اقتباس: هل لي أن افهم أن موسي كان له أخطاء ومحمد لم يكن له أخطاء ؟
وقد وضعت سؤال في مداخلتي السابقة ولم تفيدني عنه
وهو: هل موسي ومحمد وغيرهم من الانبياء لهم عصمة
أم لهم أخطاء
كان الأنبياء ذوو صبر وعلم وحكمة اختارهم الله وهيأهم لتبليغ دينه لأقوامهم ، قال الله تعالى ( عن موسى ):
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ{14}القصص
وكانت لهم أخطاء نابعة عن حرصهم على تبليغ رسالة الله ، أو رحمتهم بقومهم ، وليس عن إثم أو خطيئة ، وكان الله يغفر لهم :
{وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ {15} قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{16} قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ{17}القصص
ومنهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، ومنها:
ـ إعراضه عن الأعمى وهو يدعو صناديد قريش عندما جاءه يطلب منه أن يحدثه عن الإسلام ، فأعرض عنه عابساً وجهه ، واتجه نحوهم ، فنزل عليه الوحي يعاتبه :
عَبَسَ وَتَوَلَّى{1} أَن جَاءهُ الْأَعْمَى{2} وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى{3} أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى{4} أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى{5} فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى{6} وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى{7} وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى{8} وَهُوَ يَخْشَى{9} فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى{10} كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ{11} فَمَن شَاء ذَكَرَهُ{12}عبس
ومنها:
ـ استغفاره للمشركين ، أو للمنافقين ونزل فيها قول الله جل شأنه :
مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ{113} وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ{114}التوبة
"ونزل في استغفاره صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب واستغفار بعض الصحابة لأبويه المشركين (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى) ذوي قرابة (من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) النار بأن ماتوا على الكفر" الجلالين.
وقد تميز عنهم النبي صلى الله عليه وسلم بأن غفر الله سبحانه وتعالى كل ذلك ، أثناء تنزل الوحي ولكل مناسبة منها ، وذلك هدياً للناس وقدوة ومثلاً ، وتأييداً مستمراً له ،
إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً{1} لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً{2} وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً{3}الفتح
"(ليغفر لك الله) بجهادك (ما تقدم من ذنبك وما تأخر) منه لترغب أمتك في الجهاد وهو مؤول لعصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالدليل العقلي القاطع من الذنوب واللام للعلة الغائية فمدخولها مسبب لا سبب (ويتم) بالفتح المذكور (نعمته) إنعامه (عليك ويهديك) به (صراطا) طريقا (مستقيما) يثبتك عليه وهو دين الإسلام" تفسير الجلالين.
"حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين قال : ثني حجاج عن ابن جريج عن عبد الله بن كثير عن مجاهد قال : النافلة للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة من أجل أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فما عمل من عمل سوى المكتوبة فهو نافلة من أجل أنه لا يعمل ذلك في كفارة الذنوب فهي نوافل وزيادة والناس يعملون ما سوى المكتوبة لذنوبهم في كفارتها فليست للناس نوافل وأولى القولين بالصواب في ذلك القول الذي ذكرنا عن ابن عباس وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الله تعالى قد خصه بما فرض عليه من قيام الليل دون سائر أمته فأما ما ذكر عن مجاهد في ذلك فقول لا معنى له لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر عنه أكثر ما كان استغفارا لذنوبه بعد نزول قول الله عز وجل عليه { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } وذلك أن هذه السورة أنزلت عليه بعد منصرفه من الحديبية وأنزل عليه { إذا جاء نصر الله والفتح } عام قبض وقيل له فيها { فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا } فكان يعد له صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد استغفار مئة مرة ومعلوم أن الله لم يأمره أن يستغفر إلا لما يغفر له باستغفاره ذلك فبين إذن وجه فساد ما قاله مجاهد .." تفسير الطبري.
أما عن تسميته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( نور عرش الله ) فلا أدري عن ذلك لأني لم أسمع بها ، والله أعلم .
ودمت برعاية الله ،
ــــــــــــــــ
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً{7} إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً{8} لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً{9}الفتح