{myadvertisements[zone_1]}
 
تقييم الموضوع:
  • 0 صوت - 0 بمعدل
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
من درر العلامة المنار
السيد مهدي الحسيني غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 753
الانضمام: Apr 2011
مشاركة: #6
الرد على: من درر العلامة المنار
7- 1. فى اعجاز القرآن ..
القرآن في الحقيقة له سلطان نفسي على الجميع ولكنه سلطان من نوع مخصوص،كما قال في مرسل البحار عن مولانا الصادق عليه السلام : (لقد تجلى الله لخلقه في كلامه ولكنهم لا يبصرون ) ، فالقرآن له سلطة تكوينية وصورة ذهنية تكوينية مختلفة حين يسمعه الإنسان حقيقة ، وليس لقلقة لسان أو طرب لصوت. حيث اعتقد إن القرآن يشكّل طبقات كبيرة داخل عقل الإنسان من المصفوفات البيانية النقطية والمعلوماتية تتداخل مع كل كيان الإنسان وما على العبد إلا إن يصغي إليه جيدا وان لا يستخدمه استخداما سيئا لأن هذه الجداول نفسها يمكن إن تداخل معلوماتها مع الغير (حين لا يتبع نظاما هندسيا صحيحا) وتنتج إنتاجا معاكسا. وهذه هي طبيعة كل جدول بيانات معقد , فأما أن تقرأ صحيحا فتأخذ نتائج صحيحة وإما أن تقرأه خطأ فتأخذ نتائج خاطئة، و المشكلة كما قلت، أن القرآن يتداخل تكوينا مع العقل البشري وهذا بالتجربة والمشاهدة والمراقبة العقلية والنفسية لعينات كثيرة. وقد ورد في موثقة السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جوابه للمقداد : (فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع وماحل مصدق [[ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار]] وهو الدليل يدل على خير سبيل وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل وهو الفصل ليس بالهزل وله ظهر وبطن فظاهره حكم وباطنه علم ، ظاهره أنيق وباطنه عميق ، له نجوم وعلى نجومه نجوم لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة فليجل جال بصره وليبلغ الصفة نظره ، ينج من عطب ويتخلص من نشب فإن التفكر حياة قلب البصير ، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور ، فعليكم بحسن التخلص وقلة التربص.)
رغم أن كل الرواية شاهد على ما نقول إلا أن قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار) شاهد مخصوص على أن القرآن يفعل مفعولين متعاكسين، وللتنبيه هنا فإن كلمة ساقه تعني فعلا ايجابيا، فيكون معنى الكلام التقدم على القرآن بالتطويع للنص والتسخير والتبرع بالشر ، وليس بمعنى تركه خلفه من دون اعتناء، لأن السوَق هو من فعل نفس القرآن لا من الابتعاد عنه إذا تأملت جيدا. ولهذا فأنا أؤمن حقيقة إن من يقرأ القرآن وهو شرير كالوهابية وأمثالهم من المجسمة المشركين الأشرار محبي دماء المسلمين، فإنه يسوقهم إلى النار ولن يهديهم إلا إلى جهنم وبئس المصير، وهذا بنص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . وكل من يفتخر بمجرد قراءة القرآن اعتبره نصف مجنون لأن قراءة القرآن الحقيقية هي التدبر بآيات الكتاب واستكشاف عجائبه كما قال مولانا رسول الله في هذه الرواية الموثقة الحجة في العمل، وليس بلقلقة اللسان وتحسين الصوت وتكثير القراءة.
1. تصديق الأخبار جزء مهم من نظرية المعرفة الإنسانية وهو أمر يخضع للكثير من المتغيرات والعوامل المعرفية الضرورية والمستنبطة.

فحين يأتيك خبر كيف تبني عليه وكيف ترفضه؟

هذا السؤال رغم بساطه الا انه ينطوي على تعقيدات في نظرية المعرفة .

وهناك اجابات كثيرة عند البشر على هذا السؤال

هناك من يصدق كل ما يرغب بتصديقه ، وهناك من يكذب كل ما يرغب بتكذيبه وهؤلاء لا يبنون على معرفة وإنما على هوى نفسي ولكن للأسف أكثر البشر يتبع هذه الطريقة وهذا أهم مورد من موارد قبول الدجالين وانتشارهم بين البشر. حيث يخبرون الناس بطريقة ترضيهم وغالبا مدعومة بوعود كاذبة وقضايا جانبية لجعل السامعين يقبلون الدجل الذي يخبر به.

هناك من يجعل ميزانا صارما لا يقبل النقاش لقبول الخبر وهذا الميزان يعتمد اليقين المطلق من التحقق من الخبر، وهذا الكلام لا بأس به بنفسه من ناحية عقلية ولكنه ينفي حقائق كثيرة ويضيق دائرة المعرفة بشكل كبير في الحياة العامة والعلمية ، ولكنه في التاريخ ونقل الخبر بوسائط متعددة ينفي الاخبار بشكل ينفي التاريخ والتراث جميعه، فمن يريد القطع بالنقل وكأنه سمع من صانع الحدث او رآه فلن يحصل على ذلك إذا زادت وسائط نقل الخبر عن اثنين . وذلك للتعقيد والصعوبة في التحقق اليقيني من الناقل فاذا تعدد ضربت الصعوبات في اعداد الوسائط ، واساس هذا الموضوع هو معادلة تنامي احتمال الخطأ مع كل حلقة من حلقات النقل والمعادلة معروفة من معادلات نظرية الاحتمالات في قسم الاحصاء من الرياضيات ، والنتيجة دائما تكون: من العسير الحكم القطعي بنفي احتمال الخطأ في كل السلسلة وكلما طالت السلسلة تنامى احتمال الخطأ وتضائل القرار القطعي. وبهذا فلا يمكن الاعتماد على الخبر بنفسه ولا يمكن تكوين قناعة قطعية فينفى كل التراث وكل التاريخ نتيجة هذا الشرط المتشدد وهو شرط القطع بالحكم لتحقق المعرفة.

فهل لهذا الشرط واقع في العلم؟

الحقيقة خلاف ذلك تماما .

انت حين تقود سيارة كيف تعالج القيادة واوامرها العصبية للوصول بامان ؟

ولماذا تنجح الانسان في قيادة سيارة؟ وكيف يخسر حياته بقيادتها؟

هذه اسئلة بسيطة تبين مدى القدرة العقلية عند الانسان لمعالجة المشكلات والمجهولات على الاخص . ومن لا يعرف كيف يعالج المجهول بسرعة ووعي يقع في الخطر ولا يمكنه قيادة سيارة .

فانت حين تقود السيارة تواجهك اولا معالم الطريق التي تلتزم بها وبعد ذلك تواجهك المجاهيل وكلما ازدادت سرعتك تقاربت المجاهيل وتسارعت واصبحت اكثر خطوة وتدميرا

فهل تعالج المجاهيل بنظرية القطع؟

طبعا لا يمكن ان تعالج بهذه الطريقة وانما تعالجها بطريقة الاطمئنان العقلائي الذي به نجاتك واساس مسيرة العقل الارادي .

وطريقة القطع هي طريقة الكائن الالي . فقياسات الكائن الآلي هي القياسات التامة التي لا تقبل الاحتمال والكائن الالي لا يمكنه اخذ قرار ، وهذه مشكلة عويصة عند المفكرين ومنتجي الانسان الالي ولهذا اخترع بعض العلماء الشيعة في بريطانيا ما يسمى بالمنطق الضبابي وقد بدأ عصر تقليد القرار الانساني بناء على ما قام به علماء الشيعة من تطوير لعلم المنطق حيث اثبتوا علميا ان المعرفة قائمة على اساس الارادة الواعية المقارنة لاقرب المعطيات واكثرها اقناعا في تكوين المعلومة. وقد نقدوا المنطق الارسطي الذي يرى من المستحيل الوصول الى الحقائق نتيجة تتبع الانسان وتجربته وذلك لكون معطيات الاستقراء الناقص هو الظن غير المجدي . وهذا الرأي كان كارثيا للعلم الا ان ائمة اهل البيت والعلماء من تلاميذهم نقدوا هذا الاتجاه وفرقوا بين العلم الذي هو الاطمئنان (او هو القرار العقلي الحاكم على نوع المعطيات في المعلومة) وبين الظن الذي يمثل المعطيات غير المكتملة وغير الحجة امام العقل . فهذا الظن هو الباطل بعينه بينما العلم هو الحكم العقلي الصحيح على المعلومات والمتغيرات داخل ميزان الواقعة. فالقضية متعلقة بالخطأ والصواب وليس بالقطع وعدم القطع ، نعم يجب ان يكون الصواب واضحا للنفس منكشفا لها بحيث لا يعتد بخلافه وهذا هو مبدأ العلم. مع ان المنطق الارسطي في قراره عدم قبول نتائج الاستقراء غير التام يكون قد اوقف المعرفة وجانب الطبيعة البشرية ولهذا لا يمكن تطبيقه عمليا وانما يدرس لاجل الترف الفكري والبرستيج الاجتماعي . وهذا سبب عدم استفادة دارسي المنطق القديم من تقويم النظريات الحقة ، فامامك الأشاعرة مثلا يعتمدون اعتمادا اعمى على المنطق الارسطي وهم لا يأخذون منه الا المغالطات والتشكيك بالعقل وتشكيل عقل مقلوب يقول بوقوع الاشياء بلا اسباب وبامكان اجتماع النقيضين والضدين، وقد انتجوا فكرا دينيا غريبا لا يمكن وصفه الا بمذهب المجانين . وهم يشتمون المنطق وحكم العقل بادوات منطقية ارسطية . وذلك لانهم لا يفهمون سر الخطأ بالمنطق الارسطي. والسر قد وضعت لك مفتاحه وهذا المفتاح كشفه لنا ائمتنا وخصوصا امير المؤمنين علي بن ابي طالب.

ونعود لمثال قيادة السيارة لما له من اهمية فطرية في معالجة المجاهيل ، ونرى ملاحظة جديرة بالتأمل وهي ااننا حين نقود لا يمكن ان نعتمد مبدأ العلم القطعي ولا مبدأ الظن الواهي , فالاول يمنعنا من الحركة والثاني يدهورنا في الهاوية. انما نعتمد منطقا ذكيا جدا يحل مشاكلنا ويعذرنا امام انفسنا وامام مجتمعنا فيما اذا كنا على المنهج الصحيح.

هذا المنهج سهل تحليله عند العقلاء وهو يعتمد تقاطع البيانات واخذ نقاط التقاطع واستبعاد نقاط الابتعاد عن الخط البياني ومن ثم تكوين حكم علىاقرب البيانات للصواب ، وهذا يفسر سلوك الانسان حين يجد نفسه فجأة بلا كوابح في سيارته فيقوم باطفاء المحرك وتتغيير تروس الحركة الى اثقل حركة ثم السيطرة الحذة على السيارة يالسياقة الذكية لتفادي الخطر وقد يقرر دعم السيارة بعارضة بطريقة مسنعرضة لتكون كابحا تدريجيا وليس صادما مميتا من اجل تفادي خطر الاصطدام او التدهور القاتل. وكل هذا بناء على تقريب معلومة واستبعاد معلومة ولم يكن فعلا اعتباطيا ابدا. فقد قام السائق بعملية جدولة غير محسوسة لتقاطع البيانات بسرعة هائلة وانتجت عنده احكاما علمية سار بهداها للنجاة ، وهذا هو عين الحجة.

هذا المثال .. واضح جدا عند من يعمل في مجال المعلوماتية ، وهذا المنطق مطبق الان في الآلات الذكية حتى في المنازل فقد أنتجت الشركات غسالات الملابس بطريقة (الفوزي) أي الضبابي ، وهو منطق يحاول تحليل المعلومات على أساس المعالجة الامثل للمجهول وليس على أساس رد الفعل الشرطي المنعكس بطريقة رياضية تسلسلية محكومة للمعطيات المتوفرة بصيغة الجمل الشرطية والذي هو أساس البرمجة.



ولنأتي للخبر

كيف نواجه خبرا وصل إلينا؟

أولا ننظر فيما اذا كان معقولا ام لا فقد يكون ناقل الخبر اوثق الثقاة ولكننا لا نصدقه ويتبين ان عدم تصديقنا صحيح فقد كان يمزح لان معلومات الخبر اذا كانت تصطدم مباشرة مع المعطيات المتوفرة في عقولنا توقفنا فورا لتطلب التحقق.

ثانيا اذا كان القائل هو صاحب يد ام لا مثلا ان يخبر المخبر عن ان سجادته فيها نجاسة فهذا الخبر لا يشترط في الوثاقة وكذا الاخبار بالاقرار وغير ذلك.

ثالثا نحاول توثيق الخبر وذلك بالطرق التالية اولا اذا كان المخبر ثقة تطمئن النفس اليه نميل الى تصديق الخبر ، فاذا ورد معارض للخبر من ثقة ثان نحقق في مدى الضبط وعدم الضبط في المخبرين وتعارض الثقتين يوجب التحقق، واذا لم يكن المخبر ثقة نبحث عن تقاطعات وادلة تتقاطع في نقاط اساسية من الخبر وكلما كثر التقاطع ازدادت القيمة العلمية للخبر ، مثلا جاءتنا عدة أخبار من جهات ضعيفة الوثاقة ولكنها تتقاطع في أمر واحد فستكون القيمة العلمية للخبر عالية .

سأعطيك مثالا عن تقاطع البيانات البسيطة في خبر منقول عن جهات مجهولة :

1- اصدمت سيارة شيخ القبيلة بعامود فمات شيخ القبيلة

2- اصدمت سيارة شيخ القبيلة بحجر فمات شيخ القبيلة

3- اصطدمت سيارة شيخ القبيلة بشاحنة فمات شيخ القبيلة

4- انقلبت سيارة شيخ القبيلة في الشارع فمات شيخ القبيلة

5- تدهورت سيارة شيخ القبيلة في حفرة فمات شيخ القبيلة

وهكذا يأتيك العديد من الأخبار في الموضوع ، وهنا تلاحظ أن قسما منها يتقاطع في الاصطدام وقسما في الانقلاب، بينما جميعها تقاطعت في موت شيخ القبيلة . بينما افترقت كليا في العامود والحجر والشاحنة والإنقلاب الذاتي والانقلاب في حفرة

فهنا امامنا طريقة عقلائية لنسلكها في معرفة حقيقة ما جرى فعندنا اولا قضية ان الاختلاف دليل عدم الصدق (التعارض يوجب التساقط) اذا توفر موجب لذلك ، كوجود العداوات، وهذا يوجب اضافة تحقيق خارج الخبر من الطرق اعلاه لاثبات موت شيخ القبيلة، وهذه الاضافة المؤكدة لصدق موضوع التقاطع (موت شيخ القبيلة) تنفي احتمال التواطؤ على الكذب في تقطة التقاطع ، أو اننا لا نجد مبررا اساسا للكذب وانما نتهم المخبرين بعدم الضبط لعدم نفع المخبرين بهذا الخبر فنميل الى نفي التساقط حين التعارض ، وبهذا نأخذ بنقطة التقاء الخبر وهو حقيقة (موت شيخ القبيلة) والمسلك الاول هو الأكثر سلوكا عند البشر وهو الصيرورة الى القرائن لمعرفة حقيقة الخبر في نقاط الالتقاء ، فلو رأينا عدوا يروي فضيلة لعدوه وقد روى نفس الفضيلة مجهول فهنا قرينة من تطابق من ليس من مصلحته نشر فضيلة عدوه مع خبر المجهول الحال فيرفع من القيمة المعرفية للخبر. وهكذا تتظافر القرائن لتقرب الحكم او تبعده عن موضوعه. وهذه القرائن مهمتها زيادة التقاطعات واستبعاد محتملات الخبر غير المتقاطعة. والقرائن على أنواع وأشكال عديدة واهم تقسيماتها هي القرينة المتصلة والقرينة المنفصلة ، وهم هنا يرون ان القرينة المتصلة توجّه المعنى الأصلي وتمنع الظهور في غير القرينة، بينما المنفصلة لا تمنع وإنما تضع قيمة معرفية مضافة وهي بدرجات متعددة وبحسب درجتها يكون الحكم في الدلالة التصديقية. وهنا يختلفون هل القرينة مقوية للاتجاه في المعنى ام مفسرة له ؟ وعلى كل من القولين يكون الحكم التصديقي مختلفا في الجوهر واللوازم.



إذن خبر الثقة هو احد أساليب التوثيق لصحة الخبر ، ولكنه ليس الشكل الوحيد للتوثيق ، واختياره السبب الوحيد لثبوت الخبر أو (صحة الصدور) الذي نبحث عنه، انما هو اسائة للحقيقة وللمعرفة ، فهذا طريق ضيق قد لا يمكن تطبيق جميع معاييره في الخبر لينتج حقيقة اصلا.

فاذا اضفنا لذلك ان القيمة الحقيقة لخبر الثقة هو الظن وليس القطع فكيف يبنى على الظن قطع اصلا؟

فلو شهدت جميع الامم على وثاقة شخص لا يرقى الى مستوى القطع بل قوله يبقى مظنونَ الصحة بظن عال ، وأساس اعتماده هو العرف العقلائي الذي يفرض الاخذ بقول الثقة. ومن يطالب بالقطع لا يمكن ان يصل اليه بهذه الطريقة. ولهذا فان بعض العلماء الذين لا يرون في نظرية المعرفة الا الحكم القطعي يرون ان جميع النصوص على الاطلاق ثبوتها من باب الظن سواء ما كان عن ثقة اوما كان عن غيره.

وهنا نكتة حساسة وهي ان حجية قول الثقة تختلف عن حجية البينة لان البينة مجعولة شرعا فهي منزلة منزلة الواقع وعند بعضهم منزّلة منزلة العلم ، والأول اقرب للتحقيق، ولكن على الثاني تكون مثبتة للوازمها، بينما حجية قول الثقة لم يدل عليه أي نص شرعي ليكون مجعولا شرعا ويقوم مقام العلم أو مقام الواقع ، وحتى على القول بان الأخذ بقول الثقة هو بناء العقلاء الممضي شرعا فهذا لا يدل على تأسيس الشرع لهذا الطريق كطريق علمي ، فغاية ما يدل عليه هو قبول الاخذ بخبر الثقة لا انه حجة لازمة ومثبتة للوازمها وإلا لكان خبر الثقة المفرد يقوم مقام البينة نفسها، ولهذا فهو إمارة ظنية غير مجعولة لتقوم مقام العلم القطعي . فكيف يمكن ان يُرفع خبر الثقة الى مرتبة القطع ليكون العلم حجة عند من يريد ذلك؟

ولهذا فمن يذهب في نظرية المعرفة إلى انتاج القطع وعدم إنتاج ما سواه وهو يفسر العلم التصديقي باليقين القاطع ، لا يثبت لديه علم عن طريق النقل أساسا. فحتى القائلين بان الأدلة الشرعية توجب القطع بخبر الثقة يقولون ان هذا يختلف عن القطع بمضمون الخبر فالأدلة لا تشمله.

فاعتبر بعض الفقهاء تبعا لهذه الإشكالات البينة قائمة مقام العلم باعتبارها مجعولة أساسا كما يقولون وهي عندهم ليست ممضاة فقط ، فهي تثبت لوازمها ( مثل لو قامت البينة على نجاسة زيت مباع فهذه البينة تثبت حق الفسخ للمشتري مع انه ليس له علاقة بمحتوى البينة)، ثم اعتبر ان خبر الثقة جزء من البينة فاذا وصل لحد البينة كان قائما مقام العلم وهو حجة بذاته لا يحتاج إلى داعم، فاذن اتجه بعض الفقهاء الى اعتبار خبر الثقة جزء من بينة شرعية على مضمون الخبر فاذا كان واحدا فهي بينة ناقصة واذا كان اثنان كانت بينة تامة ولهذا يحرص بعضهم على ايجاد اكثر من طريق للخبر ليصل لحد البينة.

اقول هذا قد يكون مقبولا ولكن اثبات الشيء لا ينفي ما عداه فهذا الحل لا يحصر الامر بنفي الحلول الاخرى ولا ينفي حجة الامارة والقرينة على صحة الصدور حتى لو لم تكن من ثقة وكذا هناك قرائن في خبر الثقة تدل على ترك الخبر وعدم الاخذ بمضمونه. وهذا بحث مطول جدا وله شواهد مهمة وعميقة.



ثم انهم فرعوا على ذلك بناء على نظريتهم في المعرفة ، فنقلوا القول الى طريقة اثبات الوثاقة نفسها ، فقالوا ان التوثيق شهادة بينة وهي اوضح في ذلك من خبر الثقة ولهذا يشترط فيها ما يشترط في شهادة البينة.

والحقيقة ان التوثق خبر كغيره من الاخبار وينطبق عليه ما تقدم وعليه نفس الإشكالات ، وهنا في البينة يوجد شروط قد لا تشترط في خبر الثقة قطعا فمثلا الأئمة في نصوصهم على اعتماد خبر الثقة كانوا ينصون على الثقة ، الصادق، المأمون ، ولكنهم كانوا يأمرون بالروايةل مع نص الائمة بسقوط عدالتهم وهذا يعني عدم اشتراط العدالة وهذا شرط في البينة وكذلك لا يشترط في خبر الثقة المشاهدة الحسية ويكفي الاستنتاج العقلائي ، مثلا يسألك الناس عن جارك فتقول لم يكذب ولم يفعل القبيح الى اخره وهذه كلها شهادات حدسية اجتهادية نتيجة عدم الإطلاع على سيئاته وهي شهادة مقبولة في البناء العقلاني وعليها مدار المعاملة ، فلو اقسم عليك السائل ان تشهد عن علم وحس بانه جارك لم يفعل قبيحا لما شهدت مطلقا لأن هذا يعني انك تراقبه ليل نهار وفي سره وعلنه ، وهذا غير ممكن عقلا فبناء على اعتبار التوثيق بينة ويحتاج الى شروط الشاهد في البينة لكان من المستحيل توثيق شخص .

اريد ان اوضح بان الائمة الطاهرين منذ زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يصرون على الكتابة وكتابة كتب الاصول وكان الكتبة يتخفون لان السلطة ترفض كتابة حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

والسر في الاهتمام بالكتابة هو تحويل النصوص الى أعيان كتابية حتى يكون العلم بها علم وجدان يصل الى اليقين ولا يكون مجرد خبر يحتاج الى قرائن.

ولكن هذا ايضا يقتضي التمحيص لا من جهة الشك بالأعيان ولكن هناك اسباب اخرى منها ان اجتهاد التوثيق يمكن نقضه باجتهاد آخر فيكون توثيق النص من عدم التحريف يحتاج الى اجتهاد شخصي ومنها كون هناك جملة من الروايات صدرت تقية او لم تصدر أصلا وانما أدخلت بواسطة المندسين في كتب أصحابنا ، وهناك روايات صحيحة قطعا مأمورين بترك ما فيها من قبل الأئمة أنفسهم فهذا يجعل القضية معقدة إلى حد ما ويقتضي الجو العام التمحيص ، فرغم اننا متأكدون بان اغلب روايتنا دراية وليست رواية بمعنى مشاهدة أعيانها الكتابية إلا أن هناك ما يوجب التمحيص وعدم الأخذ بمضمونها من دون تمحيص . هذا طبعا في المتروك وفي غير المتواتر
03-01-2012, 04:15 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


الردود في هذا الموضوع
الرد على: من درر العلامة المنار - بواسطة السيد مهدي الحسيني - 03-01-2012, 04:15 PM

المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  المنار: موقع المرأة في النظام الإسلامي السيد مهدي الحسيني 4 2,117 12-03-2011, 12:08 AM
آخر رد: السيد مهدي الحسيني

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 3 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS