{myadvertisements[zone_1]}
 
تقييم الموضوع:
  • 1 صوت - 5 بمعدل
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
الله عند المعتزلة
رشيد عوبدة غير متصل
عضو فعّال
***

المشاركات: 68
الانضمام: Dec 2010
مشاركة: #8
الرد على: الله عند المعتزلة
تحية الى الصندليق الجوكر ونتمنها صندلاقة دائمة ومفيدة
مما لا شك فيه ان المعتزلة كانوا روادا للنظر العقلي في الإسلام ، والارتباط وثيق بين الاتجاه العقلاني ومعاداة الدولة التيوقراطية المحافظة التي يسيطر عليها الملتحون المتزمتون، لذلك لم تحظ أفكار المعتزلة برضا الخلافة السنية ، وبالتالي أثارت غضب أهل الحديث ورجال السلف الموالين للخلافة ، فاعتبروا المعتزلة مارقين سياسيا ، فوضويين اجتماعيا ، وضالين دينيا . لقد وصفهم الشهرستاني وهو عالم سني ب ( مجوس الأمة ) ، ولما لم يكن في وسعهم الطعن في آرائهم لاستنارتها ، وفي أهدافهم لنبلها ، صبوا جام غضبهم على أشخاصهم فرموهم بالهتك والمجون والاستخفاف بالدين ومحاولة هدمه وإحلال الفكر الوثني محله .
وجدير بالذكلا ايضا ان حجج أعداء المعتزلة من السلف وأهل الحديث لم تنبني على دراسات عميقة مستفيضة ، بل ان تلك التشنيعات كلها منقولة من احد الخارجين عليهم ويدعى ابن الراوندي ، ودون تحقيق او نظر . ومما يؤسف له ان جميع كتب المعتزلة ومقالاتهم قد فقدت ، فصارت كتب أعدائهم مصدرا لاستقاء المعلومات عن آرائهم . وغني عن الذكر ان شيوخ المعتزلة صنفوا كتبا ومقالات عديدة في شتى المعارف والعلوم ، فواصل ابن عطاء ألف احد عشر كتابا فقدت جميعها ، وابوالهذيل صنف ألفا ومائتي رسالة في الرد على الخصوم لم يعثر لأي منها على اثر ، كما صنف النظام الاعتزالي مقالات كثيرة في الفلسفة والتوحيد والرد على المخالفين ضاعت كلها . وللجاحظ مئات الرسائل في ذات الموضوعات لم يبق منها سوى النزر اليسير بسبب تباري أهل الحديث في إحراق تلك المصنفات إبان محنة المعتزلة في عصر المتوكل تقربا الى الله ونكاية في الخصوم .ان ما كتبه الأشاعرة والحنابلة من أمثال البغدادي و الشهرستاني وابن حزم وابن القيم وغيرهم من المتشددين أصحاب اللحي المدروشين ،تتحامل على المعتزلة وتظهر آرائهم على أنها ضرب من الوثنية والزندقة .
واصافا للفكر المعتزلي ولا حاجة للاستطراد في إبراز دورهم في إثراء الفكر الإسلامي بجعل العقل مبدأها الأساسي كلما استعصى الأمر، وجهودهم في إرساء أسس علم الكلام ، وتمهيدهم لظهور الفلسفة الإسلامية ، ثم دفاعهم عن الإسلام ضد خصومهم . فهذه حقائق يسلم بها حتى أعداءهم من الاتجاهات الماضوية أسيرة النص ودون ان تتمكن من حل عقده . وحسبنا هنا ان نشير الى عدة حقائق في هذا الصدد .
أولا : يرجع إلى المعتزلة الفضل في اعتبار العقل مصدر المعرفة ، ومن ثم حاربوا الخرافات والسحر والشعوذة وغيرها من الظواهر التي لا تخضع لمنطق العقل كرؤية الجن ، وعذاب القبر، وانشقاق القمر ، ..لخ
ثانيا : ومن مظاهر التفكير العلمي عند المعتزلة تعويلهم على الشك والتجربة ، وتفسير الظواهر على أساس الأسباب والمسببات سواء في ظواهر الكون او المادة او المجتمع والإنسان ، ومن ثم فان المعتزلة بهذا الاجتهاد المؤصل على العقل كانوا روادا لفلاسفة الإسلام كالكندي والفارابي وابن سيناء ، كما مهدوا الطريق للحسن بن الهيثم ، وجابر بن حيان في تطبيق المنهج العلمي في العلوم الطبيعية .
ثالثا : ان فكر المعتزلة في جوهره فكر ايجابي بناء يعلي من منزلة الفرد ويحطم القيود التي تحد من حريته في الرأي ، كما يفتح أمام العقل آفاقا للتفكير والإبداع وذلك بإقرار مبدأ " الاختيار " على عكس الفكر " الجبري " التسلطي الذي يجعل الفرد ريشة في مهب الريح ، خانعا مستسلما " للقضاء والقدر " عاجزا متواكلا باهت الشخصية . وان الصلة وطيدة بين الإبداع والخلق وبين احترام الذاتية والتفرد . وما تقدم العلوم والفنون والآداب في بلاد اليونان قديما إلا لاحترام العقل والنزعة الفردية ، كما لم يكن تخلف أوربة العصور الوسطى إلا نتيجة مباشرة لإهدار الروح الفردية على يد الكنيسة الكاثوليكية .
رابعا : يلاحظ وجود تلازم وثيق بين الفكر العقلاني والاعتزالي وبين موقفهم الاجتماعي من قضية العدالة . فكان رواد التنوير دعاة للمساواة في ذات الوقت ، ولا عجب فقد عرفوا بأهل العدل والتوحيد ، والمسعودي أطلق عليهم " العدلية " .
خامسا : اذا كان المعتزلة قد اثروا الفكر الإسلامي بتأصيل التيار العقلاني ، فإنهم خدموا العقيدة الإسلامية ودافعوا عنها ضد خصوم الإسلام أكثر مما فعله أهل الحديث والسلفيون . ذلك ان أعداء الإسلام من أصحاب الديانات السابقة راموا له كيدا في شكل حركات مستترة او دعوات سافرة شاعت في العصر العباسي فيما عرف ب " الزندقة " ، ولم يكن بوسع الفقهاء وأهل الحديث الدفاع عن الإسلام بالمأثور من النصوص أمام خصوم يستخدمون الحجة والمنطق والبرهان ، فتصدى المعتزلة لمنازلتهم بنفس سلاحهم . وان مساجلاتهم ورسائلهم في الرد على الدهرية والثنوية والسمنية والديصانية واليهودية والنصرانية في غنى عن التعريف .وحسبنا ان كثيرين من رجال الديانات الأخرى اعتنقوا الإسلام عن اقتناع بفضل شيوخ المعتزلة الذين ذادوا عن الإسلام بالحجج والبراهين العقلية فرفعوا بذلك الفكر الإسلامي الى مرتبة يعتد بها .
مع كامل تحياتي
08-20-2011, 11:47 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


الردود في هذا الموضوع
الله عند المعتزلة - بواسطة رشيد عوبدة - 08-16-2011, 10:12 AM,
الرد على: الله عند المعتزلة - بواسطة الجوكر - 08-16-2011, 10:22 AM,
الرد على: الله عند المعتزلة - بواسطة الجوكر - 08-16-2011, 11:04 AM,
RE: الله عند المعتزلة - بواسطة طريف سردست - 08-16-2011, 03:01 PM,
الرد على: الله عند المعتزلة - بواسطة الجوكر - 08-17-2011, 03:57 AM,
الرد على: الله عند المعتزلة - بواسطة رشيد عوبدة - 08-20-2011, 11:47 PM
RE: الله عند المعتزلة - بواسطة Kairos - 08-28-2011, 11:22 PM,

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 1 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS