لنتحدث عن الكسل ، ليس بوصفه تجديدا للطاقة - فهذا ينطبق على الراحة - ولكن بوصفه اختزان لها ، اختزان خطر بطبيعته ، بحيث يمكن أن يصل إلى مرحلة رسملة الطاقة ، أو ينحدر إلى تبديدها .
والكسل ليس عجزا ، بل هو احتجاز لفعل ممكن ومتاح ، وهو ليس إرغاما بقدر ما هو اختيار ، إنه اختيار لللا فعل حينما يكون الفعل ممكنا .
والكسل عملية غير ممكنة بدون عودة الذات إلى نفسها ، وشعورها بطاقتها المتجمعة والمحتجزة .
وهناك حالتين معرفيتين للكسل ، الكسل بوصفه تجاهل لما هو ممكن ، والكسل بوصفه تأخير لما هو ممكن ، والتجاهل هنا يقوم على فك الارتباط بين الطاقة المحتجزة ، وبين موضوعها ( الفعل) ، وبالتالي يسقط الفعل في حالة من الغياب ، أما الطاقة فهي تتحرر من ارتباطاتها وتنزلق دون ضابط فيما يشبه نوعا من المتعة الجمالية ، وتكون هذه الحالة مصحوبة بقدر من التداعي التأملي ، وربما سنندهش كثيرا عندما تفاجئنا تلك الحالة ونجدنا قد أصبحنا قادرين على الاستحضار المنعش لموضوعات كانت تبدو عسيرة التناول من قبل .
أما الكسل بوصفه تأخير ، أو تأجيل ، فيحافظ على ارتباطه بموضوعه ، أي بالفعل ، بل ويستحضر هذا الفعل داخل ما يشبه الشق الزمني والمعرفي ، شق سيعمل بوصفه حفرة ذات قدر عالي من الجاذبية ، بحيث سيقتنص الطاقة من مصادر أخرى وهو يداوم على التأمل في موضوعه ، إنه حالة من الانفتاح الحر للموضوع على مزيد من الترابطات ومزيد من الطاقة بالتالي.
وهكذا فإن ديناميكا الكسل هي ديناميكا توزيع للطاقة تتخذ إما شكل انتثار موسوم بالخفة ، وإما شكل تمركز جاذب يؤدي إلى انفتاح فضاء الموضوع وتمدده ، وجذب المزيد من الطاقة .