اسم الكتاب: اللامذهبية أخطر بدعة تهدد الشريعة الإسلامية .
تأليف : العلامة الدكتور/ محمد سعيد رمضان البوطي
عدد الصفحات: 202 .
الطبعة: الطبعة الأخيرة سنة: 1426هـ الموافق: 2005م.
( طبعة جديدة ومنقحة )
الناشر: دار الفارابي للنشر والتوزيع.
الصيغة: pdf .
تحميل الكتاب :
http://www.4shared.com/file/73396415/aa4..._____.html
الشيخ محمد الددو : اللامذهبية دعوة محدثة و بمثابة آراء الخوارج
فتوى من الشيخ العلامة محمد ولد الحسن الددو :
السؤال :
إذا تبنَّت الدولة مذهبا فقهيا معينًا فهل يلزم رعاياها التزام هذا المذهب في عباداتهم وتعاملاتهم الخاصة؟ وهل في ذلك تعارض مع دعوة اللامذهبية التي أصبحت تنتشر بين طلبة العلم في العصر الحاضر؟
الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن تبني دولة من الدول لمذهب معين ليس معناه أن عمل الناس يلزم أن يكون موافقاً لذلك المذهب، بل المقصود أن القضاء سيكون على وفقه، والإفتاء العام في الأمور العامة سيكون على وفقه، أما الأفراد فيعملون على مقتضى ما ترجَّح لديهم، ولا يحل لهم ترك الراجح لأن الدولة تبنت مذهباً من المذاهب،
ولم يقع هذا في أي عصر من العصور الماضية، ففي أيام بني العباس عندما اعتمدت الدولة مذهب أبي حنيفة في القضاء لم ينتج عن ذلك ترك الناس لمذاهبهم، والتزامهم لمذهب أبي يوسف (صاحب أبي حنيفة، وقاضي قضاة الدولة العباسية). كذلك في دولة العثمانيين مثلاً التي اعتمدت المذهب الحنفي ليس معناه أنها فرضت المذهب الحنفي على الناس في عباداتهم ومعاملاتهم، بل فيما يقضي به القاضي فقط.
أما بالنسبة للقضاة فإن القاضي لو خالف المذهب المعتمد، وحكم بما ترجح لديه وأوصله إليه اجتهاده، فإن كان قد التزم في عقد توليته أن لا يحكم إلا بمقتضى المذهب المعتمد لدى الدولة فإنه يعتبر معزولاً عن ذلك إلا إذا رضي به الخصمان، فيكون كالمحكّم، ومع هذا فإن حكم به فإن حكمه نافذ لأنه يرفع الخلاف.
أما دعوة اللامذهبية (أو دعوة التنكر للمذاهب) فإنها دعوة محدثة، ولم تكن في العصور السابقة، فلم ينكر أحد من الذين عاصروا أتباع التابعين –عندما قامت المذاهب– وجود هذه المذاهب، ولم ينكر ذلك أي أحد من علماء المسلمين. ولا يمكن إنكاره أصلاً؛ لأن الله جعل من الأمة أقواماً لا يستطيعون التفهم في الدليل مباشرة، ولا يستطيعون الجمع بين الأدلة المتعارضة، ولا يميزون بين الناسخ والمنسوخ، وهؤلاء لابد أن يرجعوا إلى أهل الذكر كما قال الله تعالى: "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"، ورجوعهم إلى أهل الذكر هو السؤال عن مذهبهم؛ لأن المذهب معناه طريقة في التعامل مع النصوص يسلكها المجتهد الذي هو أهلٌ لذلك.
وبالنسبة لما نسمعه اليوم من الثورة على المذاهب، وإذا سأل أحد طلبة العلم أو أنصاف المتعلمين عن مذهبه قال: "أنا مذهبي الكتاب والسنة، ولا أعترف بالمذاهب" هذه بمثابة آراء الخوارج التي ظهرت في الزمان الأول، وإن كان الخوارج لا ينكرون التمذهب!! هؤلاء زادوا عليهم في الخروج!! خرجوا أكثر من خروج الخوارج، ولذلك فالبديل عن هذا إذا سئل لا يمكن أن يجده؛ لأنه هو لا يستطيع استنباط أحكام الوضوء، ولا أحكام غسل الجنابة ولا غيرها من النصوص مباشرة، ولا يعرف الفرق بين العام والخاص والمطلق والمقيد، ولو سئل عن ذلك لما استطاع أن يميزه، ومع هذا فإن كثيراً من هؤلاء الذين يدَّعون هذه الدعوى لا يمسكون ألسنتهم، فأي فرع سُئلوا عنه لابد أن يفتوا فيه بوجهة نظر قد تكون أبعد شيء عن الحق ومعارضة للنصوص!!! وقد تكون من أسوأ ما يكون من الفهم في النصوص.