{myadvertisements[zone_1]}
جدلية العلاقة بين الحداثة والتصوف في الفكر العربي الإسلامي
فارس اللواء مبتعد
باحث عن أصل المعارف
*****

المشاركات: 3,243
الانضمام: Dec 2010
مشاركة: #11
الرد على: جدلية العلاقة بين الحداثة والتصوف في الفكر العربي الإسلامي
نستكمل

هـ- الحركة الصوفية و مابعد الحداثة:

إن الحداثة الأدبية أو الجمالية ليست أكثر من بدعة ستزول حتما عندما لا تجد من يستهلكها بسب انفصالها عن الواقع الاجتماعي للأمة العربية الإسلامية, وهذا راجع لغياب عدة أسباب لتأسيس مرحلة ما بعد الحداثة أهمها:
- ظروف التمايز بين الثقافات المتدينة وغيرها.

- غياب صفوة في المجتمع تحملت على عاتقها مغامرة والإبداع والتطور بعيدا على دائرة العلمنة والتبعية الاستهلاكية.
- الصراع الذي تخوضه مابعد الحداثة الجمالية نفسها مع مؤسسات الحداثة الثقافية التي قادت التحديث الأدب المحلي, لا سيما ما يتعلق بالتاريخ واللغة ومفهوم الهوية الوطنية, وهذا ما يعمل على تحقيق المشروع الصوفي الذي أخذ يتغير تحت وطأت الضغوطات المختلفة (الحداثة – العولمة – المعاصرة – التقنية....وغيرها).

ي- منطلقات القراءات الحداثية عند الغرب وانعكاساتها على التصوف الإسلامي والشعر العربي :

كان المتصوفة قادة الثورة اللغوية في التاريخ العربي, ويمكن القول إن بداية الحداثة في تاريخ اللغة العربية, انطلقت مع كلام المتصوفة, إلى اليوم يعتبرون سادة علم اللغة, ومازال تأثيرهم قويا في الشعر الحديث, في الأدب المعاصر عموما, وللأسف فعلا أنه لم يأت, منذ أيام المتصوفين العرب إلى اليوم, ومن جاء وأستطاع أن يفجر اللغة ويتفوق على اللغة الصوفية؛ ومن المتأثر بحداثة اللغة الصوفية الشاعر "أدونيس" كما يسير الباحث "عقبة زيدان".27

ويرى الناقد الجزائري "سفيان زدادقة" في كتابه "الحقيقة والسراب" (الصادر عن دار العلوم ناشرون -2008), ومن خلال قراءة عميقة لما يسميه البعد الصوفي عند "أدونيس", إذ يشر إلى دور هذا الشاعر المؤسس في إرساء دعائم حركة الحداثة الغربية في الشعر, وعلاقته المعقدة بإرث الحضارة الغربية وفلسفاتها, وتأثره بها يبدو واضحا من خلال موقفه القائم على التفكيك الموازن بين الصوفية المشرقية كتجربة تسعى إلى تجاوز الشريعة، وبين السريالية الغربية كحركة تعمل على تجاوز العقل والانصهار في الحلم, فالأولى تكرس مبدأ الكتابة الوجدانية القائمة على الشطح, والثانية ترسخ مبدأ الكتابة الآلية القائمة على التداعي الحر.

والهدف من خلال الموازنة والتفريق يتلخص مسعاه في تخليص الصوفية من كل بعد ديني, وهذا ليس إلا نتيجة للتغريب الواضح في تأثر الشاعر بمنطلقات الحداثة الفكرية لدى الغرب واعتبارها عرفانا وثنيا خالصا, هنا الصوفية على نقيض ما يقول أدونيس" الواقع في التنميط الأيديولوجي كما يقول الباحث"سفيان زدادقة", وهنا يمكن أن نقف على الضدية بين الإيمان الصوفي الساعي للذوبان في الذات الإلهية, والإنكار السريالي القائم على الانفصال على العقل؛ ومنه تستنج نقطة المطابقة بينهما, وهي قرأته للأسس الدينية الميتافيزيقية المتعالية للصوفية على أساس إنها تجربة عرفانية وثنية, تبحث عن المجهول فحسب من دون غاية نهائية تسندها.

والناقد الجزائري يؤكد أن المفكر"أدونيس" تشبع بمقولات الحداثة الغربية فراح يسقط معاييرها على قراءته للتراث العربي, فكان كتابه "الثابت والمتحول" نقطة انطلاق حاسمة لإعادة قراءة الماضي برمته ونبش كل ماله صلة بالتحول والتمرد والاختلاف وبخاصة الصوفية, إذ رأى فيها حركة ثورية دعت لتقويض سلطة النموذج الفقهي الأعلى, كما تجلى تاريخيا في نظام الدولتين الأموية والعباسية.

ك- تناقضات الحداثة الغربية:

• أزمة المفهوم:

أنها ليست:« مفهوم سوسيولوجيا أو مفهوما سياسيا أو مفهوم تاريخيا يحصر المعنى, وإنما هي صيغة التقليد, أي أنها تعارض جميع الثقافات الأخرى السابقة أو التقليدية». 28

• أزمة الفوضى والاختلاف:

يرى الباحث والناقد العراقي " كريم الوائلي" في مقال - نشرته له "مجلة ديوان العرب", أكتوبر 2006- بعنوان " تناقضات الحداثة العربية ": أن الحداثة تنطوي على قدر كبير من الاختلاف الجذري مع الأسس التقليدية للثقافة والفن في الغرب, 29 وتعبر الحداثة الغربية على الفوضى الفكرية والحضارية التي عمت الحياة, والتي جاءت بها الحرب العالمية الأولى, فهي ليست أحادية اللغة ولا أحادية الأصل, وليست مرتبطة بمرحلة زمنية واحدة بل متعددة اللغات والأصول, ونتاج مراحل زمنية متداخلة. 30

ل- مأزق الحداثة العربية:

• يرى المفكر "أدونيس" أن مأزق الحداثة العربية يتمثل في ثلاثة نقاط أساسية :

- أولا:
الشعور بأن هناك انفصام بين الدارسين العرب وتراثهم الفكري وهذا يشير إلى بين ما سياسي فكري وفني, يتمثل السياسي في الحركات المناهضة للسلطة(الخوارج, الزنج, والقرامطة), وفكريا بالتصورات الاعتزالية و العقلانية والإلحادية والتصوف.أما التيار الفني فقد أبطل القديم وتجاوزه, وتحول فيه الإبداع إلى جهد إنساني يمارس فيه الإنسان"عملية خلق العالم".31

- ثانيا:

يقول "أدونيس" :«...فجميع ما نتداوله اليوم فكريا وحياتيا , يجيئنا من هذا الغرب, أما فيما يتصل بالناحية الحياتية فليس عندنا ما نحس به حياتنا إلا ما نأخذه من الغرب, وكما أننا نعيش بوسائل أبتكرها الغرب فإننا نفكر بلغة الغرب من (نظريات, مفهومات, مناهج تفكير, ومذاهب أدبية, الرأسمالية, الإشتراكية, الديمقراطية, الجمهورية, اللبرالية, الحرية, الماركسية, الشيوعية, القومية, المنطق, الدياليكتيك, العقلانية, الواقعية الرومانطقية, الرمزية, السوريالية)». 32, وهذا معناه أن جزء من حداثتنا في جوهره حداثة اغترابية, بمعنى مغتربة عن الواقع الاجتماعي ومتعالية عليه, كما هي متعارضة مع التراث الأصيل.

- ثالثا: أن هناك حداثة "أنتلجنسية" بمعنى حداثة نخبة معينة يتداولها مثقفين لا علاقة لأفكارهم بواقعهم إذ لا يعبرون عنه ولا يؤثرون فيه, يقول المفكر المغربي"محمد عابد الجابري" :«أن هذه الصفوة فئة قلية جدا وغير مؤثرة التأثير الكافي في واقعنا الثقافي، إن الكتاب الذي يصدر بيننا و يؤلفه واحد منا نتداوله فيما بيننا نحن فقط, ولا يوزع منه إلا حوالي ستة آلاف فقط في شعب يزيد على مائة وخمسون مليون». 33

• ويرى المفكر التونسي"أبو يعرب المرزوقي" أن الحداثة نوع من التصوف الدنيوي, لذا رفض اعتبار التصوف علاجا لأزمة المسلمين, باعتباره تكريسا للسلطة الاستسلام والخنوع لحساب القطب, متنافيا مع رسالة الإنسان كما ذكرها القرءان في استعمار الأرض واستخلافه عليها, وهذا معناها الاستسلام لسلطة خارجة عن المتصوفون, واتخاذها وسيطا بينهم وبين ربهم, والتخلي عن كل عمل والتفرغ للعبادة فقط, وهو ما يتنافى مع روح الإسلام.

وعن التصوف وأزمة المعاصرة, يقول: أن هناك نوعين من المعاصرة (الفعلية والانفعالية):
- الأولى: عندما يعاصر الإنسان ذاته من خلال المطابقة بينه وبين منتوجه.

- الثانية: تحدث للآخرين بإتباع المعاصر لذاته واتخاذه مثلا عليهم الإقتداء به, وهي ما يعرف بمصطلح "العولمة" في سياقها العالمي.34

• ويقول شيخنا " يحي بن معاذ " رحمه الله تعالى:« يابن أدم لا يزال دينك متمزقا ومادام قلبك يحب الدنيا متعلقا». {الصفوة:4/93}, وهذا ما يعكسه سلطان المتصوفة رحمه الله "إبراهيم بن الأدهم" 35:

نرقع دنيانا بتمزيق ديننا فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع
فطوبى لعبد أثر الله ربه وجاد بدنياه لما يتوقع

يتبع
01-05-2012, 05:13 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


الردود في هذا الموضوع
الرد على: جدلية العلاقة بين الحداثة والتصوف في الفكر العربي الإسلامي - بواسطة فارس اللواء - 01-05-2012, 05:13 PM

المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  أسس العلاقة ببن ولايات الدولة الاسلامية رضا البطاوى 0 324 12-30-2013, 08:53 PM
آخر رد: رضا البطاوى
  رؤية في تجديد علم الكلام الإسلامي فارس اللواء 5 1,506 11-07-2012, 11:24 PM
آخر رد: فارس اللواء
  العلاقة بين الشرك بالله والنظام العالمي الجديد مؤمن مصلح 7 1,715 03-05-2012, 11:05 AM
آخر رد: مؤمن مصلح
  خرافة الدستور الإسلامي . جمال الحر 0 729 01-27-2012, 09:35 PM
آخر رد: جمال الحر
  الله الإسلامي عدد الاسم 66 مؤمن مصلح 33 5,496 06-07-2011, 01:47 PM
آخر رد: مؤمن مصلح

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 2 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS