عزيزي الزعيم تحياتي،
اقتباس: الزعيم رقم صفر كتب/كتبت اقتباس: Seek&Find كتب/كتبت
إنما لا شك بأنك توافق أيضاً معي بأن الحياة على وجه الأرض تتطلب ممارسة العدل. وللوصول إلى ذلك، يمكن أن يعني الأمر اتخاذ قرارات القتل والإعدام في بعض الحالات.
نعم هذا صحيح و لا شك فيه
أردت فقط أن أعود إلى هذه النقطة لتوضيح ما كنتُ قد قصدت:
فهنا علينا أن نميز بين حالتين أو أمرين لئلا نخلط بينهما. فالخلط بينهما يتوقف عليه مصير الملايين وحياتهم. ولذلك من الأهمية بمكان أن تتوضح الأمور:
- سلطة الدولة
- السلطة الدينية
- بالنسبة لسلطة الدولة، فالدولة (السياسية، الإدارية) لها قوانينها ومؤسساتها التي لا تكون لها عادة علاقة بالدين. وقد تكون كافرة تماماً. لكنها قد تستخدم الدين في كثير من الحالات (كظاهرة أو ذريعة) كي تتمكن من ضبط الشعب وتوجيهه بطوعية بحسب اهوائها وغاياتها. ولذلك نراها أحياناً تقوم باتخاذ قرارات الإعدام أو حتى الحروب. وفي هذه الحالة ستقف الدولة أمام الله لتقديم الحساب على إجراءات القتل التي تقوم بها أو تسببها.
- أما بالنسبة للسلطة الدينية، فلا يحق لها القتل عادة. وعليها غالباً أخذ موافقة سلطة الدولة من أجل إصدار أحكام بالقتل أو الإعدام لأحد ما. فهي عادة سلطة للتوجيه الروحي فقط. لكننا للأسف نلاحظ تجاوزاتها في بعض الحالات كي تؤثر على سلطة الدولة.
فعندما تحدثت أعلاه عن ضرورة ممارسة العدل على الأرض، كنت قد عنيت بأن كلا الطرفين مسؤولين أمام الله عن حالات القتل التي يسببانها، إن كانت بالإعدام أم بالحروب. فالعدل الذي تحدثت عنه هو عدل الله لا عدل البشر. عدل البشر هو مسؤول أمام الله. أما عدل الله فهو ضروري، وعلينا قبوله بطوعية. فمثلاً تنفيذه إعدام البشرية جمعاء في الطوفان كان أمراً رآه ضرورياً. وحالة سدوم وعمورة، وغيرها .. وغيرها ..
إذاً علينا أن نكون حذرين من الإدعاء بأننا نحن الذين نحمل سيف الله لتنفيذ دينونته (كسلطة دينية). هذه أمور هو وحده يملك الحق في تقريرها وكيفية تنفيذها. وتجاوزنا حدودنا من هذه الناحية سوف يسمنا كقتلة غير شرعيين في نظر الله. كما أنه سيفتح الباب على مصراعيه للملايين بالإدعاء بأن الله هو الذي أمرهم بذلك. فليس من الصعب على البشر أن يفعلوا ذلك. لا ننسَ طبعاً قسطنطين وادعاءه بأنه حارب بإشارة الصليب طاعة للأمر الإلهي. ولا ننسَ أيضاً الكنيسة الكاثوليكية التي سيطرت وعملت المجازر مدى مئات السنين. ولا يجب أن نستثني طبعاً محمد وأتباعه وقيامهم بما أطلقوا عليه زوراً "الجهاد في سبيل الله". وطبعاً يوجد أمثلة تاريخية كثيرة أخرى، بما في ذلك حتى أمثلة عصرية. كصلوات رجال الدين المدعين المسيحية على الأسلحة ومباركة الجنود. هتلر لم يقصّر أيضاً، وموسوليني مثله. كما وأن الحرب التي سموها "الحرب على الإرهاب" يحاولون الوضع بين طياتها أحياناً تعابيراً عن الغيرة الدينية.
إن الحياة البشرية يا أعزائي هي أقدس من ذلك بكثير في نظر الله، ولا يجب النظر إليها بتساهل. لاحظوا إلى أي حد الله صارم في تحذيرنا من أخذ الحياة البشرية:
" 9: 5 واطلب انا دمكم لانفسكم فقط
من يد كل حيوان اطلبه ومن يد الانسان اطلب نفس الانسان من يد الانسان اخيه
9: 6 سافك دم الانسان بالانسان يسفك دمه لان الله على صورته عمل الانسان" – تكوين 9 : 6.
http://st-takla.org/pub_oldtest/01_gen.html
هل لاحظتم إلى أي حد يجب النظر بجدية إلى موضوع القتل؟ فإن كان الله
يعتبر حتى الحيوانات الغير عاقلة مسؤولة أمامه عندما تقتل إنساناً، كم بالحري أكثر عندما يقتل إنساناً عاقلاً أخاه الإنسان؟!!
اقتباس: الزعيم رقم صفر كتب/كتبت اقتباس: Seek&Find كتب/كتبت
إنما هذه المرة - كي ينفذ ذلك الحكم، كانت مشيئته أن يستخدم الذراع البشرية. لكن استخدام تلك الذراع البشرية كان شرطياً. فكان يجب أن يسير بحسب مشيئته وفي وقته هو، لا بحسب رؤيتهم البشرية للأمر. لاحظ هنا أحد الأمثلة على استخدامهم تلك الإمكانية دون النظر إلى مشيئة الله لأخذها بعين الإعتبار:
صحيح و ما تطلق عليه مشيئة الله نطلق عليه شرع الله
عزيزي الزعيم،
أخاف حقاً أن تكون قد أسأت فهم كلماتي في هذا الإقتباس. فالتسمية "مشيئة الله" شيء، و "شرع الله" يمكن أن يعني شيء آخر كلياً.
أخاف في الواقع من الكلمة "شرع". فهي برأيي توحي إلى شريعة قانونية ثابتة ودائمة. فأنا تحدثت عن دينونة الله فقط لشعوب في مكان محدد ووقت معين من التاريخ. تلك كانت موجهة بحسب مشيئة الله باستخدام الذراع البشرية من أجل إزالتهم من تلك النقطة من الأرض فقط. لم أتحدث عن شريعة مستمرة ومطالب دائمة تحثنا على التمثل بمنفذي دينونة الله آنذاك. لقد كان أمراً موجهاً من الله ومضبوطاً بدقة بتوجيهاته. فالمحاربون كان عليهم أولاً أن يستشيروا الله قبل القيام بأي إجراء قتالي. وكان عليهم أن لا يتصرفوا بقرارات بشرية.
كيف كان الأمر يسير؟
كان لدى اليهود آنذاك "تابوت العهد". وهو عبارة عن صندوق يحتوي بعض الأدوات الرمزية، من بينها لوحي "الوصايا العشر" وعصا هرون أخو موسى التي أزهرت. لكن هذا الصندوق، أو تابوت العهد، لم يكن صندوقاً بسيطاً وعادياً. فكان يـُمنع لأي إنسان أيا كان أن يمسه أو حتى ينظر إليه ويراه. ولذلك كان محجوباً باستمرار عن الأنظار بستارة خاصة. وكان يرمز طبعاً إلى حضور يهوه الله بينهم. ولذلك نرى بأن غلطة صغيرة من أحد ليمسه، حتى ولو كان بنوايا حسنة، تكفي أن يصاب بصعقة إلهية تكلفه حياته! (قارن 2صموئيل 6 : 6 و 7). كما وأن وجود ذلك التابوت في خيمة الإجتماع وفي ما بعد في الهيكل، كان يدل على حضور يهوه الله بينهم. وكان ذلك يجري التعبير عنه بنور عجائبي إلهي من فوقه بين جناحي الكروبين المظللين لغطائه بإسم "نور شكينة". وفوق مكان وجوده كان يتشكل مثل سحابة. كل هذه الأمور لا يمكن تجاهلها طبعاً.
فما كان يحدث هو التالي:
يقرر قائد الأمة أو الملك أن يقوم بعمل ما أو بحرب لسبب ما. ربما لضيق نفس الشعب وما يعانوه من الجوار. فيأتي مع حاشيته إلى رئيس الكهنة المشرف على التابوت والإجراءات الطقسية والذبائح. يعرض الأمر عليه ليسأل يهوه الله عن رأيه وعن توجيهاته. وهنا دور رئيس الكهنة كان ضرورياً. فلديه الوسائل اللازمة لمعرفة الجواب الإلهي، والمكتوبة مسبقاً بواسطة موسى. يلبس "أفوداً" (لباساً خاصاً بالكاهن لذلك القصد)، ويقوم ببعض الإجراءات الطقسية أمام التابوت المحجوب بستارة. ثم يقوم ببعض الإجراءت المعينة (باستعمال الأوريم والتميم أحياناً)، ويأخذ الجواب الإلهي لينقله للمعنيين بالأمر، إما نعم أم لا. وعلى الحاكم ألاّ يخالف التوجيهات إطلاقاً،
حتى ولو كانت حرب ضد وثنيين ومحكوم عليهم إلهياً بالفناء. مخالفته للتوجيهات عنت دائماً خسارة العلاقة مع الله، وفي كثير من الحالات إما موته في الحرب أو خسارة جيشه. الأمر الذي كان يعني كارثة للأمة. ولا تنسَ بأنني أتحدث هنا فقط عن حالة شعوب أو سكان تلك الأرض التي قرر الله إزالتهم. فالأمر لم يكن ليؤخذ كتشريع دائم لخدام الله في أي وقت كان للتمثل به وشن الحروب. إليك بعض الأمثلة عن ضرورة استشارة أولئك القادة ليهوه الله قبل القيام بأي إجراء قتالي:
"1: 1 وكان بعد موت يشوع ان بني اسرائيل
سالوا الرب قائلين من منا يصعد الى الكنعانيين اولا لمحاربتهم" – قضاة 1 : 1.
http://st-takla.org/pub_oldtest/07_richt.html
"18: 5 فقالوا له
اسال اذن من الله لنعلم هل ينجح طريقنا الذي نحن سائرون فيه
18: 6 فقال لهم الكاهن اذهبوا بسلام امام الرب طريقكم الذي تسيرون فيه" – قضاة 18 : 5 و 6.
"14: 37
فسال شاول الله أأنحدر وراء الفلسطينيين اتدفعهم ليد اسرائيل فلم يجبه في ذلك اليوم" – 1صموئيل 14 : 37.
http://st-takla.org/pub_oldtest/09_sam1.html
"23: 2
فسال داود من الرب قائلا أأذهب و اضرب هؤلاء الفلسطينيين فقال الرب لداود اذهب واضرب الفلسطينيين وخلص قعيلة" – 1صموئيل 23 : 2.
"23: 4
فعاد ايضا داود وسال من الرب فاجابه الرب وقال قم انزل الى قعيلة فاني ادفع الفلسطينيين ليدك" – 1صموئيل 23 : 4.
"28: 6
فسال شاول من الرب فلم يجبه الرب لا بالاحلام ولا بالاوريم ولا بالانبياء" – 1صموئيل 28 : 6.
"30: 8
فسال داود من الرب قائلا اذا لحقت هؤلاء الغزاة فهل ادركهم فقال له الحقهم فانك تدرك و تنقذ" – 1صموئيل 30 : 8.
(ملاحظة صغيرة: الرجاء عدم الخلط بين الفلسطيننين القدماء والعصريين. فالقدماء كانوا ينتمون إلى منطقة "فيليستيا"، ولا أدري ما هي الكلمة العربية الصحيحة التي كان من المفروض أن تجري ترجمة تسميتهم إليها! هل "الفلسطيين" (وليس "الفلسطينيين")؟ ربما!)
إذاً لاحظنا هنا بأنه حتى أعظم رجال الإيمان المعروفين كداود، كان من المفروض أن يستشيروا المشيئة الإلهية من أجل القتال قبل القيام به، حتى ولو كانت تلك الشعوب ستزول من طريقهم عاجلاً أم آجلاً بحسب حكم الله العادل وتأنيه عليهم قبل مئات السنين (تكوين 15 : 16).
النتيجة إذاً، لا يوجد تشريع في الأمر. يوجد استشارة إلهية كل مرة. وهذه الإستشارة كانت تستلزم معرفة حتى تفاصيل بعض الأمور من أجل القيام بها. فكان من الخطأ القيام بتلك المهام على هواهم وطريقتهم البشرية الخاصة. كل شيء كان مضبوطاً بطريقة وتوجيه إلهي، وبدقة.
ولذلك، وكما نعلم جميعاً لا يوجد حالياً تابوت العهد المعروف آنذلك. ولا يوجد شعب خاص لله بحاجة أن يسكن أرضاً معينة. ولا يوجد ترتيب كهنوت أرضي للذهاب لاستشارته. ولا يوجد هيكل أرضي. كل هذه الأمور زالت، وحلّ محلها أمور وإجراءات سماوية وروحية بفضل تقدمة المسيح كذبيحة أمام الحضور الإلهي السماوي (تابوت العهد السماوي الروحي). وحتى دينونة الأمم والشعوب عندما تخطئ يبقى في يد الله لا في يد البشر. فالله عنده الملائكة، ولديه كل ما يلزم من أجل الدينونة. دورنا كبشر يتوقف إذاً على طاعته، وترويج السلام والمحبة لأخينا الإنسان. وفي حالات الظلم، نترك الأمر بين يديه هو.
فليست مهمتنا نحن البشر أن ننظف الأرض من شرورها بالسيف، وندّعي النبوة لفعل ذلك.
اقتباس: الزعيم رقم صفر كتب/كتبت
اقتباس: Seek&Find كتب/كتبت
- قيامهم بمحاربة تلك الشعوب لم يكن بهدف نشر الدين وفرضه على سكان الأراضي وتوسيعه. لقد كان بهدف السكن، لا بهدف التوسع والإستيلاء على الشعوب المجاورة لتكوين امبراطورية أو سلطة عالمية.
صحيح لا يجب فرض الدين على اهل الارض
و لكن ما الفارق بين السكن فى اراضى الغير و بين الاستيلاء على حقوق الشعوب
و هل يوجد سكن فى اراضى الغير بالقوه دون إغتصابها بالقوه ؟
و هل تضع تشريعا جديدا يبرر الحروب و القتل بهدف ما تسميه السكن ؟
حسناً! الفارق واضح جداً، وقد سبق وأشرت إليه سابقاً. كما وأني توسعت في شرحه أعلاه.
الأمر الذي لا يجب أن يغيب عن أذهاننا هو أن أولئك الشعوب (سكان الأرض)، كان الله قد قرر التخلص منهم كما فعل بسدوم وعمورة. وكي يكون عادلاً كفاية، لم يتسرع في تنفيذ حكمه. فقد أعطاهم ما يعادل 400 سنة إضافية كي يكمل شرهم بنظره ويصير من العدل إزالتهم. فبالوقت الذي فيه خرج العبرانيون من أرض مصر، كان عندئذ قد حان وقته لتنفيذ حكمه فيهم (قارن تكوين 15 : 16). إلا أنه قرر أيضاً أن لا يزيلهم مرة واحدة (قارن تثنية 7 : 22). لقد نظم وضبط توجيه الأمور بحيث تطلب إنهاؤه مئات السنين.
إذاً فسكن العبرانيون مكان تلك الشعوب كان يتطلب طبعاً إزالتهم من الطريق، أي ما تسميه حضرتك "الإغتصاب بالقوة". لقد كانت دينونة إلهية، لا حرباً بأطماع بشرية. ولم يكن ذلك ليحدث لسكان شعوب مناطق أخرى كقانون أو تشريع من أجل تشكيل إمبراطورية سياسية أو دينية حاكمة كما فعل ويفعل المسلمون. ويعني ذلك طبعاً فرقاً كبيراً بين ما قام به العبرانيون في الماضي وبين ما أمركم به نبيكم بفعله. والتشابه مستحيل! (يعني شو جاب لـَ جاب"؟!). فمحمد وأتباعه وقادته الحربيون لم يكن لديهم الحضور الإلهي متمثلاً بتابوت العهد. ولم يكن لديهم هيكلاً بإرشادات طقسية إلهية. ولم يكن لديهم كاهناً يسأل الله بالنيابة عنهم من أجل التوجيه وأخذ الموافقة. لا بل وحتى نراهم أنكروا ولا يزالون ينكرون الذبيحة الإلهية للفدية التي حلت محل الإجراءات الكهنوتية، والتي يمكن بواسطتها الإقتراب إلى الله في حضوره السماوي وتابوت عهده الروحي. فكيف يمكنهم إذاً أخذ موافقة الله بالقيام بالغزوات من أجل تأسيس أمبراطوريتهم الإسلامية البشرية الصنع بمجرد أنهم انخدعوا بقول قائل: "أنا نبي الله، فاذهبوا واعملوا الحرب المقدسة أو الجهاد!"؟
اقتباس: الزعيم رقم صفر كتب/كتبت
1- إنتهت إجراءات القتال حسب زعمك و لكن هل إنتهت الحاجه الى القوه تطبيقا للعدل كما اشرت فى بداية مداخلتك ؟
2- ما معنى امه روحية و لا اقصد مهام الامه الروحيه بل تعريف روحيه تلك ؟
3- فى حال فشلت تلك الامه المسماه روحية فى نشر المحبه و السلام بين اعضاءها ووجدت من يتربص بها و يتحين الفرص للفتك بها ماذا تفعل ؟
4- هل موت شخص واحد يكفى اهل الارض كلهم ؟
سأعود إليك لمتابعة البحث في أسئلتك هذه.
فإلى اللقاء.