(01-17-2011, 01:43 PM)alexlloyd54 كتب: طب هل البوعزيزي المنتحر حرقا يعتبر شهيد؟ (بالمفهوم الإسلامي)
شخصيا لا اعتقد ذلك, فهناك ألف طريقة وطريقة للإحتجاج وللتغيير
يعني لو كان اتقتل برصاص الجيش وهو بيحتج كان ممكن يبقى شهيد
لو كان مات وهو بيدافع عن نفسه او عرضه او كرامته اللي اتهانت, كان برضك ممكن يبقى شهيد
إنما يحرق نفسه بجاز احتجاجا على الوضع المزري اللي هو عايشه
اسمحولي .. ده يبقى حمار
ده طبعا رأيي الشخصي, وأليكس مش مربي دقن ولا عامل فيها قرضاوي ولا شيخ أزهر 
رأيك الشخصى محل تقدير. ولكننى أرى اننا نحاول ان نحكم بالحكم المنوط إصداره لله فقط.
وأسمح لى ان اروى لك تجربة شخصية مررت بها.
منذ سنوات عديدة وقبل أن يمن الله علىَّ بتبديل الحال كنت اعمل فى احدى الهيئات مديرا لمكتب نائب رئيس الهيئة وكانت طبيعة عملى تقتضى سهرى فى العمل لساعات متأخرة وكان لا يوجد غيرى وأحد السعاة وبعض افراد الأمن.
وتعرض مكتب رئيس الهيئة للسرقة وكانت السرقة لأوراق هامة يمكن استخدامها بصورة سياسية. وكان من الطبيعى ان يتم حصر دائرة الاشتباه فى الاشخاص المتواجدون بالمبنى وعلى المباحث ايجاد الفاعل ومرت ايام من التحقيقات بالحسنى وكنت بينى وبين نفسى اقول معذور ضباط المباحث لو فعلوا أى شئ معنا من اجل الوصول للجانى.
وعندما بدأ الضغط يزداد على رجال المباحث بدأت التحقيقات تأخذ صورة أكثر حدة مما سبق وكان اسلوبهم اكثر عنفا وتهديدا مع الاشخاص الاقل وضعا وظيفيا وكان التحقيق معى يتم فى مكان عملى ووجدت محاولة للنيل من كرامتى أمام العاملين من احد ضباط المباحث حيث قام بدفعى بقبضته فى صدرى عدة دفعات قائلا ماهو مفيش حد غيرك عملها وها تقول كل اللى عندك غصب عنك وانا ها أعرف أخليك تتكلم إزاى.
وقتها شعرت بأن الدنيا لا تساوى عندى شئ ولا أستطيع تذكر شئ غير اننى كنت كمن فى حالة ذهول لا ارى بوضوح ما حولى وهجمت على ضابط المباحث دافعا إياه بكل قوتى حتى سقط على المكتب وتفكك المكتب فسقط على الأرض.
فصاح رئيسه فيه وهو ينهض ليرد الهجوم وأمناء الشرطة يمسكون بى قائلا نكمل التحقيق فى القسم ، وموجها لى كلامه وأنت يا "دكر" تحضر للقسم اليوم الساعة العاشرة مساء.
وقتها ذهبت الى منزلى وبكيت بكاءً مريرا وفكرت وقتها فى الانتحار بجدية ولكننى قررت أن تكون حياتى امام حياة كلب منهم على الاقل ، وذهبت للقسم ليلا كما طلبوا ورأيت الضابط الذى دفعته خارجا من قسم الشرطة على عجالة ووجهه فى وجهى ، فتجاهلنى كأن لم يرانى وأخبرنى احد رجال المباحث بالحضور غدا لأن هناك جريمة قتل ورئيس المباحث مشغول فى المعاينة.
وفى اليوم التالى توجهت الى مكتب الوزير الذى اتبع له وطلبت من سكرتيره مقابلة الوزير وكان السكرتير صديقا لى واستمع الى الموضوع والذى لم يكن قد بلغ لعلم الوزير وطلب منى الانصراف الى عملى وعدم القلق.
وتم فى اليوم التالى حفظ التحقيق وقفل كل كلام عن الموضوع ....
هذه حالة فعلا كنت قريبا فيها من الانتحار ولكن يسر لى الله من يساعدنى ، فهل لو كنت انسانا بسيط ماذا كان سيحدث معى او مع اسرتى ؟ وهل لو كنت فتاة او سيدة لا اقوى على دفع الأذى ماذا كان سيحدث معى ؟ وماذا لو ..؟ وماذا لو..؟ وألف حالة والف سؤال ...
كان الله فى عون الناس وعلينا ما استطعنا ان نوفر بصيصا للضوء ينفذ منه الأمل للبائسين وما اثقل تجارب الحياة.
ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به .
ربنا لا تضعنا فى تجربة.
واقول لمن يريد الانتحار أن الانتحار يدخل الانسان فى مرتبة الكفر بالله.
واقول لمن يريد الحكم عليه هل هو شهيد ام لا او فى الجنة ام فى النار... دع أمره لربه فهو اعلم به منا.
ودمت بخير