قد يكون دور المرأة متشابهاً ظاهرياً، أما عملياً، فلست أكيداً من التشابه. الواقع، عليكم أنتم كمسلمين أن توضحوا لنا مفهومكم في هذا الموضوع.
من ناحية الكتاب المقدس، فهو يـُظهـِر ترتيب الله بشكل واضح من ناحية سيادة الرجل للمرأة (السيادة الإدارية، وليس الحقوقية أو الحياتية). فالإثنان بنظر الله هما متساويا الحقوق والأهمية. ولكل منهما واجبات نحو الآخر. والإثنان يجب أن يراعيا أحاسيس ومشاعر الآخر. فلا أحد منهما له حق في البيت أو في الحياة أكثر من الآخر:
"7: 3 ليوف الرجل المراة حقها الواجب وكذلك المراة ايضا الرجل
7: 4 ليس للمراة تسلط على جسدها بل للرجل وكذلك الرجل ايضا ليس له تسلط على جسده بل للمراة
7: 5 لا يسلب احدكم الاخر الا ان يكون على موافقة الى حين لكي تتفرغوا للصوم والصلاة ثم تجتمعوا ايضا معا لكي لا يجربكم الشيطان لسبب عدم نزاهتكم" – 1كورنثوس 7 : 3 – 5.
هل لاحظت هنا كلمات بولس: "لا يسلب أحدكم الآخر إلا أن يكون على موافقة إلى حين"؟
إنها عبارة تنطبق بالتحديد على العلاقات الجنسية. فرِضا وموافقة الإثنين هو ضروري. وإن كان أحدهما لا يرغب بذلك، على الآخر أن لا يستعمل أسلوب الفرض أو التهديد أو القوة. عليه فقط أن يراعي مشاعر الآخر ويتنازل عما يعتبره حقاً له.
من ناحية المفهوم العلماني للتساوي، فهو في الواقع مليء بالمطبـّات. وإن أردت رأيي الشخصي (بحسب ما أراه حولي لسبب وجودي في المجتمع الغربي منذ عشرات السنين)، فمفهوم التساوي بين الرجل والمرأة فيه من الإيجابيات ومن السلبيات ما هبّ ودبّ. باختصار: النداء بالتساوي بين الرجل والمرأة في المجتمع الغربي هو ليس إلا خدعة لإعماء الناس. طبعاً هذا لا يعني بأنني أوافق النظرة العربية أو الإسلامية للمرأة. ففي الحالتين لم يقف المجتمع في نقطة الوسط أو الإعتدال. ومشكلة القفز من أقصى الطرف إلى أقصى الطرف الآخر كانت دائماً مشكلة البشرية في كل الحضارات. ليس فقط من ناحية دور المرأة وحقوقها، بل أيضاً في مسائل الحياة والوجود كلها.
فقط أردت أن أضيف نقطة قد تلقي ضوءاً أفضل على مفهوم العلمانية. فالعلمانية تجعلك عنصراً لإدارة أخرى. العائلة ودورها تقلص وعلى وشك أن يقتصر فقط على إنجاب الأولاد. حتى تأديب ابنك ليس حقاً لك! يعني إن رأى ابنك الصغير (الطفل) بأنك تحرمه من كذا وكذا، يمكنه أن يتصل بالبوليس، وحتى أن يرميك في السجن. فالقضية في العلمانية لا تقف عند حد رفع شعارات حقوق المرأة فقط. إنها تتجاوزها لترمي الخلل في الترتيب العائلي كله لتحطمه.