خطوة ايرانية تربك واشنطن
2005/08/11
تثبت القيادة الايرانية يوما بعد يوم انها اللاعب الابرز في منطقة الشرق الاوسط من خلال سياساتها الذكية، وتعاملها بطريقة براغماتية فاعلة مع معظم الملفات الصعبة، وخاصة الملفين العراقي والنووي.
قبل ثلاثة ايام فاجأت المؤسسة الايرانية الحاكمة العالم باتخاذ قرار استئناف انتاج الوقود النووي الذي سيؤدي الي تشغيل مفاعلاتها النووية لانتاج الطاقة، ويمكن ان يستخدم ايضا في انتاج رؤوس نووية.
هذا القرار اربك الادارة الامريكية مثلما اربك الحكومات الاوروبية التي انخرطت في حوار مع الحكومة الايرانية نيابة عن الولايات المتحدة علي امل الوصول الي حل ودي للازمة النووية مع ايران.
الحكومة الامريكية تبدو في وضع صعب للغاية، فهي لا تستطيع تصعيد لهجتها ضد ايران، او التلويح بضربة عسكرية، وفي الوقت نفسه لا تستطيع ان تصمت علي هذا التحدي الايراني الاستراتيجي الخطير لمشاريعها في الهيمنة علي المنطقة، وابقاء التوازن العسكري مائلا في صالح الدولة العبرية.
المتحدث باسم الخارجية الامريكية قال ان القرار الايراني باستئناف تخصيب اليورانيوم مؤسف واضاف قلنا دائما ان الجواب الملائم علي قيام ايران برفع الاختام واستئناف التخصيب في اصفهان او سواها هو احالة الملف الي الامم المتحدة .
السيناريو الامريكي لمواجهة هذه الخطوة الايرانية الشجاعة يمكن تلخيصه في اتباع سياسة النفس الطويل، اي استخدام مجلس الامن الدولي لاستصدار قرار يدين الخطوة الايرانية هذه، ويطالب بوقف كل عمليات التخصيب باسرع وقت ممكن، ثم بعد ذلك تستخدم الادارة الامريكية هذا القرار الدولي لفرض عقوبات علي ايران علي غرار ما حدث مع العراق في عهد الرئيس العراقي صدام حسين.
من الواضح ان القيادة الايرانية التي تضم الكثير من السياسيين الدهاة وجيشا من الخبراء، وتتمتع بتأييد شعبي ضخم اتضح من خلال نتائج الانتخابات الرئاسية الاخيرة، علي دراية تامة بهذا السيناريو الامريكي ولا بد انها اعدت الخطط الكفيلة بمواجهته، وهي تملك اوراقا قوية في هذا الصدد.
ولعل الورقة الاقوي في يد القيادة الايرانية هي الورقة العراقية، فمن المفارقة ان الادارة الامريكية باحتلالها العراق، وفشلها في تحقيق الاستقرار داخله، قد سلمت رقبتها لهذه القيادة، وجعلتها معرضة لحرب استنزاف دموية ربما تؤدي الي مضاعفة خسائرها المادية والبشرية.
فالنظام الحاكم في العراق حاليا موال لايران بالكامل. فالدكتور ابراهيم الجعفري رئيس الوزراء من ابرز رجال ايران في العراق، والشيء نفسه يقال ايضا عن رئيس الجمهورية جلال الطالباني والميليشيات التابعة لهما. مضافا الي ذلك ان آية الله علي السيستاني الزعيم الروحي الشيعي الابرز في العراق ايراني الاصل والمنشأ والمولد، وفتوي منه باعلان الحرب علي القوات الامريكية في العراق ستخلط كل الاوراق، وستجعل الجنود الامريكيين صيدا سهلا لهجمات انتحارية غير مسبوقة.
ايران وضعت امريكا في مأزق عندما استدرجتها الي المستنقع العراقي، وهادنتها حتي تثبت حلفاءها في الحكم، واستخدمتها للتخلص من الد اعدائها، اي الرئيس العراقي صدام حسين، وها هي الان تسير قدما في بناء اسلحتها النووية.
الخيارات الامريكية تبدو محدودة للغاية، فاي ضربة عسكرية لايران ستؤدي الي ضربات انتقامية ضدها في العراق وربما افغانستان. وستوحد الشيعة والسنة ضدها. والصمت قد يعني تحول ايران الي قوة نووية عظمي في منطقة الخليج حيث ثلثا احتياجات العالم من النفط.
ويظل هناك خيار آخر غير مستبعد وهو الخيار الاسرائيلي، اي ان تعطي واشنطن الضوء الاخضر لحكومة ارييل شارون لقصف المفاعلات النووية الايرانية علي غرار ما حدث للمفاعل النووي العراقي اوزيراك عام 1981. وحتي لو اقدمت اسرائيل علي هذه الضربة فان الرد الايراني سيكون عنيفا، خاصة ان ايران تملك صواريخ بعيدة المدي قادرة علي الوصول الي تل ابيب بكل سهولة.
في جميع الاحوال يمكن القول ان الاشهر المقبلة ستكون ساخنة جدا، وستكون الادارة الامريكية هي الخاسر الاكبر بسبب سياساتها الحمقاء التي تري العالم من المنظور الاسرائيلي، وليس من منظور المصالح الامريكية.
http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=20...ربك%20واشنطنfff