{myadvertisements[zone_1]}
 
تقييم الموضوع:
  • 0 صوت - 0 بمعدل
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
الولايات المتحدة والولع بالمؤخرة الايرانية.. المخابرات الغربية وصناعة دولة الملالي
أسير الماضي غير متصل
للحق ضياء يرهب الظلمة
****

المشاركات: 328
الانضمام: Apr 2011
مشاركة: #1
الولايات المتحدة والولع بالمؤخرة الايرانية.. المخابرات الغربية وصناعة دولة الملالي
الولايات المتحدة والولع بالمؤخرة الايرانية.. دولة الملالي هي الصناعة الغربية الاخبث في التاريخ


شبكة ذي قـار - صلاح المختار * ( ما بين الحق والباطل ٤ أصابع الحق ان تقول ما رأيت والباطل ان تقول ما سمعت ) الإمام علي (ر). اليوم تمر ذكرى حرب أكتوبر – تشرين الأول عام 1973 والتي وصفها حافظ اسد احد منفذيها

–وليس من المخططين لها - بانها (حرب تحررية وطنية ) وسار خلف توصيفه مثقفون عرب كثر منهم الشيوعيون العرب ، بينما وقفنا نحن لنقول قبل وقوعها بعام كامل بان حربا ستقع هدفها تحريك الساكن وتمهيد البيئة المناسبة للاعتراف باسرائيل فهي ليست تحررية ولا وطنية وانما هندست لطمر الحق العربي في فلسطين.

في هذه المناسبة تحضرني حادثتان لهما مغزى رمزي ، الحادثة الاولى هي ان صديقان قديمان لي فرق الدهر وربما السياسة بيننا احدهما اسمه دكتور حكمت شبر وهو استاذ قانون دولي وشيوعي سابق والاخر هو دكتور سلمان رشيد سلمان واختصاصه الفيزياء او الكيمياء ، وكانت تربطنا صداقة متينة فكان طبيعيا ان ندخل في حوارات مفتوحة لا يحدها شيء ، ولمناسبة حرب اكتوبر ، في الثمانينيات ولا اذكر العام بالضبط ، قال لي دكتور حكمت باسما ( لا ندري كيف عرفت بان حربا ستقع هدفها الاعتراف باسرائيل قبل عام من وقوعها ؟ هل لديك مصادر مخابراتية جعلتك تعرف بالحرب وبدقة قبل وقوعها بعام ؟ ) . طبعا الجواب الذي قلته هو ان المحلل اذا كان ملما الماما كاملا بالاحداث ولديه معلومات ، والاهم لديه منهج تحليل علمي يستطيع توقع الاحداث قبل وقوعها اعتمادا على معطيات واقعية.

اما الحادثة الثانية فوقعت في عام 1974 عندما عقدت ندوة فكرية في احد فنادق بغداد لمناسبة مرور عام على حرب اكتوبر حضرها عدد من الكتاب العرب ومنهم على ما اذكر المناضل المرحوم ناجي علوش ومن العراق شارك المرحوم دكتور ماجد عبدالرضا ، وكان يمثل وقتها الحزب الشيوعي العراقي في الجبهة والائتلاف الحاكم ، وكانت طروحات المرحوم ماجد تقوم على اعتبار تلك الحرب حربا تحررية وطنية ، فوقفت معقبا على ما قاله مؤكدا بان ( تلك الحرب كانت حرب تمهيد للاعتراف باسرائيل فهي حرب تصفية للقضية الفلسطينية وانها لم تكن حربا تحررية )، ولفت طرحي انظار جميع الحضور فتقدم شاب نحيل باسم الوجه بعد انتهاء الندوة وطلب اجراء مقابلة صحفية معي حول الموضوع واجراها ونشرها. في تلك المقابلة اعدت التاكيد على ان تلك الحرب كانت حرب تحريك وغطاء وطني ظاهريا لامرار الاعتراف باسرائيل ولم تكن حربا وطنية ولا تحررية . هذا الشاب الصحفي الذي التقيته اول مرة اسمه سعد البزاز.

هاتان الحادثتان تحضران في ذاكرتي اليوم في الذكرى الاربعين لحرب اكتوبر والشعب العربي كله موضوع في ( مفرمة سادة السادات ) يفرم فيها بلا رحمة الشعب العربي باطفاله ونساءه وشبابه واماله من اجل عيون اسرائيل وامريكا ، خصوصا في العراق وسوريا وليبيا وغيرها ينتظر نفس المصير ما لم نعي ونقاوم . و(مفرمة السادات ) لمن لا يعرف هذه العبارة وردت في خطاب للرئيس المصري الاسبق انور السادات هدد فيه المناضلين ضده من احرار مصر بالفرم ! ورغم ذلك مازال هناك من يصر على وصف مفرمة سادة السادات ، وهي بالطبع من صنع امريكا ، بانها (الربيع العربي ) وبأن عصر المفرمة هو (عصر الجماهير) الزاهي والباهي والامر والناهي!

ومن اخطر مفارقات الدهر ان حرب اكتوبر هي اول علاقة زنا محارم تزرع في احشاء امتنا نغول كوارثنا الحالية ، فزواج المتعة بين السادات وامريكا حصل قبل وصول خميني للحكم ، لان مفهوم وممارسة زواج المتعة ثمرة ثقافة السقوط الاخلاقي الذي وجد منذ وجد ابليس وشرع يوسوس في صدور الناس ، وهو لذلك مموه باغطية جذابة ومخادعة ، منها لفظ الزواج ليخدع السذج بانه مثل اي زواج شرعي ! وكان غطاء السادات لذلك الزواج المشؤوم هو غطاء وطني شكلي ، حيث استخدم شعار (مصر اولا ) لامرار الخيانة القومية بافتعال تناقض وهمي بين مصلحة مصر الوطنية ومصلحة الامة العربية القومية ، فكانت صفقة السادات مع حافظ اسد لشن حرب لم يكونا مهندسيها الاصليين وانما كانا مقاولين ثانويين احيلت مناقصة التنفيذ لهما ، بينما كان هناك ممثلون اخرون ينتظرون دورهم في لعبة الامم ، ومن بينهم رمزان بارزان احدهما اسمه خميني كان ينتظر في العراق دوره ، والاخر سلفي مصري مغمور اسمع عبود الزمر الذي قاد عملية اغتيال السادات ينتظر ايضا دوره . ومرة اخرى نؤكد بان لا خميني ولا الزمر كانا يدركان انهما مجرد قروقوزات تحرك في لعبة امم هي الاخطر في تاريخ امتنا العربية!

ربما هذه المقدمة غامضة بالنسبة لمن لم يعش ويعايش تلك الحرب ، لذلك دعونا نناقش الامر بطريقة تضع من لم يعايشها في جوها كي نصل للهدف الاساس وهو الربط بين تلك الحرب وما نواجهه الان من كوارث تدميرية لامتنا العربية.

في اواخر عام 1972 (على ما اتذكر في تشرين الاول او الثاني ) طلبت دار الطليعة والنشر في بيروت من كتاب عرب ، كنت من بينهم ، اعطاء رأيهم في مسيرة التسوية السلمية بعد مرور خمس سنوات على قوعها ، فكتبت دراسة نشرت في كتاب صغير تحت عنوان ( الاعتراف باسرائيل ومستقبل الثورة العربية ) اعيد طبعه مرات كثيرة لانه كان ينفد فور اعادة طبعه ، حللت فيه الوضع العربي وقتها وقلت بوضوح كامل بان حربا ستقع هدفها التمهيد للاعتراف باسرائيل وليس تحريرها وسيكون الغطاء وطنيا ظاهريا وهو تحرير سيناء والجولان ، وسميت السادات واسد كمنفذين لتلك الحرب . وكتبت ذلك في تشرين اول او الثاني من عام 1972 ونزل الكتاب الى الاسواق في شباط – فبراير من عام 1973 اي قبل وقوع الحرب بثمانية اشهر تقريبا ، ولفت الانتباه توقعه وقوع حرب مع اسرائيل تستخدم كغطاء للاعتراف بها ! وقعت الحرب واعيد طبع الكتاب مرات ومرات وكانت حادثة دكتور حكمت شبر اطال الله عمره احدى حوادث كثيرة تعلقت بدقة التوقع واجهتها.

والان وبعد كل تلك السنوات لابد من طرح الاسئلة التالية لنعرف دورها الحقيقي الذي لم يكن واضحا وقتها : هل جاءت الاحداث لتؤكد صواب تشخيص الحزب لتلك الحرب ودروها ومنها تشخيصي ككاتب ومحلل ؟ هل كانت خطوة مرسومة مهدت لخطوات اخرى مرتبطة معها باطار ستراتيجي شامل اوصلنا لما يجري الان من تحولات وصفها بالكارثية قليل بحقيقتها في الوطن العربي والمنطقة كلها ؟ ماصلتها بوصول خميني للحكم وتدشينه لمرحلة الفتن الطائفية واكمال ذلك وبصعود نجم اسامة بن لادن والتيار السلفي الجهادي ؟ هل تلك التطورات كانت عبارة عن خطوات في مسلسل ستراتيجي واحد ؟ لكي يكون الجواب دقيقا صحيحا لابد ان نتناول الوقائع الفعلية التي عشناها كلنا تقريبا.

1 – وقعت حرب اكتوبر في نهاية عام 1973 ولكنها مهدت لاخطر حدث ضرب الوجدان العربي كله وهو زيارة السادات للقدس في عام 1977 والتي كانت عبارة عن خطوة مدروسة بدقة للبدء بعملية تدمير ثوابت الامة العربية المقدسة الوطنية والقومية كلها وفي مقدمتها التخلي عن فلسطين وتحريرها مع ان ذلك كان ومازال المعيار الرئيس لقومية العربي ووطنيته . زيارة السادات مهدت للاعتراف لكنه كان اعترافا تم تحت حماية وتأثير هدير مدافع العبور النفسية والسياسية وليس بالدخول مباشرة في تفاوض رسمي سلمي من اجل الاعتراف ، فلو فعلها السادات بالطريقة الاخيرة لضرب بالبيض اولا ثم الرصاص ثانيا لقداسة قضية تحرير فلسطين ورسوخها في الوجدان العربي.

كان العزيز هنري ( وهو اللقب الذي كان السادات وامثاله يستخدمونه لوصف عراب ومهندس حرب اكتوبر هنري كيسنجر ) حاضرا برمزيته المعروفة فهندس حرب اكتوبر كي يستخدمها السادات غطاء يحميه من التخوين ، فكيف يخوّن من قاتل اسرائيل وانتصر عليها ؟ اتهامه بالخيانة يصبح موضع خلاف اذا اعترف باسرائيل بعد ان جرب القوة في حرب اكتوبر وفشل فلم يبقى الا الاعتراف بالامر الواقع وهو الاعتراف باسرائيل . لذلك اصبح السادات ( بطل العبور ) و( محقق اول انتصار عربي على اسرائيل ) اقوى من التشكيك به وحصل على دعم فئات في مصر والوطن العربي لابأس به نتيجة لتلك الحرب وكان ذلك اهم عوامل تسهيل امرار الاعتراف باسرائيل.

هل يذكركم تأهيل السادات لنفسه عبر حرب تضفي عليه صفة الوطنية كي يستخدمها لارتكاب فعل الخيانة الوطنية والقومية بحالة مماثلة ؟ يجب ان نلاحظ بان عملية التأهيل التي بدأها السادات اكملها خير اكمال خميني عندما تبنى شعار (الموت لامريكا ) وشعار (الموت لاسرائيل ) واحتجز الرهائن الامريكيين لاجل ان يقنع ملايين الايرانيين والعرب بانه ضد امريكا وعدو اسرائيل وانه يحاربهما رغم انه لم يطلق رصاصة واحدة ضدهما ، وهذا بالضبط هو التأهيل النفسي الذي كان يحتاجه للبدء باخطر حملة اجتثاث للقومية العربية في العراق وغيره عبر نشره لاهم اهداف الصهيونية والغرب الاستعماري وهو الفتن الطائفية في الوطن العربي!

اما حزب الله فقد كرر نفس لعبة السادات وخميني عندما خاض حربا مع اسرائيل ليس لتحرير الاراضي اللبنانية كلها او فلسطين بل لاجل ان يكتسب سمعة طيبة تؤهله للقيام بدور تخريبي خطير ضد الامة العربية تحت غطاء يحميه من النقد وهو انه مقاوم لاسرائيل و(انتصر) عليها في معركة جنوب لبنان وفي حرب عام 2008 . والدور الخطير هذا نراه الان في احتلاله لقسم كبير من لبنان وفي انغماسه حتى شعر الرأس في الحرب ضد الشعب العربي السوري بالاضافة لدوره الاجرامي في دعم احتلال العراق خصوصا دعم الاحزاب العميلة لايران مثل المجلس الاعلى وحزب الدعوة وهما اخطر عملاء الاحتلال ، وتدريب فرق الموت العراقية والايرانية التي ذبحت وتذبح الاف العراقيين وقام بهذا العمل القائد في المخابرات الايرانية وحزب الله عماد مغنية الذي ذهب الى العراق لتدريب القتلة ودعم الاحتلال!

2 – اشتراك حافظ اسد في الحرب كان هدفه مزدوجا وليس احاديا مثل السادات ، فاسد اغتصب السلطة بانقلاب دموي ضد من عينه في منصبه العسكري وهو البعث وقيادته الشرعية فاتهم بحق بانه عميل امريكي وصهيوني من قبل حزبه بالذات وهذا امر حساس جدا ، واتهم مرة اخرى بانه عميل امريكي ويخدم الصهيونية بعد (ايلول الاسود ) في الاردن ، وكانت عملية تسليم الجولان لاسرائيل بلا قتال والاعلان عن احتلالها قبل دخول اي جندي اسرائيلي ارض الجولان اخطر دليل على انه يخدم الصهيونية مباشرة

كل تلك الاتهامات صارت عوامل ضغط نفسي على اسد اجبره على اتخاذ سلسلة مواقف لتبرئة نفسه من تهمة العمالة لامريكا وخدمة اسرائيل فاشترك في الحرب وكان هدفه الاول اكتساب صفة وطنية وقومية تسمح له بفرض نظامه المشبوه على الشعب العربي السوري ، ويحقق فيها اهم اهدافه في ذلك الوقت وهو تأكيد ان انقلابه الدموي ضد البعث ، خصوصا بعد وصول البعث للحكم في العراق وبدأ تحدي نظامه بقوة ، كان مسوغا وانه يمثل البعث الحقيقي بدليل انه وطني وقومي وحارب اسرائيل وهذا معيار قوي ولا يخطأ!

اما هدف حافظ اسد الاخر وراء خوض حرب اكتوبر فهو اداء دوره في تحقيق اهداف لعبة الامم المرسومة والتي كانت تلك الحرب خطوة حاسمة على طريقها ، لذلك فان اسد وجد في تطلعات السادات فرصته الذهبية وشجعت امريكا اسد والسادات على التعاون المشترك

دلالات الترابط الزمني

3 – في عام 1978 وهو العام التالي لزيارة السادت للقدس ، وارجو الانتباه جيدا لهذا الترابط الزمني ، بدأت الانتفاضة الشعبية الايرانية ضد نظام الشاه بدعم امريكي - بريطاني - فرنسي كان اكثر من واضح ، بدليل حملات الغرب على الشاه تحت غطاء الدفاع عن حقوق الانسان المنتهكة في ايران مع ان انتهاكات الشاه لتلك الحقوق بدأت مع والده رضا وتواصلت وزادت في عهده ، فلماذا تصاعدت وتكثفت الحملة ضد الشاه في عام 1978 بعد زيارة السادات للقدس بعام واحد وهو حدث هز بقوة الوجدان العربي ؟

كان الوطن العربي في ذروة صدمته وبدأت احداث ايران لتشكل صدمة اخرى قوية جدا زادت من اضطراب الوجدان العربي وتخلخله بتحول عملية اسقاط الشاه الى عملية اسقاط الامة العربية كلها بدل اسقاط امريكا واسرائيل كما يفرض منطق الاحداث ! لذلك لامفر من طرح السؤال التالي المنطقي : هل تقارب الحدثين العربي ، وهو حرب اكتوبر الممهدة لزيارة السادات لاسرائيل في عام 1977 ، وانطلاق الانتفاضة الايرانية ، وهي الممهدة لوضع العرب كلهم امام اخطر تحد لهم منذ اكثر من الفي عام وهو تحدي مطامع خميني الامبريالية ، هل هذا التقارب قائم على صلة سرية في اطار مخطط تغييرات شاملة في المنطقة هدفها المركزي هو تقسيم الاقطار العربية ؟

وزاد الشك بوجود تلك الصلة بقيام اعلام الغرب ، وكانت قوته الضاربة وقتها هي ثلاثة محطات اذاعية اولها (هيئة الاذاعة البريطانية) بكافة اللغات ، واذاعة (صوت امريكا ) واذاعة ( مونت كارلو ) العائدة لفرنسا ، تولت عملية صنع اسطورة خميني وهو مازال خارج ايران بنسب كل العمليات الثورية ضد الشاه الى خميني مع انها كانت من فعل قوى وطنية ايرانية كثيرة في مقدمتها مجاهدي خلق وفدائيي خلق . لذلك كان السؤال الكبير والخطير وقتها هو : لماذا لمع اسمع خميني وجيرت كافة النضالات الثورية اليه مع ان دوره هو ورجال الدين كان اقل تأثيرا من القوى الوطنية ؟

والسبب عرف فيما بعد فشخصية خميني درست جيدا من قبل مخابرات الغرب وحددت طباعه واستعداداته ، فهو عنيد وصلب ومتشدد ومتطرف طائفيا ويكره العرب لاسباب عنصرية والاعلام صنع منه شخصية اسطورية فكسب دعم الملايين من الايرانيين الغاضبين على امريكا واسرائيل لدرجة الاستعداد لتقبل ما يقوله قائدهم حتى ولو كان خارج المنطق ، وبما ان الهدف الرئيس الصهيوامريكي كان تقسيم الاقطار العربية كانت الخطة تتطلب توجيه الغضب الجماهيري الايراني المتطرف ضد امريكا دعائيا فقط ودون حرب حقيقية معها ، بينما انصب الغضب العملي الذي تحركه كل احقاد امة مضطهدة لعدة عقود من قبل الغرب على العرب ، تحت غطاء ان حكامهم عملاء لامريكا واسرائيل وانهم كفار ومن ثم تفريغ احقادهم المتراكمة بسبب ظلم امريكا واسرائيل على رؤوس العرب !

اول نتائج هذا التغيير المصطنع للعدو كان شعار خميني المصنوع صهيونيا ( تحرير القدس يمر عبر تحرير بغداد ) اذ عد كلمة السر لبدء عمليات اشعال الحرائق في الاقطار العربية كلها والبدء بالعراق بالذات لانه رمز بابل والاسر البابلي من جهة ، كما ان العراق كان رمزا للقوة الوحيدة المبادرة بضرب مصالح الغرب الاستعماري بعد تأميم النفط العراقي من جهة ثانية !

وهكذا كان يجب وفقا للمخطط الصهيوامريكي ان يجد العرب انفسهم مضطرين ورغما عنهم لتغيير اولوياتهم الرئيسة ومجبرين على الانشغال بقضية امنهم وسلامة حياتهم التي اصبحت تتعرض للكوارث بسبب ستراتيجية خميني كي يتركوا رغما عنهم القضية المركزية : فلسطين . وفي هذا السياق الواقعي والتاريخي فان خميني القائد الاوحد لايران كان اعظم هدية منحت لاسرائيل في تاريخها لانه حررها من الموت اليومي خوفا من هجوم عربي مباغت بعد ان اصبح هم العرب الاول واهتمامهم الطاغي هو توقي هجمات ايران وفتنها الطائفية القاتلة .

وهنا يظهر دور خميني فمواصفات هذا الرجل كانت خير ضامن لايصال المنطقة الى حالة الانغماس بحروب الطوائف والاعراق والاديان ، وهو ما اكدته كل الاحداث اللاحقة وابرزها فرض خميني الحرب على العراق باصراره على اسقاط النظام الوطني التقدمي فيه ، وهي الحدث الذي دشن الانقلاب الستراتيجي الاخطر في حياة العرب الحديثة ويتمثل في انتقال صراع العرب من صراع مع الصهيونية وداعميها الغربيين الى صراعات طائفية بين العرب انفسهم وبين العرب وبعض المسلمين .

ويكفي لمن يريد التأكد من صحة هذه الحقيقة ان يسأل : هل كانت هناك مشاكل طائفية بارزة في العراق وغيره قبل خميني ؟ ان من ابرز واهم حقائق الصراع حقيقة لا يجوز تناسيها مهما حصل وهي انه اذا استثنينا لبنان فان الوطن العربي كان خاليا من الفتن الطائفية وكانت المواطنة العربية هي الاساس في تحديد مكانة ومواقف الانسان وليس طائفته او عرقه ، اما بعد وصول خميني فقد اصبحت الطائفة هي اساس خيارات وانحيازات بعض العرب وبدأت الفتن الطائفية تنتشر بقدر انتشار نفوذ ايران تحت زعامة خميني ، كان نظام الملالي ومازال هو مكمن ومصدّر كل فايروسات التشرذم الطائفي القاتلة بحكم الغطاء الطائفي الذي خدع فيه بعض العرب .

هل هذا مجرد تحليل لنا ؟ كلا ، فابو الحسن بني صدر ، اول رئيس لايران ما بعد الشاه والذي اختاره خميني شخصيا للمنصب وكثيرون غيره ، اكد بان خميني كان يوجه بصورة غير مباشرة من قبل الغرب ومخابراته للهدف المطلوب ، من خلال المحيطين به والذين كانوا عملاء للمخابرات الغربية وفي مقدمتهم صادق قطب زادة الذي كان اقرب معاوني خميني قبل اسقاط الشاه وعينه اول وزير للخارجية بعد اسقاط الشاه لكنه اعدمه حينما اكتشف انه عميل للمخابرات الامريكية !

هنا يجب ان نستخلص المعاني من تعاقب عمليتي زيارة السادت للقدس ( 1977) وصول خميني للحكم (1979 ) فهذا التتابع عمل مخابراتي منظم ومحسوب بدقة ، فخطوة السادات في حرب اكتوبر تبعتها عملية استغلال طابعها الوطني الظاهري للقيام بعمل غير وطني وهو زيارة القدس ، وتلك اكبر ضربة توجه لاقدس ثوابت الامة العربية حتى ذلك الوقت ! وقبل ان يستوعب العرب الاثار الخطيرة لها ويستطيعوا مواجهتها وجهت لهم ضربة اكثر خطورة وهي وصول نظام حكم في ايران هدفه الرسمي والعملي هو اسقاط الانظمة العربية كلها وبلا اي تمييز ، وفي مقدمتها النظام الوطني التقدمي في العراق ، تحت غطاء مخادع وهو( نشر الثورة الاسلامية ) واصرار خميني على ترجمته بصيغة ان تعاقب الاحداث يجب (ان يكون تحرير بغداد وكربلاء قبل تحرير القدس ومقدمة له ) !

هذا التضليل الايراني القائم على استغلال اقدس ما في ثوابت العرب سبقه تضليل ساداتي وهو استغلال السادات لهدف مقدس اخر وهو تحرير سيناء وتحت غطاء ذلك اعترف باسرائيل ، وقام حافظ اسد بتضليل مكمل تحت غطاء تحرير الجولان وهو الاعتراف باسرائيل ايضا بقبوله للقرارين 242 و338 الصادرين من مجلس الامن بعد ان اعادت اسرائيل احتلالها نتيجة رفض اسد الخطة العراقية لاكمال تحريرها بفضل وجود الجيش العراقي في الجولان وبدأه تحريرها وتحقيقه لتقدم كبير !

للتاريخ وللامانة يجب ان نؤكد هنا بان خميني ليس كالسادات واسد فهو قومي فارسي متطرف ولا يمكن ان يكون عميلا او خادما ولكنه قبل التعاون مع امريكا واسرائيل ( ايرانجيت مثلا ) لتحقيق اهدافه الاخرى ، اما السادات واسد فقد فرطا بمصالح امتهما العربية من اجل مصالحهما الخاصة ، وهذا هو الفرق بين عاهرة تأكل بثدييها وتاجر ليس هناك حدود لغشه وتلاعبه . فهل تعرفون من هو العاهرة ومن هو التاجر ؟

4 – هل انتهى التشابه والتقارب في الاحداث ؟ كلا : انتبهوا لامر اخر خطير حدث في تلك الفترة ، ففي النصف الثاني من السبعينيات وبعد حرب اكتوبر ، كانت ادارة جيمي كارتر تعد العدة لتحقيق انقلاب ستراتيجي عالمي كبير ، وكان كارتر اخر من يعلم بما يجري فعلا ، لان مستشاره للامن القومي زبغنيو بريجنسكي ووزير خارجيته سايروس فانس كانا هما من يقود امريكا فعلا وينفذان المخطط السري الانقلابي . ففي عهد كارتر تبنت امريكا ( مبدأ كارتر ) والذي ينص على ان اي تهديد لمنابع النفط في الخليج العربي يؤدي لايقاف تصديره لامريكا وحلفاءها سيواجه بالعمل العسكري ، وترتب على هذا المبدأ امر خطير وهو ادخال الخليج العربي ومقترباته ضمن حدود الامن القومي الامريكي فاصبح الخليج العربي مثل ولاية امريكية ، كما ترتب عليه نقل مركز الاهتمام الرئيس الامريكي من اوربا الى الخليج العربي .

وفي تلك الفترة وبناء على تلك التحولات اعدت قوات امريكية لحرب الصحراء وبدأ تدريبها على تلك الحرب ونشرت خطط وخرائط تحدد الاماكن من الوطن العربي التي يمكن ان تتعرض للاحتلال او التقسيم ! اذن بعد حرب اكتوبر حصلت تغييرات جذرية في مجال تحديد اولويات الستراتيجية الامريكية العالمية ، فهل يمكن لاي منطق ان يتجاهل ترابط تلك التحولات بحرب اكتوبر ؟ وهل يوجد مراقب لديه الحد الادنى من الوعي يمكنه تجاهل ان القادم في السنوات والعقود اللاحقة لحرب اكتوبر سيكون اوقاتا بالغة الخطورة بالنسبة للعرب ؟ واخيرا وليس اخرا هل تغيير الشاه ووصول خميني وصعود القاعدة في افغانستان تحولات عفوية ام انها اجزاء من ترتيبات جديدة لجعل الهيمنة الامريكية اكبر واقوى ؟

بريجنسكي وفانس هما من دعم وصول خميني للحكم وابعدا الشاه اولا، وهما من صنعا المأثرة الاكبر لهما وهو التطرف المتبرقع بالتشيع في ايران وايضا وبنفس الفترة صنعا التطرف المتبرقع بالتسنن في افغانستان ! هذان الرجلان عملا وفقا لألية التصفيق وهي ان اليد الواحدة لا تصفق ، كما يقول المثل ، بل لابد من كفين ليحدث التصفيق ، وبما ان المطلوب لاحقا هو اجبار العالم كله على الانخراط في صراعات عرقية ودينية وطائفية لتمزيق كافة الامم والشعوب ، وبالاخص شرذمة الاقطار العربية بفتن طائفية ، فان وجود طرف (سني ) قوي يقابل الطرف (الشيعي) القوي في ايران كان من اهم واخطر ضرورات (لعبة الامم ) والتي تقوم اساسا على اللعب بالامم . والان هل عرفتم ما صلة خميني ببن لادن ؟ انها صلة انجاح لعبة الامم باللعب الحر بالامم !

لماذا كانت حرب افغانستان ضرورة حاسمة بعد دعم الغرب والصهيونية لوصول خميني للحكم وزيارة السادات للقدس ؟ قبل سنوات قليلة اعترف زبجنيو بريجنسكي بان ادارته هي التي اوقعت الاتحاد السوفيتي في فخ حرب افغانستان فقد اكد بان امريكا خططت لخلق (فيتنام للاتحاد السوفيتي ) تستنزفه وتدفعه للانهيار ، تماما مثلما صنع الاتحاد السوفيتي فيتنام الامريكية وحطمت قوتها الاساسية ، ونجحت مخابرات امريكا في جر السوفييت لغزو افغانستان ، وهكذا وجدت الساحة التي ينمو فيها التطرف الاسلاموي السني وهي افغانستان مقابل ساحة اخرى ينمو فيها التطرف الاسلاموي الشيعي وهي ايران مع تأجيل الصدام الحتمي بينهما الى مرحلة لاحقة .

هل هذا هو كل منتج مختبرات امريكا الفايروسية القاتلة ؟ كلا انتظروا فالامر اوسع واعقد فامريكا تخطط لعقود وليس لسنوات فقط لانها تاجر يهودي يحسب كل تفاصيل صفقاته لكي يحقق الكسب الاكبر ، فبالاضافة الى اعداد جيش من الافغان العرب الذين كان يجب ان يلحقوا الهزيمة بالاتحاد السوفيتي في افغانستان كان يجب ان تستغل امريكا خبرات هؤلاء والروح الجهادية التي اكتسبوها مع خبرات قتالية نادرة كي ينفذوا الواجب الاخطر وهو تدمير الامة العربية بكافة اقطارها !

بعد ان تنتهي حرب افغانستان ويعود هؤلاء الافغان العرب الى اقطارهم العربية عليهم البدأ بالجهاد ليس في فلسطين بل ضد شعبهم وامتهم خصوصا ضد القوى الوطنية الاساسية التي يعول عليها في تحرير الامة وفلسطين ، تحركهم ادمغة غسلت لعدة سنوات وزرع فيها فايروس اسمه اختيار الموت من اجل الذهاب الفوري الى الجنة ومضاجعة مئات حور العيون وشرب الخمر والعسل والجلوس تحت شجرة (سدرة المنتهى) في الجنة ومرافقة النبي (ص) وروية الله سبحانه تعالى !

هل تعلمون مدى قوة وخطورة (عواطف) من دغدغتهم هذه الوعود المخابراتية الامريكية والصهيونية بالجنة والجنس المفتوح ؟ اولا علينا تذكر انها داعبت مخيلة اكثر العرب حرمانا جنسيا ، وهم عرب الخليج العربي والجزيرة العربية ، لدرجة اضطرار كثير منهم للشذوذ الجنسي وتفريغ شحنة الجنس المكبوت مع العاهرات وبواسطة العادة السرية بل وحتى مع الحمير ، ولذلك فالجنس هو المفتاح الاساسي لفهم خياراتهم !

المخابرات الامريكية والصهيونية عرفت هذه الحقيقة واستخدمتها خير استخدام بطرق مختلفة منها فتاوى رجال دين يقدمون الوعود السخية للناس بحور العيون ذوات الجمال الرهيب ومضاجعتهن ليل نهار وشرب الخمر والعسل من انهار اذا استشهد الفرد وهو يدافع عن (دينه ) ! فهل تظنون ان هذا الاغراء عادي بالنسبة للمحرومين جنسيا ؟ ليس اساءة لاحد ابدا ولكن فقط انظروا لما يفعله الاسلامويون في العراق سنة وشيعة ومصر وغيرهما في قضايا الجنس بعد ان اصبحوا قوة حاكمة او متحكمة فهم الان اكبر دعاة الدعارة المبطنة بزواج المتعة او زواجات اخرى كالمسيار او نكاح الجهاد ان صحت القصة الاخيرة ، بل ان الكثير منهم يستخدم المال الذي سرقه او استلمه من المخابرات في ممارسة الدعارة العلنية .

