{myadvertisements[zone_1]}
 
تقييم الموضوع:
  • 0 صوت - 0 بمعدل
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
حدائق مندور أبو الدهي الشيطانية ...
جقل غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 678
الانضمام: Oct 2004
مشاركة: #1
حدائق مندور أبو الدهي الشيطانية ...

حدائق مندور أبو الدهب الشيطانية...

لدى كاتب المسلسل محمد صفاء عامر, "أمل" في أن يستيقظ الديكتاتور يوما,ليغير سياسته و يتحول من طاغية مستبد, الى شخص لطيف ظريف "يحرق" كل أدوات جبروته بشكل إرادي ثم يتابع حياته بشكل عادي ,و هو يفترض أن كل من أسىء أليه يتمتع بروح التسامح و الغفران, و يجتهد الكاتب ليبرر هذا التحول و لكنه يضيع و يضيعنا بين ثلاثة تبريرات ظهرت متلاحقة خلال الحلقة الأخيرة من المسلسل, التبرير الأول فقدان الديكتاتور أحد أهم أدوات السيطرة و هو موت "الغولة", و التبرير الثاني إصابة الديكتاتور "بصدمه" قوية على الرأس "سرطان في المخ" فأستيقظ بعد أن كان يعيش "سباتا" مارس خلاله القهر, و التبرير الثالث وجود الحب في حياة الديكتاتور ,و هو الحب الذي ولد بعد ليلة جنس عنيفة أغتصب فيها حسناء تدعى قمر.

بنى محمد صفاء عامر قلعة ديكتاتورية منيعة ووضع على رأسها, شخصية عاتية رضعت العنف و القسوة أسلوبا وحيدا لتوطيد السلطة , و مدها بوسائل السيطرة و المنعة ,خوفا مزروعا في نفس الأهالي يجذر نفسه في كل ليلة بأصوات مروعة تخلع القلوب لما يسمى "الغولة", و ذراعا أمنيا طويلا لا يعرف إلا تنفيذ الأوامر بكل الدقة المطلوبة يتمثل "بعوض" و مجموعة الحرس المسلحين ببنادق ألية و نظرات غبيه ,و جهاز مدني عميق التأثير متمثل بنائب في البرلمان "فاخر" مهمته تبرير ما يحدث و تسويقه و تسويغه بحكم مكانته التشريعية , و أخيرا قناة أتصال حضارية مع شريكه "زيدان" ممثل العالم المتمدن الذي يعبر أليه الديكتاتور بوسائل عصرية , و هندام يليق برجل مودرن.بناء محكم لديكتاتورية تقليديه مقدر لها أن تسير وفق قوانين الديكتاتور و حجم الخوف في قلوب الرعايا.

بشكل مواز للديكتاتورية بنى الكاتب شخصية الديكتاتور ,جعله "يرث" مملكة الخوف و يرث معها قانونها الدموي القاسي,تضخمت الشخصية الديكتاتور في ظل خنوع ذليل ,و إستسلام مطلق , فمارست كل ما ترغب في ساحة خالية صامته يسيطر عليها الرعب الجبان,عزل الديكتاتور نفسه في جزيرة تحيط بها المياه من كل جانب , و حدد أماكن تواجده و طرق تنقله ,الجزيرة , الجبل , المدينه,و إن أضطر الى التنقل بين الناس العاديين فسيكون تنقله على جباههم المخفوضة أو على ظهورهم المجلودة بالسياط,و إذا أراد أن يتعامل معهم , فلديه طريقتان لا ثالث لهما, عوض قائد كتيبة "حفظ النظام" القاسي , و الغولة.

حول هذين الكيانين جرت أحداث مسلسل "حدائق الشيطان",قهر منظم مشروع يمارس بدون أعتراض يذكر , و إن وجد من يعترض "فالغولة" موجوده , و لا بأس بإطلاقها بين الحين و الآخر,لتأكيد وجودها المغلف بالأساطير تعاطف الكاتب مع بطله , فترك له أحد الأبواب مواربا ليعود منه ,أراد أن يقول أن أكثر الصحاري تجفافا تحمل كما من الرطوبة ,هذه الرطوبة التي جعلت مندور يقتل كل من له يد بزواج أخته المشين , مبقيا عليها, رغم أن تقاليد الصعيد تحتم عليها أن تكون أول قتيل,و تستمر النداوة في صحارى مندور بالتزايد فيرسل الطفل الى عائلة لتربيه,و كأن الديكتاتور يتحكم بقسوته بشكل إرادي فيوزعها كما يريد, ففي الوقت الذي لم يقبل خطأ صغيرا من الآخر, أبتلع بسهولة "خطيئة" أخته,و أوجد مناخا صالحا ليجعل المتفرج يتعاطف هو الآخر ,و تمادى الكاتب بالتحيز لبطله فجعل "جميلة الجميلات" تقع في حبه ,ثم "جر رجلنا" لا لنتعاطف بل لنعطف على هذا الديكتاتور بعد أن أصيب بعدة نوبات تبين بعدها أنه مصاب "بعطب " في المخ.

لم تسر القصة بإتساق واحد و لم تخدم الأحداث هدفا محددا يريده الكاتب,و بدت الحكاية غامضة في أحايين كثيرة , المشاعر المتناقضة التي عاشتها قمر و و سلوكها الغريب بالتعاطف مع مندور في نهاية المسلسل لم يتم التمهيد له بشكل جيد, فقد بينت الأحداث أنها "طفلة", دلعها أبوها و شقيقهاو هي ذاتها تمتلك مشاعر رقيقة , مما يجعلها تنفر من رجل عنيف كمندور و لكن ما حصل هو العكس تماما , شخصية دياب الذي ظهرت في البداية في منتهى القوة و في منتهى الغباء تغير كل بنائها الدارمي لمجرد أن صدفة عمياء غيرت مسار حياتها و تحولت من شخص تافه الى نائب في البرلمان, فتعامل النص مع الصدفة و كأنها غيرت بنية دياب الوراثية نفسها, ثم شخصية مندور المستوحاة "بتصرف" من شخصية عتريس في فيلم "شيء من الخوف" كانت وفية لتسلطها و طغيانها إلا في لحظات قليلة يمكن تفهمها و لكن لا يمكن أبدا تفهم التغير المفاجىء و الطارىء على بنية الشخصية ذاتها التي أنتقلت من خندق الى خندق مواجهة بعد حدث "فزيو لوجي" هش الدلالة.

لم تكن الديكتاتورية المبنية في هذا المسلسل واقعية , لأنها أختصرتها في مجرد شخص واحد فرد, قد تزول الديكتاتورية بزواله, أو تتغير بتغير مزاج الذات الحاكمة , و هو تبسيط شديد و ربما سذاجة في فهم ألية الحكم الشمولية التي أراد الكاتب أن يحاكيها في مسلسلة,صنع الكاتب بطانة للحاكم و لكنه قلم أظافرفها, و جعلها بلا حول مستسلمة بإنقياد تمام الى سيدها, فيما يقول الواقع شيئا مغايرا فنجد نفوذا كبيرا و دورا مهما في صناعة القرار لبطانة الحاكم قد تفوق مجرد التوسط بإسعاف مريض أو تعيين موظف,و من دون أن يدري برأ الكاتب ببضعة حلقات بطانة فاسدة ساعدت و ساهمت في توطيد دعائم الحاكم الفرد, و شاركت شخصيا بكل الجرائم التي أنتجت هذا النظام, ابتداء من نشر شائعات الفزع المتمثلة بالغولة و أنتهاء بتصفية المعارضين.هذا الفهم يقودنا الى تقرير أن النظام الحاكم هو "طبقة" أو مجموعة متجانسة متفاهمة ستتحول الى طبقة بعد فترة من مزاولة الحكم, و هذه الطبقة ستمنع مندور من حرق "المحصول", و قد تقتله أن أصر على رأيه قبل أن يقتله سرطان المخ .و ليس مجرد شخص مزاجي يحكم بمنطق طفل يتسلى بلعبة بلاستيكية.

أخرج اسماعيل عبد الحافظ هذه الصورة بكل دقة و نجح في تقل وجهة نظر الكاتب بحرفية عالية ,كنا نشاهدها تترسخ حلقة بعد حلقة ,صياغة بليغة المشهد,و عمق دلالة المكان و الخلفيات, و تحكم كامل بالصور لتلائم حدقة العين , و مداخلات صوتيه من المطرب علي الحجار ذو الحضور الآسر, كما أعتمد المخرج على عدة رموز كثفت أفكار المؤلف , الدرج الحجري الدائري الصلد الذي يعكس قسوة الشخصية , و النبته المترهلة الباهتى الإخضرار المنتهية بزهرة حمراء ذات الشكل الشيطاني , و الغولة التي لم تظهر إلا بعد أن أصبحت جثة هامدة, وظف المخرج كل هذه العناصر بكامل طاقتها التعبيرية لخدمة النص ,فشكلت روافع نهضت به الى الأعلى ,وأرتفعت بالكلمة المكتوبة على الورق , أستطاع المخرج أن يحتفظ بنسق أدائي ثابت بممارسة دور إخراجي واضح على الممثل , توضح من إنضباط الممثل , لم تكن هناك إنفعالات زائدة أو تراخي أو أفتعال , و بعض المحاولات البسيطة من الممثل صلاح عبد الله , يمكن تبريرها ضمن الطاقة الكوميدية التي يملكها.

تكامل الدور الإخراجي المميز ,مع مجموعة منسجمة من الممثلين ,أدت أدوارها بشكل واع و متفهم لطبيعة النص ,فبدت الشخصيات مقنعة وفقا لتصورات القصة ,و أن بدت بعض سلوكيات الشخصيات غريبة و غير مفهومة مجاراة لتحولات النص , و لكن هذا لا يقع على مسؤلية الممثل الذي ينحصر دوره بتحويل الحوار المكتوب الى كائن حي ,كشخصية قمر بتكوينها الفني و الدرامي غير الواضح و المشتت و هو عيب يتحمل مسوؤليته الكاتب , فلم يبرر النص بشكل كاف رفضها لمندور في البداية , ثم قبولها به , و بعض ذلك الحب الجارف الذي أستولى عليها, و لم تكن قصتها مع دياب واضحة القصد,شخصية قمر كلها كانت مختلقة من الكاتب وزائدة على النص , لأن الكاتب فشل في توظيف الجمال الذي تمثله لخدمة الحدث , و كانت قمر مشاركة في أكثر مشاهد المسلسل سوأ ,و أكثر المشاهد غرابة ,المشهد السيىء كان المقابلة بينها و بين دياب و هي تحاول قتله, ثم المشهد الغريب تصريها بالحب لمندور الذي يتألم على فراشة,هذا لا يعني أن سمية الخشاب كانت سيئة بالعكس فقد تألقت في دور الجميلة النائمة,أكثر الممثلين حضورا كان محمود الحديني , برع بجودة أدائه و حسن إدارته للشخصية , و قد أعدنا إكتشاف أحمد سلامة بشخصية "الظل" الذي يريد أن يكون شبحا لمندور, و خيرية أحمد ذات العطاء الذي لا ينضب , و أكتمل العقد بصلاح عبد الله صاحب أكبر مساحة حضور ,فلم تمل الكاميرا من تواجده الدائم أمامها,أسامة عباس أدى دورا نمطيا ليس جديدا عليه فقد أداه عشرات المرات و قد حفظ تحركاته عن ظهر قلب ,فأدى دوره بتلقائية ميكانيكة دون فذلكات أضافيه و أعتقد أن أمكانات أسامة عباس أكبر من دور كهذا,الممثل رياض الخولي لم يشذ هو الآخر عن قاعدة الأداء الجيد التي سادت في هذا المسلسل,و لم يكن وزنه الزائد عائقا أمام الأداء و لكنه لم يملأ عين المشاهد كما يجب كحبيب محتمل لقمر أو مشروع ثائر في وجه مندور , و أظن أنه كان على خلاف مع "ما" مع جمال سليمان و قد أستفاد المسلسل من هذا هذا الخلاف بإضفاء جو من الواقعية على مشاهد المواجهات الساخنة بين الخصمين.

جمال سليمان لم يتقن اللهجة الصعيدية بشكل تام, و لكنه أتقن لكنة الطاغية , و نجح في أرتداء ثوب السطوة , و بدا مهيمنا كما يليق بديكتاتور حقيقي ,أستعمل نظرات عينية و ألتفاتة رأسه ووقفته الثابتة الراسخة كتمثال بازلتي متقن الصنع , الثقيل الرابض فوق الصدور , ساعدة المخرج في إظهار أفضل ما لديه بأخذ لقطات مناسبة للوجه و الجسد من الحركة و الثبات , كان جمال ناجحا في رسم صورة الجبار المستبد,مرة أخرى لعب النص ضد جمال سليمان بإسناد جمل حوارية طويلة أليه مع خادمة أخته و مع تابعة عوض , و هذا غير لائق بزعيم يلق الأوامر فقط ,كما ساعدت هذه الحوارات الطويلة على إظهار عيب اللهجة الصعيدة.جمال سليمان كان في موقعه تماما في هذا المسلسل و لن يندم المخرج و لا المشاهد و لن تندم الدراما نفسها على هذه الإضافة الفنية التي زادها جمال سليمان.

حدائق الشيطان ,نص عادي , أبتعد عن المحرمات الإجتماعية , و تظاهر بأنه يتبنى طرحا سياسيا لم يفصح عنه إلا و المسلسل يلفظ أنفاسه فتبين أن النص كله يحاول تطمين الناس الى أن "سرطان المخ" قد يكون قاسيا على الديكتاتور و لكنه رحيما "بالعباد" فهو كفيل بأن ينجز ما عجز عنه دياب و صديقة النائب و جميع أفراد الخلية السرية التي شكلها دياب.و بعبارة واحدة أراد محمد صفاء عامر أن يقول "لا تستعجلوا سيصلح الديكتاتور نفسه يوما ما".


10-26-2006, 08:18 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


الردود في هذا الموضوع
حدائق مندور أبو الدهي الشيطانية ... - بواسطة جقل - 10-26-2006, 08:18 AM

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 2 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS