{myadvertisements[zone_1]}
 
تقييم الموضوع:
  • 0 صوت - 0 بمعدل
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
النظام الدولي من الفوضى إلي الهيمنة (رسالة من فضيلة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين)
إسماعيل أحمد غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 1,521
الانضمام: Dec 2001
مشاركة: #1
النظام الدولي من الفوضى إلي الهيمنة (رسالة من فضيلة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين)
[CENTER]النظام الدولي من الفوضى إلي الهيمنة

رسالة من : محمد مهدي عاكف

المرشد العام للإخوان المسلمين[/CENTER]

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي نبينا محمد، سيد الأولين والآخرين، وعلي آله وصحبه والتابعين بإحسان إلي يوم الدين، وبعد..

من ينظر إلي سياسات الدول الكبرى، يلحظ وجود دعوات لفرض حالة فوضى، سواء في العلاقات بين الدول، أو في النظم السياسية المحلية، وهي دعوات غريبة وشاذة في مضمونها ومحتواها، إذ أنها تهدف إلي تجاوز القواعد القانونية المتعارف عليها دوليا، وتسمح لنفسها بالتدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى، بشكل يؤدي إلي حدوث حالة اضطراب تفضي إلي هدر مقدرات وموارد الدول الصغيرة والمتوسطة، وبما يصب في مصلحة القوي المهيمنة.

الحرب العالمية . الأولى والثانية :

يذكر أن النظام الدولي مر بحالات فوضي كثيرة، عرَّضت العالم في النصف الأول من القرن المنقضي لحربين عالميتين، أدتا إلي موت وجرح وتشريد ملايين من البشر وخلفتا وراءها الكثير من المآسي والآلام التي طالت البشرية جمعاء.

فبعد الحرب الأولي والتي أودت بحياة 10 مليون قتيل وِضعفهم من الجرحى، كان من الطبيعي أن يسود الاعتقاد بأن الحيلولة دون اندلاع فوضى عالمية جديدة سيكون هو الهدف الأساسي للسياسة الدولية للقوي الكبرى، إلا أن الترتيبات التي تبعت هذه الحرب قامت علي الإجحاف في حق بعض الأمم، مما كان سببا في اندلاع الحرب العالمية الثانية بعد أقل من عشرين عاما.

وعقب الحرب الثانية، قامت الدول المنتصرة [دول الحلفاء] بالدعوة إلي إنشاء كيان دولي يقوم بإدارة نظام للأمن الجماعي يسمح بمنع نشوب حرب عالمية جديدة، ومن ثم تم تأسيس هيئة الأمم المتحدة.

توازن الرعب النووى ... ومرحلة الحرب الباردة :

وإذا كانت هذه الهيئة لا تزال قائمة حتى الآن، وبعد مضي نحو 60 عاماً علي إنشائها، فإن الفضل في ذلك لا يعود إلي كفاءتها وفاعلية نظام الأمن الجماعي الذي أسسته، بقدر ما يعود إلي ما عرف بتوازن الرعب النووي الذى حال دون اندلاع حرب عالمية ثالثة، وإن كان لم يمنع تفجر مئات الحروب الإقليمية التي خاضتها الشعوب الفقيرة في آسيا، أفريقية، وأمريكا اللاتينية نيابة عن القوي الكبرى في صراعها المستمر علي الهيمنة والنفوذ.

ورغم أن الرغبة كانت تحدو البشرية بعد انتهاء الحرب الثانية في إقامة نظام دولي قوامه العدل والمساواة واحترام سيادة الدول واستقلالها وخياراتها الثقافية، وتهدف إلي تحقيق الأمن والاستقرار والقضاء علي التوتر في البيئة الدولية وتوفير ظروف ملائمة لتعاون شعوب العالم في تحقيق التنمية والرخاء لجميع الأمم، إلا أن ما حدث كان تأسيساً لنظام افتقد إلي العدالة ولم يراعي سوي مساواة شكلية بين الدول، وفشل في تحقيق الأمن والاستقرار، وشكّل في بعض جوانبه امتداداً للنظام الذي ساد في فترة ما بين الحربين.

فمشروع النظام الأساسي للأمم المتحدة صاغته الدول الثلاث الكبرى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية وهي: الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد السوفيتي، وأقرته فيما بينها قبل أن تعرضه علي بقية الدول في مؤتمر سان فرانسيسكو التأسيسي. وكنتيجة لانفراد هذه الدول الثلاث [إضافة إلي فرنسا والصين التي ضمتها الدول الثلاث بمحض إرادتها إلي نادي الكبار] بكتابة الميثاق وهندسة معالم النظام الجديد حدث نوع من التمييز بين مجموعة الدول الكبرى وباقي دول العالم.

فالدول الكبرى هي الدول الخمس التي حددها الميثاق وسماها وميزها عن باقي الدول الأعضاء بأن جعلها تقوم بالدور الأساسي في حفظ الأمن الدولي، ومن ثم منحها مقاعد دائمة في مجلس الأمن وحق الاعتراض علي قراراته فيما ظلت باقي دول العالم ساحة للصراع الدولي ووقوداً لنزاعات الدول الخمس الكبار.

ونتيجة للتغاضي عن حق الأمم الأخرى [غير الغربية] في التنمية المستقلة التي تتم وفق أنساقها القيمية والثقافية الخاصة بها، انقسم العالم إلي حفنة قليلة من الدول الغنية التي تجمعت في تكتلات تدعم من وضعها المتميز في قيادة الاقتصاد العالمي ومجموعة كبيرة من الدول الفقيرة العاجزة في ظل الترتيبات الاقتصادية العالمية القائمة والآليات التي يسير بها الاقتصاد العالمي عن تحقيق مستوي ملائم من التنمية والعدالة التي ترتقي بمستوي معيشة هذه الشعوب.

ومع الإعلان عن إنشاء حلفي "الأطلسي" و "وارسو" في عامي 1949، و 1955، دخل العالم مرحلة "حرب باردة"، سادتها الاضطرابات والفوضى، نتيجة لتقسيم العالم إلي مناطق للنفوذ بين المعسكرين، وتحولت دول العالم النامي إلي ساحة مفتوحة للصراع بين القوي الكبرى، مما تسبب في شيوع حالة من عدم الاستقرار شهدتها مناطق عدة في العالم النامي، وهي حالة ساهمت في عدم تحقيق أهداف التنمية المنشودة داخلها، مع ما صاحب ذلك من وقوع هذه البلدان في فخ المديونية التي لا زالت تعاني منها حتى اليوم، وزيادة الفجوة بين الدول الغنية والدول الفقيرة حيث ارتفعت من 1:16 في بداية الستينيات إلي 1:80 في مطلع القرن الحادي والعشرين.

النظام العالمى الجديد :

ومع تفكك الكتلة الشيوعية، ولد نظام دولي جديد، شهد تدخلات دولية متعددة في شئون كثير من الدول، فقد تدخلت الولايات المتحدة بشكل مباشر في أكثر من منطقة؛ [الصومال، البلقان، أفريقيا، أفغانستان، العراق] وفي أحيان أخري دعمت اتجاهات انفصالية (حالة أكراد العراق) أو أججت صراعات عرقية (نيجريا)، أو ضغطت لإقصاء قوي اجتماعية وسياسية داخلية (حالة المقاومة الإسلامية في فلسطين، وحزب الله في لبنان)، ما أدي إلي وقوع العالم في حالة من الفوضى المستهدفة وضعته علي حافة احتكاكات وحروب حضارية ستكون ولا شك أكثر الحروب ضراوة في التاريخ.

ورغم أن انهيار المعسكر الشرقي كان بمثابة انتهاءً للقطبية الثنائية التي سادت مرحلة الحرب الباردة إلا أن العالم لم ينعم بالسلام الذي روج له متحمسوا النظام الجديد.

فلم تتوقف الحروب الأهلية، بل زادت [ 18 حربا أهلية عام 1992] وأصبحت تهدد كثيراً من الدول، ليس فقط في العالم النامي بل وفي أوربا أيضا.

كما أخذ التنافس العالمي أشكالا جديدة كان أبرزها زيادة حدة التنافس الاقتصادي وشراسة الحروب التجارية. وأخذت الهيمنة – أيضا- صوراً شتي، كان أكثرها بروزاً في الحقبة الجديدة مساعي الهيمنة الثقافية، وفرض اقتصاد السوق والنظام السياسي الليبرالي علي دول وشعوب العالم دون اعتبار لخصوصية ثقافية أو اختلافات بيئية، إلي جانب إحداث فوضى داخل الدول، لأجل مزيد من السيطرة والتحكم.

وتعد الولايات المتحدة هي القوة الأكثر تأثيرا وتدخلا، فحتى قبل احتلال العراق، استغلت هجمات الحادي عشر من سبتمبر لتطوير خطط وبرامج يطال تأثيرها البنية الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية للبلدان الإسلامية.

مشروع الشرق الأوسط الكبير :

فقد قامت الولايات المتحدة بطرح مشروع الشرق الأوسط الكبير كإطار يتم من خلاله إدارة المصالح الأمريكية في المنطقة وتنظيم إجراء التغييرات المستهدفة في بلدان المشرق الإسلامي؛ ولا مانع لدي الإدارة الأمريكية الآن من تحمل حدوث نوع من "الفوضى" ببعض البلدان جراء التدخل لتغيير البني الأساسية بها في مقابل تكيف المنطقة مع الأهداف الأمريكية بعيدة المدى.

فمنذ انهيار الاتحاد السوفييتي وانفراد الولايات المتحدة والتحالف الغربي بقيادة العالم، أصبح العالم الاسلامى هو المستهدف الأول من الغرب، وتحت ستار محاربة " الإرهاب" ، تم احتلال أفغانستان والعراق، وإطلاق يد " الكيان الصهيوني" في البطش بالفلسطينيين، كما زاد التدخل في الشئون الداخلية للبلدان الإسلامية بشكل يسعى للتأثير على هويتها وثقافتها.

وقد أتاحت العولمة وافرازاتها مجالا واسعا أمام الغرب للسيطرة الاقتصادية ودمج الاقتصاديات الإسلامية في النموذج الغربي.

ويعد المنطلق الأساسى للسياسات الأمريكية الحالية هو الحرص على وصول العالم إلى العلمانية و الليبرالية السياسية والحرية الاقتصادية باعتبارهم نهاية التطور المحتوم للبشرية، وتعتمد هذه الرؤية على أن شيوع هذه الحالة يحقق مجموعة مصالح تضمن استمرار السيطرة والقيادة، فقدر ما من النمو الاقتصادي للبلدان النامية يوفر إنعاشاً لأسواق هذه الاقتصاديات، بما يسمح بسير عجلة التبادل التجاري الدولي بالشكل الذي يكرس التفوق الغربي ويحقق ما يمكن تسميته بالسيطرة الناعمة بدلا من السيطرة الخشنة ذات التكلفة السياسية والاقتصادية والعسكرية والأخلاقية المرتفعة، وهذا النوع من السيطرة يتطلب السماح بالتقدم بضعة خطوات على سلم النمو لضمان المحافظة على المصالح الغربية على المدى الطويل.

وتعمل هذه السياسات على مسارين المسار الأول هو الحكومات أما المسار الثاني وهو الأهم فهو المجتمعات، فالساحة التي سيتم عليها المواجهة هي المجتمعات وليست النظم، والمطلوب هو تغيير هوية الشعوب وليس أشخاص الحكام، والرهان هو على العمل في ظل ساحة مفتوحة للتنافس بين مشروعين حضاريين:

الأول هو المشروع الغربي الذي يشهد حاليا أعلى درجات المد والنمو

والثاني هو المشروع الاسلامى الذي تبدو عليه عوامل الضعف والتراجع الحضاري، جراء عوامل تراكمت على مدى قرون، إلا أنه يملك رغم ذلك إمكانيات ذاتية تمكنه من العودة مرة أخري للإسهام بقسط وافي في مسيرة التطور والحضارة الإنسانية، شرط أن يدرك المسلمون حجم التحديات التي تواجههم وأن يحسنوا العودة إلي إسلامهم، وأن يؤسس النظام الدولي علي قواعد من العدالة والأخلاق، تكفل لكل الدول والشعوب، الحقوق الأساسية، ومنها الحق في الأمن، وحق الحرية، والحق في التنمية، و الحق في الاستقلال والاستقرار.

وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم .. والله أكبر ولله الحمد
(f)

08-11-2005, 03:30 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  شَرَف الجيش وعُهر الإخوان فارس اللواء 1 513 02-14-2014, 03:19 AM
آخر رد: خالد
  كيف ترى تأثير انهيار الإخوان المسلمين في مصر على حماس ؟ فلسطيني كنعاني 10 1,575 07-04-2013, 02:17 PM
آخر رد: فلسطيني كنعاني
  رسالة في التفكير فارس اللواء 0 441 06-09-2013, 09:06 PM
آخر رد: فارس اللواء
  رسالة في الإعلام فارس اللواء 0 426 06-08-2013, 11:00 AM
آخر رد: فارس اللواء
  رسالة في السياسة فارس اللواء 0 402 06-06-2013, 12:15 AM
آخر رد: فارس اللواء

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 1 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS