{myadvertisements[zone_1]}
 
تقييم الموضوع:
  • 0 صوت - 0 بمعدل
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
ميلاد الشيطان
نادين غير متصل
عضو فعّال
***

المشاركات: 55
الانضمام: Nov 2001
مشاركة: #2
ميلاد الشيطان
بعد تلقيه الرسالة انطلق زرادشت يبشر بها في موطنه وبين قومه مدة عشر سنوات، ولكنه لم يستطع استمالة الكثيرين إلى الدين الجديد. فلقد وقف منه الناس العاديون موقف الشك والريبة بسبب ادعائه النبوة وتلقي وحي السماء، بينما اتخذ منه النبلاء موقفاً معادياً بسبب تهديده لهم بعذاب الآخرة، ووعده للبسطاء بإمكانية حصولهم على الخلود الذي كان وقفاً على النخبة في المعتقد التقليدي. ولما يئس النبي من قومه وعشيرته عزم على الهجرة من موطنه، فتوجَّه إلى مملكة خوارزم القريبة، حيث أحسن ملكها فشتاسبا استقباله، ثم اعتنق هو وزوجته الزرادشتية وعمل على نشرها في بلاده. ولكن ملوك المناطق المجاورة طالبوا فشتاسبا بنبذ الزرادشتية والرجوع إلى دينهم التليد، وانتهزوا الفرصة للإغارة على حدود بلاده، فدخل معهم في حروب طاحنة خرج منها منتصراً. وبذلك تم فتح الطريق أمام الزرادشتية للانتشار التدريجي.

عاش زرادشت عمراً مديداً، ووجد الوقت الكافي لنشر رسالته والعمل على تبسيط تعاليمه الأولى التي أوردها في الأناشيد، وذلك بلغة تقرِّبها إلى أفهام عامة الناس وتستميلهم إليها. تزوج ثلاث مرات وأنجب ثلاثة ذكور وثلاث بنات؛ وكانت ثالث زيجاته من ابنة الوزير الأول لمملكة خوارزم. بعد وفاة الملك فشتاسبا سادت الفوضى في المملكة وفقد زرادشت سنده وحاميه؛ فكان عليه أن يكافح ويصمد بقواه الخاصة؛ وهي مهمة حققها بنجاح بعد نضال شاق وطويل. إلى هذه الفترة العصيبة يرجع قانون العقيدة الزرادشتي الذي يجب على المؤمن فهمه وإعلانه لدى دخوله في الدين الجديد، وفي مقدمته الشهادة التي تقول: "أشهد أني عابد للإله أهورا مزدا، مؤمن بزرادشت، كافر بالشيطان، معتنق للعقيدة الزرادشتية، أمجِّد الأميشا سبنتا الستة، وأعزو لأهورا مزدا كل ما هو خير." لدى نطقه بهذه الشهادة يكون الفرد قد انسلخ عن الدين القديم وصار عضواً في جماعة المؤمنين.

ذاع صيت زرادشت في العالم القديم. فاعتبره الإغريق سيداً للحكمة وللمعارف السرَّانية؛ وعزا إليه الفيثاغوريون تأثيراً مباشراً على معلِّمهم فيثاغوراس؛ ونظر إليه فلاسفة الأكاديميا بإكبار وإجلال باعتباره مؤسِّساً لفلسفة الثنوية؛ ثم رأت فيه المسيحية المبكرة مبشراً بقدوم السيد المسيح بسبب تعاليمه حول المخلِّص المنتظر الذي سيأتي في آخر الأزمان.[3] وعندما ظهرت المدارس الغنوصية في سورية ومصر خلال القرون الأولى للميلاد وجدت في زرادشت واحداً من معلِّميها الكبار. ثم جاء ماني، المعلِّم الثاني لمعتقد الثنوية، فاعتبر زرادشت ثالث الأنبياء العظام الذين سبقوه، إضافة إلى موسى ويسوع. وفي العصور الحديثة أصبح زرادشت موضع اهتمام الأوروبيين منذ عصر النهضة. وكان الفيلسوف الألماني نيتشه من أكثر الفلاسفة المحدثين إعجاباً به، واستعار اسمه لحكيم كتابه هكذا تكلم زرادشت.

المعتقد الزرادشتي
يتميز المعتقد الزرادشتي بابتكاره لمفهوم الوحدانية الثنوية. وصفة الثنوية هنا لا تلغي صفة الوحدانية، لأن مفهوم الثنوية الزرادشتي يقف في تعارض مع مفهوم التعددية، ولكنه لا يتعارض مع الوحدانية، بل يتلازم معها؛ ذلك أنه يقدم أكثر التفسيرات منطقية لوجود الشر في العالم. فأهورا مزدا واحد لا ثاني له في الألوهة، خالق كل ما هو خيِّر وحسن، ولكنه ليس مسؤولاً عن وجود الشر في العالم، ولم يكن ليرتضي وجوده منذ البداية؛ بل لقد سعى إلى مكافحته بكل السبل والوسائل؛ ولسوف ينتصر عليه في معركة تمتد على مدى تاريخ الكون والإنسان. وستشهد نهاية هذا التاريخ غلبة جند الحق على جند البهتان واختفاء الشيطان وأعماله إلى الأبد.

خلق العالم الروحاني
في البدء لم يكن سوى الله – أهورا مزدا: وجود كامل وتام وألوهة قائمة بذاتها مكتفية بنفسها. ولكن هذه الألوهة اختارت أن تخرج من كمونها وتُظهِر سواها إلى الوجود؛ فكان أول خلقها روحان توأمان هما سبنتا مانيو وأنغرا مانيو. ولكي يكون لهذين الروحين وجود حقيقي مستقل عن خالقهما فقد خصَّهما الله بالحرية التي استخدماها منذ صدورهما عنه، فاختار سبنتا مانيو الخير ودعي بالروح القدس، واختار أنغرا مانيو الشر ودعي بالروح الخبيث، ثم راح يتحفز للانقضاض على خلق الله القادم ويقاوم كل عمل حسن له.

هذا الخيار البدئي كان بمثابة النموذج الأسبق لكل خيار أخلاقي لاحق يقوم به الإنسان، دونما جبرية أو قدرية من أي نوع؛ إذ إن الإنسان سوف يُخلَق حراً أيضاً، والحرية سوف تقوده إلى الاختيار؛ والاختيار هو جوهر الأخلاق. وبذلك يقوم المعتقد الزرادشتي على ثلاثة عناصر رئيسية هي: الحرية والاختيار والمسؤولية الأخلاقية. إن صيرورة الوجود بكامله سوف تعتمد على كيفية استخدام الذوات الواعية من أهل السماء والأرض لهذه المعطيات. يقول زرادشت في أحد أناشيد الغاثا:

الحق أقول لكم، إن هناك توأمين يتنافسان منذ البداية. اثنان مختلفان في الفكر وفي العمل. فروح خبيث اختار البهتان وثابر على فعل الشر، وروح طيب اختار الحق وثابر على فعل الخير ومرضاة أهورا مزدا. وعندما تَجابَه الاثنان لأول مرة أبدعا الحياة ونقيضها. ولكن عندما تحين النهاية فإن من اتبع البهتان سوف يُرَدُّ إلى أسوأ مقام، ومن اتبع الحق فسوف يُرَدُّ إلى أسمى مقام.

وبعد الخيار الأخلاقي للتوأمين كان لابدَّ من تعارضهما وتصادمهما ودخولهما في صراع مفتوح. ورغم أن الله كان قادراً منذ البداية على سحق أنغرا مانيو ومحق الشر في مهده، إلا أنه قرر عدم التناقض مع نفسه بالقضاء على مبدأ الحرية الذي أقرَّه وأقام عليه خليقته، وآثر السير بخطته التي تقوم على مقاومة الشر استناداً إلى ذات المبدأ الذي أنتج الشر وهو الحرية. وهنا عمد، بمعونة الروح القدس سبنتا مانيو، إلى إظهار ستة كائنات نورانية قدسية إلى الوجود؛ فشكلت بطانته الخاصة التي تحيط به على الدوام، ويُدعَوْن بالأميشا سبنتا، أي "الخالدون القدُّوسون". وقد أوجدهم الله من روحه كمن يشعل الشموع من مشعل متقد، على حدِّ تعبير أحد مقاطع الأفستا. وتدل أسماؤهم على أنهم ليسوا إلا خصائص مجسِّدة للإله؛ فهم: فوهو ماناه (الفكر المستقيم)، وآشا فاهشتا (الحقيقة الناصعة)، خشاترا فاريا (الملكوت القادم)، وسبنتا أرميتي (الإخلاص)، وهورفتات (الكمال)، وأمريتات (الخلود). وقد شارك هؤلاء الخالق في ما تلا من أعمال الخلق والتكوين، وصاروا حافظين لخلق الله ووسطاء بينه وبين الناس وجميع مظاهر الوجود. ثم إن الأميشا سبنتا خلقوا عدداً من الكائنات القدسية الطيبة تدعى بالأهورا؛ فعهد إليهم أهورا مزدا بمهامهم وأوكلهم مكافحة الشر، كلاً في مجال. وبالمقابل فإن أنغرا مانيو استنهض عدداً من الكائنات المتفوقة تدعى بالدايفا، وعمد إلى تضليلهم، فانحازوا إلى جانبه وراحوا يتهيأون للانقضاض على كل عمل طيب يصدر عن الله. وبذلك تم تكوين عالم الملائكة وعالم الشياطين قبل أن يظهر العالم المادي.

فوق الروحين المتنافسين وفوق فريق الدايفا والأهورا،[4] يسمو أهورا مزدا في عليائه متجاوزاً ثنائيات الخلق؛ ولكنه يعمل، في الوقت نفسه، على دعم قوى الخير لتدخل في منافسة عادلة مع قوى الشر. نقرأ في نشيد آخر من أناشيد زرادشت المدعوة بالغاثا:

هذا ما أسألك عنه فاصدقني الخبر يا أهورا مزدا.

من هو أبو الحقيقة منذ أقدم الأزمان؟
من رسم للشمس مسارها وللنجوم؟

من جعل القمر يتناقص ويتزايد – مَن إن لم يكن أنت؟

هذا ما أسألك عنه فاصدقني الخبر.

من يمسك الأرض ويرفع السماء من فوقها فلا تقع؟

من فرش الزرع وأجرى الماء؟

من قَرَن جياداً مطهَّمة إلى عربة الريح وعربة السحاب تجرها؟

من خلق الأفكار الخيِّرة – من إن لم أنت؟

هذا ما أسألك عنه فاصدقني الخبر، أيها الإله الحكيم:

أيَّةُ صَنعة مبدعة خلقتْ الصحو والنوم؟

من سخَّر الليل والصباح والظهيرة تذكرة للناس بمهامهم؟

من سخَّر البقر والأنعام لرخاء الناس؟

من يزرع في القلب احترام الوالدين؟

إني أسألك، أيها الإله الحكيم، لأنشر معرفتك بين الأنام.

فأنت العقل الطيب وخالق كل شيء.

بعد أن تأسَّس الشر على المستوى الروحاني عرف أهورا مزدا أن القضاء على الشيطان وأتباعه لن يتيسر قبل خلق العالم المادي، لأن عالم المادة سيكون بمثابة المسرح المناسب للصراع بين جند الحق وجند البهتان. ولسوف يعمد أنغرا مانيو إلى مهاجمة خلق الله بكل ما أوتي من قوة لأنه خلق طيب وحسن. ولكن هذا الهجوم سوف يفتُّ في عضده تدريجياً، حتى يفقد قوته وسلطانه في آخر الأمر، ويُحسَم الصراع لصالح الخير في نهاية التاريخ. عندها يتم تخليص الكون إلى الأبد من شوائب الشر ليعود كوناً حسناً وطيباً إلى الأبد.





ولمطالعة بقية الموضوع أدعوكم إلى التحليق عالياً مع موقع معابر الفصلية الصوفية بموسيقاها وأجواءها الفريدة

من هناك ستجدون النبع الذي لا ينبع للمعرفة الروحانية

كل الإحترام للجميع . نادين

:bye:
10-08-2002, 09:56 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


الردود في هذا الموضوع
ميلاد الشيطان - بواسطة نادين - 10-08-2002, 09:51 PM,
RE: ميلاد الشيطان - بواسطة العلماني - 08-07-2009, 03:57 PM,
ميلاد الشيطان - بواسطة نادين - 10-08-2002, 09:56 PM
ميلاد الشيطان - بواسطة نادين - 10-08-2002, 10:01 PM,
ميلاد الشيطان - بواسطة أحمد كامل - 10-08-2002, 10:42 PM,
ميلاد الشيطان - بواسطة أحمد كامل - 10-08-2002, 11:14 PM,
ميلاد الشيطان - بواسطة إسماعيل أحمد - 10-09-2002, 07:51 AM,
ميلاد الشيطان - بواسطة نادين - 10-09-2002, 08:40 AM,
ميلاد الشيطان - بواسطة أحمد كامل - 10-09-2002, 04:02 PM,
ميلاد الشيطان - بواسطة أحمد كامل - 10-09-2002, 04:15 PM,
ميلاد الشيطان - بواسطة عابر سبيل - 10-09-2002, 07:18 PM,
ميلاد الشيطان - بواسطة فاروق - 10-09-2002, 11:54 PM,
ميلاد الشيطان - بواسطة الكندي - 10-10-2002, 01:25 AM,
ميلاد الشيطان - بواسطة فاروق - 10-10-2002, 02:02 AM,
ميلاد الشيطان - بواسطة فاروق - 10-10-2002, 02:14 AM,
ميلاد الشيطان - بواسطة العلماني - 10-11-2002, 12:37 AM,
ميلاد الشيطان - بواسطة فاروق - 10-11-2002, 12:19 PM,
ميلاد الشيطان - بواسطة الليبرالي - 10-11-2002, 12:55 PM,
ميلاد الشيطان - بواسطة إبراهيم - 01-09-2005, 02:15 AM,
ميلاد الشيطان - بواسطة إبراهيم - 01-11-2005, 05:45 AM,
ميلاد الشيطان - بواسطة إبراهيم - 01-11-2005, 05:59 AM,

المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  فاعل الشر الشيطان يسخر بكل وقاحة على الأرجح من الخالق ومن بني أدم مؤمن مصلح 10 2,997 04-29-2012, 04:38 AM
آخر رد: ATmaCA
  رسالة من الشيطان فخري الليبي 4 2,040 03-05-2011, 01:01 AM
آخر رد: Nowruz
  هل الشيطان علماني؟ بسام الخوري 0 1,295 02-10-2011, 05:22 AM
آخر رد: بسام الخوري
  التناقض المعرفي .. العلم و الشيطان . بهجت 21 6,177 08-28-2009, 02:32 PM
آخر رد: هيفايستوسHEPHAISTOS
  بابا الفاتيكان عند الشيطان بوش ....والله عيب ياقداسة البابا بسام الخوري 7 1,503 04-19-2008, 12:39 PM
آخر رد: rambo

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 2 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS