(09-01-2009, 07:47 PM)Fadie كتب: لا أعرف من أين ابدأ بالضبط، سوى أن أشدد عليك أن تعيد نظرتك للمسيحية، من خلال القراءة الغربية للكتاب المقدس و التاريخ المسيحى.
معظم ما اعرفه عن المسيحية هو من مصادر غربية. لم اقرأ و لا كتابا واحدا باللغة العربية سواء عن المسيحية او غير المسيحية منذ كنت مراهقا.
اقتباس: الله لن يحاسبك على ما قاله لك غيرك، و لكن سيحاسبك على ما قاله هو لك.
اللـه، ان كان موجودا، لم يقل لي شيئا على الاطلاق. و ان كان قال لي شيئا بطريقة او بأخرى، فلا أُلام و لا أوبّخ ان لم يصلني كلامه.
اقتباس: و لو أنك لم تضع احتمالاً أن الإيمان بالمسيح قد يعنى شىء آخر، فسوف تكون قد قصّرت فى حق نفسك و أجهضت حق الله.
وضعت احتمالا كبيرا و النتيجة التي توصلت اليها شخصيا هي انه لا فرق بين المسيح و محمد و بوذا و غيرهم.
اقتباس:أنا أرى أن الكتاب المقدس يعلن، أن شرط الخلاص هو التعب و الاجتهاد و الأمانة. أى أن الكتاب يعلن أن شرط الخلاص هو المنهج، لا النتيجة. رؤيتى هذه مبنية على بحث جاد و عميق جداً، شاملاً النصوص التى يبدو بحسب ظاهرها حصر الخلاص فى الإيمان بالمسيح كإله و مخلص و فادى. لا أطلب منك أن تصدق ما أقول، و لكن أطلب منك أن تأخذ المسألة بجدية أكثر.
سؤال جاد: اذا كان التعب و الاجتهاد و الامانة هم طريق الخلاص، و ان المنهج و ليس النتيجة هو شرط الخلاص، فما فائدة المسيحية يا ترى؟ التعب و الاجتهاد و الامانة و غيرها من الفضائل يمكن لأي انسان ممارستها مهما كان دينه او حتى لو لم يكن له دين.
اقتباس:أنت أخبرتنى أنك درست النقد الكتابى، و لكن من ردك الثانى واضح أن دراستك له لم تأخذ المجهود و الوقت اللازم. ذلك يبدو لأن هناك خلط بين عدة فروع معرفية.
طبعا انا لا يمكنني ان ازعم اني عالم او خبير بأي موضوع، ناهيك عن موضوع تاريخ الكنيسة او النقد الكتابي. لكن اذا كنتُ ما أعرفه أنا لا يؤهلني لمعرفة الحقيقة و أنا بحاجة الى دراسة أكثر تعمقا، فأغلب سكان الارض لا سبيل لديهم لمعرفة هذه الحقيقة، او حتى "الخلاص" اذن، فقلة من الناس تتعمق في الموضوع أكثر منك (أو حتى مني أنا).
اقتباس:يسوع لم يقل لأحد أنه سيكون هناك من يبقى حتى نهاية العالم أبداً!
متى اصحاح 24 و اصحاح 16 ينسبان ليسوع القول بأن بعض الناس الجالسين معه لن يذوقوا الموت حتى ينتهي العالم و يعود المسيح ثانية.
اقتباس:النقد النصى شىء، و ما تتكلم عنه هذا هو شىء آخر. و المشكلة أن المغالاطات فيها كثيرة. فهذه الرواية التى تذكرها هى رواية القرن الثامن عشر، أما اليوم فلا يوجد عالم واحد، ليس مسيحى فقط بل ملحد أو ليبرالى من المتخصصين فى دراسة يسوع، يقول أن يسوع أسينى مثلاً، ولا يوجد عالم اليوم يقول أن يسوع لم يُصلب. من فضلك، لا تبنى ادعاءات دون دراسة متخصصة. ان اكثر ما ولدته ليبرالية اليوم هو يسوع كنبى رؤيوى. لا يُوجد أبعد من ذلك.
عزيزي الدراسات النقدية للاناجيل الروائية Synoptic انتجت ما يُسمى انجيل Q و هو مصدر هذه الاناجيل الروائية (متى، مرقس، و لوقا). الفرضية تقول أنه بما أن انجيل مرقس موجود تقريبا بالكامل في انجيلي متى و لوقا (كلاهما على انفراد)، فلا بد ان متى و لوقا نسخا مرقس. ثم بما ان متى و لوقا يشتركان ببعض النصوص غير الموجودة في مرقس، فلا بد ان لهما مصدر ثان غير مرقس. لو وضعنا النصوص المشتركة بين الاناجيل الثلاثة، و بين متى و لوقا مع بعض، نجد اننا بصدد مجموعة من الاقوال المنسوبة ليسوع، سماها العلماء "انجيل Q". اكتشاف انجيل توما السري في القرن المنصرم أعطى بعض المصداقية لفرضية Q حيث ان انجيل توما هو مجموعة اقوال منسوبة ليسوع (بمعنى اسلوب انجيل الاقوال كان موجودا فعلا).
الان لو فرضنا صحة فرضية Q و درسنا هذا "الانجيل" المفترض، نجد ان المسيح فيه لم يولد من عذراء، لم يقم بأي معجزات، و لم يتم صلبه. كل هذه الاقاصيص هي امور تمت اضافتها الى متى و مرقس و لوقا، و بشكل متناقض! قصة الصلب مثلا كلها اخطاء و تناقضات و لا يكاد الانجايل الثلاث يتفقون فيها على شيء.
طبعا انت يبدو انك تقسم الباحثين الى مجموعات، فالليبراليين يقولون كذا، و السمينار اليسوعي يقول كذا، و الملحدين منهم يقولون كذا. انا لا اعتقد ان هذا التقسيم يقلل من مصداقيتهم. أنا قرأت عددا من الكتب حول هذا الموضوع، و أعجبنتي جدا اعمال "بارت ايرمان" Bart Ehrman الذي هو بالمناسبة "لاأدري"، و أحد الامور التي شدتني اليه هو حقيقة ان "لاأدريته" سببها هو ان وجود العذاب في العالم امر يتناقض مع زعم ان اللـه موجود. هو كتب كتابا كاملا في الموضوع يبحث فيه الاعذار الموجودة في الكتاب المقدس لتفسير ظاهرة الشر في العالم، اسمه God's Problem، لأن هذه المسألة بالذات هي برأيي من أقوى الحجج التي يرددها الملحدون في كتبهم.
و الغريب في الموضوع ان الكتاب المقدس نفسه لا يتردد في نسبة افظع الشرور للـه! خذ كمثال بسيط قصة نوح و الطوفان. اللـه في هذه القصة أغرق جميع سكان الارض. تصور معي الاعداد غير المعدودة من الاطفال الرضّع و العجزة و غيرهم من البشر و هم يغرقون حتى الموت بفعل مباشر من اللـه. طبعا ستقول ان القصة "رمزية" (أنا أقول أنها خرافة)، لكن ليست العبرة فيما اذا كانت القصة حقيقية. العبرة هي: ما هو الدرس الاخلاقي الذي نأخذه من القصة؟ أنا أراها قصة شريرة و حقيرة لا أخلاق فيها، و أي إله مزعوم كهذا لا يستحق لا الاحترام و لا العبادة.
بصراحة معظم الكتاب المقدس أنا شخصيا أرفضه علميا، و لكن الاهم من ذلك هو انني ارفضه أخلاقيا. و أستغرب تمسك الناس به، غير انهم فقدوا حسهم الاخلاقي، و بات كل عمل يُنسب الى اللـه أخلاقيا تعريفا Moral By Definition.
يعني تخيل لو جاء شخص و قال ان كتاب "كفاحي" (من تأليف هتلر) هو كتاب رائع، مليء بالحكمة و الحب. سنقول له، "ماذا عن كذا و كذا من الفظائع التي في الكتاب؟" سيقول لنا، "هذه الامور كلها رمزية و يجب علينا ان نفتح عقولنا و نبتعد عن التفسيرات الساذجة للكتاب و نحاول ان نرى المسألة بشكل ايجابي."!!
اقتباس: أنا لدى من الأدلة ما يكفى، أننا نستطيع أن نثق فيما كتب التلاميذ و الرسل. و لكن هل أنت لديك أدلة على أن ما كتبوه أساطير؟ و من فضلك، لا تكتب إلا ما درسته بنفسك و دراسة مستفيضة.
الأصل في الزعم هو أي يجيئنا حامله بالدليل. اذا زعم شخص انه حدثت جريمة بالهند، فعليه هو اثبات ان الجريمة حصلت، بدل أن يطالبني بأن أثبت بأن الجريمة لم تحدث، فلا انا كنت في الهند وقت الجريمة، و لا كنت اتوقع ان يزعم احد وقوعها حتى اترقبها و أثبت عدم وقوعها.
و على ذلك يكفي ان يكون الزعم ضعيفا او متناقضا او بدون أدلة حتى أمتنع عن تصديقه حرصا مني على الدقة، و إلا ستجدني اصدق كل ما هب و دب من خزعبلات، على أساس أني لا امتلك أدلة على خطئها!
بالنسبة لمسألة المسيح، فلا يوجد أي اثبات وافي على صحة الرواية. هناك قلة قليلة مما يمكن أن يرمز الى المسيح في كتب المؤرخين الذين عاصروه، ثبت ان بعضها مزوّر و ملفق، و البعض الاخر جاء بعد ما كان من احداث، يذكرها ذكرا عابرا على ذمة تلاميذه و من زعموا اتباعه.
أما بولس، و هو الاقرب الى يسوع تاريخيا من بين الاشخاص الذين كتبوا عنه، فهو باعترافه لم يعرف المسيح حين كان حيا، بل هو يكتب عن المسيح ككائن روحاني. و بعد ذلك فإن الاساطير التي أضافتها الكنائس عن المسيح تكاثرت حسب الطلب على ما يبدو و لا يمكن التعويل عليها تاريخيا.
على فكرة، أنا صديق لي نمت على ظهره أجنحة بالأمس و طار في السماء هم هبط الى الارض. هل تصدقني؟ هل لديك دليل على ان كلامي غير صحيح؟ ما انوي قوله هنا هو أن المزاعم التي فيها ما يُسمى "معجزات" هي: 1) معظمها خرافات، و لا يُلام عاقل على تكذيبها، و 2) لا يمكن اثباتها او نفيها لكن الحيطة و الحذر في البحث عن الحقيقة تدعو الى التردد في تصديقها.
اقتباس:فهل تعتقد أنك بهذا الشكل بذلت مجهوداً و تعبت و سهرت و كنت أميناً فى بحثك؟
أنا سألتك و انت لم تجبني بوضوح. ما هي المخاطر الناتجة عن عدم التعب او السهر و الامانة في البحث؟ هل سيؤدي ذلك الى "جهنم"، او "الانفصال عن اللـه" كما تقول؟
اقتباس: نقطة الأمانة لا استطيع أن أتكلم فيها لأن الله فقط هو فاحصها، و لكنك لم تتعب فى دراسة المسيحية. اخترت أسهل الطرق، لتسير وراء سيمينار يسوع! هل تعرف من هم سيمينار يسوع؟ هل تعرف ما هى منهجيتهم؟ هل قرأت كتابهم "الانجيل الخامس" لتعرف منهجياتهم؟ إذا كان لا، فكيف تصرح أن ما قالوه، أن ولا كلمة فى انجيل يوحنا يمكن نسبتها ليسوع، هو كلام حقيقى؟ هل لأنهم قالوا هذا يكون هذا حقيقى؟
يا عزيزي انا لن ادافع عن نفسي في مسألة ما أعرفه او لا اعرفه. أنا درست المسيحية كمسيحي اولا (عن طريق نداء الرجاء) و ثانيا كمشكك، فترة تراوحت 15 سنة، و ما قرأته في الموضوع نسيت أغلبه. لي استنتاجاتي الخاصة و لك استنتاجاتك.
ثم يعني هل تعمقت انت في دراسة البوذية مثلا كما تعمقت بالمسيحية؟ ماذا عن الهندوسية و الديانة اليابانية و السيخية و ديانات الهنود الحمر؟ ام انك نبذتها كلها بعد دراسة سطحية و تتوقع ان اللـه سيحاسب من لم يتعمق في المسيحية فحسب؟
اقتباس:عزيزى، إذا كنت تريد معرفة الحقيقة، فلابد أن تتحدى نزعتك. لا يوجد شخص يستطيع أن يبدأ البحث فى مجال بدون نزعة أو ميل إلى اتجاه معين. لكننا جميعاً نستطيع تحدى هذه النزعة، لنطمئن إلى أن ما توصلنا له لم يكن يحمل أى ميل شخصى. بكلمات أخرى، نطمئن إلى أن ما توصلنا إليه، ليس هو ما أردنا الوصول له، بل ما قادنا الدليل له. و لكى تتحدى نزعتك، اعرض منهجك و نتائج بحثك على نزعات أخرى. أى أن تعرض نتائج بحثك و منهجك، على آخرين لهم نزعات مختلفة و توجهات فكرية مختلفة.
نصيحة ممتازة فعلا.
اقتباس:اتعب و اجتهد و اقتنى نسخة من كتابهم "الانجيل الخامس"، و اقرأ الصفحات الأولى منه التى توضح منهجهم. أنت بنفسك ستأتى و تقول لى أن هذا الكلام هراء لا يمت للعلم بصلة! و إذا أردت ان تقرأ ردود عليهم و أن تفحص الدليل المتوفر بنفسك، اقتنى نسخة من كتاب "يسوع تحت النار" Jesus Under Fire، و الذى كتبه مجموعة كبيرة من العلماء المتخصصين فى دراسات يسوع.
سأحاول قراءة الكتاب اذا تسنى ذلك.
اقتباس:كل من له علاقة بالمسيحية، يعرف تماماً أن الثلاثة هى من جنس و الوحدانية من جنس آخر. الأمر يشبه مثلاً أن تقول لدىّ كيلو من البرتقال، و به عشرة برتقالات. فى هذه اللحظة فإن عشرة برتقالات تساوى كيلو واحد. العشرة هى فى شىء، و الواحد فى شىء آخر. هل هذا يعنى أن 10 = 1؟ نعم و لكن ليس رياضياً، بل فى هذه الحالة فقط. نفس الأمر، الثلاثة فى شىء و الواحد فى شىء آخر. ثلاثة أقانيم، و جوهر واحد. 3 = 1! لكننى لا أقول لك أنا اؤمن أن هناك ثلاثة جواهر و مع ذلك هم جوهر واحد. هذا هو التناقض. تماماً كأن أقول لك لدىّ 3 كيلو من البرتقال و مع ذلك هم كيلو واحد. فهذا هو التناقض.
ألا ترى معى أنك لم تبذل المجهود المطلوب؟
المسألة ليست عدم بذل المجهود، فكل الاعذار سمعتها، و لكني لست مقتنعا بها. المسألة هي أن المسيحية ديانة فيها تعدد الآلهة، تتغطى بغطاء التوحيد تحت اعذار ضعيفة. هذا رأيي. لكن انت ترد على كل شيء أقوله بالقول اني لم ابذل جهدا كافيا لدراسة الموضوع.
التناقض في الثالوث هو الاصرار على ان الاب و الابن و الروح هم ثلاثة اشخاص ذات جوهر واحد. هذا يعني ان اللـه مركّب. لكن المسيحية تنفي عن اللـه التركيب. هذا تناقض. البعض يقولون ان الثالوث هو عبارة عن ثلاثة "صور" manifestations للـه الواحد لكن على حد علمي فان اللاهوتيين يرفضون هذا التفسير.
على كل النقطة التي كنت انويها هي ان الموضوع هو موضوع "غيبيات" لا يمكن الحسم فيه بالعلم و المنطق. يمكنك كلاميا ان تقارن اللـه بكيلو برتقال، لكن هذا مجرد تقريب للفكرة، و يبقى الثالوث أمرا ايمانيا بحتا لا يمكن البت فيه.
كيلو البرتقال = عشرة برتقالات هو امر يمكننا البت فيه لانني اعرف ان الكيلو وحدة قياس الوزن بينما العشرة تدل على العدد. لكن القول ان ثلاثة اشخاص هم واحد من ناحية "الجوهر" فهو كلام لا معنى له و الكنيسة تعترف انه "سر" من الاسرار.
اقتباس:اقتباس:أنت قلتَ ان الموت نتيجة طبيعية للخطيئة و ليست نتيجة خيار المغفرة، و هذا يناقض قولك ان اللـه "يطلب" التوبة، لأنه طالما ان التوبة هو من مطالب اللـه، اذن فالعقاب أيضا خيار اللـه.
يا عزيزى، لقد قلت لك بالحرف:"و نعم الله يطلب توبة، و لكن توبة ممن و عن ماذا؟"، فلماذا خلطت بين التوبة و بين الخطيئة الأولى؟ هل قلت لك أن الله يطلب توبة عن الخطيئة الأولى؟ بل قلت لك الله يطلب توبة و لكن ممن؟ و عن ماذا؟ لأوضح لك أنه لا يطلب توبة عن الخطيئة الأولى، لأنها لم تكن فى حقه أصلاً!
أنا لم اقل "الخطيئة الاصلية" و انما قلت "الخطيئة".
اقتباس: الفكرة هى من قال أن المسيحية بُنِيت على تاريخية قصة آدم؟ يعنى من قال ذلك؟ هل قال الكتاب المقدس ذلك؟ هل قال أحد من الآباء ذلك؟ هل هناك مفكر واحد فى اللاهوت التاريخى بأكمله، قال أن المسيحية بُنِيت على تاريخية آدم؟
أين يقول الكتاب المقدس ان قصة ادم و حواء هي قصة رمزية؟ كل النصوص فيه توحي بأنها تاريخية. القصص الرمزية في الكتاب المقدس واضحة، مثل امثال يسوع. انت و اخرون تقولون ان القصة رمزية، لكن لا يوجد دليل ان هذه هي نية الكاتب الاصلي للقصة او حتى "جمهور" الكاتب فهموا انها رمزية، بل ان العهد الجديد يشير الى هذه القصة كمصدر للخطيئة الاصلية التي استوجبت موت المسيح، فهل مات المسيح من اجل قصة رمزية؟
على فكرة انت تطلب مني باستمرار بذلك مجهود اكبر في دراسة المصادر، الخ، و كأن السبب في كون رأيي في المسيحية ما هو عليه الان هو قلة معرفتي بالموضوع. هذا الاعتقاد خاطئ حيث انه هناك من العارفين بالموضوع اكثر مني و منك و هم ملحدون او لاأدريون.
تذكّرني بشخص قابلته في الجامعة (في اميركا) كان معي في نفس الفصل (دراسات دينية) حيث كان يُعد ليصبح كاهنا كاثوليكيا، حين علِم أني ملحد، اتهمني بالجهل (بدون ان يعرف عني شيئا) على مسمع اخرين كانوا يستمعون لنقاشنا. فقلت له، "كيف عرفت اني جاهل؟" أجابني، "لأنك تركت الكاثوليكية!" فقلت له، "هل تزعم ان اي شخص متعلم لا بد ان يكون كاثوليكيا؟" فأجاب، "نعم، أي رجل او امرأة على وجه الارض لو تلقى القدر الكافي و الصحيح من التعليم، سيصبح كاثوليكيا." عند تلك النقطة، حتى مؤيدوه من الزملاء ضحكوا عليه و قالوا انه يبالغ.
(09-01-2009, 08:19 AM)4025 كتب: عزيزي لوجيكال،
أوضحت وجهة نظري وسأكتفي بطرح التساؤل التالي بقصد المعرفة لا الجدل.
أظننا نتكلم هنا عن الإلحاد الإيجابي والإلحاد السلبي. فالموقف الإيجابي الصارم من قضية وجود الله يمتد بإيجابيته ليشمل طريقة التعامل مع الدينيين فيعتبرهم خصوماً ويحاول هدم معتقداتهم بكل ما أوتي من قوة (فكرية)، وكذلك الموقف السلبي يمتد بسلبيته ليشمل طريقة التعامل مع الدينيين فيهادنهم ويحاول التعايش معهم ولا يهتم كثيراً بضمهم إلى فريق الملحدين وإن كان يتمنى ذلك.
هل هذه الخلاصة صحيحة؟ أم هي مجرد صدفة أن تجتمع هذه الصفات في بعض الملحدين.
الالحاد السلبي و الايجابي هما نوعان من الالحاد لا علاقة لهما بعلاقة الملحد مع الديني. بالانجليزية اسمهما Weak Atheism and Strong Atheism و بعض المصادر تسميهماNegative Atheism and Positive Atheism.
الالحاد الايجابي positive or strong هو الالحاد الذي ينكر وجود اللـه. الملحد هنا يقول، "أعتقد ان اللـه غير موجود."
الالحاد السلبي negative or weak هو الالحاد الذي لا ينكر بالضرورة وجود اللـه ، و انما يكتفي بعدم الايمان بوجوده لقلة و ضعف و تناقض الادلة. الملحد هنا يقول، "أنا لست ممن يعتقدون بوجود اللـه."
قد يبدو الفرق سخيفا، و لكنه في الحقيقة فرق كبير. دعني أعطيك مثالا على ذلك:
تصور مثلا لو جاء شخص و قال أن الكوكب الفلاني في المجرة الفلانية يحوي على أقزام. ثم تصور ان بعض الناس صدقوه و آمنوا بوجود تلك الاقزام. ثم تصور ان بعض الناس لم يصدقوه. الجماعة الثانية من الناس انقسمت الى فريقين:
- الفريق الاول من غير المؤمنين يقول: لا يوجد اقزام على ذلك الكوكب. نحن متيقنون من ذلك. و كأنهم تفحصوا الكوكب عن كثب و لم يجدوا اثرا للاقزام!! هؤلاء مثل "الملحد الايجابي".
- الفريق الثاني من غير المؤمنين يقول: لا يمكن اثبات او نفي الزعم القائل بوجود الاقزام على الكوكب المذكور لتعذر الوصول الى ذلك الكوكب و التيقن من الموضوع عن كثب، و لكن لانعدام الادلة الكافية و لتناقضها و ضعفها، نحن نمتنع عن الاعتقاد بوجود تلك الاقزام حصرا على الدقة و لتوخي الحذر في مواقفنا، و ان كنا لا ننكرها بالضرورة و نبقى على استعداد لتغيير موقفنا ان توفرت الادلة. هؤلاء هم مثل "الملحد السلبي".
قد يتهيء للبعض ان الفريق الثاني يعاني من ضعف في موقفه، و تردد و حيرة، لكن هذا ليس صحيحا. الموضوع و ما فيه هو ان الفريق الثاني لا يريد ان يكون متعصبا في موقفه، و لا يريد ان ينكر او يرفض اي زعم كان عن سبق الاصرار و الترصد، و يبقي المجال مفتوحا امام كل شيء.