إن هذا المقال يأتي في توقيته الطبيعي في الذكري الستين للنكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني عام ١٩٤٨ علي أيدي قوات الهاجاناه والارجون ولحي، وهي المنظمات المسلحة الصهيونية التي حكم عملها توجيه إستراتيجي نابع من الأيديولوجية الصهيونية وأحد مبادئها الرئيسية وهو مبدأ إقامة دولة يهودية أو ذات أغلبية سكانية يهودية علي أرض فلسطين.
لقد أملي هذا التوجيه استراتيجية عمليات الاغتيال المادي للعرب المدنيين بقتلهم وهم عزّل، وبقر بطون نسائهم الحوامل لاغتيال الأجنة العربية وطرد سكان القري والمدن تحت وابل الرصاص إلي خارج أراضيهم وإلي خارج حدود فلسطين إذا أمكن.
السؤال هنا هو: لماذا كان الجندي الإسرائيلي يمارس هذه الجرائم المنافية لكل أصول وقواعد الإنسانية والأخلاق والقوانين بدم بارد وبأعصاب هادئة دون أن تطرف له عين؟
إن الإجابة تكمن في المقولات التي زرعها المفكرون الصهاينة والأدباء الإسرائيليون في عقول أجيالهم الشابة المحاربة.. لقد حاول هؤلاء القادة الروحيون إغراء الشباب اليهودي في أوروبا الشرقية وروسيا القيصرية بالهجرة إلي فلسطين في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين بمقولة «الأرض الفراغ» الخالية من البشر والتي تنتظر شعبها الموعود.
كان صاحب المقولة المفكر الصهيوني زنجويل الذي صاغها في عبارة «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض».
لقد لقيت هذه المقولة الزائفة تصديق اليهود في أوروبا سواء الزعماء أو الجماهير، إلي أن كتب المفكر الصهيوني آحاد هاعام مقالات في الصحف الأوروبية عن مشاهداته في فلسطين أثناء الرحلة التي قام بها إليها عام ١٨٩١، وفيها أفصح عن الحقيقة وأن هناك شعبًا عربيا فلسطينيا يعيش في الأرض منذ آلاف السنين. لقد وصل الأمر إلي أن تيودور هرتزل - مؤسس الحركة الصهيونية السياسية - كان يصدق هذه المقولة الزائفة إلي أن دخل عليه أحد أهم أصدقائه وهو الفيلسوف ماكس نورداو ليقول له إن هناك شعبًا يسكن فلسطين.
عندما سقطت هذه المقولة وتأكد وجود الشعب الفلسطيني تحولت القريحة الفكرية الصهيونية إلي مقولة «الحقل المهجور»، وهي تعني أن صاحب الحقل الذي يهجره لمئات السنين ويعود إليه بعد ذلك فإنه يجده وقد امتلأ بالنباتات الشوكية والحشرات والعقارب والزواحف السامة وبالتالي فإن واجبه هو أن يقوم بتطهير حقله من هذه الكائنات الضارة ليمكن له استصلاحه والعيش فيه.
لقد أفرزت هذه المقولة آلية خاصة في الفكر الصهيوني والأدب العبري تقوم بدور تحقير العربي ونزع الصفات الإنسانية عنه، وهي العملية المعروفة في علم النفس الاجتماعي بمصطلح Dehumanaization وهي عملية فكرية تستهدف تهيئة النفس البشرية للقيام بأعمال العدوان بسهولة علي الطرف المستهدف، باعتباره كائنًا أدني في المرتبة لا يتمتع بما للكائن الإنساني من حقوق وحرمات.
من هنا تعمدت الآلة الفكرية الصهيونية ونصوص الأدب العبري إلصاق صفات الحشرات السامة والمؤذية للإنسان بصورة العربي في الأعمال المنشورة بهدف إثارة الفزع منه في نفس القارئ اليهودي أولاً، ثم بهدف استفزاز مشاعر الكراهية والعدوان داخل النفس اليهودية تجاه هذا العربي، ثم بهدف إعلاء ضرورة الدفاع عن النفس ضد هذا الكائن الشيطاني بالسبق إلي اغتياله في هدوء وبدون أدني إحساس بالذنب أو الخطأ.
من هنا ظهرت صفات الأفعي والعقرب والذئب والسفاح وسفاك الدماء وغيرها، كما ظهر مصطلح الضرورة الصهيونية التي توجب إهدار دم العربي من أجل تطهير الحقل أو الأرض وتهيئتها لتصبح حقلاً يهوديا أو وطنًا لليهود يعيشون فيه في أمن وسعادة بعيدًا عن هذه الكائنات العربية الضارة.
لقد انتقل هذا النموذج الفكري في تصوير العربي من الفكر الصهيوني والأدب العبري إلي أدب الأطفال بعد ذلك في إسرائيل بعد قيام الدولة وإلي يومنا هذا.
لقد قدم الباحث الإسرائيلي البروفيسور أدير كوهين دراسة كاملة لموقف أدب الأطفال الإسرائيلي من الشخصية العربية تحت عنوان «وجه قبيح في المرآة»، وقد قدم في الكتاب إحصائية للصفات السلبية التي ألصقت بالعربي في ٨٦ كتابًا مؤلفًا للأطفال باللغة العبرية ولخص هذه الإحصائية كالتالي: صفة ثعبان وردت ٦ مرات، صفة كلب متشرد ٣ مرات، ثعلب خبيث ٥ مرات، ذئب مفترس ١٧ مرة، متعطش للدماء ٢١ مرة، يسكن في أوكار القتلة ١٣ مرة، سفاح ٢١ مرة، قذر ٩ مرات، غير إنساني ١٩ مرة، وحوش ٥ مرات، متعطشون للقتل ١٧ مرة.
ويعلق البروفيسور كوهين قائلاً «والحق يقال، إن بعض هذه الصفات البذيئة لم توجه في كل الأعمال للعرب كافة ولكن كثرة ترددها تخلق الشعور لدي الطفل العبري بالاستخفاف المهين بهم».
إن هذه الصفات التي تغتال الشخصية العربية وتجهز الطفل الإسرائيلي لاحتقارها وتحضره للعدوان عليها.. قد انتقلت ببساطة إلي عالم الساسة والقادة العسكريين لتترجم في القرارات السياسية والعمليات العسكرية، ومثال ذلك قول الجنرال رفائيل اتيان «إن العرب عقارب سنحشرها في زجاجة ليأكل بعضها بعضًا»، وقول الحاخام عوباديا يوسف «كيف يمكن إقامة سلام مع الأفاعي العربية»، عندما رفض اتفاقية كامب ديفيد الثانية.
http://www.almasry-alyoum.com/article2.a...eID=105858
تعليق شخصى .......
كان من السهل على مدار 60 عاما هى عمر الدوله الاسرائيليه اللتى قامت على انقاض وجثث الافاعى والعقارب والثعابين العربيه ان تروج تلك الدوله من خلال ادبائها ومفكريها لهذا الفكر الصهيوعنصرى كمبرر لوجودها على ارض ليست ارضها وعلى انقاض شعب صاحب حق اغتصبته بعض العصابات الارهابيه تحت ذريعه تطهير الارض المهجوره , ومع مرور الزمن ونشاه اجيال جديده والانفتاح العالمى فيما سمى بظاهره العولمه , كان من الطبيعى ان تتاثر تلك الاجيال بهذا الفكر , حتى انتقل بكل بساطه ويسر الى الشخصيه العربيه ذاتها , فاصبحنا نرى ونشاهد ونقرا لمن يتنصل من اصله العربى ويبحث له عن جذور ضاربه فى اعماق التاريخ , لنقرا لمن يقول انه فينيقى او اشورى او سريانى او كلدانى او فرعونى , ليتنصل من هويته العربيه , ثم ينضم هو الاخر الى هذا المعسكر الصهيو عنصرى ليضيفوا اوصافا اخرى الى القاموس بان يصفوا العربى بانه حثاله او انه جبان او جلف او ان جسده يفتقر الى الماء .
البعض يمارس هذا تحت غطاء وساتر جلد الذات , وعدم دفن الراس فى الرمال , وانه يجب التطرق الى العيوب والتخلص منها اذا اردنا الارتقاء والتقدم , ولارتباط العروبه بالاسلام من حيث اللغه والنشاه والانتشار وبزوغ تيارات فكريه جديده مناهضه للاسلام ومتعارضه معه ,فقد لاقى ذلك صدى وهوى فى نفوسهم , فنجد ان بعض الاقليات الدينيه والعرقيه وبعض الكتاب والمفكرين اللذين يدعون الحداثه بالانتماء لتلك التيارات تمارس هذا ايضا بزعم ان هذا الاسلام هو من حرك هؤلاء العرب البدو المستخربين اللذين انقضوا على حضارات السابقين وخربوها ونهبوها , فاصبحوا ينفون عن العرب صفه الحضاره والتحضر , ويحاولون محو كل انجازات الحضاره العربيه بالقول انها ترجمات لحضارات سابقه عليها كحضارات الفرس والروم والحضاره اليونانيه القديمه , ولان صفه الحضاره تتنافى مع هذا الاغتيال المتعمد للشخصيه العربيه .
لا ارى فى تواجدهم وتوغلهم وسط العرب المنتمين لعروبتهم ويعتزون بها الا استمرارا لهذا المسلسل المتواصل لاغتيال تلك الشخصيه العربيه الاسلاميه , فينشرون افكارهم وكتاباتهم المعاديه للعروبه والاسلام للتاثير على الشخصيه العربيه لتحتقر جنسها واصلها وتنفر منه وبالتالى تصبح معارضه للاسلام اللذى يرون انه يعارض كل ايديولوجياتهم
يؤسفنى كعربى ان ارى عينه من هذا فى نادى الفكر العربى اللذى يمثل نخبه المثقفين العرب , فان كان هذا هو حال النخبه القادره على البحث والدراسه والتحليل , فما بال العامه والدهماء؟؟