الان نرى هؤلاء الذين دربوا في افغانستان يستخدمون خبرتهم في تدمير الاقطار العربية واجهاض انتفاضات الجماهير ضد نظم فاسدة ومستبدة وتحويلها ال حرب اهلية تدمر كل شيء في الدولة والمجتمع ولا تبقي خلفها الا الخراب والكوارث والتي نراها الان مجسدة في سوريا ومصر وتونس واليمن والعراق ويمارسون شتى انواع الابتزاز من الابتزاز الجنسي حتى نهب اموال الناس وتدمير البنى التحتية .

مامعنى هذا الترابط بين الاحداث وتزامنها ؟ انه يعني اساسا وضع الانسان العربي العادي وليس الانظمة العربية فقط امام تحديات متعددة المصادر والاطراف لا تستطيع الامة مواجهتها لقوتها وثراء مموليها وذكاء المخططين لها وانضباط المنفذين لخطواتها . ارباك الانسان العربي بجعله ضحية تحديات قاتلة كان ضرورة حتمية بل كان يجب وضعه عند حافة الموت يوميا كي يبدأ بالتخلي عن ثوابته القومية والوطنية والدينية خضوعا لغريزة حب البقاء !

في ايران اسلام شيعي تدعمه ملايين جير غضبها على الشاه لصالح موجة طائفية سياسية فاصبح هدف ملايين الايرانيين العاديين الانتقام ليس من امريكا واسرائيل بل من العرب الذين اقنعهم خميني بانهم دمروا مجد فارس وحان وقت الانتقام منهم ! ومقابل ذلك كان المجاهدون الافغان ومنهم من اسمي فيما بعد بالقاعدة قد امتلكوا معنويات دينية تقوم على الاستشهاد دفاعا عن الدين فهزموا السوفييت وحطموا احتلالهم لافغاستان وتحولوا الى قوة ضاربة هائلة التأثير والاستعدادا للموت !

قنابل اشد فتكا من القنابل الذرية اعدت لنا باسم الاسلام : اسلام سني مقابل اسلام شيعي احدهما ينقض الاخر ويعاديه وقفا فوق الارض مستعدان للمواجهة الطائفية عندما يحين الوقت المطلوب ، من تخرجوا من مدرسة خميني الطائفية كانوا مقاتلين اشداء يتمنون الموت ، ومن تخرجوا من مدرسة المحاهدين الافغان كانوا اكثر منهم استعداد للموت من اجل الجنة !

وبين هذين العملاقين اللذين يتمنيان الموت من اجل حور العيون والجنة وضع التيار القومي العربي وهما ينظران اليه على انه العقبة التي تقف امام دخولهما الجنة والتمتع بزواج المتعة ومضاجعة حور العيون ! فهل تعرفون مايفعله الاسد حينما يمنعه اشباله من ممارسة الجنس مع لبوته ؟ انه يقتل فلذات اكباده فورا وبلا تردد لممارسة الجنس !!!! تلك هي البيئة التي ولد فيها قرار شخص سلفي مصري مغمور اسمه عبود الزمر لتصفية الخائن السادات ، وهو لا يعرف ابدا انه ينفذ احد اهم قرارات المخابرات الامريكية بتصفية السادات !
08-12-2014, 11:14 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  الحضارة الغربية هي أعظم حضارة في تاريخ البشرية ... العلماني 30 1,527 09-22-2014, 02:54 AM
آخر رد: Dr.xXxXx
  الولايات المتحدة والولع بالمؤخرة الايرانية.. المخابرات الغربية وصناعة دولة الملالي أسير الماضي 0 271 08-12-2014, 11:03 PM
آخر رد: أسير الماضي
  حوار حول مواضيع الفرض الثقافي للثقافة الغربية ، كشف كذبة الحرية في الغرب ، سرقة الغر الــورّاق 0 553 01-03-2013, 02:22 PM
آخر رد: الــورّاق
  انكماش الرأي حسب تغير الدافع.."قراءة في جدلية الإخوان والولايات المتحدة" فارس اللواء 4 1,220 03-11-2012, 03:04 PM
آخر رد: فارس اللواء
  أزمة الحداثة الغربية وإبداع الحداثة الإسلامية مراجعة لكتاب: روح الحداثة فارس اللواء 11 1,831 03-06-2012, 09:07 PM
آخر رد: فارس اللواء

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 2 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS