{myadvertisements[zone_1]}
 
تقييم الموضوع:
  • 0 صوت - 0 بمعدل
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
رسائل وأفلام
Jerry غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 262
الانضمام: Dec 2001
مشاركة: #1
رسائل وأفلام
سلسلة رسائل وأفلام
12/25/2013

توطئة وتمهيد:
... للحق عندما خامرت الفكرة عقلي وإختمرت به قبل عامين كانت نيتي الأساس هي تبيان دور السينما وأهل الفن بوصفهم رسلاً يحملون مشاعل رسالات إنسانية ومرآة تحكي محطات تطور وتفاعل مجتمعنا العربي، الذي ما انفك في شرقنا يخاف النقد ويخشى مجابهة الواقع في كل شيء وعلى كل شيء جرياً على مبدأ دفن الرؤوس في الرمال، فما لا نراه هو بالضرورة ليس له كينونة أو حدوث.
وقد كان همي الأساس أن أركز على مراجعة شاملة للسينما والمسرح مبرزاً أثرها في إيصال الرسالات، إلا أنّ الزمن الحاضر يمضي بأسرع من قطار برلين ما يجعل من مسألة الوقوف على الماضي عبئاً لا أطيق له الصمود دون التفرغ. ولما بت أشعر أنّ هذه الرسالات تتساقط كأوراق الخريف ليطويها النسيان بعيداً عن الذاكرة والزمن ماضٍ دون محطة يتريض بها عقدت العزم على الكتابة عن البراعم الوليده، على أن أعود بين الفينة والأخرى لأغوص في تاريخ الفن باحثا عن رسالات حق لها أن توصف بأنها الدرّ المكنون في بطن التاريخ ما أسعفني الوقت وطول النفس.
في هذه السلسلة إن شاءت لها الأقدار أن ترى النور سأبدأ بإنتقاء بعض الأعمال السنمائية والرسالات الفنية من الزمن الحاضر ونحن الآن في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، على أن أعود بالذاكرة لأصنع جسرا بين الماضي والمستقبل فأستحضر بعضا من عظيم الأعمال ورسل حملوا مشاعل الفن بصدق وكفاءة غير متغافل عن حق كتاب عظام هم من سطروا تلك الرسالات وأوقدوا مشاعلها قبل أن يحملها رسل الفن.
وقد كانت النية في بذرتها الأولى أن أسلط الضوء على مجموعة مدرسة المشاغبين، إذ إنطلق بعد هذه المسرحية الرائعة أبداً كوكبة من حملة المشاعل، بل أنهم كانوا مشاعل توهجت فأضاءت في سماء الفن وعكست ما استطاعت مرآة لمجتمعاتنا في سماء زمن لكثرة ما تلبد أظلم حتى إسود وأعتم.
وعليه فإنني أعد بالعودة لأعمال هؤلاء العمالقة في وقت نحن أحوج ما نكون فيه لكل محاولة وبذرة ترنو لإعادة تسطير تاريخ الفن العربي في زمن لم يتطور فيه النقد الفني في شرقنا التعس ليطال ما هو أبعد من قصات الشعر ونميمة الكواليس.
وعلى الله فليتوكل المتوكلون،،

ملاحظة أولى أني قد آليت النش على صفحات النادي لأن النادي يبقى عندي أو منزل وما حنين الفتى إلا لأول منزل.

** كل ما يرد في هذه المساحة وما يدور في فلكها ما هو إلا رأي من وجهة نظر يراها كاتب السطور دو أي قصد أو نية في الدعاية سلباً أو إيجاباً وبدون أي غرض ترويجي بالمطلق وعليه إقتضي التنويه.
01-02-2014, 07:43 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
Jerry غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 262
الانضمام: Dec 2001
مشاركة: #2
RE: رسائل وأفلام
حلم عزيز
الإنتاج: الشركة العربية للإنتاج والتوزيع السينمائي
الفلم: 2012
الإخراج: عمرو عرفه
كتابة وتأليف: نادر صلاح الدين
فكرة الفلم في قالب كوميدي ممتاز تم التطرق إليها كفكرة في سابقتين على الأقل في كل من (على جثتي، وألف مبروك) وكلاهما من بطولة الفنان المتألق أحمد حلمي.
عزيز
شخصية عزيز التي قام بها الفنان أحمد عز هي الشخصية المحورية في الفلم، فهو عزيز بكل ما تحمله الكلمة من معنى وليس بالإسم فقط، الشباب، الصحة، المال، المنصب والشهرة، وفوق هذا وذاك الزوجة الجميلة والطفل الوسيم.
هو رجل الأعمال الناجح جداً وبذات الوقت الرجل الصايع جداً جداً بطل الأنس والفرفشه ملك التهييس والمليطه، من الآخر مسيط من ناحيتين، هو الذكر العربي الأصيل بكل تناقضاته ومتناقضاته، تلك الحالة التي يعيشها الرجل العربي بكل إرهاصاتها حد مقاربة الفصام.
بكلمات أخر وبمنتهى الإختصار عزيز حلم الشباب واقفا في حذاء إيطالي فاخر وثروة شارفت على أبواب المليار ذلك الرقم الذي لم أنجح على مدى أربعين عاما ولا حتى في تخيله.
وهو أيضاً رب العمل صاحب القلب المتحجر المفرغ من كل أشكال المشاعر والأحاسيس الإنسانية متجلياً في صورته الأسمى في بداية الفلم مع خطة تطوير المصنع وإجتماع العمال، رب العامل القادر على الدفع بالمحامين وإرهاق البسطاء بالركض خلف الدعاوى القضائية والإنتظار في أروقة المحاكم وعلى بوابات قصور العدل التي تحكم بقانون العدالة العمياء التي كثيرا ما تجانب روح القانون لتصبح أداة طيعة فيمن يقدر على مجاراة أروقتها ودهاليزها.
هو رب العمل الذي يريد أن يزج بمئات العمال إلى مقاعد البطالة وتشريد مئات الأسر من البسطاء في سبيل مزيد من الكسب مشروعاً أكان أم غير مشروع، ليزيد من المهمشين والقابعين على أرصفة الطرقات وأولئك البسطاء القابعين على هامش الحياة وحواشيها.
هم ذاتهم من سيتبين لاحقاً أنهم الأنقياء كحبات المطر قبل أن تلامس الأرصفة.
ولتسهيل الدخول في الأحداث إبتدع الكاتب نادر صلاح الدين شخصية مماثلة وإنعكاسية وهي شخصية رؤوف (قام بأداء الدور الفنان عمرو المهدي)، وبما أنّ الطيور على أشكالها تقع فرؤوف هو إنعكاس آخر لشخصية عزيز بذات المقايسس والمواصفات.

الولد سر أبيه
الدور الرائع الذي قام به الفنان شريف منير مجسداً دور (أبو عزيز) ينبئك أنّ الولد سر أبيه في كل شيء حتى أنه وفي أول لقاء مع أبيه يشتكي من إهماله له في الصغر تماماً كما يفعل هو مع ابنه يوسف (قام بالدور الطفل سليم وبأداء رائع)، إلا أنّ باب التوبة المفتوح في شرقنا على مصراعيه كما في العديد من ثقافات أخر أتاح له التوبة ونعيم المغفرة في آخر لحظة والنتيجة أن يقف أمام ابنه كواحد من الصالحين المتنعمين في جنات الخلد والفردوس العظيم وإن كان كل ذلك كله فقط بنات أحلام عزيز ورؤياه.
وهنا يمسك أبو عزيز بيد عزيز طفله وإن كبر ليأخذه "باي ويفسحه".

رؤوف في ذمة الله
الشخصية المتماثلة مع شخصية عزيز صديقه رؤوف والتي ابتدعها الكاتب لتسهيل الدخول في تفاصيل القصة وهذا غالب ظني ينتقل إلى الرفيق الأعلى مسلما أمانته وراداً لوديعته.
في بيت العزاء المنصوب لرؤوف صديق عزيز يتبين عزيز أن رؤوف الذي ما كان يعاني داء ولا علة وقطفه الموت كزهرة ربيعية كان يحلم بأبيه على مدار شهر كامل، أبوه هنا أيضا إنعكاس آخر لأبو عزيز، كان يأخذه على مدار أيام الحلم ويفسحه "باي".
هنا تكمن صدمة رؤوف ويبدأ حالة من الخوف سرعان ما ستتحول مع مجريات الحلم إلى حالة من الذعر والأرق، وهنا لا بد للتنويه عن مقطع السيارة المنقلبة في الحادث حيث يرى عزيز نفسه بداخلها ويأتيه الرجل البركه ليقول أنها إشارة لأنه موجود "بره وجوه" هذا المقطع وبرأيي المتواضع خارج تماما عن السايق وإن أريد به تسريع الدخول في الموضوع ولست أدري إن ما كان من بنات أفكر الكاتب أو من توصيفات مخرج العمل وبما أنه لم يتح لي الإطلاع على النص الأصلي المكتوب لقصة الفلم فسأكتفي بنقد المقطع بحد ذاته إذ أنه برأيي خرج عن السياق دون أي فائدة تضاف أو تذكر.
تماما على العكس من مشهد الموظف الغلبان طالب السلفة الذي يريد تغطية نفقات ولادة زوجته والذي يأكل علقة ساخنة من رب العمل القاسي والمتوحش عزيز، فمن وجهة نظر رب العمل زوجة الموظف الغلبان ستلد بسلفة أو بدون وبمستشفى أو بدون ولا أهمية هنا لسلامتها أو سلامة الوليد فهؤلاء ليسوا إلا حواشي من وجهة نظر عزيز وكائنات تعيش على الهامش في كل شيء.
ويتكرر الحلم...
لا مكان للعلم في شرقنا العربي
فريدة التي تمثل الزوجة بكل ما تحمله الكلمة من معنى أعربية كانت أم أعجمية، "أنا ما بقتش عارفه أنام، شفلك طريقه أو روح لدكتور" هذا هو جل ما تستيطيع الزوجة به إتيانا لعمري ليس سحرا إلا أنهم كالجبنة السويسرية مهما إختلفت العلامة التجارية تبقى لها ذات النكهة العريقه.
ويذهب عزيز للدكتور ... في حوار مصغر نخلص لنتيجة أن الطب النفسي لا زال مرفوضا في شرقنا وعالمنا فعزيز لم يستنتج من حديث طبيبه إلا أنه سيصنف مجنونا وسواء أكان ذلك من وجهة نظر الرعاع أو غيرهم فلا مكان للعلم بيننا وهذا واقع لا لبس فيه ولا جدال إلا من رحم ربي، وعليه فإنه ليس لعزيز من معز إلا أن يذهب لأهل الحظوة ممن أوتوا العلم وتفسير الغيب.
وفي مشرقنا نحن من يخلق الفراعنة ونحن من يصنع الدجالين فدأبنا أن نبحث دائما عن الحلول السهلة أيا كانت وإن لم تكن حلولا بالأساس، وبرأيي المتواضع فقد وفق الكاتب في إبراز هذه الجزئية ووفق المخرج في تصويرها حية للعيان.
وهنا يدخلنا الكاتب في جدلية الإيمان المطلق والعقل المطلق وما بينهما من فروق إختزالاً وإختصاراً بالفرق بين الرؤيا والحلم، فالحلم من الشيطان والرؤيا من الرحمن.

الفرعون
في المرة الثالثة يذهب عزيز بنفسه لأبيه أكثر من أن يأتيه أباه في الحلم فهو في هذه المره يخترق الجدار الأسود ويدخل ليشاهد بأم عينيه منطقة الإنتظار، وما أن يتخطى الستائر السوداء التي تحجب المكان حتى يتبدى في زي الفرعون ذي الأوتاد الذي طغى في البلاد. هناك يلتقي عزيز بأساطين من الفراعنة المختلفين وليس كلهم فيلتقي بهتلر المدمر وجولدامئير وموشي ديان ومعمر القذافي والوحش ستالين.
هنا يبدو أن الكاتب أو المخرج قد أسندوا لأبو عزيز مهمة أخرى غير التنعم في الجنة ألا وهي طلب السجل المحفوظ لكل القابعين في منطقة الإنتظار. ومع أن ذنوب عزيز وجرائمه لم تتقارب حتى مع العتاة في التاريخ كهتلر وستالين إلا أن أباه لم يوفر له حصته وأعطاه أجندته الزرقاء التي فيها حساب ما إقترفت يداه في الحياة الدنيا.
ومع أنّ فريدة تعتبر أن زوجها قد بدأ يذهب للدجالين إلا أنّ عزيز في قرارة نفسه بدأ يدرك أنه قد جاءكم الحق من ربكم فمن إهتدى فإنما يهتدي لنفسه. كيف لا وقد إستيقظ هذه المرة وقت أذان الفجر، وأيقن أنها الرؤيا وليست حلما من عمل الشيطان وقد بات عليه لزاما أن يبحث في قديم ما فعل قبل أن يأتيه حسابه الحق. ويبدأ عزيز رحلة البحث عن آثامه عله يجد للخلاص سبيلاً.
وفي ذات الوقت تتجلى لنا المرأة وصديقاتها في أبهى صور الحق، فالشك هو الأصيل والثقة أمر طارئ وهنا تصر صديقة فريده على أن الموضوع برمته من تأليف عزيز وبنات أفكاره لأنه يريد أن يكون مع إمرأة أخرى، إنه ما سماه الرجال على مر عصور التاريخ ضحالة التفكير عند المرأة، فكلنا نعلم أن عزيز لم يحتج لأي نوع من التأليفات أو القصص ليبرر غيابه حتى أننا رأيناه رأي العين وهو يختلي بإحدى خليلاته أثناء عرس أخته وليس بأبعد من خطوات من زوجته وجميع المدعوين أنه يتقن ذلك وليس بحاجة لتأليف الأحلام.
وفيما يتسلل الشك إلى قلب فريده يبدأ عزيز العزيز بفتح ملفاته السوداء كاشفا متحدثا عما إقترفت يداه في حقوق العباد، باحثاً ومتحرياً عنهم عله يحظى بسماحهم قبل أن يقابل ذو العرش العظيم فهو بات موقناً أن أجله بات قاب قوسين وأدنى.
لن أعيش في جلباب أبي
محمد إمام الذي أدى دور تامر زوج أخت عزيز ويده اليمنى في العمل، والإنسان الطيب الذي يجري إفساده برفيق السوء وهو عزيز مرة أخرى. وللحق أن محمد إمام أدى دوره ببراعة في الفلم إلا أنه كان مثقلاً بإرث أبيه أطال الله بقاءه، كيف لا وهو ابن الزعيم الذي له في الفن ثروة أكبر من أن تقاس وتقدر بالمال والماديات! فجاءت الكثير من تعليقاته حاملة بصمة أبيه، كيف لا وهو بطبيعة الحال قد ورث نصف جيناته منه ولكن للأمانة أنه كان بيناً أن محمد إمام كان في المحصلة يختط طريقته في العمل وإن رأينا فيه إنعكاساً لصورة الزعيم بين فينة وأخرى لكن حاله في الدور يقول لن أعيش في جلباب أبي.
تامر هو الإنسان الطيب البسيط الذي لم يتجرأ على إقامة علاقات غرامية أو نسائية من قبل، لا يعرف معنى السهر أو الصياعه وقد أتقن محمد إمام تقديم شخصية الإنسان البسيط الذي يتم إغواؤه لاحقاً بعد أن إتخذ من عزيز مثلاً له في الحياة.
رضى الناس غاية لا تدرك
هنا يبدأ عزيز في البحث عن أولئك الذين أساء إليهم في ماضيه والطريف أن أحد أكثر الشخصيات الملفتة للنظر كانت شخصية الشحات التي أداها الفنان يوسف عيد ببراعه فائقه حتى أني أشك أن هناك من كان يقدر على أداء ذات الدور على صغره بمثل تلك البراعه، هنا يرينا الكاتب والمخرج مفارقة نوعية في الحياة من نوع خاص فعزيز الذي ما كان يأبه لتقديم الحسنة أو إغاثة الملهوف وإجابة السائل بات كريما حتى أنه عندا إعتذر من الشحات وأعطاه مالاً جعل سائق المكرو باص يتساءل إن كانت هذه صدقة لله أم قرضاً حسنا. ومع أن عزيز أعطى للشحات كل ما معه من نقد حاضر إلا أنه عندما حاول أن يأخذ منه خمسون جنيها لسائق المكرو إمتعض الشحات قائلا خمسين قرش كفايه.
القناعة كنز لا يفنى
في طريق عزيز إلى المطهر أو الأعراف يلتقي بالحاجه أم محسن العوضي (الدور الذي لعبته الفنانه القديره إنعام سالوسة) هذا الدور على ضآلته الزمنية إلا أنه كان محورياً في الفلم فبعد أن يعترف بما إقترفت يداه من إثم يسأل الحاجه أم محسن كم مليوناً تريد ثمناً للبزازات التي كانت السبب في ذهاب عقل إبنها محسن العوضي، فتجيبه ومن قال لك إني عايزه فلوس. وتتابع بأننا كبشر في رحلة الحياة ما نحن إلا أسباب أما القدر فهو حق علينا ولو لم يكن عزيز السبب في ما جرى لكانت أسباب أخر وهو ما ذكرني بقول الشاعر السعدي:
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره --- --- تعددت الأسباب والموت واحد
هنا تطلب إليه أن يدفع ثمن البضاعة التي سيستلمها وعفى الله عما مضى وكل ما جرى ما هو إلا المقدر المكتوب، ثم أن الإنسان لا يمكن أن يبقى أسير الملمات ويتناسى نعم الله عليه وفضله.
إلا أن عزيز لم يستوعب الدرس وقلب ظهر المجن ليعود في المقطع التالي معطيا تعليماته لسكرتيرته ومديرة مكتبه بوقف جميع الأعمال الخيرية والطوعية التي ما كان يفعلها إلا إبتغاء التطهر من الذنوب.
يا فرعون إيش فرعنك
مديرة مكتب عزيز ماجده (قام بالدور الفنانه مي كساب) تخرج عن عقالها وصمتها بعدما تفاجأت بالإنقلاب الدراماتيكي في شخصية عزيز وعودته إلى سابق عهده لتصرخ في وجهه متسائلة إذا ما كان هو النمرود أو الفرعون؟! إلا أنه سرعان ما تستدرك أن الحاشية المحيطة بعزيز وبضمنهم هي هم المسئولون عن مجاراته في الغي والضلال، مستحضرة بالأداء دون القول المثل المصري القديم "يا فرعون إيش فرعنك؟ قال: ملقتش حد يردني" فهو لم يفهم من كلام أم محسن العوضي إلا فكرة القضاء والقدر دون أن يلتفت إلى حقيقة أن هناك أناساً تسامح وتعفو ابتغاء وجه الله.
ويعود عزيز إلى ما كان عليه فإذا ما آوى لإبنه سأله صغيره ها أنت تعود لما كنت فيه من الغي أفضمنت الجنة؟
السراط المستقيم
سريالية المشهد تغني بحق عن الحديث فيه، فعزيز كغيره من البشر على السراط المستقيم أما من عملوا الصلحات فيشقون طريقهم إلى الجنة واما من عملوا السيئات فمأواهم النار وساءت سبيلا، وعزيز الذي قلب ظهر المجن ولم يستفد مما مر فيه وبه أصبح يحمل الإصرين ذنبه وذنب من أغواهم أجمعين وبات مكانه في النار بيناً جلياً، وهنا تجدر الإشارة بحق إلى أن سريالية المشهد تألقت في النص كما تألقت في عمل المؤثرات البصرية فطريقة تصوير فكرة المطهر أو السراط المستقيم تجسدت في الصورة حتى أنها تجعلك يا رعاك الله تنظر في مرآة ذاتك داعيا ألا تضطر أن تكون في إثر خطى عزيز ذات يوم حق.
ولا نتناسى في هذا المقام الإشارة إلى فريق العمل بالمؤثرات البصرية فالفلم لم يقتصر على الأداء الفني التمثيلي وحسب بل أن فريق المؤثرات البصرية أبدع في هذا العمل ما ليس معتاداً أو مطروقا في السينما العربية خاصة عندما يأتي الأمر لتبسيط فكرة السراط المستقيم الذي يسير عليه الناس بين النار والجنة فإما النجاة أو يؤخذون بسيئات ما إقترفوا في دنياهم.
ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره
عندما يستيقظ عزيز هذه المرة يدرك الحق ويحاول أن يصلح ذاته بعمل الخير وأن يقضي الفرصة الأخيرة في السعي نحو المغفرة، مغفرة الناس أن يسامحوه على ما إقترف في حقهم فالله في حقه غفور رحيم ولكن في حقوق البشر شديد العقاب، وفيما عزيز يستسلم مؤمنا أن أدركه القدر هناك عالم آخر يتغير من حوله، إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنّه ولي حميم. وهو ما يتجلى في موقف عمال المصنع وطلب رئيسهم العم إمام (قام بأداء الدور الفنان القدير محمود عبدالغفار) مقابلة المستر عزيز ليشكروه على ما قدمت يداه بعد أن كانت بالأمس بينهم عداوة صار عزيز بعد قليل من عمل الخير كأنه ولي حميم.
هنا يظهر لنا عزيز بصورة مغايرة تماماً للصورة التي رأيناه عليها طوال الفلم فهو لم يعد ذلك العزيز قوي الشكيمة المتجبر بل أصبح الخانع القانع القابع في إنتظار القدر، وهنا يأتي الحسم في بقية الدور الذي أداه العم إمام فهو يبادر عزيز بقوله إنت فاكر إنك هتموت بعد كم يوم، طيب وإيه يعني، كلنا نعلم أننا سنموت ولا نعرف كيف ومتى على الأقل أنت مدرك لعامل الزمن وتفكر كم من الناس بات بالأمس يدعو عليك وأصبح اليوم يدعو لك وتغيرت دنياك من حولك ثم يطلب إليه أن ينظر من النافذة ليرى مشهدا سيؤثر فيه فكل أولئك الناس الذين أحسن إليهم في أيام جاءوه داعين له بالصحة وطول العمر، ويمر عام ونراه يحتفل بولادة ابن اخته على أنه ما غير من حاله الذي انصلح وبقي على ما إختطه لنفسه من عمل الخير.
فجسدت لنا نهاية الفلم تلك الحكمة العظيمة: إعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً وأعمل لآخرتك كأنك تموت غداً.
خاتمة
فكرة الفلم تقوم على مبدأ التصالح مع الذات وعمل الخير دون زيادة تكلف أو تصنع والأداء جاء طبيعيا وتلقائيا وهو ما يشهد به لمخرج العمل وفريق التمثيل فقد كان هناك نوع من التماهي في الأدوار وتوزيع الشخصيات حتى أن أصغر الأدوار كان محوريا في إبراز فكرة الفلم الذي يختتمه الكاتب بوقيعة يوقعها بين أبيه وأمه لنعلم أن الخوف ما كان إلا من إرهاصات العقل الباطن والحلم ما هو إلا وخزة ضمير أفضت بصاحبها لتصحيح مساره قبل فوات الأوان.
والعمل جاء جيدا على صعيد الإخراج والتأليف والأداء بحق.
01-02-2014, 07:46 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
Jerry غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 262
الانضمام: Dec 2001
مشاركة: #3
الرد على: رسائل وأفلام
فبراير الأسود
الإنتاج: الشركة العربية لللإنتاج والتوزيع السينمائي
تأليف/ وإخراج: المبدع المتألق محمد أمين
عظيم أيها الوطن
وطني، تربيت في ربوعه، وترعرعت على خيراته، ترفرف الرايات في عليائه، وطني.. وطني.
إننا أمة عليا، ثقافتنا ضاربة في جذور التاريخ ، حضارتنا تشهد لها العراقة أنها صارت عراقةً لإرتباطها بتاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا.
منّا الزارع والصانع، وفينا العالم والبنّاء نحن من صدّر للبشرية الحضارة. إني أبأ بكم أن تبتئسوا لسحابة سنين عجاف تمر بنا، وأعلموا أنه خير لكم أن تنيروا شمعة بدل أن تلعنوا الظلام.
بثوا الطمأنينة في قلوب الناس وبينهم، وإزرعوا في قلوبهم بذرة الأمل المتجدد لنبني مستقبلاً زاهراً، يلاقح ماضينا التليد فيه حاضرنا. وتلفتوا من حولكم لتتمتعوا بعظمة الوطن وروعة أراضيه.
بإختصار هذا هو حال الأستاذ الدكتور حسن (قام بأداء الدور الفنان الرائع خالد صالح) الأستاذ والباحث والمحاضر في علم الإجتماع. رجل يؤمن بالوقوف شموخاً أمام العواصف لأنه العالم والمثقف، رجل الخير ومثال الشرف واصل الرحم الذي يحب وطنه كأهله.
إنه نموذج حي للإنسان العربي المصاب بحالة إنتفاخ في المشاعر الوطنية، حتى برغم المأساة التي تعيش معه تحت ذات السقف أخوه، عالم الكيمياء الدكتور صلاح (قام بأداء الدور ببراعه الفنان الرائع طارق عبد العزيز) الذي انتهى به علمه بعد أن تنكر له الوطن وأدار له ظهره وقفاه ليصبح صانع طرشي وبالعاميه "مخللاتي".
ومع ذلك يبقى الدكتور حسن مداوما دؤوبا على زراعة الأمل في قلوب طلابه وأهله ومريديه حتى يتغير كل شيء في فبراير الأسود، وتنتهي حالة الإنتفاخ ليصحو على الواقع الذي نعيشه.
بعد أن حاضر في طلابه موعزاً واعظاً أن واجبهم هو زراعة الأمل، يقرر أخذ أسرته في إجازة للتمتع بجمال الوطن وربوعه وواحاته، هناك حيث ستعصف بهم رياح الحقيقة فتأخذهم عاصفة رملية هوجاء تدفنهم ومن كان معهم في رمال الوطن حتى الذقون.
ويبقى الدكتور حسن على عهده، يحاول بث الطمأنينة بين الواقعين في المحنة، مؤكدا لهم بثقة "الحكومة مش هتنسانا".
وبالفعل يأتي درك الحكومة لينقذوا الناس ولكن على دفعات كتبت لهم مسبقاً بحجة الإستيعاب وإن كنا سنتبين لاحقاً أن الإنقاذ سيتم على أساس درجة الأهمية.
الدفعة الأولى رجل الدولة وأمن الدولة وذويه، والثانية لأصحاب الحظوة وسلطة القضاء وأهل المال والثروة، وتنتهي القائمة، وهنا يتساءل المخلص والمنقذ "أمال البقية دول مين" وهنا يجيبه الدكتور حسن "متخدش ببالك شوية علماء ودكاترة ورجال بحث علمي" نكرات مجرد حواشٍ على هامش الحياة، مع أنه يبقى متوسلاً الّا يتركوا لغياهب النسيان.
إلا أنّ الواقع أمضى وأصدق، إنهم لا شيء ولن يأتي أحد لإنقاذهم ولم يبق لهم إلا رحمة المولى لتأتيهم ذئاب الصحراء الجائعة فتكون أرأف بهم وأرحم من بني الوطن.
وطني حيث أنتعل حذائي
بعد هول ما كان وقبل أن يغسل بدنه من رمل الصحراء وعفرتها يجلس الدكتور حسن متجهما أمام علم الوطن الكبير الذي يرفرف في فناء منزله، ينظر غاضبا وينهض مصمماً ويطفيء المروحة الكبيرة التي تحرك الهواء ليرفرف العلم، ليكشف لنا أن أعلام أوطاننا لا ترفرف بذاتها! بعكس أوطان أخر ترفرف أعلامها وتخفق ولو لم يكن حولها نسمة هواء تحركها.
ويقف الدكتور أمام طلابه مكاشفاً أنّ الحديث عن الأمل وقاحة والظلمة أحلك من أن ترى الشمعة أصلاً "يعني مستقبل أسود من قرن الخروب"، ويجمع أسرته الكبيرة لذات الخطب.
ما عاد الوطن لأبناء الشعب ولاعاد أبناء الوطن ملاكاً لأرضهم، فالوطن ليس إلا مزرعة خاصة تدار من قبل أولي الحظوة ومن إستظلوا بمنظومة الأمان. الأمن، العدالة والثروة وتلك الأخيرة باتت أقرب لأن تشتري سابقاتها بالكامل وغيرهم ليسوا إلا نكرات ولاجئين عند أصحاب الوطن الحقيقيين وخداماً في أرضهم وأملاكهم، أو هكذا قال.

أعطوني عيديات أولادي وثمن صنادلهم، وخذوا الوطن بشعاراته إلى سوق الخرده.
هنا يكون القرار الأسري الجمعي إما الرحيل عن الوطن حيث نعيش بكينونتنا أو الإنضواء تحت مظلاته المحظية، أما الوطن الذي ظنوا أنهم عرفوه فليذهب إلى الجحيم.
وفي هذا المشهد لعمري صورة تعبيرية تستحق الأوسكار بذاتها، يشغل الدكتور حسن الموسيقى الأصيلة التي طالما حركت مشاعرنا وذكرت أولئك في المهجر بالوطن الأم أبداً، لن تصلح هذه لمشاعرنا، "طلع الوطن من جواك، لقد تخلى عنكم فتخلوا عنه إخلعوه من قلوبكم دون أن تذرفوا الدموع عليه.
... مبروك أخيراً طلع الوطن من جوانا، بالسلامه والقلب داعيله...
هذا المشهد بحق أريد به أن يسمع من به صمم، وبرأيي المتواضع هذه الجزئية من الفلم تستحق كل جوائز الفن والتعبير والإبداع تمثيلاً وإخراجاً وكتابة وإستعراضاً وكل من شارك في المشهد يستحق جائزة ولست أدري إن كان تعبيرهم تمثيلياً أم أن الحقيقة صرخت من دواخلهم.
كيف تسمح لنا الأخلاق أن نلوم ونقذع من يغرقون أنفسهم في حضارات أخر ويتنكرون لحضارتنا وأوطاننا إذا كانت هذه الأوطان ليست لنا؟!
وتبدأ المفارقات والمحاولات بصور سيريالية عميقة المعنى. وتتكرر صورة نزع الوطن مرات أخر.
أخيراً تنجح الأسرة في الدخول إلى منظومة الأمان والآمنين، باذلة في سبيلها على الطريق الغالي والنفيس، ومستخدمة في سبيل الغاية كل وسيلة من كل نوع وأي نوع، وإبنتهم (قام بأداء الدور الفنانه ميار الغيطي وبجداره) لديها ثلاث خاطبين العالم، والقاضي ورجل الدولة وأمن الدولة المنتدب في رئاسة الجمهورية، وابنهم صار لاعباً شهيراً حقق النصر وجاء بهدف الفوز وصار اللاعب رقم واحد الأبرز الذي يتطلع الوزراء لمصافحته، أخيراً كان للدكتور حسن وأسرته ما ارادوا بالعمل الدؤوب والإرادة والتصميم أن ينتقلوا من خانة المهمشين إلى خانة الملاك الآمنين.
إلا أنّ لبقية المهمشين في الوطن رأي آخر...
فالشعب ثار ويريد إسقاط النظام
الخاتمة
عندما يثور الشعب يوقف الدكتور حسن كل شيء ويبقي الأمور معلقة إلى أن تنتهي المرحلة الإنتقالية تاركا لكم كمشاهدين متعة إستنباط المعاني البليغة في هذا المشهد وما يحمله من إشارات.
تقييم الفلم:
الفلم جاء برأيي رائعاً من حيث القصة، والإخراج والأداء حتى أبسط وأصغر الأدوار فيه تمت تأديتها بشكل رائع وإحترافي يستحق التصفيق الحار لكل دور بذاته، وأداء الفنان خالد صالح جاء رائعاً بأكثر مما عودنا مع العلم أنني عادة معجب بأدائه، ولكن هذه المرة كان أداؤه رائعا فوق العاده ما يجعلني أرجح أن فريق العمل ككل كان يحس بالعمل ويحس بمكنون الشخصيات.
جميع الأدوار تستحق الجوائز حتى دور ملفقي الإتصالات، كل شخصية في الفلم ما هي إلا إنعكاس لواقع مرير نعيشه في كل بلد عربي وبدون إستثناء بصرف النظر عن خواتم الأمور.
الفلم يستحق أكثر من أوسكار، وبرأيي أيضاً من أراد أن يفهم بدقة معنى إصطلاح "الكوميديا السوداء" فليشاهد فبراير الأسود.
برافو برافو برافو
01-02-2014, 07:48 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
Jerry غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 262
الانضمام: Dec 2001
مشاركة: #4
الرد على: رسائل وأفلام
على جثتي
الفلم من إنتاج نيو سينشري للإنتاج والتوزيع
كتابة وتأليف: تامر إبراهيم
المخرج: محمد بكير
الفنانون حسب الأدوار
أحمد حلمي بدور رؤوف
غادة عادل بدور سحر
حسن حسني بدور نوح
إدوارد بدور محمود
سامي مغاوري بدور حسين
أيتن عامر بدور نهير
أحمد السقا ضيف شرف بشخصيته الحقيقية
خالد أبو النجا ضيف شرف
علا رشدي بدور ميرفت
علي الطيب بدور عكاشة
تيمور تيمور
محمد بكير

قبل المقدمة
ما ساءني أن عديدا ممن حادثتهم حول الفلم وهم ممن ينسبون إلى عوالم النقد الأدبي والفني ما إستطاعوا أن يروا من هذا الفلم الرائع إلا القشور وبسطحية مفرطه، وما كان مؤلماً من وجهة نظري أن عديدهم مصر على أن فكرة الفلم قد سبق التطرق إليها في السينما العالميه، على أن الموضوع موضوع أشباح وأرواح، مع أنه في الواقع بعيد كل البعد عن هذا وذاك. بل أن التوصيف الذي قدموه لعمري مغالطة ما بعدها مغالطه فالفكرة ليست في الروح بفكرتها بقدر ما هي تجسيد حي لفكرة الضمير وإشارة لرؤية أعمق للأشياء من زوايا مختلفة تظهر لنا كيف أن الإمعان والتفكر يعيد ترتيب الواقع بشكل كلي.
المقدمة
لعل واحدة من مميزات هذا الفلم والعمل الذي قام به المخرج محمد بكير هو أن سرد الأحداث يبدأ من الصورة الأولى، صورة عسكري المرور النائم أثناء وظيفته الليلية، وتتوالى الصور مع كتابة أسماء الممثلين لنشاهد أغلب القائمين في العمل وهم نيام وهي صورة رمزية برأيي أراد المخرج فيها أن يبرز حالة التماهي في الشكل بين النوم والموت وإن إختلفت النهايات.
الكل نيام إلا المستشار نوح نصر الدين (قام بأداء الدور الرائع دائما الفنان القدير حسن حسني) وهناك شخص آخر ينام ولكن نومه ليس طبيعيا وهو المهندس رؤوف (قام بأداء الدور الفنان المتألق أحمد حلمي) فهو يتوقف بسيارته على إشارة المرور وينام خلف المقود، وقد يقول قائل لكن الشرطي ليس في سريره وبإعتقادي أن هذه إشارة من المخرج الذي كما أسلفت بدأ السرد قبل الفلم فالشرطي أو عسكري المرور هو في مكانه الطبيعي فهو يداوم الوردية الليلية ويؤدي عمله الشُرَطِي وإن غالبه النعاس فما جاء شيئا إدا.
والفلم من لحظاته الأولى ذكرني بقول زهير ابن أبي سلمى:
تزوّد إلى يوم الممات فإنه --- --- وإن كرهته النفس آخر موعد
وسريعاً ما نبدأ بإستشفاف شخصية المهندس رؤوف، فهو شكاك مرتاب بكل من حوله أعرفهم أم لم يعرفهم، موقن أنّ كل الناس بلا ضمير حي يؤزها وأنهم جميعاً بإستثنائه يبدون ما لا يبطنون، يبدو ذلك جلياً في موقفه بعد أن يوقظه شرطي المرور عندها يطلب منه المهندس رؤوف أن يقسم أنه لم يحرر له مخالفة مرورية، وحتى بعدما يقسم الشرطي لا يصدقه ويشك بقسمه فيطالبه بإعادة القسم بصيغة مختلفة وكاملة المعنى، ويعيد الشرطي على مضض ومع ذلك يبقى الشك سيد الموقف عند المهندس رؤوف فيعيد صياغة القسم من جديد حتى أنّ الشرطي يقسم له أنه سيخالفه إن لم يتحرك.
يعود الكاتب والمخرج لتأكيد هذه الحيثية في شخصية المهندس رؤوف مرة أخرى عند قيامهم بتصوير إعلان الشركة حيث ينتهي الأمر بأن يتولى المهندس رؤوف إخراج الإعلان بنفسه. وتتكرر ذات الفكره عندما تحادثه زوجه على الهاتف وعندها يهمس أنه لا يسمع صوتها وكأنها في البيت لنرى أنهى دأبت على تصوير نفسها له كل مره ليتأكد أنها في البيت.
يتكرر الموقف الشكاك مراراً حتى في مطالبات العمال والموظفين البسيطه يشك أنّ وراء مطالبهم ما وراءها وقد أبدع المخرج محمد بكير برأيي في تصوير ووصف الخيال المريض للمهندس رؤوف الشكاك المرتاب الذي لا يثق بأحد.
ومع ذلك فالمهندس رؤوف ناجح بالفعل إداري من النوع الشديد والحازم والظالم إلا أنه يعرف كيف يفرض شخصيته ورأيه على كل من هم حوله حتى كلبه المسكين.
إنه لا يثق بأحد ولا بأهل بيته، خياله المريض جعله يتشكك حتى في تصرفات ابنه وفلذة كبده.
إنه صورة حية للإنسان المريض من دواخله لأنه لا يرى الأشياء إلا من منظوره وخياله ولا يقبل واقعا إلا ذلك الذي يفرضه عليه خياله المريض المتشكك، رافضا أن يعي أن للحقيقة وجهاً آخر.
بصورة أو بأخرى يضطر للخروج مسرعاً من البيت لينقذ حياة كلبه، وفيما يربض له القدر على زوايا الطريق تنقلب سيارته لتسقط في الماء وتغرق.

يطلع فجر جديد ويتبدى لنا المهندس رؤوف واقفا على سطح قارب صغير، ينادي ... لا أحد يجيبه، يهيم في الطرقات يتحدث إلى المارة لا يلتفت إليه أحد لا يجيبه أحد لا يدري من هو وما جاء به إلى هنا إلى أن يلتقي بالمستشار نوح نصر الدين (قام بأداء الدور الأب والفنان الرائع أبدا حسن حسني) حيث يرد عليه السلام، ثم يخبره أنه قارب فقد الأمل في أن يجد من يحادثه مذ مات لكن المهندس رؤوف يأبى التصديق ويحتج حتى يأخذه المستشار إلى دكان الحلاق ليثبت له أنه ليس إلا سديما، حتى أنه لا يظهر في المرآة.
يسير رفيقا الدرب حتى تشاء الصدف أن يشاهدوا إعلان التلفزيون ويتعرف المستشار إلى هوية المهندس رؤوف.
وتتاح للمهندس رؤوف زيارة معرضه إلا أنّ ما كان خالف ما أراد، يجد أن جميع موظفيه يسبونه ويدعون عليه، حتى يأتي هاتف من منزله يطلب إمدادات بالكراسي لبيت العزاء وهو إيقاع ذكي من المخرج حيث يسقطنا في فخ أن المهندس رؤوف قد مات.
يشاء له القدر أن يذهب لبيته وأهل بيته ليراهم من زاوية أخرى.
زوجه (قام بأداء الدور الفنانه غاده عادل ببراعه، وللتنويه أن دورها كان من الأدوار المختلطة التي تتطلب من الفنان حساً عالياً لإدراك مكنون أكثر من شخصية بذات إنسانية واحده) يجدها ترقص على أنغام غانغام ستايل، بزعمي أننا كمشاهدين كنا في حيرة من الصورة المتنافرة التي نشاهدها لا تقل عن حيرة المهندس رؤوف ورفيقه المستشار نوح، فمع أنه من المفترض أنها باتت أرملة لزوج ما كادت جثته تبرد بعد إلا أنها ترقص في قمة الفرح. الكل يسبه الكل يكرهه حتى فلذة كبده إبنه.
وليزيد على الشك شكا وعلى الطين بلة يأتي رجل غريب إلى بيته الذي ليس فيه إلا أرملته (قام بأداء الدور بروعه الفنان المتألق خالد أبو النجا) يراهم من خلف النافذة يتبادلان السلام حاراً وأرقام الهواتف فيوقن أنها كانت تخونه ويتوثق ما أن تصدح موسيقى غانغام ستايل مجددا في المنزل.
كل شيء مشكوك فيه حتى فنانه المفضل أحمد السقا (قام بأداء الدور الفنان أحمد السقا وفريق عمله) فكرة ظهور الفنان أحمد السقا بزعمي أنها كانت حركة بالغة الذكاء من المخرج أراد بها أو يوصلنا إلى فكره عالية الأهمية، ألا وهي مسألة الشك واليقين فالمهندس رؤوف حتى وهو مجرد روح سديم مازال متشككا متوجساً في كل شيء. وهنا يبدأ تساؤلا مشروعا ألا وهو لم يكرهه الجميع وما الذي إقترفهه بحقهم؟
للحقيقة جوانب أخر
نكتشف في هذا المقطع أنّ المهندس رؤوف ليس ميتاً بل كان في غيبوبة وحينما يستيقظ تتبدد شكوكه وشكوكنا نحن فزوجته وابنه غير من رأيناهم من قبل فحبهم جلي وقلقهم بين واضح غير أولئك الذين تبدوا له عندما كان روحاً هائمة على وجهها، حتى موظفيه يزورونه وهو يحشرج بهم ظاناً أنه رآهم على حقيقتهم.
هنا يقول له كبير موظفيه الأستاذ حسين (قام بأداء الدور الفنان سامي مغاوري) حكمة علها تعظه وتعظنا، فالمولى لم يخلق لنا أعينا في ظهورنا كي نبحث ونجد أناساً نثق بهم ليحمونا.
في هذه الجزئية يتركنا كل من المخرج والكاتب لحيرة تعصف بنا، وحتى بالمهندس رؤوف الذي نراه يستخدم حاسوبه اللوحي ليقوم بمتابعة كاميرات المراقبة في معرضه ليجد جميع موظفيه منكبين على أعمالهم.
ثم يدخلنا بحيرة أكبر حين نكتشف أنه قام بعمل توكيل عام لزوجه ما يدفعنا لإستنباط حقيقة ما هي في حقيقتها إلا خديعة من المخرج نظن بها أنه إستفاق لكون شكوكه وظنونه أوهاما نسجها خياله المريض.
يعود الجسد لغيبوبته وتعود الروح لتبحث عن رفيقها، ليخبره أن كل ما رأياه ما كان إلا تهيؤات لا أكثر.
إلا أنّ الأمور سرعان ما تبدأ بالإختلاط مجدداً، ونعود للمربع الأول لا ندرك إذا ما كنا نتابع الخيال المريض للمهندس رؤوف الشكاك أم الواقع المر الذي يحاك من خلفه.
يفيق من غيبوبته مجدداً ويزداد إختلاط الأمور علينا حتى يتسلل الشك لقلوبنا نحن المشاهدين، فنتبين أنه كان يحلم، لا بل يرى الحقائق، لا بل يرى جزأً من الصورة وردات فعلها تزيد في حيرتنا حيرة وعلى تساؤلاتنا أسئلة أخر.
لعمري في هذه الجزئية أبدع المخرج محمد بكير حيث جعلنا كمشاهدين نقف في حذاء المهندس رؤوف ونرى الأمور بعينيه وإحساسه وشكه وخياله.
وعندما يتساءل رؤوف بحسرة يبدأ سيادة المستشار نوح حديثه شارحاً لرؤوف خلاصة التجربة، مسائلا إياه لم لم تجرب الحب بدل العصا والثقة بدل الحزم وإعطاء الفرصة بدل التثبيط. وليوضح المستشار نوح للتائه رؤوف ما يقصده يدخله في واحدة من أعقد جدليات فقهاء القانون ألا وهي فكرة النص وروح القانون.
يحتج المهندس رؤوف على شروحات رفيقه صارخاً بعد كل ما رأيته وما ثبت لي فعله وقوله؟ فيجيبه المستشار (وهنا بزعمي زبدة الفلم والرواية) مهما رأيت وظننت أنه الحقيقة فإنك لم ولن ترى ما بدواخل الناس وما في سرائرهم.
هنا ينقلنا الأستاذ محمد بكير لمشهد يشرح معاني كلمات المستشار نوح ألا وهو بقية مشهد لكاميرات المراقبة المسلطة على مداخل منزله.
يراقب رؤوف تتمة مشهد كان سبق على أساسه تأكد من خيانة زوجته له ليتبين فداحة الخطأ وسوء التقدير الذي وقع فيه عندما يرى بقية الصورة ونهايتها، ليكتشف أنه من أخطأ وأنه من تسرع وأنه من ألقى التهم على عواهنها جزافا.
وفي الواقع أن رمزية هذا المشهد تتبدى جلية واضحة عندما يقول المستشار نوح لرؤوف بات لزاما عليك أن تعترف بخطئك وكان لزاماً عليك أن ترى الصورة كاملة قبل أن تلقي الأمور على عواهنها... إلا أنك إنسان مريض لا يصدق أحدا ولا يثق بأحد.
تكتمل الصور ونرى بقية المشهد
الشك المرضي، وإلقاء التهم جزافاً لم يكن مشكلة المهندس رؤوف وحده بل كانت مشكلتنا نحن كمشاهدين أيضا فنحن أطلقنا كل على سجيته أحكاما مختلفة على الجزئيات التي كنا نشاهدها أو تقع تحت سمعنا وأبصارنا، إلا أننا ما تمهلنا لنر بقية الصورة ونفهم بقية الأمر. ويدخلنا الكاتب هنا ومن بعده المخرج بجدلية ثنوية أزلية ألا وهي العجز والإنتصار، فعندما يعجز الجسد قد نعاود الإنتصار بالإصرار والمثابرة أما عندما تنكسر الروح وتعجز؟! فليس لنا إلا الصلاة.
هنا يبدأ التغيير، وتراكيب الصور تشارف على التكامل، الأمور تتبدى من كل زوايها والحقيقة ينظر إليها بكلية من أعلى يتبدى الواقع غير الشك والناتج غير الظن وما كان يؤمن به أنه كره إذا به حب جارف لا يطويهم عن المغامرة في سبيل مد يد العون.
لن أحرق عليكم أحبتي متعة مشاهدة هذه الجزئية من الفلم تاركا لكم المتابعة وإستخلاص الرسالة والعبرة منه.
إلا أنه يتحتم علي أن أنوه أنه برغم النهايات المفتوحة التي يضعنا أمامها كل من السادة المخرج والمؤلف إلا أنها نهايات تفتح عيوننا على ما نمر به ويمر بنا في حياتنا اليومية، لتطفوا أمامنا فكرة التصالح مع الذات والثقة فيمن نحب، والتروي قبل الحكم والحرص على رؤية أكثر وضوحا وشمولا. كي لا نكون على ديدن ما كان عليه رؤوف فنظلم حتى أحب الناس إلينا واقربهم. وكي لا يكون جزاء الإحسان إلا الإحسان.
خاتمة
قصة الفلم بزعمي الشخصي والمتواضع ناقشت واحدة من أكثر الأمور تعقيداً في تركيبات النفس البشرية. فقد ناقشت جدليتي الأنا الكبرى والأنا الصغرى، تلك الجدلية التي حيرت أساتذة علم النفس في نقاشها وجدالها مذ أيام سيجموند فرويد.
كذلك فقد ناقشت القصة فكرتي العطاء والحب، وفكرة الفرصة الأخرى وكم منا ينالها ويضيعها و لا يستفيد منها شيئاً، كذلك الأمر من ثنوية الجسد والروح، الهزيمة والنصر، الخوف والحب.
قصة الفلم بحق تناقش دواخل النفس البشرية بعمق كبير يوقعك في كثير من التضاربات بعد المشاهدة الأولى.
أما المخرج محمد بكير فقد أبدع في تصوير التجربة وجعل ما كتبه الأستاذ تامر إبراهيم يصدح على الملأ بكل ما يحويه من رموز معقده، وبزعمي المتواضع أن هذا الإبداع سيصعب على محمد باكير في المستقبل إخراج أعمال تقل في المستوى عما قدمه لنا في هذا الفلم.
فريق العمل وإن لم يتسنى لي ذكرهم بالواحد أيضاً فقد أبدعوا تمثيلا وتصويراً وقاموا بتجسيد عمل ينتمي إلى السريالية المختلطة. الفلم ليس فانتازيا كما حاول البعض تصويره بقدر ما هو إبراز ضمني لصورة أخرى نحملها جميعا بدواخلنا وطالما تغنينا بها ألا وهي الضمير. والمقطع الذي تكتمل فيه قطع الزهرية المكسورة ما هو في حقيقته إلا إشارة عميقة لإكتمال الرؤيا والنظر للأمور من كل الزوايا والأبعاد، وإكتمال الصورة من جميع جوانبها.
أما على صعيد البطولة والأداء فقد أبدع الرائعين حسن حسني واحمد حلمي خاصة إن ما أخذنا في الإعتبار أن كلا منهما لعب دورين في شخصية واحده شخصية الإنسان الحي والروح أو الضمير الذي ينظر إلى عيوبه وأخطائه.
الفلم يستحق برافو وأوسكار وسعفة ذهبية.
01-02-2014, 07:53 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
Jerry غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 262
الانضمام: Dec 2001
مشاركة: #5
الرد على: رسائل وأفلام
البرنسيسه
إنتاج: شركة الغرام للإنتاج الفني والسينمائي
كتابة وتأليف: مصطفى السبكي
إخراج: وائل عبد القادر (أول عمل إخراجي)
مقدمة
بداية وقبل الغوص في الفيلم وما حواه من صور تعبيرية متتابعة لا بد لنا من الإعتراف أنّ الفن ما هو إلا صورة من صور التعبير التي توثق أو أقله يفترض بها أن توثق واقعا مجتمعيا وموعظة ترنو للسمو بالنفس البشرية لمكانة الإنسان ووعيه الذاتي. ومع ذلك فإن الفيلم السينمائي كصورة تعبيرية لا يمكن أن يكون حكراً على طبقة معينة من أصحاب الذوق الأدبي والمدارس الفكرية بل يتحتم أن نجد مدارس له تجاري ذوق السواد الأعظم من الناس وتستهوي مآربهم أياً كانت نوعية الصورة التعبيرية التي يؤرخ لها.
لتوي إنتهيت من مشاهدة فيلم البرنسيسه وهو من بطولة الفنانه علا غانم، قصة الفلم تدور بشكل فلائكي حول بطلة العمل وشخصيته الرئيسية نانسي، أما أحداث الفيلم فهي في جلها من ذاكرة نانسي (البرنسيسة) في حالة إستذكار لما مرت به وما مرّ بها لتصل بنا إلى نهاية القصة وقفلة الفيلم.
الفيلم يبدأ بمشهد للبرنسيسه وهي تنزل على السجادة الحمراء أمام كبريه البرنسيسه ومع أولى خطواتها تتابع صور بالأبيض والأسود لإطلاق الرصاص ومعارك توحي من ترتيبها أنها تنتمي لحروب العصابات.
وبرأيي المتواضع فإن هذه المقدمة أتت ببداية محروقة توحي لك كمشاهد أن نهاية الفيلم ستكون على الطريقة التراجيدية بشكل ما.
تدخل البرنسيسه إلى الملهى الليلي ثم إلى مكتبها لتنقلنا الصورة وتهمس لنا أنّ قصة الفيلم ستحدثنا عن عالم الملذات وما يخفيه ويبطنه.
على الأرض أحد بنات الليل وقد تم ضربها وإذلالها لأنها سرقت زبونا من محل البرنسيسه لمصلحة محل آخر.
ويأتي المشهد الثاني من المقدمة دون أي فواصل زمنية حيث تعقد البرنسيسه وأحد رجال الأعمال المافيوية إتفاقا وموعدا لتبادل البضائع والمال.
لم يترك لنا المخرج أو الكاتب فرصة لإلهاب مخيالاتنا في التفكير بنوعية الصفقه فهما ينقلاننا فوراً إلى حيث تتم عملية التبادل لنتفاجأ بأنها صفقة سلاح.
برأيي المتواضع يحاول المخرج والكاتب الخروج عن المألوف والتكرار لتحقيق عنصر المفاجأة إلا أنّ ما أتيا به جاء مبتذلا لدرجة أنه جانب قواعد المنطق والعبث، وبكلمات أخر، (يا بهوات كده مش هينفع، البرنسيسه شكلها ما يجبش سلاح يا عم، دي برنسيسه يعني بودره ماكس أكسس وإدعيلي مزز شغل ليلي... ما ينفعش توتو وكوماندا يا باشا).
ثم أنّ عالم تجارة السلاح ينتمي لفئة مختلفة تماماً وبشكل كلي عن مافيا الملذات وبنات الليل، فهي مافيا معقدة التنظيم ولديها بروتوكولات وقواعد صارمه وتراتيب تكاد ترقى لتكون قوانين خاصة بهم وان لم يكتبوها، ومن يخالفها يحق عليه كبير العقاب.
مع ذلك يصر صنّاع الفلم على مفاجئتنا مرة أخرى بمفارقات تجانب المنطق مع أنّ الأصل في الفيلم كما أسلفنا أنه عمل تعبيري يجسد لمرحلة أو حالة. ومع ذلك فما أن تنتهي عملية التبادل حتى ينقلب رجال البرنسيسه ليفتكوا بالفريق الآخر عن بكرة أبيهم، وهذا برأيي كان إستخفافاً بعقل المشاهد وذكائه. ولو أنّ بقية قصة الفيلم تمحورت حول هذه الحادثة لكان هناك بعض المنطق لأن هكذا أحداث في هكذا عوالم لا تمر مرور الكرام.
المشهد الثالث
بدون أية مقدمات يقوم رجال الأمن بمهاجمة فيلا البرنسيسة أيضا في محاولة "أكشنه" جعلت الصورة مجانبة للواقع فمداهمات الشرطة تتصف عادة بإتباعها إجراءات قانونية صارمة، لأن أي خطأ في تنفيذ أموامر الضبط والتفتيش والإحضار ينتج عنها قانوناً سقوط الأدلة وبطلان الدعوى العامة، إلا أنّ رغبة المخرج في فرض الأكشنه ولو بالعافيه جعلته يقدم لنا مشهد إقتحام شرطي على طريقة العصابات وأفلام الكوماندو والقناصه في عالم تجار الكوكايين الكبار، ومع ذلك جاء المشهد ضعيفاً من حيث الإثارة إضافة لمستوى المؤثرات الحسية التي بالكاد تظهر في المشهد.
إذن هي مقدمة إعتراها العديد من الثغرات والسقطات التي كان حرياً بمخرجنا تجنبها وهو في باكورة أعماله السينمائية ليقدم لنا عملاً إبداعياً وإن تكررت الفكرة.
ويتم حبس البرنسيسة على ذمة التحقيقات.
في الحجز تبدأ البرنسيسه بإستذكار الماضي مستحضرة أمامنا كمشاهدين ما مرت به به من مرارة الحياة وشظف العيش وقسوة البيئة في الأحياء والحارات الشعبية منعدمة الحظ والتنظيم. أسرة فقيرة، تسول على قارعة الطريق، أخ يعيش على أكتاف أخته ويبيعها لأول عريس يدفع.
إلا أنّ الحب للحبيب الأول فهي وإن تم تزويجها بمن لم ترضَ أو تقنع، فبرغم زواجها تبقى على حبها القديم لسيد المحامي الذي يغدر بها في نهاية المطاف وبطريقة إنحطاطيةوبدون تمهيد أو مقدمات، وتحت تأثير الصدمة وبعد أن دمرت أسرتها ونالت طلاقها لتكون مع سيد تضيق عليها الدنيا وتشتد فتهجر بيت أهلها هاربة هائمة على قارعة الطريق، هناك حيث يصطادها أحد القوادين "تخصص ديليفري نسوان". الفيلم يمتلئ بعديد من المصطلحات والكلمات الشعبية التي باتت تتطلب من المثقفين وقفة تأمل وتفكر.
إن جاعت الحرة أكلت بثدييها
هذا ما كان لسان حال نانسي يقول، والقواد من طرفه أدرك مكامن الإثارة فيها فأخذ يهتم بجمالها وفتنتها ويشغلها لحسابه حتى يأتي يوم يأخذها فيه للسهر في كابريه البرنسيسه، هناك حيث يعجب بها صاحب الكبريه ويأمر بأن تتواجد في كل السهرات على الدوام.
تدور الأيام وتبدأ بالإلتفاف حول عاشور باشا صاحب الكبريه حيث توقعه في حبائلها.
يخرجنا الفيلم من ذاكرة نانسي بعض الشيء ودون سابق إنذار وذلك بهدف إتمام نسيج الخيوط والأفكار المفككة في الفيلم دون أي تشابك أو حبكه، ويعود شريط الذكريات.
تنجح نانسي في إيقاع عاشور باشا في حبائلها، وتقنعه بكل ما أوتيت من مكر وحيلة وأنوثة وسحر وشعوذه بأن يتزوجها، وبالدلع والإحتيال والمناغشه تنجح في إستخلاص توقيعه على أوراق تتضمن تنازله لها عن كافة ممتلكاته وثروته. وبعد وفاته التي لا نعرف متى وكيف ولم؟ تصبح نانسي هي البرنسيسه صاحبة الكبريه المتصلة بعديد من الأثرياء وذوي النفوذ المتورطة في كثير من عوالم الجريمة.
وهكذا تنقطع الذكريات فجأة لنكتشف أنها إنتهت وتكتشف نانسي أن رجالها وعامليها هم من أوقعوا بها بقيادة وتخطيط ابنة عاشور باشا، وهي لا تكتشف المؤامرة بذكائها أو بفطنتها ولا حتى علاقاتها بل هم بنفسهم من يأتي لزيارتها ليكشفوا عن أنفسهم مع أنها أصلا ما تزال في طور الإتهام ومن الناحية القانونية أية شبهات تفسر لصالح المتهم إلا أن الفيلم كان له منطقه القانوني الخاص به.
وبالمحصلة تضمن الفيلم بعض التطويلات التي لا طائل منها في قصة الفيلم كغدمان أخيها على المخدرات وإنتقامها من قوادها السابق، ما كانت إلا تطويلات ومشاهد لتعبئة الفراغات.
نانسي المتورطة للغايه بدأت تهدد بكشف المستور وتوريط الكبار، لذا وعدوها بأن كل شيء سينتهي سريعاً. وهو ينتهي فعلا بمشهد آكشن آخر أقل في المستوى من سابقيه فبعد الهجوم المسلح على سيارة ترحيلات السجن حيث نظن بعد كل هذه الدماء أن الهدف إنقاذ نانسي يتم إخراجها من عربة الترحيلات ومن ثم قتلها. لينتهي الفيلم تماما كما توقعنا من المشهد الأول.
للأسف لم تأت قصة الفيلم بجديد عن سوق الهوى والملذات وعالمه السفلي، ولا حتى عالجت المعلوم منه، ولعلي أقول أنه لم يكن هناك معالجة من الأساس لأنك تتبين مع نهاية الفيلم أن موضوعه ورسالته ذات مضمون آخر مختلف بشكل كلي وجذري عن أحداث الفيلم إذ أنّ الرسالة التي حملها الفيلم جاءت لتؤكد أنّ الطمع ضيع ما جمع.
الفيلم أيضاً حمل العديد من المتناقضات فالبرنسيسه التي كانت مهتمة بالإطمئنان على أهلها لم تغير في حال واقعهم وسكناهم شيئا، ولو أنّ المخرج والكاتب إلتفتا للتطويل على أساس إستغلال البعد الإنساني لأسرة نانسي لقدما عملا فيه إبداعية ما وبدون أدنى شك أكثر وأكبر من التطويل المبتذل كإدمان أخيها على المخدرات وإنتقامها من قوادها سابقا.
خاتمة
يحسب للفيلم كتابة وإخراجا أنه ينقلك للعوالم السفلى بسهولة ويسر لتعيش مع أبطال القصة في أدوارهم بمتناقضاتها، كما أنه يسترضي ذوق الطبقة الشعبية غير المثقفة التي يستهدفها، ويقدم نافذة على بعض مما يجري في عالم الملذات والشهوات، وحمل رسالة مفادها أنّ الطمع ضيع ما جمع واحذر عندما تظلم الناس فلست تدري متى تظلم وتخط نهايتك بيديك.
وإلى اللقاء في فيلم آخر،،
01-06-2014, 02:14 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  رسائل الثورة العراقية الشعبية الكبرى..................!!!!!!!!!!!!!!!!! زحل بن شمسين 13 742 09-29-2014, 04:31 AM
آخر رد: زحل بن شمسين
  رسائل وأفلام Jerry 1 461 01-02-2014, 01:53 PM
آخر رد: Jerry
  " ثوار الناتو "... رسائل مجرد رسائل Reef Diab 7 1,641 06-08-2012, 09:11 AM
آخر رد: forat
  رسائل شهرزاد للملك ... شهادة لميس ضيف عن ثورة البحرين SH4EVER 0 2,274 07-23-2011, 10:50 PM
آخر رد: SH4EVER
  رسائل الاعدام المهين jafar_ali60 13 2,103 02-01-2007, 11:36 AM
آخر رد: عادل

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 1 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS