{myadvertisements[zone_1]}
 
تقييم الموضوع:
  • 0 صوت - 0 بمعدل
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
من درر العلامة المنار
السيد مهدي الحسيني غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 753
الانضمام: Apr 2011
مشاركة: #11
الرد على: من درر العلامة المنار
نأتي الآن إلى مسألة البدع :

.. هذه المسألة معقدة جدا وتحتاج إلى توثيق كبير ..

الانحراف الأساسي في بداية الاسلام كان سياسيا مع استعمال الدين كغطاء وعملية مداراة ، فهو انحراف عملي. وهذا ما قامت به قريش وحزبها .

لكن لم يكن عند العرب غير المخالفات نتيجة الأهواء والمصالح الشخصية ونبذ الحق وطرد الاستحقاق.
وبعد حكم معاوية ظهرت ثلاثة أفكار خطيرة
الأولى نظرية عبد الله بن عمر في الوالي وهي قوله (نصلي خلف من غلب) وهي تعطي الشرعية الدينية لمن تغلب على المسلمين مهما كان فاجرا جائرا وقد أسس لولاية الجور فقهيا وعقائديا ،
والثانية : نظرية الجبر وهي أما من اصل يهودي أو فارسي والثاني اقرب.
والثالثة: مسألة رفض العلاقة بين العقل والدين، التي أفرزت الحركة الاعتزالية (الاهتمام بالعقل).
فواحدة من هذه البدع الأساسية الخطيرة هي قرشية والبقية ليس كذلك والأقرب أنهما فارسيتان وان كان هناك أقوال أخرى كالأصل النصراني أو اليهودي لهذه الشبهات.
وبعد ذلك 99% من المخالفات الفكرية المؤصلة هي من إنتاج الدول المفككة بالغزو.

وللتوضيح ..: لم انفِ ابتداء الفتن والبدع عن قريش وإنما اعتبرت التأصيل الفكري قد جاء من الأقوام الحاقدين على سالبيهم ومستبيحي نسائهم وأطفالهم ، ولهذا قلت (بطرق فكرية وليست بعمل بَدَوي متوحش محض. أي بفكر استراتيجي جديد حوّل الإسلام إلى دين دنيوي خبيث.) واقصد بذلك التأصيل الفكري ، وهذا بحثه طويل جدا ، لن انتهي منه بشهور من الكتابات السريعة.
وباختصار: فغير تلك النظريات الفكرية الثلاث لم يكن هناك من نظرية فقهية أو أصولية أو سياسية إلا وأصلها من تلك الأقوام، ولا انفي أن بعض تلك الأفكار هي إثراء بشري وليس بالضرورة بدعة محرمة او فتنة بل بعضها مضاد للفتنة وهذا يتبع إخلاص المسلم وحسن إسلامه لله.

فلو درست نظرية واحدة مثلا وهي نظرية الرأي (القياس والاستحسان) لأبي حنيفة الكابلي الأفغاني ، وخلفيتهما الفكرية ستجد أن الدين الإسلامي تحوّل إلى دين وضعي تماما لا علاقة له بالله خصوصا وهي نظرية مطعمة بنظرية التصويب التي تجعل حكم الله تابعا لظن الفقيه.
فإننا سنكون بإزاء دين جديد لا يمت للإسلام بصلة بل هو عين الخروج عن الإسلام بطريقة فنية وإسلامية.
ولو درسنا ألاف النظريات التي جاءت من ذلك الوسط الديني التابع للدولة. المحَرَك من قبل أقوام مستجدين بالإسلام ويحملون ثقافات أساسية تختلف عن الإسلام.
فالمسألة تحتاج إلى تفريق دقيق بين المخالفة والمروق وتدبير المؤامرة على الإسلام وبين تأصيل تلك المخالفة وعلمنتها
اقول لكل الموالين : يا اخوة الإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، اعلموا ان خير سلاح هو ان تتعلمو و تطبقوا جيدا العلوم العقلية فهؤلاء يأتوكم من هذا الطريق وهم يدعون ان علومهم نصية فقط بينما كل نقاشهم مغالطات للعقول بطرق فنية ماخوذة من اليوانيين ، وقد ادرك علماؤكم كل هذه اللاعيب وفصلوها فادرسوها جيدا حتى تلاحقوهم وتكشفوا باطلهم.

..إن المغالطة لها صورتان الأولى المغالطة الداخلية والثانية المغالطة الخارجية وبما أن اغلب أهل الباطل يستعملون المغالطة الخارجية لقلة بضاعتهم ونادرا ما يستعملون المغالطة الداخلية إلا في في جانب واحد تقريبا وهو الاشتراك اللفظي ، وهذا إذا كان بسيطا فهو مكشوف لمن له سليقة وطبع سليم . فما هي المغالطة الداخلية؟ وما هي المغالطة الخارجية؟
المغالطة الداخلية وتسمى الذاتية أو متن التبكيت : وهي التركيب أو التلاعب في القضايا التي تستدعي بذاتها المغالطة والغلط.
المغالطة الخارجية وتسمى المغالطة بالعرض وهي أمر خارج القضايا المبحوثة مثل الشغب والسيطرة على الحوار بالأساليب الرخيصة وما شابه ذلك من الأساليب التي لا علاقة لها بالمبحث المطلوب . وهذا هو اغلب ما يمارسه الوهابيون ، فتراهم يثيرون الشغب والمشاكل حتى تضيع الطاسة ولا يعرف ما هو الموضوع ، فإذا كان مكان الحوار لهم سيطروا على الحوار وأثاروا الهرج والمرج وطردوا من طردوا وابقوا من يعتقدون انه ضعيف يمكن السيطرة عليه ، وقلبوا موضوع الحوار واخذوا برمي التهم والتهريج وتلفيق الأكاذيب بسيل طويل عريض من الجهلات والأكاذيب في قراءة النصوص أو اعتبارها أو قيمتها وقد يعمدون إلى السخرية والتسخيف والنقاش على معايير أهل الشوارع فهم حين يناقشون موضوعا فقهيا يقولون هذا اعتقاد الشيعة والفرق بين الفقه والمعتقد لا يجهله إلا أولاد الشوارع ، وحين يبحثون موضوعا فقهيا معينا يثيرون الغرائز والحميات الجاهلية فإذا بحثوا موضوع المتعة يتحول عندهم إلى الأفكار الجنسية مع كون أحد وجوه البحث في زواج المتعة هو: هل هذا الزواج منسوخ كما يدعي اتباع الداعية الى نار جهنم معاوية بن أبي سفيان أم هو غير منسوخ؟ وانما هو زواج باق على شرعيته كما يقول اهل البيت عليهم السلام ، فقد رأينا حتى مشايخهم الكبار يحولون الموضوع الى حركات جنسية من اجل اثارة الشباب وتهييجهم وتدمير بنيتهم الفكرية (فيطلبون النساء ليتمتعوا بها)، وقد يصدر عنوان البحث في المتعة بعنوان : (المتعة زنا ) بدون خجل من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن الصحابة المنتجبين الذين تمتعوا وكذا التابعين وأهل البيت القائلين بالحلية، فمن هو الزاني والداعي الى الزنا؟ فالجماعة لا يناقشون اصل المطالب وإنما يثيرون قضايا لا علاقة لها بالمطلب ويركبون قصصا وأضاحيك لتسكيت الخصم. ولهذا تراهم يخرسون صوت الحق ويقلبون الحقيقة بالاكاذيب والفجور. فهذا كله من المغالطات الخارجية التي لا علاقة لها بالموضوع. ولهذا فإنني انصح أي محاور لهؤلاء أن يتأكد بعدم حصول مغالطات خارجية حتى يمكن ان يحترم في الحوار لا ان يدخل في حوار مع الدجالين في مكان يستطيعون فيه السيطرة وإثارة الشغب والمغالطات الخارجية ويظهرون انفسهم منتصرين ، ولو انتصر الشيطان على الانبياء لانتصر هؤلاء على حق اهل البيت عليهم السلام .

.. ثم إن بعض المغالطات الداخلية ممتعة في التلاعب بالألفاظ والمعاني وهذا يدل على حركة عقلية وتحريك عقلي للملقى عليهم أيضا. ولكن مهما قلنا بالاحترام لعدم استعمال المغالطات الخارجية وبالاستمتاع بمغالطاته الداخلية وتحريك العقل ، فانه لا يعدو عن كونه مغالطة لا توصل الى حقيقة ولا تقر حقا ، ولا تكون حجة أمام العقلاء وأمام الله . وكل ما يراه القارئ مما يستغربه مني انما هو معالجة للمغالطات الخارجية والداخلية التي أراها في الموضوع ، والفن يقتضي هذا المسلك لأن علاج المغالطات له منهج عملي ينبغي سلوكه وأهمه طريقة الكشف والتأشير الضروري. ومعالجة المغالطات يختلف تماما عن إقامة البرهان او الجدل.

... أن الشيعة لا ينهزمون بعمليات الشغب ، وإنما يستثمرون ذلك لكشف مستوى من يحاورهم ، وهم يفوزون دائما بهذا الكشف حتى أن عقلاء أبنائنا من أهل السنة يرتدعون عن التسنن لمجرد رؤية هذه الحركات وهذا الرخص في التعاطي. والنسر يقرأ كثيرا ويعرف أن هذه الألاعيب لا يمكنها أن تزعزع شيئا بل هي تزعزع أبناء التسنن لينتبهوا للحق، فأراد أن يأتي بطريقة جديدة لعلها تنفع وهي إثارة مغالطات داخلية يعتقدها خفية ومتينة يصعب على المثقفين كشفها ، والحقيقة انه لو اختار مجلسا ليس فيه خبراء لكان ما أراد ميسورا إلى حد متصور، ولكنه اختار مكانا مزدحما بمن درس علم المنطق ودرس الصناعات الخمس وعرف الفرق بين هذه الصناعات ، وخصوصا الفرق بين البرهان والمغالطة. على إن أبناء الشيعة مدربون على تمييز المغالطات فحتى غير المتخصصين يعرفون التفريق بين الدليل والمغالطة.
والمغالطة الداخلية التي اختارها في الحقيقة تعتمد غالبا على اللعب بما قبل تشكيل القياس ، فهو يعتمد على قلب الموضوع أو المحمول أو الكذب في بداية تشكيل القياس المركب والاستمرار بالشكل الصحيح ظاهرا من اجل إظهار الالتزام بالمسلك ، فهو حين يغيّر معنى العصمة او معنى الإمامة أو معنى الهدى ويبني على هذه التغيرات قياسات منطقية تكون النتيجة ابعد ما تكون عن نتيجة من يقولها بلا تغيير حسب العادة، ولكننا رددنا عليه حتى مع تغيير حدود المواضيع من ناحية منطقية ، وبينا ان الالتزام الجدلي بما يقول لا يعطيه النتيجة التي يريدها ، وانما يكشف له عن صحة ما نريد.
وهنا قضية أخرى قديمة جدا استخدمها أهل الباطل وهي الكذب في بداية تكوين الشكل والبناء عليه بقياسات مركبة ومعقدة فيتيه السامع ، وهذا للأسف قد استعمله الأستاذ النسر وقد اشرنا له انه لا ينبغي له أن يأتي بالقضايا الكاذبة ليكون منها دليلا لأننا سنضطر لبيانها ، ولكنه كرر ذلك ، ومن هذه البدايات المقدمة الكاذبة، استعماله لأحاديث ادعى أنها معارضة لنص حديث الثقلين وهي بنفس القوة وبنفس الاتجاه ، وعلميا ينبغي إعمال طرق المعالجة بالجمع أولا أو الطرح ثانيا اذا لم يمكن الجمع ، وهكذا يبدو عليه القيام بالجمع العرفي ، فنتج عنده: (كما يصح حديث الثقلين في التمسك بأهل البيت يصح التمسك بغيرهم للجميع بين النصوص) . ولكن نسي ان فيما طرحه مشاكل كثيرة قبل الوصول لحالة الجمع ، وانه قد طوى الدليل واختزل المعالجة من دون تثبت في مفاصل مهمة من البحث ،.

03-24-2012, 02:15 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
السيد مهدي الحسيني غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 753
الانضمام: Apr 2011
مشاركة: #12
الرد على: من درر العلامة المنار
*من حوار مع النسر1. إن واحدة من أهم قضايا الخلاف بين المسلمين في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو موضوع العصمة وسعة التلقي من النبي ص ، وقد طفحت هذه القضية في صور شتى، وكانت محور كل الخلافات الجانبية في شخصية الرسول ، ولو أردنا أن نحصر الكلام في لوازم ذلك فسنقول إن أهم لازم عند الصحابة كان يدور حول هذا السؤال: ( هل يؤخذ جميع ما يقوله النبي ؟ أم انه بشر يخطئ ويصيب فنأخذ منه ما نراه صائبا؟)
وقد سرت بين الصحابة ثورة ضد رسول الله حين طالب بغزو الروم في قضية غزوة تبوك واتهمه الكثير من الصحابة بالجنون والخيال وعدم الواقعية . وكان عليا عليه السلام يصيح في الأسواق (وما ينطق عن الهوى) فكل هذا لم يكن بدون مناسبة وليس عملا جنونيا يقوم به علي بن أبي طالب بلا مناسبة.
وقد كانت هناك رشحات كثيرة تبين معالم هذا الخلاف في زمن الرسول منها مثلا اعتقاد السيدة عائشة بان الرسول يؤلف القرآن على هواه ، فقالت له متهمة إياه بتهمة باطنية (ما أرى ربك إلا يسارع لك في هواك) وتقصد بذلك الإشارة إلى التوافق بين ما يريده الرسول وبين النصوص القرآنية. وهو تهمة وطعن واضح.
ولكن أوضح ما ورد في هذه المسألة اعتراف عبد الله بن عمرو بن العاص بان الصحابة كانوا ينهونه عن كتابة حديث رسول الله ص معللين ذلك بأنه بشر يغضب ويخطئ فلا ينبغي كتابة كل أقواله وحركاته ، فسأل رسول الله عن قولهم فأمره بكتابة كل أقواله وحركاته للرد عليهم ، وان كلامه معصوم لا يخرج منه الباطل. هذه الحادثة الموثقة تعتبر دليلا هاما على وجود هذا الاتجاه في صحابة رسول الله ، وبعد ذلك تبين أن أصحاب هذا الاتجاه هم من استلم زمام السلطة ونفذوا نظريتهم فرفضوا تدوين حديث الرسول وقالوا بانه بشر يغضب ويخطئ . بينما كان الفريق الآخر وهم فريق من يؤمن بعصمة الرسول وانه لا ينطق عن الهوى وهم فريق علي وشيعته كانوا يدونون الكتب ويخفونها عن أعين السلطة لئلا تتلفها .
ولكن بنفس الوقت فقد حصل تحديث كاذب عن رسول الله وأول حديث كذب هو زيادة (ما تركنا صدقة) وهي كذبة لم يستطيعوا هم تصديقها فقد ورثوا زوجاته وورث من زوجته بينما بنيت عليها قاعدة فقهية عندهم ان الانبياء لا يرثون ولا يورثون خلاف القران الكريم وقد زادوا فيما بعد الكذبة كذبات حتى ادعوا بان عليا اعترف بان الرسول قال ذلك وان فاطمة اعترفت وسكتت حين سمعت ذلك، كانت هذه أول كذبة سياسية مرصودة وتوالت بعدها الأعمال الكبيرة من الأكاذيب على رسول الله ومن رفض سيرته وتعلمياته ، وكانت اكبر فضيحة كاشفة لحجم افتعالهم الكذب هو عمل عبد الله بن الزبير حين وصلت عائشة إلى (الحوئب) فقالت أرجعوني لما سمعت من رسول الله ص وقد بشرها بالخسران المبين ، فقام المؤمن المجاهد عبد الله بن الزبير مع مروان بن الحكم ومجموعته بتدبير (قسامة) وهم أربعون شاهدا مزورا يشهدون أن هذه الأرض ليست الحوئب ، وقد كانت شهادة زور مدبرة ، وكانت جزء طبيعيا من طبيعة تفكير ذلك الفريق الذي يستسهل الكذب والتزوير على رسول الله بينما يمنع الحديث الصادق الصحيح عن رسول الله ص .
لقد اخترعت كل الطرق الغريبة ما عدا الأخذ من علي والحسن والحسين .
فقد اخترعوا الاجتهاد مقابل النص الصريح
واخترعوا منع الحديث عن رسول الله وإنما العمل بفهم الرجل من الكتاب ومما يتذكره من فعل الرسول كما يدعيه هو.
واخترعوا نظرية القرآنيين
واخترعوا محاربة الكتب وحرقها حتى احرقوا مكتبات الأمم المتعلمة واحرقوا العلوم (يبدو انها كانت مضرة بالصحة) ولا زلنا لحد هذا اليوم تحرق كتبنا ، فقد رأينا بام اعيينا في سنة 1410 كيف ان جيش اهل السنة الصداميين في العراق اول ما دخلوا كربلاء والنجف قاموا بإحراق الكتب والمخطوطات بكميات هائلة. وبشهية في الحرق لا مثيل لها وكذا فعلوا حين سقط صدام فقد احرق كل الكتب والوثائق ، وقد رأينا هذا في كل الفتن التي عملوها على مر التاريخ.
واخترعوا حرق المصاحف وإلزام الناس بمصحف الدولة ( هذا الأمر لم يكن عليه كثير اعتراض ولكنه يبقى عملا غريبا لأنه تهمة جاهزة بان كل مصاحف الناس محرفة يجب حرقها)
واخترعوا واخترعوا
ثم قتلوا الناس بحجة الاختراع والبدعة .
عجيب أيبتدعوا البدع ثم يقتلون الناس بحجة البدعة ؟
هذا هو الواقع .
هذا لا يهمنا الآن ... ولكن نريد أن نفهم كيف بدأ علم الحديث عند من يحرّم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟
إن مجموعة علي بن أبي طالب استمرت في مدارسة العلم وفي الكتابة ، فانتشرت بين المسلمين كقوة علمية فارضة لنفسها . مقابل القوة العسكرية التي يقودها العسكريون الزناة العادرون المعروفون الذين لم يظهر منهم الا الفضاضة . فكانت الكتب تؤلف والأحاديث تحدث من قبل أفراد يؤمنون بالله ورسوله رغم حضر السلطة وقد انتشر اسم هؤلاء المحدثون الواعظون كالمقداد وعمار وابي ذر وجابر وسلمان وغيرهم من انصار علي .
ثم حين آلت الأمور إلى الداعية إلى نار جهنم معاوية قرر القيام باحتواء مزدوج للحديث ، فهو يمنع الحديث عن علي وأهل بيته ويمنع ذكرهم والاشادة بهم كبيت الرسول ، وأطلق العنان لكل من يريد أن يكذب ويحدث عن الرسول وأطلق العنان حتى للكذب على نفس الكذابين . وهكذا جمع حول مائدته مجموعة غريبة ممن تسلقوا على الصحابة من أهل (الصفة) فقد أصبح أهل الصفة أهم بكثير من رواد علم رسول الله ص، وكان بينهم من وصفه الإمام علي بن أبي طالب بأنه (اكذب خلق الله على رسول الله) ، وهكذا جمع معاوية كل من يكره محمدا وعليا ويكذب عليهما حتى انه أغرى بعض ضعاف النفوس من بني هاشم أنفسهم بالمال والسلطة الزائفة ليجعلهم رأس حربة ضد علي والعترة الطاهرة.
فبدأت في عهد معاوية تتشكل أولى المدارس الفكرية المناصرة للسلطة على أساس فكري وقد ضم إليها خبرات أبناء الخلفاء السابقين أمثال عبيد الله وزيد ابني عمر بن الخطاب ، الذين قتلا على يد علي بن ابي طالب وهما يدافعان عن معاوية وكذلك عبد الله بن عمر حيث يكرمه ويستدعيه ويهينه ويهين أبيه أيضا على شكل دوري وذلك من اجل أن يبقى الباطل كما هو فاخترع له العبقري عبد الله بن عمر نظرية (نصلي خلف من غلب) ، وكذا استمال عائشة وحزبها بالمال والتكريم والدفع باتجاه العداء لعلي، واستمال جميع مجموعة عثمان لأنهم أبناء عمومة معاوية.
وهذا يعني انه كون مجموعة عمل مناهضة لعلي من نفس الفريق المشكك في عصمة رسول الله وفي أنه يغضب ويسارع الله إلى هواه.
وفي هذه الفترة بدأت الحلقات البسيطة للحديث عند رواد السلطة ولكن كان ضابطها العام هو البراءة من علي ومن الحديث عنه ومن الاتصال به . بينما كانت متقدمة عند جماعة علي وكان ابرز المحدثين هم من المجاميع العلوية ، في الكوفة والبصرة والمدينة ومكة.
وجاء بعدها فترة عبد الملك بن مروان ، حيث كلف الحجاج بمحاربة شيعة علي في الحجاز والعراق ، وهنا اخترع الحجاج علم الرجال (لطرد كل من يشيد بعلي وبأهل البيت) ، وهو علم مخابراتي القصد منه متابعة وإبعاد أي شخص معجب بعلي أو يروي عنه ، فكلف لهذه المهمة عامر الشعبي وأمثاله ، وهو رجل من عشيرة موالية لأمير المؤمنين ومن أهل الكوفة ولكنه يكره عليا بشكل غير طبيعي ، فهو خير من يعرف أسرار مجموعة اهل البيت ومواليهم . فكانت له عجائب في التحقيقات والأمر بترك العلماء والمتدينين من اجل تمسكهم بعلي بن أبي طالب.
ثم حين سقطت الدولة الأموية وجاءت الدولة العباسية ، وقد كانت مبنية أساسا على فكر الخارج عن أهله عبد الله بن محمد بن الحنفية ، حيث كان هذا الرجل يكره جده عليا ويتهمه بأنه ليس معصوما (لعل لنقص نفسي يشعر به حيث لم يكن والده مكرما عند أبيه وعمومته لضعف في شخصيته ولكونه ليس ابن بنت رسول الله ) ولهذا كان أبو هاشم (عبد الله بن محمد) يكره الحسين بشكل خاص ويكره أبناءه وقد تاجر بمقتل الحسين وتحالف مع المختار وأسس المذهب الكيساني ، واستطاع أن يستدرج أبناء الحسن وبعد ذلك استدرجت حركته أبناء زيد بواسطة أبناء الحسن وكونوا المذهب الزيدي . ودعوا إلى الثورة واخذ الحكم من بني أمية فقامت الحركة العباسية المنادية بإمامة محمد بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى ، ولكن كما قلنا فان العباسيين غدروا سادتهم وأئمتهم وذبحوهم وفعلوا كما اخبر الإمام الصادق عليه السلام بغدرهم ومآل الحكم إليهم وليس إلى أبناء عبد الله المحض الذي اغتاض من نصيحة الإمام الصادق فقال له (أخذك الحسد) فتبين من هو على حق ومن هو على باطل بعد ما ذبحهم خادمهم المنصور جميعا، وهنا بدا عصر جديد للتلقي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
العهد الجديد غريب بكل معنى الكلمة . انه عهد اختلاط وامتزاج بين الماء والزيت وبين الأمويين والهاشميين العباسيين ولكن ضد العترة الطاهرة.
لقد أحدثت الدولة الأموية في أواخر عهدها انفجارا في عدد الأحاديث فقد كانت دكاكين حمص مزدهرة بالحديث الكاذب وبلغت الأحاديث بالملايين ، فجاء هؤلاء العباسيون ذوي التوجه الفكري الشيعي العام والذين يؤمنون بالقوة وبمبدأ السيف الذي يوافق دين بني أمية ، فحدث مزج وخلط
ولكنهم اضطروا لأن يخففوا من حجم المكذوبات ومن حجم الخروج عن الإسلام نتيجة توسع عمليات الكذب، فقد كانت الأحاديث قد رسمت صورة للإسلام أعجب من الخيال فحتى اشد النواصب كان يستنكف منها ، فقد وقع إسفاف يرويه أهل السير والطرافة يصعب تصديقه رغم وقوعه فعلا حيث كانت الأحاديث موردا للدعاية للسلع التجارية كما نقل عن موضوع البصل الأحمر وبصل عكا، وخلال هذه المسيرة فقد اشتهر أن بعض الرواة عن رسول الله من الخط الأموي كابي هريرة حيث أنهم في الفترة العباسية اخذوا من أحاديثه اقل من 2 بالألف فقد اخذوا بحدود ألف حديث من اصل ستمائة ألف حديث رويت عنه في الشام، وقد اخرج البخاري اقل من ثلاثة آلاف حديث بحذف المتكرر من اصل ستمائة ألف حديث توفرت بين يديه. وهذا يعني أن ماكنة الفرز كانت هائلة في زمن بني العباس . ولكن المشكلة أن بني العباس أيضا وضعوا شرطا لكل الحديث والفقه والدين هو استبعاد أهل البيت المعصومين وخلط الأوراق واعتبار بني العباس من أهل البيت بل هم الحقيقة والطريقة، وقد توجه الكتّاب في زمنهم إلى اتجاهين الأول هو قلب الأسانيد لصالح رواة من الخط الأموي ، والثاني هو الكذب على لسان عبد الله بن عباس حتى أصبح من أهم رموز الدين والعلم والتفسير بينما هو اقل بكثير من أن يذكر لأنه ضعيف الشخصية.
وكلا الاتجاهين كان لضرورة ملحة في زمنهم .
فأما الاتجاه لقلب الأسانيد فقد كان ضرورة لأخذ الدين المعقول من ال الرسول وقلب الأسانيد بدل أن تكون عنهم فأصبحت باسم أبي هريرة وعبد الله بن عباس وعائشة وغيرهم .
وأما الاتجاه الثاني فهو ضرورة لإثبات اصالتهم في الإسلام وللتستر على ضعف أبيهم العباس في دينه وفي نفسه حيث كان محبا للمال والجاه وقد أصدر رسول الله إشارات في حقه تكشف هويته وأما ابوهم عبد الله بن عباس فقد كان رخيصا ومن رخصه انه خان المسلمين وخان ابن عمه عليا فسرق أموال المسلمين في البصرة وهرب وترك وراءه زياد ابن ابيه ليحكم بين الناس وقد مكنه من رقاب المسلمين. وأما أخيه عبيد الله الذي كان واليا في اليمن وقد ذبح بسر بن ارطاة ولديه أمام أمهما التي جنت عليهما فقد استهوته اموال معاوية فالتحق ليلا بمعاوية وترك الإمام الحسن بلا قائد جيش وكل هذا بوعده بمليون درهم . فأسرة هذا تاريخها تحتاج إلى تلميع وتحسين الصورة. وقد اصبح بيدها المال والرجال والقوة، فلهذا نسبوا كل غث وسمين لعبد الله بن عباس بقلب الأسانيد واختراع الأسانيد .
وقد بينا إن القاسم المشترك بين الأمويين والعباسيين هو رفض أفكار وتوجهات أهل البيت ، وقد اضطروا أن يخفوا أمام الناس بادعائهم أنهم يوافقون أهل البيت في مسائل كثيرة ، واخذوا يكذبون عليهم ويلفقون الأحاديث فمثلا اكتشف المنهج العباسي أن تحريم المتعة ليس منسوبا لعمر وإنما للرسول ولعلي بن أبي طالب فرووا عن أبي هاشم بن محمد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب عن رسول الله كذبة طريفة بتحريم المتعة ولحوم الحمر الأهلية ، بينما الثابت عند المسلمين إن لحم الحمر الاهلية مكروه وليس محرما لأن إفناءها بالأكل يضر بالمجتمع الإسلامي باعتبارها وسيلة النقل والجهاد. وهذا يكشف طبيعة الكذبة حين يخلط الأمر بهذا الشكل. فقد كانت كذبة نسبة تحريم المتعة على الأغلب عباسية بامتياز وقد زوروا الأسانيد أو قلبوها. بدليل أنها أحاديث مضطربة غير سليمة وقد اضطر بعض كتبة المسانيد إلى القول بأنها أحلت ثم حرمت ثم أحلت ثم حرمت ست مرات ، فهذا هو الاستهانة الحقيقية بالدين الإسلامي.
2. من يقرأ تاريخ الإسلام ونشوء المدارس الفقهية والفكرية فيه يجزم جزما قاطعا أن .. الخلاف هو حول تكذيب طرق التلقي وتحديدها فعلي وشيعته يكذبون صراحة بعض الصحابة وتابعيهم من الكذابين الذين كذبوا على رسول الله ، كما يكذبون الرأي المبني على تحريف الكلمات الذين وصفهم الله في كتابه الكريم: {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}(البقرة/75). وقال تعالى فيمن عاصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من اليهود وأتباعهم من المنافقين: {مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً}(النساء/46).
ثم إن كتب الفقه والعقائد عند من يسمي انفسهم أهل السنة (سنة معاوية) أمامنا اغلبها مأخوذ عن غير رسول الله وبدون حجة شرعية، فهو إما أقوال صحابة مشكوك في تدينهم أو مشكوك في فهمهم وقدرتهم على فهم الدين فهذا من اتهمه أبوه بأنه لا يجيد ابسط مسألة في الفقه وهي الطلاق وشروطه وهو عبد الله بن عمر، هو أهم مشرّع يبني على قوله الشرائع في الفقه السني . بل العقائد ، وقد تجد في الفقه السني عجائب غرائب مثلا حكم التكفير (التكتف) في الصلاة مبني على قول أعرابي لا يُعرف من هو؟ يقول دخلت صباحا في جو بارد فرأيت رسول الله يصلي صلاة الصبح وقد ضم يديه بعباءته .
فلا الراوي يمكن أن يكون مصدرا للرواية كما هو التحقيق، والاعتماد عليه هو اعتماد على غير الرسول!! أيعتمد على أعرابي مجهول ويترك علي بن أبي طالب الذي رفض هذا ؟؟
ولا الفعل وظرفه كان دالا على حكم إلزامي أو ترخيصي لفعل مغير لصورة الصلاة، فلعله صلى الله عليه وآله وسلم للحظة برد شديد لف عباءته بحركة مفردة جائزة ، وهو من الحركات غير المخلة بصورة الصلاة المسموح بها . فرآها الأعرابي مارا أمامه ثم أسبل يديه. فكيف يبنى على هذا حكم ويكون العلامة الفارقة عند بعض المذاهب؟ بينما هو حكم ثبت أنه من مبتدعات الخليفة عمر وليس له علاقة برسول الله أصلا. وهكذا صلاة التراويح التي هي صلاة باطلة لأنه لا جماعة في النافلة بنص صريح ، فخالف عمر النص ببدعة سمّاها البدعة الحسنة وهذه بدعة مركبة. فأصبح الفقه السني يتبع هذه المخالفة الصريحة . وكذا حكم المتعتين اللتين نهى عنهما عمر ثم لفقوا أكاذيب مكشوفة بان النهي من النبي ومن علي وغير ذلك من أكاذيب مكشوفة لم يسلم بها المسلمون الحقيقيون، وكذا حكم السجود على الحرير والصوف فهو من عمل معاوية وليس له أي علاقة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنما لأن الجبابرة المترفين يأنفون أن يمرغوا جباههم بالتراب تذللا لله فاخترعوا حكما لتحليل السجود على الأقمشة الناعمة والسجاد الفاخر . وكذا كان الحجاج يأنف من دخول الفلاحين إلى المسجد الذي هو فيه فأمرهم بغسل الرجلين في الوضوء ، ثم نسب أتباعه ذلك لعثمان كذبا على عثمان نفسه ولو ثبت فإنما هو موقوف على صحابي قتله المسلمون مكفرين له ودفنوه في حش كوكب (مقبرة اليهود) بلا صلاة عليه ، لاعتقادتهم بردته وخروجه الكلي عن الاسلام بدليل عدم الصلاة عليه ، فكيف يكون هو من يحدد تعاليم الله؟ والقائمة تطول بحيث تشمل ابسط البديهيات في الفقه إلى أعظمها خطرا ، فهذا الفقه السني اغلبه لا يشترط النية في العبادات ، وابن تيمية يرى قتل من يجهر بالنية في صلاته، فإذا كان بانيا على بطلان الصلاة للجهر بالنية لأنه خلاف معنى النية وهذا المعنى مما يقول به أهل البيت ، فان حكمه بالقتل باطل قطعا وهو بدعة ما انزل الله بها من سلطان غاية ما يدل عليه الحكم هو البطلان فمن أين أتانا بحكم القتل؟ فأنت ترى التذبذب بين عدم اشتراط النية وبين حكم الكفر لمن يجهر بها ؟؟
وهكذا الأمر في تفاصيل العبادات وفي تفاصيل المعاملات وفي تفاصيل الحدود والديات فكلها أمور لم تؤخذ عن الرسول أصلا وإنما هي موقوفة على صحابةٍ أو تابعين أو على أصحاب المذهب أنفسهم ، وقولهم واجتهادهم، فكيف نرقع هذه الفتق القائل بان المذهب السني هو عبارة عن الأخذ عن الرسول بينما لا علاقة له به إطلاقا وما يذكر من الأخذ فهو اما للمجاملة أو لان القضية غير مهمة وليست داخلة في المصالح، فلا يضر الأخذ بقول الرسول فيها، وبشرط ان يكون عن طريق من يريدون، وأما إذا كانت القضية لا تعنيهم مطلقا فيمكن الأخذ حتى من أعدائهم أمثال أهل البيت المتروكين كعلي وفاطمة والحسن والحسين والباقر والصادق . وفي بعض الأحيان يذكرون رأي أهل البيت ويتركونه عمدا . فقد ذكروا اراءً في حد القطع فقالوا في أربعة دنانير وقالوا في دينار وقالوا في ربع دينار ونقلوا عن الباقر انه في ثلث دينار ونقلوا عن عمر انه في خمس دينار فإذا كان الحديث عن الرسول هو القطع في ربع دينار فصاعدا فمن أين أتت هذه الأقوال العجيبة؟ فهم ذكروا قول العترة ولم يعتمدوه . رغم انه قول غير صحيح وملفق عليهم بالدليل الثابت لأننا نرى القطع في ربع دينار فصاعدا وهذا هو قول الباقر والصادق وجميع العترة وهو قول رسول الله.
ثم إننا لو درسنا مصادر التشريع عند أهل السنة لوجدنا شيئا عجيبا ..، ومن اجل إعطاء صورة للمقارنة أبين أولا مصادر التشريع عند الشيعة الإمامية ثم أعرج إلى مصادر التشريع عند أهل السنة.
مصادر التشريع عند الشيعة الإمامية أربعة اثنان متفق عليهما وعلى حدودهما ، واثنان مختلف في حدودهما :
المتفق عليهما :
القرآن والسنة.
والمختلف في حدودهما:
الإجماع والعقل.
والمتفق عليه عند جميع الشيعة في الأخيرين هو أن الإجماع إذا كان كاشفا عن توجيه المعصوم مثل فعل الشيعة فعلا في أيام المعصوم مؤكد الحدوث وكان المعصوم بينهم ولم يصدر منه نهي أو توجيه فهذا يكشف عن رضاه او توجيه المسلمين له، فمرد الإجماع هو إلى الكشف عن السنة فهو جزء من السنة بطريق إلزامي وليس بالنص الصريح. وأما حكم العقل فهو فيما لا يمكن للعقل البشري أن ينفي إلزامه ، وهذا متفق عليه بين جميع الشيعة ، ولكن في الحقيقة فان هذا الأمر نادر الوقوع بدون نص من الشريعة . بل ادعى الكثير من الأعلام الأصوليين والاخباريين أنهم لم يعثروا على حكم عقلي إلزامي بدون قول من الشريعة. وعلى هذا فان مرد جميع الأحكام إلى المصدرين الأولين حصرا والبقية قواعد المعالجة المذكورة من الشريعة نفسها في الكتاب والسنة كالأصول العملية المقررة من الشريعة بواسطة القرآن والسنة. وهذا يعني مصدرية القرآن والعترة حصرا، والسبب لهذا التفسير هو حديث الثقلين، وعدم معقولية سنة لرسول الله تؤخذ من غير المعصومين خصوصا مع كثرة الكذابة عليه ، بشهادة الرسول وأهل بيته ، ولأن العلم الإجمالي بقطعية الخروج عن الحقيقة وادعاء عدم معرفة الخارج ، يوجب الاقتصار على القدر المتيقن وهو الأخذ عن المعصومين وهم العترة المقررة المخصوصة بالعصمة لا كل من كان من نسل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
والخلاصة أن المصادر الحقيقية للتشريع عند الشيعة هي فقط وفقط الكتاب والسنة ومعناهما الكتاب وقول العترة وهما المصدر الحصري للتشريع الإسلامي بنص حديث الثقلين وبالزاماته خصوصا بعدم ضلال متبعهما.
نأتي الآن إلى ما يقره أهل السنة من مصادر للتشريع :
1.القرآن
2.سنة النبي
3.الإجماع
4.العقل في الأخذ بحدود العبارات الشرعية (يقصدون به الانسلاخ عن اللغة والعرف في النص الديني حين لا يطلب ذلك، وادعاء أن العقل يقتضي تحديد النص بهذه الحدود التي يضعونها).
5.سنة الشيخين
6.سنة من قبلنا ، أو ديانة من قبلنا (أي ديانة اليهود والنصارى فيما لا نص عليه من الرسول)
7.سنة أهل المدينة
8.قول الصحابي وعمله
9.قول التابعي وعمله
10.القياس ( دليل التمثيل: إثبات الحكم في جزئي لثبوته في جزئي آخر مشابه له، وهو هنا يعتمد على إدراك علة الحكم) انظر مثلا قولهم في حكم اختلاف الورثة في قبول البيع ستجد عجبا في اختلاف الحكم بين القياس والاستحسان في المسألة الواحدة وشواهدها كثير في الفقه السني تصل إلى مئات الأحكام.
11.الاستحسان (الدليل الذوقي الصرف: إدراك نفس الحكم عند الله ، وهو دليل ينقدح في نفس المجتهد لا تساعده العبارة عنه ولا يقدر على إبرازه وإظهاره. كما عبر الغزالي عنه) والشافعي قال ببطلان الاستحسان إذا خالف الخبر أو القياس.
12.المصالح المرسلة (اعتماد العلة الاجتماعية الباعثة للحكم الشرعي!!!)
13.سد الذرائع (تحريم المحللات لسد الذريعة!!)
14.العرف ( إذا كان الاعتبار تحديد المفاهيم فهو ليس مصدرا للتشريع رغم تسميته لأنه عبارة عن مرجع لتحليل النص أو ما يتسالم عليه العقلاء من الفهم للنص والحكم وليس هو حكما بنفسه، ولكن هناك أحكاما شرعية مستندها العرف فبهذا الاعتبار يعتبر تشريعا، ولا اعرف لهذه الصورة أحكاما معتمدة إلا قليلا ولعل منها خلافهم في نجاسة الشعرات المنسوبة لرسول الله ص فقد قالوا بنجاسة شعر الميت لان العرف يعتبر الشعر جزءً من الميتة فنجسوا شعر الإنسان. وبما أن شعرات رسول الله الموجودة عند بني عثمان وغيرهم هي جزء من جسده الميت فهي نجسة . ولكن بعض الفقهاء رد هذا القول بنفي نجاسة ما لا تحله الحياة كرأي أهل البيت، وقسم قال انه معفو عنه كدم البعوض لقلته !! وبعضهم قال بطهارة جسد الرسول بدليل خاص ، وعندي أنه من يقول إن الشعرات مأخوذة من الرسول بعد وفاته؟ بل لعلها أخذت من حلاقته فهي شعرات إنسان حي هذا بناء على تنجيسهم لشعر الميت – انظر المجموع لمحيي الدين النووي ج1 ص 233)
15.حكم الحاكم (قالوا إذا حكم بما يخالف الكتاب والسنة وتبين له خطأه فلا ينقض حكمه وقال بعضهم إذا خالف الكتاب والسنة لا ينقض وإذا خالف الإجماع ينقض حكمه)

فهذه هي مصادر التشريع عند السنة ، وقد بلغت عند بعضهم سبعة عشر مصدرا ، ومن يتمعن فيها يجد ان اغلبها لا يتصل بالكتاب والسنة وانما هي للتحايل على الكتاب والسنة بل بعضها لرد الكتاب والسنة ، وقد قالوا بنسخ القرآن نفسه بقول الصحابي أو بقول أهل المدينة.
04-17-2012, 04:43 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
السيد مهدي الحسيني غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 753
الانضمام: Apr 2011
مشاركة: #13
الرد على: من درر العلامة المنار
3. نماذج من تفكير احمد الكاتب

شاهدت وقرأت حجج أحمد الكاتب اللينة، فوجدتها لا تستحق التفكير، ولكن يحاول السلفية أن يعطوها صبغة العلم والتحقيق، ويطبلون ويزمرون، غير أنها أشبه ما تكون بكلام المجانين، لأن شخصاً يقيم الأدلة على أساس ما فرض مسبقا من النفي ويحاول نفي الدليل الصريح الصحيح بعلل واهية، بل تجاوز إلى نفي الممكنات وسلب الفضائل، فهذا شخص لا يستحق الاعتناء بأي شكل من الأشكال وما هو إلا نكرة في حد ذاته.

قد يقول بعض المتشدقين أن هذا حكم قاس على رجل يرى نفسه قد اجتهد بالبحث.
فأقول: بعد قراءة ما كتب، تبين أنه يجهل ابسط قواعد العلوم العقلية والنقلية، ومثل هذا لا يحق له، خوض غمار البحث فهو كمن يريد أن يقود سفينة فضاء لأنه يعرف أن يسوق سيارة. فالحكم عليه غير قاس أبدا. فجهده هو جهد الجاهل الباحث في الأمور التخصصية.

وهل أبقى من يقول بأن المعجز دليل على كذب المتصدي والمدعي أي قيمة للفكر الإنساني؟

فهل أبقى نبوات وهل أبقى ديانات؟؟؟

على كل لست في صدد مناقشة الكاتب في جزئيات طرحه المضحك، ولكن أريد أن أبيّن لكل الأخوة بأن منهج أحمد الكاتب ليس منهجا جديدا في نفي الأشخاص و إنما هو جزء من مهزلة مضحكة تسمى بالبحوث العلمية والموضوعية.

قد لا يعرف الأخوة بأن هناك دراسات مسيحية تقول أن المسيح نفسه أسطورة لا وجود له، بناءً على نفس المقاييس التي اعتمدها احمد الكاتب، والفرق الوحيد أن الكنيسة لم تجد نصوصاً (خارجية) تدل على وجود المسيح غير نص في سنة تسعين من ولادته لترد على هؤلاء، بينما أحمد الكاتب بين يديه مئات بل آلاف النصوص الدالة على كذب ما يقول ونسخ ما مشِق.

فهل يستطيع احمد الكاتب أن يثبت أن المسيح موجود فعلا بناءً على تحقيقات أمثاله ممن يبني على نفي ما بيده وطلب المستحيل؟
فإذا كان المهدي عليه السلام يشهد بولادته أحباب أبيه وأعداؤه من رجال الشرطة والحكومة وتقصي البحث عنه لوضعه تحت الإقامة الجبرية كما كان حال أبيه وجده وأبي جده وجد جده تحت الإقامة الجبرية، وأصبح منهج احمد الكاتب لا يؤمن بوجوده ، فإن المسيح لم يشهد بوجوده أحد من أعداءه ولا من أحبابه (عدا النصوص الداخلية المتضاربة) ، فكيف سيثبت وجوده.

قد يستكبر أحد هذا القول، ممن لا يدري ما يجري في الدنيا، فأقول له بأن هذا الموضوع هو مصدر بحوث كبيرة في المسيحية، ولكن الفرق أن هذه المعركة تخصصية ، فلم يَرْخُص حتى منْ رَخُص من أصحاب البحوث التشكيكية من خروج البحث عن أجواء النخبة الفكرية، ولم يقم أحد منهم من الطرح على العوام لعدم جدوى هذا في حياة العوام ومن يطرح مثل هذه البحوث على العوام فهو رخيص يقوم بعمل سياسي مدفوع الثمن بشكل واضح.

المهم أن المسيح لا وجود له حسب دراسات كهنوتية مسيحية متطرفة تعتمد نفس معايير احمد الكاتب.

فإذا كان وجود المسيح وهو رأس ديانة سماوية كاملة محل شك، فيجب إعادة أحمد الكاتب و أمثاله النظر في أصل الديانات، فننصحه أن يعمل نادلا في في نادي ليلي لأنه أكثر نفعا من ناحية فكرية وعملية، فلم يكذّب على نفسه ويدعي الإسلام وغير ذلك، فهذا كتاب المسلمين المعجز وهو القرآن يتكلم عن المسيح كحقيقة ، والمسيح نفسه لا وجود له حسب منهج أحمد الكاتب و أمثاله من سطحيين، فالقرآن كاذب حسب بحوثه، فلا بد أن تكون كل الديانات محل شك، وكذب وغلو خلقته المصالح الاقتصادية والسلطوية وهي مؤامرات من مخابرات الدول.
وعليه فلماذا يكون مسلما أو مسيحيا يتعب نفسه؟
انصحه أن يكون وجوديا ومن اتباع نوادي التعري، ومن ضباط المخابرات ليجمع الدنيا بأطرافها لأن الآخرة كذب محض ما دام المسيح غير موجود.

سيقول الأخوة لم نجد أي دليل على أن البحوث المسيحية المتطرفة السطحية تشير إلى عدم وجود المسيح فأقول: امسكوا أوراقا وأقلاما وانسخوا ما نسخته لكم عن كتاب قصة الحضارة لولديورانت ، الكتاب الشهير في التأريخ. وتقلوا القول بدقة وتتبعوا الكلمات كلمة كلمة.

تفضلوا واقرؤوا بإمعان وطابقوا بين المنهجين فستجدون كأن أحمد الكاتب يكتب عن المسيح وليس هؤلاء القسس المتطرفين فحسب.
وهذا يبين ما ينهجه هذا الرجل:

05-10-2012, 10:44 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  المنار: موقع المرأة في النظام الإسلامي السيد مهدي الحسيني 4 2,116 12-03-2011, 12:08 AM
آخر رد: السيد مهدي الحسيني

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 1 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS