رواية العار أو لاجا لتسليمة نصرين ( كاملة )
اليــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوم الحــــــــــــــــــادي عـشر
إنه يوم " عيد النصر " الذي حصلت فيه بنغلادش على استقلالها أخيرا . كلمة استقلال تلدغ سورنجان مثل نملة سامة . البلد كله مليء بالحركة استعدادا للاحتفال بالمناسبة العظيمة . مواكب العروض العسكرية ملأت الشوارع و الجموع خرجت تحييها بسعادة و ابتهاج .
فيما مضى كان سورنجان يغادر البيت مبكرا هذا الصباح و يشارك في الاحتفالات التي تجري في أنحاء المدينة , ومن ذلك ركوب إحدى الشاحنات و غناء الأناشيد الوطنية . اليوم , يشعر سورنجان أن هذا كله تضييع للوقت , هل جنى أي شيء من استقلال البلد ؟ أي استقلال حصل عليه ؟
" جو بانجلا . بانجلار جوي " و كل أنواع التمجيد في بنغلادش التي رددها عدد كبير من الشعراء عللى رأسهم رابندرا نات طاغور الحاصل على جائزة نوبل , و نازرول و جيبانانا ندا خطرت ببال سورنجان . و بقدر ماكان يحب الاشتراك في هذه الأناشيد , بقدر ما لا يحب ذلك الان . الحماس الذي كان ينتابه في مثل هذه المناسبات حاول أن يطل برأسه هذه المرة و لكنه قرر أن يسحقه . وهو يرقد في فراشه طوال النهار , ولدت رغبة معينة في رأسه , استحضر هذه الرغبة السرية بعناية رقيقة و فعل كل شيء ليحتفظ بها حية , حية لدرجة أنها كانت لتكتسب بالفعل جناحا و تطير . لقد غذى رغبته وسقاها بالماء طوال اليوم و رعاها بعناية . راقبها تنمو و تزهر . حتى أصبح بإمكانه أن يتنفس في أريجها .
وأخيرا ترك البيت حوالي الساعة الثامنة مساء . طلب من سائق الريكشا أن يذهب به إلى أي مكان يريد . أخذه الساشق إلى توبخاو بيجوي و ناجار و كاكديل و موج بازار و أخيرا إلى رومانا . وأخذ يتفرج على زينات المدينة المضيئة .
هل تعرف الشوارع المضيئة أنه هندوسي ؟ لو أنها عرفت , لربما انشقت الطرق الإسفلتية اعتراضا . الرغبة التي تحترق في كل خلايا و نسيج جسمه , لا بد أن تتحقق اليوم بأي شكل . إشباع هذا الجوع ربما لا يحل شيئا , و لكنه قد يعطيه إحساسا هائلا بالرضا , الأكثر من هذا أن الاستسلام لهذه الرغبة كان من شأنه على القل إلى حد ما أن يخفف من غضبه و أسفه و معاناته .
طلب من سائق الريكشا أن يتوقف أمام حانة " بار كاونسل " و أشعل سيجارة , لقد فقد الأمل في العثور على مايا , و قرر أن يخبر والديه بألا يتوقعوا عودتها . ربما يكون الأمر أسهل إذا حاولوا أن يتصوروا أنها ماتت في حادث طريق , دار عقله و غرق في اليأس مرة أخرى .
بالأمس فقط تحسنت صحة والده و تمكن من ممارسة نشاطاته الطبيعية , وانحصر الأمر في التأوه بالألم و المعاناة طوال اليوم من فقدان مايا , هذه الحالة المثيرة للشفقة التي لم يكن سورنجان يطيق أن يتحمل أن يراه فيها . لابد أنهم يمزقون مايا مثل الطيور الجارحة التي تمزق فريستها . لا بد أنهم صنعوا منها وليمة .. هل استمتعوا بها كما يستمتع أكلة لحوم البشر بالتهام ضحاياهم ؟ هذه الأفكار سببت الاما رهيبة له , كما لو أنه هو الذي يتمزق تحت أسنان سبعة من الضباع .
لم يكن قد أنهى سيجارته , عندما تقدمت من عربة الريكشا فتاة في حوالي العشرين من عمرها , بلمع وجهها بالبودرو و المكياج تحت أضواء النيون . ألقى سورنجان بالسيجارة و قال للفتاة :
تعالي هنا
استندت الفتاة على العربة و لفت الساري حول كتفها و ابتسمت . سألها سورنجان :
ما اسمك ؟
ضحكت الفتاة و قالت :
بينكي
أخبريني باسمك بالكامل ؟
شاميما بيجوم .
و اسم أبيك ظ
عبد الجليل
أين تقيمين ؟
في رانجبور
ما اسمك مرة أخرى ؟
شاميما
راود الفتاة الشك . لم يسألها أحد من قبل عن اسم أبيها أو مكان سكنها , ما أغرب هذا " الزبون " ! نظر سورنجان إلى الفتاة بحدة , هل تكذب ؟ ربما لا .
حسنا , ادخلي إلى الريكشا
دخلت شاميما الغرفة , طلب سورنجان من السائق أن يذهب إلى تيكاتولي . في الطريق حدق أمامه ببرود . لم يتحدث إلى الفتاة أو ينظر نحوها .. اقتربت منه و كأنها لا تلاحظ سلوكه و استمرت في الثرثرة . أحيانا كانت تدندن بأغنية و في أحيان أخرى كانت تقهقه ضاحكة . لكن سورنجان لم يبد أي استجابة , فقط كان يشعل سيجارة وراء الأخرى . نظر عدة مرات إلى ركابه و بدأ ينشز بين حين و آخر ببعض أغاني الأفلام الهندية .
غطت الشوارع نفسها بالزينات و الأضواء الحمراء و الزرقاء , و كانت تضيء المدينة كلها .وحده لم يكن يشارك في البهجة . كان هادئا رابط الجأش , يخطط لكل فعل قبل القيام به هذه الليلة .
كان قد أغلق حجرته من الخارج قبل الذهاب , حتى لا يطرق الباب الرئيسي أو يتسبب في أي إزعاج عند رجوعه , دخلا الغرفة و قالت شاشيما :
لم تتحدث في السعر ولا مرة !
أومأ إليها بالتزام الصمت قائلا :
اسكتي تماما
لاتزال الحجرة في الفوضى, ملاءات السرير مدلاة حتى الأرض , لا صوت يأتي من الحجرة المجاورة , لا بد أنهما مستغرقان في النوم . أرهف السمع و سمع تأوه أبيه , هل يعرف أن ابنه العزيز , الطالب اللامع أحضر إلى البيت عاهرة .
لم يكن ينظر إلى شاشيما على أنها عاهرة على أية حال . كان يتوق إلى اغتصاب واحدة منهم , انتقاما لما فعلوه بأخته . أطفأ أنوار الغرفة . ألقى الفتاة على الأرض و عراها من كل ملابسها , تنفس بعمق و بسرعة وهو ينشب أظافره في جسد الفتاة . عض صدرها , كان جزء من عقله يدرك أن ما يفعله ليس حبا بالتأكيد . شد شعرها بقسوة , عض خدها و عنقها و ثدييها بأظافره الحادة , خربش خصرها و بطنها و مؤخرتها و فخذيها . في النهاية ليست الفتاة سوى عاهرة !! وهو يهاجم جسدها العاري كانت الفتاة تتأوه بالألم و تصرخ من حين لآخر :
يا إلهي أنا أموت ألما .
ضحك بوحشية وواصل إيذائها حتى لم يعد باستطاعته المزيد وعندئذ اغتصبها . وهو يتحرك فوقها فكرت الفتاة بخوف أن هذا أسوأ زبون التقت به في حياتها . تماما مثل غزال يحاول الفرار من نمر , استطاعت أن تجر نفسها بعيدة عنه و أمسكت بساريها و أسرعت إلى الباب .
كان قد هدأ الآن و أزاح عبئا ثقيلا عن كاهله . الرغبة التي أحرقته طوال اليوم تحققت .
الآن , كل ما يحتاج إليه لكي يكون سعيدا فعلا هو أن يرفس الفتاة خارج منزله بينما بدأ التوتر ينسكب في جسده مرة أخرى , ازداد تنفسه ثقلا . هل ينبغي أن يرفس الفتاة خارج منزله ؟ وقفت الفتاة عند الباب عارية و خائفة . لم تجرؤ على توجيه أي سؤال منذ أن أمرها بألا تتكلم .
أين مايا يا ترى ؟ هل قيدوا ساقيها و يديها قبل اغتصابها ؟ هل اغتصبها السبعة كلهم ؟ مايا المسكينة .. لابد أنها تعرضت لآلام هائلة , لابد أنها صرخت عاليا , ذات مرة , عندما كانت في الخامسة عشر أو السادسة عشر من عمرها صرخت مايا أثناء نومها :"دادا " . أسرع سورنجان إليها ووجدها ترتجف . سألها عن سبب ارتعاشها . حتى بعد الاستيقاظ كانت لا تزال ترتجف , لأن الكابوس لم يكن قد أرخى قبضته عنها . حكت له :
أنا و أنت ذهبنا إلى قرية جميلة , كنا نتمشى في حقول الأرز الخضراء المزهرة , نتحدث معا .. وكان هناك بعض الناس أيضا , يتحدثون إلينا بين فترة و أخرى .. فجأة لم تعد أنت موجودا وجاء بعض الرجال ليمسكوا بي . كنت في غاية الرعب وواصلت الجري هربا بعمري و أنا أنادي عليك .
عزيزتي مايا , أيتها المسكينة فكر سورنجان في أخته المفقودة , و تسارعت أنفاسه من جديد , لابد أنها محبوسة داخل غرفة في مكان ما , تصرخ طابا للمساعدة ولكن لا أحد يسمعها , لابد أنها تبكي , وليس هناك من يسمعها , ربما كانت داخل غرفة مغلقة تتوسل وتنزف أمام مجموعة من الحيوانات المتوحشة . أين مايا ؟ هذه المدينة صغيرة . ولكنه لا يعرف حتى الآن : أين أخته , هل هي في صندوق قمامة ؟ أم في بيت دعارة ؟ أم أ،ها ملقاة في قاع نهر بورجانجا ؟ أين ؟ آه , أين مايا ؟ كل ما كان يريده الان هو أن يمسك بالفتاة الواقفة بالباب و يلقي بها إلى الخارج .
الفتاة المرعوبة من سلوكه ارتدت ملابسها بأسرع ما يمكنها و قالت :
أعطني نقودي
اخرسي , اخرجي من هنا , أنا أحذرك , اخرجي فورا !
فتحت الفتاة الباب وو ضعت قدما في الخارج . ترددت ثم عادت إلى سورنجان بنظرة تمتلىء بالتوسل . كان الدم يسيل من خدها وهي تقول :
حتى لو عشرة تاكا . أرجوك أعطني إياها
اهتز جسده بالغضب . ولكن نظرات الفتاة هدأت من ثورته بعض الشيء . إنها فتاة فقيرة في النهاية .. تبيع جسدها لتطعم فمها . إنها ضحية النظام الاجتماعي القاسي الذي تجاهل أية إمكانيات قد تتمتع بها و ألفى بها في البالوعة . ربما تريد نقوده لشراء وجبة . سحب سورنجان عشرة تاكا من جيبه و أعطاها للفتاة و قال :
أنت مسلمة , أليس كذلك ؟
نعم
أنتن معتادات على تغيير الأسماء , هل غيرت اسمك ؟
لا
حسنا , يمكنك الذهاب
رحلت شاشيما . استرخى سورنجان . وعد نفسه بأنه لن يرثى على حاله اليوم . اليوم هو " عيد النصر " الجميع يستمتعون بثمار الاستقلال الذي فازوا به منذ واحد و عشرين عاما . اليوم تحقق حدث هام في تاريخ البشرية . شاميما بيجوم جاءت إلى منزل سورنجان دوتا وتم غزوها . أراد أن يطرقع أصابعه و يغني أغنية وطنية معروفة تقول كلماتها :" بنجلادش حبي الأول و ألخير .,. أعيش لبنجلادش , و أموت لبنغلادش "
لم يذكر اسمه لماشيما . كان المفروض أن يخبرها بأنه سورنجان دوتا .. كانت ستعرف ساعتها أن الرجل الذي عضها و جعلها تنزف هندوسي . نعم , الهندوس يعرفون كيف يغتصبون أيضا . هم أيضا لهم أياد و أقدام و رؤوس تمتلىء بالأفكار . أسنانهم حادة و أظافرهم يمكنها الخدش مثل المخالب .. شاشيما فتاة رقيقة و ناعمة .. ولكنها مسلمة , لو أنه يستطيع أن يصفع مسلما , لجعله هذا سعيدا .
تقلب بلا راحة بقية الليل . ولكن النوم جافاه . بقي وحيدا طوال الليل في صحبة الصمت و السكون و إحساس مفزع بعدم الأمان , لقد أراد اليوم أن يقوم بانتقام صغير , و لكنه فشل . لم يكن قادرا على الانتقام . طوال الليل أخذت تعذبه الذكرى الحية لوجه شاشيما شعر بأسف من أجلها . المفروض أن يشعر بالغضب و القوة , ولكنه لم يشعر بذلك . إذن أي نوع من الانتقام هذا الذي قام به ؟
بل يمكن القول أنه نوع من الهزيمة له . هل كان سورنجان مهزوما في حقيقة الأمر ؟ نعم , بالطبع , كان خاسرا لأنه لم ينجح في الغدر بشاشيما .. وضعها الاجتماعي هو الذي كان يغدر بها . بالنسبة لها ليس هناك من فرق بين ممارسة الجنس و الاغتصاب . انكمش في فراشه وهو يدرك هذه الحقيقة , غمره خجل مؤلم . الوقت متأخر جدا ؟... لماذا هو يقظ هكذا ؟ هل اختل نظامه كله ؟ كما لو أن كل شيء داخله يتحطم تدريجيا منذ أن تحطم مسجد بابري . في الواقع لقد شعر بالأسف من أجل الفتاة التي مزقها برجولته و عضها و أدماها بغزارة ! لو أنه فقط استطاع أن يمسح الدم عن خديها قبل أن ترحل . هل سيلتقي بها ثانية ! إذا رآها مرة أخرى فسوف يطلب منها أن تسامحه .
شعر بالحر رغم الجو البارد , ألقى بغطائه .. ملاءة السرير بالقرب من قدميه كانت غير مرتبة . وضع رأسه بين ركبتيه مثل كلب .
في الصباح الباكر أراد أن يتبول لكنه لم يرغب في مغادرة سريره , كالعادة جاءت والدته و تركت له الشاي , ولكنه لم يشعر برغبة في شربه , شعر برغبة في التقيؤ , و أكثر من أي شيء , أراد أن يستحم بماء ساخن . ولكن من أين يمكنه الحصول على ماء ساخن ؟ في بيتهم في براهما بالي , كان هناك حوض اعتاد أن يستحم فيه في صباحات الشتاء الباردة . كان يحب الاستحمام في هذا الحوض الفاخر . ولكن أين يمكنه أن يجد مثله الآن ؟ لقد كره التحمم بحصة الماء القليلة في الحمام , لماذا يجب أن تكون الحياة بهذا البخل و التقتير .
|