{myadvertisements[zone_1]}
 
تقييم الموضوع:
  • 0 صوت - 0 بمعدل
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
من اجل ثقافة المقاومة وليس ثقافة المساومة والمقاولة؟!
زحل بن شمسين غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 575
الانضمام: Dec 2001
مشاركة: #5
الرد على: من اجل ثقافة المقاومة وليس ثقافة المساومة والمقاولة؟!

د. نديم حسين


ثقافة المقاومة ( 3 )




ولشعر المقاومة كما للخطاب القومي في الحياة العربية المعاصرة صور وتجليات بارزة منها السياسي المباشر والأيديولوجي أيضا . ومنها الإعلامي والحماسي ومنها التمثيلي الفني يظهر في الشعر العمودي والشعر المنثور أو الحديث المقفى . وإذا كان هناك من تقارب بين تعبير الخطاب الشعري والخطوب فإن حياتنا العربية تعيش الخطوب منذ نهايات القرن التاسع عشر وعلى امتداد القرن العشرين وما تزال ، فالخطوب أثَّرت وفعلت في الخطاب الشعري فشكلت كلها حياة المقاومة وثقافة المقاومة وشعر المقاومة . فبرزت في كل مرحلة أصوات شعرية شكَّلت رموزا لحالات إبداعية . نستطيع أن نتلمَّس فيها الجمالية والخيال المبدع والصور الفنية واللغة الصادقة الصافية والنبرة المؤثرة بالرغم من حالة الخطوب والمآسي والآلام . وليس في ذلك تعارض ، إنما هي خصوبة الحياة والفكر النيِّر الذي تمتاز به أمتنا العربية وأدبنا وحياتنا الحيوية . وظلَّ شعر المقاومة في مجمله ، يعبِّر عن نُبل الظاهرة التي أنتجتهُ ، ظاهرة الدفاع عن النفس والحق ، لرد العدوان عن " النحن " ، ورفع أذاه عن البلاد والعباد ، فتريث الشعراء في الحكم على الوقائع وفاعليها ، ولم يحشروا المتناقضات في سلة واحدة ، بل ميزوا بين الناس العاديين وبين الحكومات الإستعمارية الضالة الطامعة ، وبخاصة حكومات واشنطن ، وقد ختمت على قلوبها وأبصارها الأنانية والجريمة ، فأمعنت في إنكار الآخر وسلبه وقتله ، متنصِّلةً بذلك من النواميس الإنسانية والقيم الأخلاقية تنصلاً كرس صورتها في الأنا الشعبي الأمريكي اللاتيني مثلا ، " جانكيةً " ، بمعنى الدخيلة الكريهة ، وجعل الفعل المقاوم في القارة الأسيرة يؤكد على استحالة المثاقفة مع أيديولوجيا واشنطن الدموية الجانكية التي كرست حربها التكتيكية على موطن الهنود الحمر لخدمة أغراض استراتيجية واقتصادية وسياسية استعمارية تهدف إلى تدمير قوى التوازن العالمي ، ثم الانفراد ، كقوة أعظم ، بالهيمنة على العالم . ومع ذلك ظل شعر المقاومة في أمريكا اللاتينية مثلاً ، يؤكد ، بنزوعه الفطري والتجريبي ، وأبعاده الحضارية والأيديولوجية ، على إنسانيته وصفاء مورده ، مقدما الدليل والبيِّنة من سلوكيات فدائيين كساندينو ، قادوا بإنكار الذات والتمسك بالثوابت الوطنية وقبول الأسوياء من الآخر ، قادوا شعوبهم إلى النصر المأمول . كما تميز الشعر الأمريكي اللاتيني المعاصر ، في سياقه المقاوم ، ببعده الإنساني والعالمي المتخندق في خندق واحد مع الشعوب المدافعة عن حريتها وترابها الوطني وهُويتها القومية ، ضد الغدر الإستعماري والهيمنة الأجنبية ، وضد المحو الثقافي والإحلال العرقي والطائفي ، إذًا ، كانت المقاومة وتظل أبدا إحدى وسائل الحياة في الدفاع عن نفسها ، وأسلوبها في حماية ذاتها ضد كل عدوان يواجهها ، مهما اتخذ هذا العدوان من أشكال ، والمقاومة في الإطار البيولوجي ، هي الحياة ذاتُها ، بل هي أسلوبها في حماية ذاتها من العدم . والمقاومة هي نشاط إنساني سامٍ ومشروعٍ في الإطار الإجتماعي والسياسي ، عبَّرت عنه كل دساتير العالم ، وأقره ميثاق الأمم المتحدة وشرعة حقوق الإنسان ، وميثاق جامعة الدول العربية ، وهل أسمى من شرعة الله في كتابه الكريم الذي أجاز الدفاع عن النفس ومقاومة كل أشكال العدوان ؟ والمقاومة هي نشاط إنساني إجتماعي يعلو فوق كل أشكال الأنشطة الإنسانية الإبداعية ، مستنهضا الطاقات البشرية الكامنة في المجتمع ، لتتخذ شكل القوة الفاعلة والقادرة على حماية المجتمع ، ومنظومة القيم التي يمثلها ، وهي بذلك تتلاقى مع الفن الذي هو أحدِ أشكال الذات الإنسانية ، في اجتماعيتها ، في الدفاع عن نفسها ، وهو وجه من وجوه نشاطها الإبداعي . وما تاريخ الفن إلا ذلك الخط البياني ، والمؤشر الدقيق الذي يرسُمُ سلَّم الترقِّي الحضاري للجنس البشري عبر التاريخ ، ويرصد لحظات النجاح عبر الإنجازات الإنسانية العظيمة التي نقلت البشرية من حالة التوحش والبهيمية إلى الحالة الحضارية الراهنة ، وقد عانت أغلب شعوب العالم من مسألة الظلم والاستبداد واغتصاب الحق ، فكان لها في تاريخها لحظات مشرقة حافلة بروح مقاومة العدوان ، ورده بكل الوسائل الممكنة لديها ، وقد عبَّر فنانوها عن تلك المقاومة بملاحم وأساطير وإنجازات فنية وأدبية خالدة ، دونها التاريخ بحروف مضيئة لا تزال قبسًا من نور ، يسهم في توصيف معنى الحرية والحياة الكريمة .
المقاومة وثقافتها لا تعني فقط التصدي لعدوان خارجي وإنما يأخذ العدوان الداخلي الذي يتمثل في أنظمة حكم فاسدة ومفسِدة قمعت الشعب ككائن حي كبير وسلبت وبعثرت مقدراته المادية وأطفأت جذوة الإبداع في كل مناحي الحياة ، يأخذ هذا العدوان أفظع أشكال التعدي والاغتصاب . العدوان الخارجي يغتصب الأرض والإرادة ، والعدوان الداخلي يفعل الفعل ذاته باسم الشعب المقموع !!! مضيفًا بذلك الكثير من السادية .
وأخيرا ، هل نفهم كون المثقفين من شعراء وكتاب وعلماء وصحفيين ورسامين ومطربين ملتزمين ، هل نفهمُ كونهم أكثر الفئات تعرُّضًا للقمع الوحشي والتعذيب والتجويع ؟!![/color]

01-15-2012, 06:35 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


الردود في هذا الموضوع
الرد على: من اجل ثقافة المقاومة وليس ثقافة المساومة والمقاولة؟! - بواسطة زحل بن شمسين - 01-15-2012, 06:35 AM

المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
Lightbulb هكذا كان تأثير المقاومة الوطنية العراقية قبل تسع سنوات...وهكذا سوف يستمر حتى التحرير زحل بن شمسين 5 1,315 06-12-2013, 07:01 AM
آخر رد: زحل بن شمسين
  بين القدس ومكةّ (ثقافة الجرّافات بين تل أبيب والرياض ) السيد مهدي الحسيني 0 775 02-11-2012, 03:40 PM
آخر رد: السيد مهدي الحسيني
  ثقافة القبيلة fares 14 3,561 07-06-2011, 02:59 PM
آخر رد: Sheshonq
  ثقافة الرسالة وثقافة المهنة Reef Diab 0 719 06-06-2011, 10:04 AM
آخر رد: Reef Diab
  المثقف موقف وليس عارض ازياء عمر أبو رصاع 23 5,335 03-14-2011, 02:17 AM
آخر رد: بهجت

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 4 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS