{myadvertisements[zone_1]}
 
تقييم الموضوع:
  • 0 صوت - 0 بمعدل
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
«مقالة في الميتافيزيقيا» في ترجمة عربية ... لايبنتز بين سكينة الفلسفة وصخب السياسة
لايبنتز غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 409
الانضمام: Jun 2007
مشاركة: #1
«مقالة في الميتافيزيقيا» في ترجمة عربية ... لايبنتز بين سكينة الفلسفة وصخب السياسة

ننتهز فرصة ترجمة كتاب «مقالة في الميتافيزيقيا» للفيلسوف الألماني غوتفريد فيلهلم لايبنتز بقلم الطاهر بن قيزة وقد صدرت عن المنظمة العربية للترجمة في بيروت (2006) كي نتكلم على عبقرية هائلة من الصعب إن لم نقل من المستحيل ان تتكرر في تاريخ النوع الإنساني.

ولد لايبنتز في مدينة ليبتسك عام 1646 وفارق الحياة في مدينة هانوفر عام 1716. وقد عاش هذا الرجل الكبير بين سكينة الفيلسوف وصخب السياسي وعزلة العالم. وقد كان والده حقوقياً يشتغل في حقل القانون ومتمتعاً بقدر كبير من الثقافة. ويبدو أن الأب قد أحاط طفله بالرعاية منذ نعومة أظفاره. وهذا ظاهر من خلال أن لايبنتز أتقن اليونانية واللاتينية وهو لا يزال طفلاً، ما دفعه الى الانكباب على دراسة الآداب اليونانية والرومانية، ودرس لايبنتز الفلسفة في جامعة ليبتسك، وبعد ذلك تفرغ للرياضيات في جامعة يينا، وفي عام 1667 نال اجازة الدكتوراه في القانون. بيد أن شغل لايبنتز الشاغل كان النضال من أجل الوحدة الروحية لألمانيا. وأخيراً مات عام 1714. إلا أن احداً لم يُعرْ وفاته أي اهتمام وذلك في بلده ألمانيا، أما في باريس فقد أشاد به إشادة كبيرة أحد أعضاء مجمع العلوم وهو العالم الفرنسي فونتينل.

وعلى أي حال، يروى عن لايبنتز أنه كان لا يعرف النوم ويقضي وقته كله في القراءة والكتابة والبحث والتفكير ولا يأكل في شكل جيد في مواعيد منتظمة ولم يتزوج أبداً. وكان الشعار الذي استند اليه طوال حياته هو «أن ينشد في أقاويل النفوس العظيمة الوضوح وأن يروم في الأشياء الاستعمال».

لم يأت مؤلف لايبنتز «مقالة في الميتافيزيقيا» من فراغ، بل هو نتيجة لسلسلة جهود مضنية بذلها الفلاسفة السابقون عليه. والمصطلح ميتافيزيقيا ويعنى ما بعد الطبيعة، يعود وضعه الى اندرو نيقوس الروديسي (ازدهر في القرن الأول قبل الميلاد). وقد كان أندرو نيقوس هذا معنياً بتصنيف كتب الفيلسوف اليوناني الخالد ارسطوطاليس (384 - 322 ق.ب) فجعل كتب أرسطو المتعلقة بالفلسفة الأولى أو الإلهيات كما تسمى تالية من حيث الترتيب لكتاب «الطبيعة» أو «السماع الطبيعي» لأرسطو نفسه. ومن هنا جاء الاسم «ما بعد الطبيعة» ليدل على حقيقة الترتيب لا على اعتبار المعنى، غير أن العرف جرى على قبول مصطلح الميتافيزيقيا ليدل على فحوى علم معين تختص به الفلسفة الأولى أو الإلهيات. وموضوعات الميتافيزيقيا عند أرسطو عويصة جداً، لكن بالجملة، يرى المعلم الأول أن هدف علم ما بعد الطبيعة هو الوقوف عند الموجود بما هو موجود ثم الفحص عن مبادئ الموجود وعلله. وكان أرسطو بحث في مبادئ الجوهر المحسوس الكائن الفاسد، في كل من مقالتي «الواو» و «الزاي» من كتاب «ما بعد الطبيعة»، إضافة الى أنه تناول في كتاب «السماع الطبيعي» مبادئ الجوهر الفاسد، لكن من جهة أن مبادئ هذا الجوهر هي أسباب الكون والفساد. إضافة الى أنه تناول في مقالة «اللام» من كتاب ما بعد الطبيعة مبادئ الجوهر السرمدي في شكل خاص.

والحقيقة أن موقف ديكارت الميتافيزيقي يتجلى في تأكيده أن الفلسفة هي معرفة نظرية تامة لكل ما يمكن المرء أن يعرفه لسياسة حياته وحماية صحته وابتكار مختلف الفنون. وهذه المعرفة النظرية التامة يمكن الوصول اليها فقط بواسطة معرفة العلل والمبادئ الاولى التي من خلالها يتم استنباط كل ما يمكن معرفته. وهذه المبادئ التي يتكلم عليها ديكارت هي الميتافيزيقيا نفسها، فمن خلال وضع الميتافيزيقيا يتم استنباط غيرها، وبمعنى آخر ان الميتافيزيقيا تبحث في المبادئ التي يقوم عليها سائر العلوم. وبالجملة، يرى ديكارت أن الميتافيزيقيا هي تفسير الصفات الرئيسة التي تنسب الى الله، وتفسير علل كون الارواح الانسانية غير مادية، إضافة الى تبيان المعاني الواضحة القائمة فينا نحن البشر. ومنهج الميتافيزيقيا كما يرى ديكارت يجب أن يكون قائماً على الاستنباط.

وهنا يأتي لايبنتز ويوجّه نقداً عنيفاً لديكارت من حيث فهمه لمسألة «المبادئ». ويلاحظ على سبيل المثال أن اسبينوزا الفيلسوف المشهور قد عوّل على مبدأ عدم التناقض في شكل حصري. واستند ديكارت الى مبادئ من نوع «أنا موجود»، ولهذا يرى لايبنتز أن هذه الانواع من المبادئ قاصرة عن تحقيق المراد. والضرورة تتجلى في البحث عن مبدأ مهمته هي تعليل الوجود الواقعي. وهذا المبدأ هو: «مبدأ العلة الكافية». ومعناه أن أي موجود في الوجود تحققه ناجم في شكل أكيد عن علة كافية. ويتفرع عن مبدأ العلة الكافية مبدأ الاتصال الذي يعني أن الانتقال متصل بالطبيعة بمعزل عن الطفرة، فالحركة من حيث هي وضع للمتحرك لا تنبثق عن السكون ولا تنتهي اليه في شكل فج، وإنما الحركة تتسلسل وفقاً لترتيب متدرج كمياً يحترم أحوال الحركة. ويتفرع أيضاً عن مبدأ العلة الكافية مبدأ آخر هو مبدأ اللامتمايزات ويعني أن شيئين جزئيين ينبغي ألا يكون التشابه بينهما مطلقاً وإلا لم يتمايزا بمعنى أن افتراق الشيئين المشار اليهما على مستوى الكم المنفصل يجب أن يضاف اليه افتراقهما على مستوى الكيف في شكل ذاتي مطلق. ومبدأ اللامتمايزات هذا من شأنه أن يدخل في قدرة العقل البشري على تمييز الاشياء.

وأخيراً تجدر الاشارة الى أهم علم في مذهب لايبنتز وهو المونادولوجيا أو علم الذرات الروحية، فهذا الفيلسوف يرى أن الكون مؤلف من ذرات روحية أو احادات لا مادية. وهذه الذرات يسميها المونادات. والمونادا هو قوة تنزع بذاتها تلقائياً في شكل متوسط، فهي بمثابة فعل غير تام في شكل نهائي ولذلك هو يطمح الى التمام. وتتجلى حالات المونادا (الذرة الروحية) على أنها حالات باطنة تنبثق من بعضها بعضاً بحيث تكون تخارجات الزمان ظاهرة فيها على هيئة حاضر متضمن للماضي محاط بالمستقبل.

يعتقد لايبنتز بأن كل ما هو موجود حي في شكل أكيد، لكن هناك مستويات لتحقق الحياة، فالحياة أكثر كثافة في فتاة جميلة بالمقارنة مع كثافتها في صخرة على سبيل المثال. ويمكن القول ان المونادات تدرك بعضها بعضاً والكون في جملته، وتتفاضل هذه المونادات أثناء تكوين الكائنات، فتلك التي توجد في رأس الانسان تفضل تلك التي توجد في قدميه. وتلك التي توجد في الروح تفضل تلك التي توجد في البدن. وعلى أي حال هذه العلاقات بين الذرات الروحية تتم من خلال ما يسميه لايبنتز «الانسجام الأزلي». وهذا الانسجام الأزلي هو مفعول من مفاعيل القدرة المطلقة التي هي الله تعالى. ونختتم الكلام على فلسفة لايبنتز من خلال الاشادة بالجهود التي بذلها المفكرون والمترجمون العرب من أجل ايصال فلسفة هذا العبقري الى عالمنا العربي. وهنا تظهر أهمية ما قدمه جورج طعمة من خلال ترجمته للمونادولوجيا وكذلك ألبير نصري نادر حيث ترجمها أيضاً. أضف الى ذلك جهود يوسف كرم وعبدالرحمن بدوي. وتأتي أخيراً جهود الطاهر بن قيزة في هذا السياق.


03-13-2008, 06:44 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
يجعله عامر غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 2,372
الانضمام: Jun 2007
مشاركة: #2
«مقالة في الميتافيزيقيا» في ترجمة عربية ... لايبنتز بين سكينة الفلسفة وصخب السياسة
ترجمته للمونادولوجيا وكذلك ألبير نصري نادر حيث ترجمها أيضاً. أضف الى ذلك جهود يوسف كرم وعبدالرحمن بدوي. وتأتي أخيراً جهود الطاهر بن قيزة في هذا السياق.

_____

شخصيًا أعتبر ع الغفار مكاوي من أنجب تلامذة بدوي وربما فاق أستاذه في بعض اهتماماته بالفلسفة
وحينما يترجم او يكتب عن عَلَمٍ ما يكتب باقتدار وبعد معاناة وتعايش مع موضوعه
يمكن أن نراجع له كتابه عن الحكماء السبعة وترجماته عن الألمانية
ومما يخص موضوعك سيدي لايبنتز
المونادولوجيا و المبادئ العقليه للطبيعه و الفضل الالهي وهذه ترجمته لها
http://al-mostafa.info/data/arabic/depot2/...file=010511.pdf

كل التحية لكم على نشاطكم الفلسفي وعاشت مصر حرة مستقلة من غير ليبيا :10:
03-14-2008, 04:58 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
إبراهيم غير متصل
بين شجوٍ وحنين
*****

المشاركات: 14,214
الانضمام: Jun 2002
مشاركة: #3
«مقالة في الميتافيزيقيا» في ترجمة عربية ... لايبنتز بين سكينة الفلسفة وصخب السياسة

أشكرك جزيلاً على هذه المادة الجميلة التي تفضلت ونقلتها إلينا لفائدتنا. الحقيقة لا أدري ماذا أقول... الكلام صعب إلى حد ما وربما يفوتني شيء ولكني أشعر أنها فلسفة من نوع أرسطي ومفرط في أرسطيته.

بصراحة يخامرني شعور أن هؤلاء الفلاسفة أحياناً يريدون شهرة من خلال نقد فيلسوف سابق فيعتلوا سلم المجد على أساس ذلك. اليوم قرأت أن شفايتسر نقد ديكارت وقال إنه لا يقدم فلسفة أخلاقية أو شيء من هذا القبيل مع أن ديكارت لم يزعم أنه يريد تقديم منهج أخلاقي أدبي للحياة ولكن كان يتكلم عن العلة وأسباب الوجود ومنهج الشك إلخ. ولايبنتس ينقده. هل له الحق ينقده؟ وبأي وجه حق؟ تقول إن لايبنتس كانت مهمته هي
================
والضرورة تتجلى في البحث عن مبدأ مهمته هي تعليل الوجود الواقعي.
================

ولكن هل عمل الفيلسوف فعلا هو أن يقوم بتعليل الوجود؟! مش عارف أقول إيه.. ناس تريد إحراف الفلسفة عن مسارها. الفلسفة هي أداة لاستقراء الحقيقة واستخدام الاستدلال والوصول بمنهجية سليمة زي ما ديكارت قال الـ method يعني المطلوب منهج. ما الداعي لنقد ديكارت حتى يخرج فيلسوف آخر وكأنه يقول لهم: سأكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبدا! لذلك يأتي واحد مثل شوبنهاور مختلف ولا يدعي أنه سيبني فلسفة على أكتاف واحد تاني ويسعى من خلال ذلك للنجومية بل شوبنهار هو شوبنهاور وأعتقد ديكارت هو ديكارت، إنْ لم أكن مخطئاً بخصوص ديكارت...

===============
وعلى أي حال هذه العلاقات بين الذرات الروحية تتم من خلال ما يسميه لايبنتز «الانسجام الأزلي». وهذا الانسجام الأزلي هو مفعول من مفاعيل القدرة المطلقة التي هي الله تعالى.
=============

إيمانياً، أقبل بذلك وأقول وراءه ولا الضالين آمين.

لكن، وآخ من لكن،

لكن فلسفياً، الكلام ده ما يدخلش دماغي بتلاتة تعريفة. ما دخل الله الكائن الميتافيزيقي في الذرات؟ وذرات روحية إيه وبتاع إيه بس؟ بصراحة كلام لا يدخل دماغي أبداً. هي مجرد رؤية وقراءة ولكنها لا تشفي غليل الباحث العقلاني صاحب المنهج الفلسفي.

ألف شكر لك على إعطائي فرصة جميلة للحوار معك.

:redrose:
03-16-2008, 04:21 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  أزمة السياسة..نظرة هيكلية في أزمة الاقتصاد المصري مجدي نصر 0 726 05-26-2013, 11:44 AM
آخر رد: مجدي نصر
  العدد الجديد من مجلة أوراق فلسفية عن الفلسفة والثورة كريم الصياد 2 1,768 11-20-2012, 04:53 AM
آخر رد: كريم الصياد
  دولة فلسطين: القانون الدولي في صراع الشرق الأوسط, بحث عن نسخة عربية خالد 4 1,864 09-06-2012, 12:08 PM
آخر رد: خالد
  كُتب في الفلسفة والمنطق بصيغة exe فارس اللواء 3 1,778 04-27-2012, 07:06 PM
آخر رد: فارس اللواء
  الفارابي - السياسة المدنية الحوت الأبيض 4 1,676 02-23-2012, 09:09 PM
آخر رد: نبع الحياة

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 1 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS