{myadvertisements[zone_1]}
 
تقييم الموضوع:
  • 0 صوت - 0 بمعدل
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
من درر العلامة المنار
السيد مهدي الحسيني غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 753
الانضمام: Apr 2011
مشاركة: #12
الرد على: من درر العلامة المنار
*من حوار مع النسر1. إن واحدة من أهم قضايا الخلاف بين المسلمين في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو موضوع العصمة وسعة التلقي من النبي ص ، وقد طفحت هذه القضية في صور شتى، وكانت محور كل الخلافات الجانبية في شخصية الرسول ، ولو أردنا أن نحصر الكلام في لوازم ذلك فسنقول إن أهم لازم عند الصحابة كان يدور حول هذا السؤال: ( هل يؤخذ جميع ما يقوله النبي ؟ أم انه بشر يخطئ ويصيب فنأخذ منه ما نراه صائبا؟)
وقد سرت بين الصحابة ثورة ضد رسول الله حين طالب بغزو الروم في قضية غزوة تبوك واتهمه الكثير من الصحابة بالجنون والخيال وعدم الواقعية . وكان عليا عليه السلام يصيح في الأسواق (وما ينطق عن الهوى) فكل هذا لم يكن بدون مناسبة وليس عملا جنونيا يقوم به علي بن أبي طالب بلا مناسبة.
وقد كانت هناك رشحات كثيرة تبين معالم هذا الخلاف في زمن الرسول منها مثلا اعتقاد السيدة عائشة بان الرسول يؤلف القرآن على هواه ، فقالت له متهمة إياه بتهمة باطنية (ما أرى ربك إلا يسارع لك في هواك) وتقصد بذلك الإشارة إلى التوافق بين ما يريده الرسول وبين النصوص القرآنية. وهو تهمة وطعن واضح.
ولكن أوضح ما ورد في هذه المسألة اعتراف عبد الله بن عمرو بن العاص بان الصحابة كانوا ينهونه عن كتابة حديث رسول الله ص معللين ذلك بأنه بشر يغضب ويخطئ فلا ينبغي كتابة كل أقواله وحركاته ، فسأل رسول الله عن قولهم فأمره بكتابة كل أقواله وحركاته للرد عليهم ، وان كلامه معصوم لا يخرج منه الباطل. هذه الحادثة الموثقة تعتبر دليلا هاما على وجود هذا الاتجاه في صحابة رسول الله ، وبعد ذلك تبين أن أصحاب هذا الاتجاه هم من استلم زمام السلطة ونفذوا نظريتهم فرفضوا تدوين حديث الرسول وقالوا بانه بشر يغضب ويخطئ . بينما كان الفريق الآخر وهم فريق من يؤمن بعصمة الرسول وانه لا ينطق عن الهوى وهم فريق علي وشيعته كانوا يدونون الكتب ويخفونها عن أعين السلطة لئلا تتلفها .
ولكن بنفس الوقت فقد حصل تحديث كاذب عن رسول الله وأول حديث كذب هو زيادة (ما تركنا صدقة) وهي كذبة لم يستطيعوا هم تصديقها فقد ورثوا زوجاته وورث من زوجته بينما بنيت عليها قاعدة فقهية عندهم ان الانبياء لا يرثون ولا يورثون خلاف القران الكريم وقد زادوا فيما بعد الكذبة كذبات حتى ادعوا بان عليا اعترف بان الرسول قال ذلك وان فاطمة اعترفت وسكتت حين سمعت ذلك، كانت هذه أول كذبة سياسية مرصودة وتوالت بعدها الأعمال الكبيرة من الأكاذيب على رسول الله ومن رفض سيرته وتعلمياته ، وكانت اكبر فضيحة كاشفة لحجم افتعالهم الكذب هو عمل عبد الله بن الزبير حين وصلت عائشة إلى (الحوئب) فقالت أرجعوني لما سمعت من رسول الله ص وقد بشرها بالخسران المبين ، فقام المؤمن المجاهد عبد الله بن الزبير مع مروان بن الحكم ومجموعته بتدبير (قسامة) وهم أربعون شاهدا مزورا يشهدون أن هذه الأرض ليست الحوئب ، وقد كانت شهادة زور مدبرة ، وكانت جزء طبيعيا من طبيعة تفكير ذلك الفريق الذي يستسهل الكذب والتزوير على رسول الله بينما يمنع الحديث الصادق الصحيح عن رسول الله ص .
لقد اخترعت كل الطرق الغريبة ما عدا الأخذ من علي والحسن والحسين .
فقد اخترعوا الاجتهاد مقابل النص الصريح
واخترعوا منع الحديث عن رسول الله وإنما العمل بفهم الرجل من الكتاب ومما يتذكره من فعل الرسول كما يدعيه هو.
واخترعوا نظرية القرآنيين
واخترعوا محاربة الكتب وحرقها حتى احرقوا مكتبات الأمم المتعلمة واحرقوا العلوم (يبدو انها كانت مضرة بالصحة) ولا زلنا لحد هذا اليوم تحرق كتبنا ، فقد رأينا بام اعيينا في سنة 1410 كيف ان جيش اهل السنة الصداميين في العراق اول ما دخلوا كربلاء والنجف قاموا بإحراق الكتب والمخطوطات بكميات هائلة. وبشهية في الحرق لا مثيل لها وكذا فعلوا حين سقط صدام فقد احرق كل الكتب والوثائق ، وقد رأينا هذا في كل الفتن التي عملوها على مر التاريخ.
واخترعوا حرق المصاحف وإلزام الناس بمصحف الدولة ( هذا الأمر لم يكن عليه كثير اعتراض ولكنه يبقى عملا غريبا لأنه تهمة جاهزة بان كل مصاحف الناس محرفة يجب حرقها)
واخترعوا واخترعوا
ثم قتلوا الناس بحجة الاختراع والبدعة .
عجيب أيبتدعوا البدع ثم يقتلون الناس بحجة البدعة ؟
هذا هو الواقع .
هذا لا يهمنا الآن ... ولكن نريد أن نفهم كيف بدأ علم الحديث عند من يحرّم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟
إن مجموعة علي بن أبي طالب استمرت في مدارسة العلم وفي الكتابة ، فانتشرت بين المسلمين كقوة علمية فارضة لنفسها . مقابل القوة العسكرية التي يقودها العسكريون الزناة العادرون المعروفون الذين لم يظهر منهم الا الفضاضة . فكانت الكتب تؤلف والأحاديث تحدث من قبل أفراد يؤمنون بالله ورسوله رغم حضر السلطة وقد انتشر اسم هؤلاء المحدثون الواعظون كالمقداد وعمار وابي ذر وجابر وسلمان وغيرهم من انصار علي .
ثم حين آلت الأمور إلى الداعية إلى نار جهنم معاوية قرر القيام باحتواء مزدوج للحديث ، فهو يمنع الحديث عن علي وأهل بيته ويمنع ذكرهم والاشادة بهم كبيت الرسول ، وأطلق العنان لكل من يريد أن يكذب ويحدث عن الرسول وأطلق العنان حتى للكذب على نفس الكذابين . وهكذا جمع حول مائدته مجموعة غريبة ممن تسلقوا على الصحابة من أهل (الصفة) فقد أصبح أهل الصفة أهم بكثير من رواد علم رسول الله ص، وكان بينهم من وصفه الإمام علي بن أبي طالب بأنه (اكذب خلق الله على رسول الله) ، وهكذا جمع معاوية كل من يكره محمدا وعليا ويكذب عليهما حتى انه أغرى بعض ضعاف النفوس من بني هاشم أنفسهم بالمال والسلطة الزائفة ليجعلهم رأس حربة ضد علي والعترة الطاهرة.
فبدأت في عهد معاوية تتشكل أولى المدارس الفكرية المناصرة للسلطة على أساس فكري وقد ضم إليها خبرات أبناء الخلفاء السابقين أمثال عبيد الله وزيد ابني عمر بن الخطاب ، الذين قتلا على يد علي بن ابي طالب وهما يدافعان عن معاوية وكذلك عبد الله بن عمر حيث يكرمه ويستدعيه ويهينه ويهين أبيه أيضا على شكل دوري وذلك من اجل أن يبقى الباطل كما هو فاخترع له العبقري عبد الله بن عمر نظرية (نصلي خلف من غلب) ، وكذا استمال عائشة وحزبها بالمال والتكريم والدفع باتجاه العداء لعلي، واستمال جميع مجموعة عثمان لأنهم أبناء عمومة معاوية.
وهذا يعني انه كون مجموعة عمل مناهضة لعلي من نفس الفريق المشكك في عصمة رسول الله وفي أنه يغضب ويسارع الله إلى هواه.
وفي هذه الفترة بدأت الحلقات البسيطة للحديث عند رواد السلطة ولكن كان ضابطها العام هو البراءة من علي ومن الحديث عنه ومن الاتصال به . بينما كانت متقدمة عند جماعة علي وكان ابرز المحدثين هم من المجاميع العلوية ، في الكوفة والبصرة والمدينة ومكة.
وجاء بعدها فترة عبد الملك بن مروان ، حيث كلف الحجاج بمحاربة شيعة علي في الحجاز والعراق ، وهنا اخترع الحجاج علم الرجال (لطرد كل من يشيد بعلي وبأهل البيت) ، وهو علم مخابراتي القصد منه متابعة وإبعاد أي شخص معجب بعلي أو يروي عنه ، فكلف لهذه المهمة عامر الشعبي وأمثاله ، وهو رجل من عشيرة موالية لأمير المؤمنين ومن أهل الكوفة ولكنه يكره عليا بشكل غير طبيعي ، فهو خير من يعرف أسرار مجموعة اهل البيت ومواليهم . فكانت له عجائب في التحقيقات والأمر بترك العلماء والمتدينين من اجل تمسكهم بعلي بن أبي طالب.
ثم حين سقطت الدولة الأموية وجاءت الدولة العباسية ، وقد كانت مبنية أساسا على فكر الخارج عن أهله عبد الله بن محمد بن الحنفية ، حيث كان هذا الرجل يكره جده عليا ويتهمه بأنه ليس معصوما (لعل لنقص نفسي يشعر به حيث لم يكن والده مكرما عند أبيه وعمومته لضعف في شخصيته ولكونه ليس ابن بنت رسول الله ) ولهذا كان أبو هاشم (عبد الله بن محمد) يكره الحسين بشكل خاص ويكره أبناءه وقد تاجر بمقتل الحسين وتحالف مع المختار وأسس المذهب الكيساني ، واستطاع أن يستدرج أبناء الحسن وبعد ذلك استدرجت حركته أبناء زيد بواسطة أبناء الحسن وكونوا المذهب الزيدي . ودعوا إلى الثورة واخذ الحكم من بني أمية فقامت الحركة العباسية المنادية بإمامة محمد بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى ، ولكن كما قلنا فان العباسيين غدروا سادتهم وأئمتهم وذبحوهم وفعلوا كما اخبر الإمام الصادق عليه السلام بغدرهم ومآل الحكم إليهم وليس إلى أبناء عبد الله المحض الذي اغتاض من نصيحة الإمام الصادق فقال له (أخذك الحسد) فتبين من هو على حق ومن هو على باطل بعد ما ذبحهم خادمهم المنصور جميعا، وهنا بدا عصر جديد للتلقي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
العهد الجديد غريب بكل معنى الكلمة . انه عهد اختلاط وامتزاج بين الماء والزيت وبين الأمويين والهاشميين العباسيين ولكن ضد العترة الطاهرة.
لقد أحدثت الدولة الأموية في أواخر عهدها انفجارا في عدد الأحاديث فقد كانت دكاكين حمص مزدهرة بالحديث الكاذب وبلغت الأحاديث بالملايين ، فجاء هؤلاء العباسيون ذوي التوجه الفكري الشيعي العام والذين يؤمنون بالقوة وبمبدأ السيف الذي يوافق دين بني أمية ، فحدث مزج وخلط
ولكنهم اضطروا لأن يخففوا من حجم المكذوبات ومن حجم الخروج عن الإسلام نتيجة توسع عمليات الكذب، فقد كانت الأحاديث قد رسمت صورة للإسلام أعجب من الخيال فحتى اشد النواصب كان يستنكف منها ، فقد وقع إسفاف يرويه أهل السير والطرافة يصعب تصديقه رغم وقوعه فعلا حيث كانت الأحاديث موردا للدعاية للسلع التجارية كما نقل عن موضوع البصل الأحمر وبصل عكا، وخلال هذه المسيرة فقد اشتهر أن بعض الرواة عن رسول الله من الخط الأموي كابي هريرة حيث أنهم في الفترة العباسية اخذوا من أحاديثه اقل من 2 بالألف فقد اخذوا بحدود ألف حديث من اصل ستمائة ألف حديث رويت عنه في الشام، وقد اخرج البخاري اقل من ثلاثة آلاف حديث بحذف المتكرر من اصل ستمائة ألف حديث توفرت بين يديه. وهذا يعني أن ماكنة الفرز كانت هائلة في زمن بني العباس . ولكن المشكلة أن بني العباس أيضا وضعوا شرطا لكل الحديث والفقه والدين هو استبعاد أهل البيت المعصومين وخلط الأوراق واعتبار بني العباس من أهل البيت بل هم الحقيقة والطريقة، وقد توجه الكتّاب في زمنهم إلى اتجاهين الأول هو قلب الأسانيد لصالح رواة من الخط الأموي ، والثاني هو الكذب على لسان عبد الله بن عباس حتى أصبح من أهم رموز الدين والعلم والتفسير بينما هو اقل بكثير من أن يذكر لأنه ضعيف الشخصية.
وكلا الاتجاهين كان لضرورة ملحة في زمنهم .
فأما الاتجاه لقلب الأسانيد فقد كان ضرورة لأخذ الدين المعقول من ال الرسول وقلب الأسانيد بدل أن تكون عنهم فأصبحت باسم أبي هريرة وعبد الله بن عباس وعائشة وغيرهم .
وأما الاتجاه الثاني فهو ضرورة لإثبات اصالتهم في الإسلام وللتستر على ضعف أبيهم العباس في دينه وفي نفسه حيث كان محبا للمال والجاه وقد أصدر رسول الله إشارات في حقه تكشف هويته وأما ابوهم عبد الله بن عباس فقد كان رخيصا ومن رخصه انه خان المسلمين وخان ابن عمه عليا فسرق أموال المسلمين في البصرة وهرب وترك وراءه زياد ابن ابيه ليحكم بين الناس وقد مكنه من رقاب المسلمين. وأما أخيه عبيد الله الذي كان واليا في اليمن وقد ذبح بسر بن ارطاة ولديه أمام أمهما التي جنت عليهما فقد استهوته اموال معاوية فالتحق ليلا بمعاوية وترك الإمام الحسن بلا قائد جيش وكل هذا بوعده بمليون درهم . فأسرة هذا تاريخها تحتاج إلى تلميع وتحسين الصورة. وقد اصبح بيدها المال والرجال والقوة، فلهذا نسبوا كل غث وسمين لعبد الله بن عباس بقلب الأسانيد واختراع الأسانيد .
وقد بينا إن القاسم المشترك بين الأمويين والعباسيين هو رفض أفكار وتوجهات أهل البيت ، وقد اضطروا أن يخفوا أمام الناس بادعائهم أنهم يوافقون أهل البيت في مسائل كثيرة ، واخذوا يكذبون عليهم ويلفقون الأحاديث فمثلا اكتشف المنهج العباسي أن تحريم المتعة ليس منسوبا لعمر وإنما للرسول ولعلي بن أبي طالب فرووا عن أبي هاشم بن محمد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب عن رسول الله كذبة طريفة بتحريم المتعة ولحوم الحمر الأهلية ، بينما الثابت عند المسلمين إن لحم الحمر الاهلية مكروه وليس محرما لأن إفناءها بالأكل يضر بالمجتمع الإسلامي باعتبارها وسيلة النقل والجهاد. وهذا يكشف طبيعة الكذبة حين يخلط الأمر بهذا الشكل. فقد كانت كذبة نسبة تحريم المتعة على الأغلب عباسية بامتياز وقد زوروا الأسانيد أو قلبوها. بدليل أنها أحاديث مضطربة غير سليمة وقد اضطر بعض كتبة المسانيد إلى القول بأنها أحلت ثم حرمت ثم أحلت ثم حرمت ست مرات ، فهذا هو الاستهانة الحقيقية بالدين الإسلامي.
2. من يقرأ تاريخ الإسلام ونشوء المدارس الفقهية والفكرية فيه يجزم جزما قاطعا أن .. الخلاف هو حول تكذيب طرق التلقي وتحديدها فعلي وشيعته يكذبون صراحة بعض الصحابة وتابعيهم من الكذابين الذين كذبوا على رسول الله ، كما يكذبون الرأي المبني على تحريف الكلمات الذين وصفهم الله في كتابه الكريم: {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}(البقرة/75). وقال تعالى فيمن عاصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من اليهود وأتباعهم من المنافقين: {مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً}(النساء/46).
ثم إن كتب الفقه والعقائد عند من يسمي انفسهم أهل السنة (سنة معاوية) أمامنا اغلبها مأخوذ عن غير رسول الله وبدون حجة شرعية، فهو إما أقوال صحابة مشكوك في تدينهم أو مشكوك في فهمهم وقدرتهم على فهم الدين فهذا من اتهمه أبوه بأنه لا يجيد ابسط مسألة في الفقه وهي الطلاق وشروطه وهو عبد الله بن عمر، هو أهم مشرّع يبني على قوله الشرائع في الفقه السني . بل العقائد ، وقد تجد في الفقه السني عجائب غرائب مثلا حكم التكفير (التكتف) في الصلاة مبني على قول أعرابي لا يُعرف من هو؟ يقول دخلت صباحا في جو بارد فرأيت رسول الله يصلي صلاة الصبح وقد ضم يديه بعباءته .
فلا الراوي يمكن أن يكون مصدرا للرواية كما هو التحقيق، والاعتماد عليه هو اعتماد على غير الرسول!! أيعتمد على أعرابي مجهول ويترك علي بن أبي طالب الذي رفض هذا ؟؟
ولا الفعل وظرفه كان دالا على حكم إلزامي أو ترخيصي لفعل مغير لصورة الصلاة، فلعله صلى الله عليه وآله وسلم للحظة برد شديد لف عباءته بحركة مفردة جائزة ، وهو من الحركات غير المخلة بصورة الصلاة المسموح بها . فرآها الأعرابي مارا أمامه ثم أسبل يديه. فكيف يبنى على هذا حكم ويكون العلامة الفارقة عند بعض المذاهب؟ بينما هو حكم ثبت أنه من مبتدعات الخليفة عمر وليس له علاقة برسول الله أصلا. وهكذا صلاة التراويح التي هي صلاة باطلة لأنه لا جماعة في النافلة بنص صريح ، فخالف عمر النص ببدعة سمّاها البدعة الحسنة وهذه بدعة مركبة. فأصبح الفقه السني يتبع هذه المخالفة الصريحة . وكذا حكم المتعتين اللتين نهى عنهما عمر ثم لفقوا أكاذيب مكشوفة بان النهي من النبي ومن علي وغير ذلك من أكاذيب مكشوفة لم يسلم بها المسلمون الحقيقيون، وكذا حكم السجود على الحرير والصوف فهو من عمل معاوية وليس له أي علاقة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنما لأن الجبابرة المترفين يأنفون أن يمرغوا جباههم بالتراب تذللا لله فاخترعوا حكما لتحليل السجود على الأقمشة الناعمة والسجاد الفاخر . وكذا كان الحجاج يأنف من دخول الفلاحين إلى المسجد الذي هو فيه فأمرهم بغسل الرجلين في الوضوء ، ثم نسب أتباعه ذلك لعثمان كذبا على عثمان نفسه ولو ثبت فإنما هو موقوف على صحابي قتله المسلمون مكفرين له ودفنوه في حش كوكب (مقبرة اليهود) بلا صلاة عليه ، لاعتقادتهم بردته وخروجه الكلي عن الاسلام بدليل عدم الصلاة عليه ، فكيف يكون هو من يحدد تعاليم الله؟ والقائمة تطول بحيث تشمل ابسط البديهيات في الفقه إلى أعظمها خطرا ، فهذا الفقه السني اغلبه لا يشترط النية في العبادات ، وابن تيمية يرى قتل من يجهر بالنية في صلاته، فإذا كان بانيا على بطلان الصلاة للجهر بالنية لأنه خلاف معنى النية وهذا المعنى مما يقول به أهل البيت ، فان حكمه بالقتل باطل قطعا وهو بدعة ما انزل الله بها من سلطان غاية ما يدل عليه الحكم هو البطلان فمن أين أتانا بحكم القتل؟ فأنت ترى التذبذب بين عدم اشتراط النية وبين حكم الكفر لمن يجهر بها ؟؟
وهكذا الأمر في تفاصيل العبادات وفي تفاصيل المعاملات وفي تفاصيل الحدود والديات فكلها أمور لم تؤخذ عن الرسول أصلا وإنما هي موقوفة على صحابةٍ أو تابعين أو على أصحاب المذهب أنفسهم ، وقولهم واجتهادهم، فكيف نرقع هذه الفتق القائل بان المذهب السني هو عبارة عن الأخذ عن الرسول بينما لا علاقة له به إطلاقا وما يذكر من الأخذ فهو اما للمجاملة أو لان القضية غير مهمة وليست داخلة في المصالح، فلا يضر الأخذ بقول الرسول فيها، وبشرط ان يكون عن طريق من يريدون، وأما إذا كانت القضية لا تعنيهم مطلقا فيمكن الأخذ حتى من أعدائهم أمثال أهل البيت المتروكين كعلي وفاطمة والحسن والحسين والباقر والصادق . وفي بعض الأحيان يذكرون رأي أهل البيت ويتركونه عمدا . فقد ذكروا اراءً في حد القطع فقالوا في أربعة دنانير وقالوا في دينار وقالوا في ربع دينار ونقلوا عن الباقر انه في ثلث دينار ونقلوا عن عمر انه في خمس دينار فإذا كان الحديث عن الرسول هو القطع في ربع دينار فصاعدا فمن أين أتت هذه الأقوال العجيبة؟ فهم ذكروا قول العترة ولم يعتمدوه . رغم انه قول غير صحيح وملفق عليهم بالدليل الثابت لأننا نرى القطع في ربع دينار فصاعدا وهذا هو قول الباقر والصادق وجميع العترة وهو قول رسول الله.
ثم إننا لو درسنا مصادر التشريع عند أهل السنة لوجدنا شيئا عجيبا ..، ومن اجل إعطاء صورة للمقارنة أبين أولا مصادر التشريع عند الشيعة الإمامية ثم أعرج إلى مصادر التشريع عند أهل السنة.
مصادر التشريع عند الشيعة الإمامية أربعة اثنان متفق عليهما وعلى حدودهما ، واثنان مختلف في حدودهما :
المتفق عليهما :
القرآن والسنة.
والمختلف في حدودهما:
الإجماع والعقل.
والمتفق عليه عند جميع الشيعة في الأخيرين هو أن الإجماع إذا كان كاشفا عن توجيه المعصوم مثل فعل الشيعة فعلا في أيام المعصوم مؤكد الحدوث وكان المعصوم بينهم ولم يصدر منه نهي أو توجيه فهذا يكشف عن رضاه او توجيه المسلمين له، فمرد الإجماع هو إلى الكشف عن السنة فهو جزء من السنة بطريق إلزامي وليس بالنص الصريح. وأما حكم العقل فهو فيما لا يمكن للعقل البشري أن ينفي إلزامه ، وهذا متفق عليه بين جميع الشيعة ، ولكن في الحقيقة فان هذا الأمر نادر الوقوع بدون نص من الشريعة . بل ادعى الكثير من الأعلام الأصوليين والاخباريين أنهم لم يعثروا على حكم عقلي إلزامي بدون قول من الشريعة. وعلى هذا فان مرد جميع الأحكام إلى المصدرين الأولين حصرا والبقية قواعد المعالجة المذكورة من الشريعة نفسها في الكتاب والسنة كالأصول العملية المقررة من الشريعة بواسطة القرآن والسنة. وهذا يعني مصدرية القرآن والعترة حصرا، والسبب لهذا التفسير هو حديث الثقلين، وعدم معقولية سنة لرسول الله تؤخذ من غير المعصومين خصوصا مع كثرة الكذابة عليه ، بشهادة الرسول وأهل بيته ، ولأن العلم الإجمالي بقطعية الخروج عن الحقيقة وادعاء عدم معرفة الخارج ، يوجب الاقتصار على القدر المتيقن وهو الأخذ عن المعصومين وهم العترة المقررة المخصوصة بالعصمة لا كل من كان من نسل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
والخلاصة أن المصادر الحقيقية للتشريع عند الشيعة هي فقط وفقط الكتاب والسنة ومعناهما الكتاب وقول العترة وهما المصدر الحصري للتشريع الإسلامي بنص حديث الثقلين وبالزاماته خصوصا بعدم ضلال متبعهما.
نأتي الآن إلى ما يقره أهل السنة من مصادر للتشريع :
1.القرآن
2.سنة النبي
3.الإجماع
4.العقل في الأخذ بحدود العبارات الشرعية (يقصدون به الانسلاخ عن اللغة والعرف في النص الديني حين لا يطلب ذلك، وادعاء أن العقل يقتضي تحديد النص بهذه الحدود التي يضعونها).
5.سنة الشيخين
6.سنة من قبلنا ، أو ديانة من قبلنا (أي ديانة اليهود والنصارى فيما لا نص عليه من الرسول)
7.سنة أهل المدينة
8.قول الصحابي وعمله
9.قول التابعي وعمله
10.القياس ( دليل التمثيل: إثبات الحكم في جزئي لثبوته في جزئي آخر مشابه له، وهو هنا يعتمد على إدراك علة الحكم) انظر مثلا قولهم في حكم اختلاف الورثة في قبول البيع ستجد عجبا في اختلاف الحكم بين القياس والاستحسان في المسألة الواحدة وشواهدها كثير في الفقه السني تصل إلى مئات الأحكام.
11.الاستحسان (الدليل الذوقي الصرف: إدراك نفس الحكم عند الله ، وهو دليل ينقدح في نفس المجتهد لا تساعده العبارة عنه ولا يقدر على إبرازه وإظهاره. كما عبر الغزالي عنه) والشافعي قال ببطلان الاستحسان إذا خالف الخبر أو القياس.
12.المصالح المرسلة (اعتماد العلة الاجتماعية الباعثة للحكم الشرعي!!!)
13.سد الذرائع (تحريم المحللات لسد الذريعة!!)
14.العرف ( إذا كان الاعتبار تحديد المفاهيم فهو ليس مصدرا للتشريع رغم تسميته لأنه عبارة عن مرجع لتحليل النص أو ما يتسالم عليه العقلاء من الفهم للنص والحكم وليس هو حكما بنفسه، ولكن هناك أحكاما شرعية مستندها العرف فبهذا الاعتبار يعتبر تشريعا، ولا اعرف لهذه الصورة أحكاما معتمدة إلا قليلا ولعل منها خلافهم في نجاسة الشعرات المنسوبة لرسول الله ص فقد قالوا بنجاسة شعر الميت لان العرف يعتبر الشعر جزءً من الميتة فنجسوا شعر الإنسان. وبما أن شعرات رسول الله الموجودة عند بني عثمان وغيرهم هي جزء من جسده الميت فهي نجسة . ولكن بعض الفقهاء رد هذا القول بنفي نجاسة ما لا تحله الحياة كرأي أهل البيت، وقسم قال انه معفو عنه كدم البعوض لقلته !! وبعضهم قال بطهارة جسد الرسول بدليل خاص ، وعندي أنه من يقول إن الشعرات مأخوذة من الرسول بعد وفاته؟ بل لعلها أخذت من حلاقته فهي شعرات إنسان حي هذا بناء على تنجيسهم لشعر الميت – انظر المجموع لمحيي الدين النووي ج1 ص 233)
15.حكم الحاكم (قالوا إذا حكم بما يخالف الكتاب والسنة وتبين له خطأه فلا ينقض حكمه وقال بعضهم إذا خالف الكتاب والسنة لا ينقض وإذا خالف الإجماع ينقض حكمه)

فهذه هي مصادر التشريع عند السنة ، وقد بلغت عند بعضهم سبعة عشر مصدرا ، ومن يتمعن فيها يجد ان اغلبها لا يتصل بالكتاب والسنة وانما هي للتحايل على الكتاب والسنة بل بعضها لرد الكتاب والسنة ، وقد قالوا بنسخ القرآن نفسه بقول الصحابي أو بقول أهل المدينة.
04-17-2012, 04:43 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


الردود في هذا الموضوع
الرد على: من درر العلامة المنار - بواسطة السيد مهدي الحسيني - 04-17-2012, 04:43 PM

المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  المنار: موقع المرأة في النظام الإسلامي السيد مهدي الحسيني 4 2,117 12-03-2011, 12:08 AM
آخر رد: السيد مهدي الحسيني

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 2 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS