{myadvertisements[zone_1]}
 
تقييم الموضوع:
  • 0 صوت - 0 بمعدل
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
سقط المتاع
أمجد غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 749
الانضمام: Oct 2004
مشاركة: #1
سقط المتاع
صبحي حديدي

الـ Kitsch ، أو سقط المتاع، مادّة فنّية أو أدبية من صنفٍ دُوْنٍ كما يقترح منير البعلبكي في قاموس المورد ، مفردة ألمانية الأصل تسللّت إلي اللغات الغربية وعدد كبير من لغات العالم، رغم أنها عسيرة علي الترجمة، وأنها لا تعرّف ظاهرة عامة بقدر ما تصف صنفاً هابطاً من الأعمال التشكيلية التي اجتاحت أسواق الفنون في ميونيخ خلال ستينيات وسبعينيات القرن التاسع عشر. ولعلّ أطرف تعريفات هذه المفردة ما جاء به الروائي التشيكي ميلان كونديرا في خفّة الكائن غير المحتملة ، 1984، من أنّ فنون سقط المتاع هذه تسعي دائماً إلي انهمار دمعتَين سريعتين متعاقبتين، الأولي تقول: كم هو بديع أن نري الأطفال يلعبون علي العشب، والثانية تقول: كم هو بديع أن نتأثر، ومعنا الإنسانية جمعاء، بمشهد أطفال يلعبون علي العشب. وإنّ الدمعة الثانية هي التي تجعل القول سقط متاع .
ومنذ بعض الوقت يشهد الإعلام السوري الرسمي الكثير من سقط المتاع هذا، حيث ينبغي أن تنهمر الدموع مدرارة، تارة جرّاء البليّة في ذاتها، وطوراً لأنّ شرّ البليّة ما يضحك... حتي البكاء! ومن الإنصاف البسيط أن نبدأ من وزير الإعلام نفسه، لأنه في نهاية المطاف رأس الإعلام الحكومي وقائد هذا التوجّه، استطراداً وبالتعريف القانوني المحض علي الأقلّ. ففي محاضرة (بعنوان دالّ تماماً: الإعلام السوري واقع وآفاق )، ألقاها في مدينة الرقّة شمال شرق سورية، وكانت مفتوحة للجمهور وليست مغلقة، قال دخل الله إنّ الكتّاب السوريين الذين ينشرون في صحف القدس العربي و النهار اللبنانية و السياسة الكويتية يقبضون 1500 دولار علي المقال الواحد. ليس هذا فقط، إذ لم يستغرب دخل الله أن يكتب هؤلاء أنفسهم في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية!

وفي حينه علّق كتّاب سوريون علي أقوال دخل الله، علي نحو بارع وذكيّ وشجاع لا أظن أنني سأضيف إليه جديداً. ما خلا، طبعاً، هذا التفصيل الطريف الذي غاب عن ذهن السيد الوزير، أو هكذا نفترض من باب حسن النيّة علي الأقلّ: أنّ عدداً من كتّاب القدس العربي السوريين لا ينتمون إلي صفّ النظام فحسب (مثل د. يحيي العريضي)، بل هم أهل الدفاع عن النظام بأكثر ممّا يدافع النظام ذاته (مثل عماد فوزي شعيبي، صاحب النفي الشهير لمصافحة الفاتيكان بين بشار الأسد وموشيه كتساف). هل هؤلاء معنا في الـ 1500 دولار، كما في إمكانية الإنضمام مستقبلاً إلي فريق يديعوت أحرونوت؟
طراز آخر من سقط المتاع، مؤلم هذه المرّة لأنه يمسّ شريحة إنسانية خاصة لا يجوز العبث بأفرادها كيفما اتفق، وأعني الأطفال المعاقين عقلياً. فقد نقلت وكالة الأنباء السورية، سانا، أنّ مجموعات من هؤلاء الأطفال التحقت بخيمة الإعتصام المنصوبة في ساحة الروضة، غير بعيد عن السفارة الأمريكية في دمشق، وذلك احتجاجاً علي الضغوط والحملات الظالمة التي تتعرض لها سورية ! في اليوم ذاته كانت سانا قد أعلنت عن قيام نزلاء سجن دمشق المركزي في عدرا بالإضراب عن الطعام ثلاثة أيام للسبب ذاته، رغم أنّ جميع منظمات حقوق الإنسان تصنّف سجن عدرا تحديداً في خانة أسوأ معتقلات العالم، حيث تُرتكب أشدّ الانتهاكات وحشية وبشاعة.طراز ثالث خارج جدران مبني وزارة الإعلام، ولكن في قلب دمشق، حيث تعرض سينما راميتا المسرحية الفكاهية قيام، جلوس، سكوت ، التي قالت تقارير صحافية عديدة إنها تهاجم ديتليف ميليس، وساسة وصحافيين لبنانيين من أمثال وليد جنبلاط والياس عطا الله وجبران تويني، وطبعاً رئيس الوزراء فؤاد السنيورة (وتستعيد المسرحية اللقب الذي أسبغه عليه بشار الأسد: عبد مأمور لعبد مأمور). إليكم بعض الأمثلة: ميليس كتب تقريره قبل اغتيال رفيق الحريري بعام كامل، وكتلة المستقبل في مجلس النوّاب اللبناني هي الكتلة الخبيثة ، والقرار 1559 صاغه وزير الخارجية الإسرائيلي سلفان شالوم... ولكي تنهمر الدمعة الثانية التي تحدّث عنها كونديرا، يتوجه بطل المسرحية إلي الرئيس السوري بالمناشدة التالية: سيدي الرئيس، أريد مشروعاً إصلاحياً سورياً، بأياد سورية، بأجندة سورية. نعيش في سورية. واذا ما خلّونا نعيش فنموت شهداء !
وأمّا الطراز الرابع فأتحفنا به المطرب السوري الشعبي علي الديك، صاحب الأغنية الشهيرة والجميلة الحاصودي ، حين قرّر نقل المنجل من حصاد الزرع إلي حصاد رأس ديتليف ميليس ما غيره. أغنيته الجديدة تقول، في ما تقول: كل تقريرك يا ميليس/ حقّو فرنكين وفلس/ مسيّس والغاية منّو/ تشريد وقتل وحبس/ جاي وبدّك منّا شهود/ محمّل كبريت وبارود/ لعبة محبوكة من زمان/ الكلّ بيعرف من أمس . ولكنّ الديك لا يكتفي بهذا، إذْ لا بدّ من الدمعة الثانية: وإن كان بدهم منّا حروب/ رح نعمل بالجبهة دروب/ بدنا نعيش وان متنا/ الموتة عا الجبهة عرس ! وهنا، للمرء أن يتساءل بحقّ: هل شاعر هذه الأغنية هو ذاته محمود عبد الكريم، مؤلف مسرحية قيام، جلوس، سكوت؟
ليس بالضرورة، رغم التماثل الجليّ في الروحية العامة وبعض المجاز، إذْ يشير كونديرا كذلك إلي أنّ الـ Kitsch هي بضاعة الإعلام الوحيدة التي تسوّقها السلطة الشمولية حين تنحصر في الزاوية، وظهرها إلي الجدار !
11-21-2005, 04:50 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 2 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS