{myadvertisements[zone_1]}
إلى من يؤمن بإله......ما هو مفهوم الروح لديكم؟
خالد غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 7,660
الانضمام: Apr 2004
مشاركة: #51
إلى من يؤمن بإله......ما هو مفهوم الروح لديكم؟
وعلى ما تقدم، ومع أن الكون والإنسان والحياة مادة وليست روحا، إلا أن الناحية الروحية بالنسبة لها هي كونها مخلوقة لخالق. أي هي صلتها بوصفها مخلوقة بالله تعالى خالقها.
فالكون مادة، وكونه مخلوقا لخالق هو الناحية الروحية التي يدركها الإنسان. والإنسان مادة، وكونه مخلوقا لخالق هو الناحية الروحية التي يدركها الإنسان. والحياة مادة، وكونها مخلوقة لخالق هي الناحية الروحية التي يدركها الإنسان.
فالناحية الروحية ليست آتية من ذات الكون أو الإنسان أو الحياة، بل هي آتية من كون تلك الثلاثة مخلوقة لخالق خلقها هو المولى عزوجل. وهذه الصلة هي الناحية الروحية المقصود بحثها.

والأصل في معنى الروح اصطلاحا هنا أن الناس الذين يؤمنون بوجود الإله يرددون كلمات الروح والروحانية والناحية الروحية، ويريدون بها أثر الخالق في المكان أو ما يشاهد من آثار للناحية الغيبية، أو كون الشيء مدرك فيه ما لا يوجد إلا من الله أو بهذا المعنى. فهذه المعاني التي يطلق عليها الروح والروحانية والناحية الروحية تبدو لنا ابتداء غامضة غير مبلورة، فهي لها واقع في ذهن قائلها ولها واقع في الخارج ألا وهو المغيب المدرك وجوده والغير مدرك ذاته وأثر هذا المغيب في الأشياء، لكن هذا الواقع الذي يحس لا نجد عند الكثير من مطلقيه حدا واضحة ومفهوما مبلورا. وكان من جراء عدم البلورة هذا المعنى أن اختلط فيه غيره.

فاختلط عند البعض بالروح التي هي سر الحياة، وصار يطلق على الإنسان أنه مركب من مادة وروح لمجرد وجود الإحساس بوجود الروح فيه والتي هي هنا سر الحياة. ولوجود الروح من حيث الروحانية أو الناحية الروحية، ظن البعض أن هذه الروحانية ناشئة عن تلك الروح أو هي تلك. ولم يلتفت هناك أن الحيوان أيضا فيه روح أي سر الحياة وليس لديه الروحانية أو الناحية الروحية. بله الإنسان الملحد الذي لا يؤمن بإله في سر الحياة وليس عنده روحانية.
وأدى عدم البلورة أيضا أن صار ما يجده الإنسان من انتعاش نفسي بأنه روحانية، فيقول الشخص عن نفسه: "أحسست بروحانية فائقة"، أو فلان لديه روحانية عظيمة. وأدى عدم البلورة أيضا أن صار يؤتى إلى المكان فيُحس فيه بانشراح أو تجلٍّ فيقال في هذا المكان ناحية روحية أو روحانية.
وكان من جراء عدم البلورة أيضا أن صار الإنسان يجيع نفسه ويعذب جسده ويضعف جسمه زاعما أنه يريد تقوية روحه. كل ذلك كان لعدم وضوح مفاهيم الروح والروحانية والناحية الروحية عند أولئك.

يشبه الروح في ذلك واقع العقل عند القدامى، ذلك أن العقل هو مصطلح يراد منه الإدراك والحكم على الواقع أو الشيء ومافي ذلك المعنى. لكن القدامى كانوا يتصورون أن هذه الأمور من إدراك وغيره إنما هي آثار العقل وليست ذات العقل. والعقل له واقع مدرك لديهم يحسون به لكن لا يتبينون حقيقته وهو غير مبلور لديهم. وكان من جراء انعدام البلورة أن اختلف تصورهم للعقل ولمكانه واختلطت عليهم حقيقته. فمنهم من قال هو في القلب ومنهم من قال في الدماغ ومنهم من يقول غير ذلك. وفي هذه العصور استمر ذلك الاختلاط عند بعض المفكرين حتى قال بعضهم هو انعكاس الدماغ على الواقع وقال آخرون هو انعكاس المادة على الدماغ...(لن أستطرد أكثر في العقل)

من أجل ذلك أردنا أن نحاول في هذه العجالة أن نبلور معنى الروح والروحانية والناحية الروحية وما في معناها بشكل يعزلها عما يشبهها ويوضحها لنا.

طبعا لا ننكر هنا أن للروح واقعا يحس، إذ أن المشاهد المحسوس لنا أن هناك أشياء مادية نحسها ونلمسها كالرغيف أو نحسها ولا نلمسها كخدمة الطبيب. وهناك أشياء معنوية نحسها ولا نلمسها كالفخر والثناء، وهناك أشياء روحية نحسها ولا نلمسها كخشية الله والتسليم له في الشدائد. وهذا هو الوقع المحسوس للروح مقارنة بما يحسه الإنسان من غيرها، وهذا هو واقع الروح المشخص الذي عليه يقع الحس.

وبالتدقيق في واقع الروح والروحانية والناحية الروحية يتبين أنها غير موجودة عند الملحد المنكر لوجود الله وأنها موودة فقط عند المؤمنين بوجود إله. وهذا يعني أنها متعلقة بالإيمان بالله، توجد حيث يوجد الإيمان وتنعدم بانعدامه.
والإيمان بوجود الله يعني التصديق الجازم [ان الأشياء مخلقة لخالق خلقها يقينا، فيكون موضوع البحث هو الأشياء من حيث كونها مخلوقة لخالق. فاإقرار بكونها مخلوقة لخالق إيمان، وإنكار أنها مخلوقة لخالق كفر. وفي حالة الإقرار والتصديق الجازم توجد الناحية الروحية والدي أوجدها هو هذا التصديق، وفي حال عدم الإقرار والإنكار تنعدم الناحية الروحية، والذي عدمها هو الإنكار.
من هذا تكون الناحية الروحية هي كون الأشياء مخلوقة لخالق، أي هي صلة الأشياء بخالقها من حيث الخلق والإيجاد من عدم. فهذه الصلة إن أدركها المرء، حصل من جراء إدراكه هذا شعور بعظمة الخالق، وشعور بالخشية منه، وشعور بتقديسه. فكان هذا الإدراك الذي ينتج هذا الشعور لهذه الصلة هو الروح. فتكون الروح هي إدراك الصلة بالخالق.
والروح هنا ليست كلمة لها مدلول لغوي فنلجأ في ذلك إلى المعجم، ولا هي مصطلح يصطلح عليها كل قوم كما يشاؤون. وإنما هي معنى لواقع معين مهما أطلق عليه من ألفاظ. قالبحث إنما يكون في واقع المعنى وليس عن مدلول لغوي.

أما الروح التي هي سر الحياة فهي موجودة قطعا وثابتة بنص الكتاب العزيز، ونؤمن بوجودها، إلا أنها لا علاقة لها بالبحث.

سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.
اللهم ما كان من خير فهو من فضلك علينا، وما كان من تقصير فهو عيب منا، تقبل منا جهدنا ولا تخزنا يوم يبعثون.
01-15-2005, 12:45 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


الردود في هذا الموضوع
إلى من يؤمن بإله......ما هو مفهوم الروح لديكم؟ - بواسطة خالد - 01-15-2005, 12:45 AM

المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  ماهية الروح رضا البطاوى 0 209 05-15-2014, 08:03 PM
آخر رد: رضا البطاوى
  كلام فى الروح رضا البطاوى 1 542 02-06-2013, 07:49 PM
آخر رد: إسم مستعار
  مفهوم الاختلاف - بين التباين والتأصيل - بقلم الكاتب / طارق فايز العجاوى طارق فايز العجاوى 0 624 06-26-2012, 12:57 AM
آخر رد: طارق فايز العجاوى
  بمن يؤمن الفراعنه بحسب القران coptic eagle 3 1,455 11-18-2011, 02:20 AM
آخر رد: ahmed ibrahim
  الخضر لم يؤمن بموسى ! ؟؟؟ الفكر الحر 21 9,191 07-31-2011, 08:19 PM
آخر رد: الفكر الحر

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 7 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS