{myadvertisements[zone_1]}
الإنجيل للقديس لوقا هو كلمة الله الموحى بها
الراعي غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 637
الانضمام: Feb 2004
مشاركة: #1
الإنجيل للقديس لوقا هو كلمة الله الموحى بها
الإنجيل للقديس لوقا هو كلمة الله الموحى بها

قبل الدخول في موضوع الإنجيل للقديس لوقا وحقيقة كونه كلمة الله الموحى بها علينا أن نوضح بعض الأمور التي نتكلم عنها في موضوعنا الأخر الوحي في المسيحية، وحتى لا تتداخل الأمور كثيرا أحب أن أوضح النقاط التالية والتي سأوضحها تفصيلا في موضوع الوحي؛ وهي:

1 – أن المسيحية تؤمن أن المسيح هو كلمة الله الذاتي " في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله " (يو1 :1)، " ويدعى اسمه كلمة الله " (رؤ19 :13)، وهو الوحيد الذي يعلن ذات الله لأنه منه وهو كلمته ونطقه العاقل " في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله 000 والكلمة صار جسدا وحل بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوءاًً نعمة وحقاً 000 الله لم يره أحد قط الابن الوحيد الذي في حضن الآب هو خبر " (يو1 :1و14و18). وكلمة " خبر " هنا تعني " أعلن "، " كشف " عنه، كما قال المسيح نفسه " كل شيء قد دفع إليّ من أبي. وليس احد يعرف الابن إلا الآب. ولا احد يعرف الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له " (مت11 :27).
وهو حكمة الله " المذّخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم " (كو2 :3)، وصورة الله " المسيح الذي هو صورة الله " (2كو4 :4)، " الذي هو صورة الله غير المنظور " (كو1 :15)، " الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلا للّه " (في2 :6).

2 – ولأن الرب يسوع المسيح هو كلمة الله وحكمة الله المذخر لنا فيه جميع كنوز الحكمة والعلم، لذا فكلامه هو كلام الله وأعماله هي أعمال الله. لذا لم يقل المسيح أبدا مثل سائر أنبياء العهد القديم قال الله أو يقول الله أو هكذا قال الرب أو يقول الرب، أو كما يقول الكتاب كلمة الرب أو كلمة الله التي صارت إلى النبي الفلاني أو بفم النبي أو على يد النبي 00 الخ، بل كان يقول دائما؛ الحق أقول لكم، أو الحق الحق أقول لكم، أو أنا أقول، أو أما أنا فأقول لكم، وليس كل من يقول لي يا رب يا رب، كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم، يوم الدينونة، يا رب يا رب 00 الخ
وبالتالي فالإنجيل ذاته سواء هو شخص وعمل وتعليم المسيح الذي هو كلمة الله الذاتي: " الكلام الأول دونته يا ثاوفيلس عن جميع ما ابتدأ يسوع يفعله ويعلّم به إلى اليوم الذي ارتفع فيه بعدما أوصى بالروح القدس الرسل الذين اختارهم " (أع1 :1و2). وهدف الكرازة بالإنجيل ونشره في المسكونة سواء شفويا أو مكتوباً هو الإيمان بالمسيح نفسه أنه ابن الله: " وأما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه " (يو20 :31)، ومن ثم يبدأ الإنجيل للقديس لوقا بقوله " بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله " (مر1 :1).

3 – وكان المسيح قد أعد مجموعة من التلاميذ الذين أختارهم وعينهم كرسل له، هذه المجموعة تم تدريبها على يدي المسيح نفسه فحفظوا كلامه وشهدوا أعماله وتعليمه ولمسوه هو شخصيا أكثر من ثلاث سنوات، وكشف لهم أسرار ملكوت السموات " فأجاب وقال لهم لأنه قد أعطي لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت السموات " (مت13 :11)، " الذين أراهم أيضا نفسه حيّا ببراهين كثيرة بعدما تألم وهو يظهر لهم أربعين يوما ويتكلم عن الأمور المختصة بملكوت الله " (أع1 :3)، وشرح لهم مغذي العهد القديم وما سبق أن تنبأ به عنه جميع أنبياء العهد القديم تفصيلياً: " ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب 000 وقال لهم هذا هو الكلام الذي كلمتكم به وأنا بعد معكم انه لا بد أن يتم جميع ما هو مكتوب عني في ناموس موسى والأنبياء والمزامير حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب. وقال لهم هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات في اليوم الثالث وان يكرز باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الأمم مبتدأ من أورشليم " (لو24 :27و44-47).

4 – وهذه المجموعة من التلاميذ الذين عينهم رسلا وعدهم بحلول الروح القدس عليهم ليعمل فيهم وبهم ومن خلالهم، وأمرهم أن لا يغادروا أورشليم بعد صعوده إلا بعد أن يحل عليهم الروح القدس: " وها أنا أرسل إليكم موعد أبي. فأقيموا في مدينة أورشليم إلى أن تلبسوا قوة من الأعالي " (لو24 :49)، " وفيما هو مجتمع معهم أوصاهم أن لا يبرحوا من أورشليم بل ينتظروا موعد الآب الذي سمعتموه مني " (أع1 :4)، وكان عمل الروح القدس هو أن يذكرهم بكل ما عمله وعلمه المسيح، ما شاهدوه بأنفسهم وسمعوه بآذانهم ولمسوه بأيديه، بل ووعدهم أنه سيرشدهم للحق ويعلمهم أمورا جديدة كرسل وأنبياء ويقودهم ويوجههم ويوحي إليهم بالكثير من الأمور الجديدة، فضلا عما تعلموه من المسيح سيعلمهم الروح القدس أيضا تعليم جديد ويزودهم بإعلانات جديدة. " وأنا اطلب من الآب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد. روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه 000 وأما انتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم " (يو14 :16و17و26), " ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي " (يو15 :26)، " لكني أقول لكم الحق انه خير لكم أن انطلق. لأنه أن لم انطلق لا يأتيكم المعزي.ولكن أن ذهبت أرسله إليكم. ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة. أما على خطية فلأنهم لا يؤمنون بي 000 وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية. ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم. كل ما للآب هو لي. لهذا قلت انه يأخذ مما لي ويخبركم " (يو16 :7-9و14و15).
ومن هنا صار هؤلاء التلاميذ والرسل بعد صعود المسيح وحلول الروح القدس عليهم هم مصدر الإنجيل الشفوي، قبل أن يدون وقبل أن يكتب، ومصدر الإنجيل المكتوب، ومن هنا يقول القديس بطرس في رسالته الثانية: " لتذكروا الأقوال التي قالها سابقا الأنبياء القديسون ووصيتنا نحن الرسل وصية الرب والمخلّص " (2بط3 :2). فقد كانت وصايا الرسل هي نفس وصايا المسيح هي نفسها الإنجيل. وهذا ما سنوضحه تفصيلا في موضوع الوحي.
وحسب عصرهم وبيئتهم كان يقوم تعليمهم على الحفظ فحفظوا الإنجيل شفويا خاصة في السنوات العشر الأولى، بل وحتى بعد تدوين الإنجيل المكتوب كان المؤمنون يركزون على الحفظ الشفوي أكثر من الإنجيل المكتوب، كما كان هناك من يدونون أجزاء من هذا التعليم الذي كان يقوم على التحفيظ رآها العلماء في أجزاء كثيرة كالأمثال والموعظة على الجبل وروايات المحاكمة والآلام والصلب والقيامة وغيرها.
وكانت الكنيسة الأولى تعتمد عل تعليم الرسل وما حفظوه من الرسل وما تسلموه منهم بالروح القدس العامل فيهم وبهم، ولما أنضم القديس بولس للمسيحية وصار رسولاً للمسيح وكارزا باسمه من أورشليم في فلسطين وحتى الليريكون في أسبانيا كما يؤكد هو: " بقوّة آيات وعجائب بقوة روح الله.حتى أني من أورشليم وما حولها إلى الليريكون قد أكملت التبشير بإنجيل المسيح " (أع15 :19)، وكان القديس لوقا أحد رفقائه العاملين معه والمبشرين باسم المسيح والذي رافقه في الكثير من رحلاته التبشيرية ومنها زيارة أورشليم ومقابلة الرسل، وظل ملازما له حتى أيامه الأخيرة: " يسلم عليكم لوقا الطبيب الحبيب وديماس " (كو4 :14)، " لوقا وحده معي. خذ مرقس واحضره معك لأنه نافع لي للخدمة." (2تي4 :11). ومن الطبيعي أنه تقابل مع بعض التلاميذ في أورشليم، وكذلك العذراء القديسة مريم.
وكان لوقا كعامل في الخدمة ومسيحي معمد بالروح القدس يعمل الله بروح القدوس فيه، وكان يقوم بتسليم الإنجيل كما تسلمه هو سواء من القديس بولس أو ممن قابلهم من الرسل، وعندما دون الإنجيل المعروف باسمه سجل ودون ما نقله وما كرز به بنفسه مع الرسل وتابع بنفسه شهادة شهود العيان ونقل عنهم ودون بالروح القدس، ولو أن ما فعله لم يكن هو نفس ما تحفظه الكنيسة في وقته ونفس ما في الإنجيل الشفوي المحفوظ، ولو لم يكن الرسل متأكدين من وحي الروح القدس له لما قبلوا منه حرفا واحدا. بل وآمنت كل الكنيسة بصحة كل حرف في هذا الإنجيل، وقبلته ككلمة الله في حياة معظم الرسل. وكان الإنجيل للقديس لوقا، كما يشهد آباء الكنيسة، ضمن الأناجيل الأربعة؛ متى ومرقس ولوقا ويوحنا، التي لم يقم بشأنها أو حولها أي نزاع في الكنيسة الأولى بل كانت مقبولة بدون أي نزاع ككلمة الله.
وفي بداية الإنجيل: " يقول القديس لوقا في بداية الإنجيل الذي دونه بالروح القدس: " إِذْ كَانَ كَثِيرُونَ قَدْ أَخَذُوا بِتَأْلِيفِ قِصَّةٍ فِي الأُمُورِ الْمُتَيَقَّنَةِ عِنْدَنَا، كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا الَّذِينَ كَانُوا مُنْذُ الْبَدْءِ مُعَايِنِينَ، وَخُدَّاماً لِلْكَلِمَةِ، رَأَيْتُ أَنَا أَيْضاً إِذْ قَدْ تَتَبَّعْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الأَوَّلِ بِتَدْقِيقٍ ،أَنْ أَكْتُبَ عَلَى التَّوَالِي إِلَيْكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ ثَاوُفِيلُسُ، لِتَعْرِفَ صِحَّةَ الْكَلاَمِ الَّذِي عُلِّمْتَ بِهِ " (لو1:1-4).
وللإجابة على هذه الأسئلة يجب أن نضع في الاعتبار الأمور التالية:
(1) ما هو الذي سجله أو دونه القديس لوقا؟
(2) وعلى أي أساس وضع هذا السجل في الكتاب المقدس؟
(3) وكيف يمكن اعتبار ما سجله القديس لوقا أنه ما أوحي به إليه بالروح القدس؟
(3) ومن أين نعرف أنه كتب مسوقا من الروح القدس؟
(4) وهل أقر القديس لوقا أنه لم يكتب بالروح القدس؟
(5) وهل قال الكتاب أن ما سجله القديس لوقا هو كلمة الله الموحى بها بالروح القدس؟
يقول القديس لوقا هنا حرفياً حسب الترجمة العربية المشتركة: " لأنَّ كثيرًا مِنَ النّـاسِ أخَذوا يُدَوِّنونَ رِوايةَ الأحداثِ الّتي جَرَت بَينَنا، كما نَقَلَها إلَينا الّذينَ كانوا مِنَ البَدءِ شُهودَ عِيانٍ وخدّامًا للكَلِمَةِ، رأيتُ أنا أيضًا، بَعدَما تتَبَّعتُ كُلَّ شيءٍ مِنْ أُصولِهِ بتَدقيقٍ، أنْ أكتُبَها إليكَ، يا صاحِبَ العِزَّةِ ثاوفيلُسُ، حسَبَ تَرتيبِها الصَّحيحِ، حتّى تَعرِفَ صِحَّةَ التَّعليمِ الّذي تَلقَّيتَهُ ".
أو كما جاء في الترجمة الكاثوليكية: " لَمَّا أَن أَخذَ كثيرٌ مِنَ النَّاسِ يُدَوِّنونَ رِوايةِ الأُمورِ الَّتي تَمَّت عِندنَا، كما نَقَلَها إلَينا الَّذينَ كانوا مُنذُ البَدءِ شُهودَ عِيانٍ لِلكَلِمَة، ثُمَّ صاروا عامِلينَ لها، رَأَيتُ أَنا أَيضاً، وقَد تقَصَّيتُها جَميعاً مِن أُصولِها، أَن أَكتُبَها لَكَ مُرَتَّبَةً يا تاوفيلُسُ المُكرَّم، لِتَتَيَقَّنَ صِحَّةَ ما تَلَقَّيتَ مِن تَعليم ".
فهو يقول " إذا كان كثيرون "، وكلمة كثيرون هنا تعني عدد من المؤمنين الذين سجلوا أجزاء من التقليد المقدس، أي التسليم الرسولي الذي كان، هو تعليم وعمل وشخص الرب يسوع المسيح. وما تم تدوينه هنا لم يقصد به عددا من الأناجيل بل أجزاء من عمل وتعليم الرب يسوع المسيح. فعندما يقول " قد أخذوا يدونون " يستخدم كلمة " αναταξασθαι – من الفعل ἀνατάσσομαι - anatassomai - an-at-as'-som-ahee " والذي يعني التجميع أو الترتيب، أي إذا كان كثيرون قد أخذوا يجمعون أو يرتبون.
ثم يقول " رِوايةَ الأحداثِ " أو " رِوايةِ الأُمورِ "، وهنا يستخدم διήγεσις - diēgesis - dee-ayg'-es-is " أي رواية " narrative "، والنص هنا يعني الرواية أكثر من القصة، كما يعني ويفيد الرواية المنقولة شفوياً " فماً لأذن " أو المكتوبة في وثائق، مشيراً إلى التقليد الكنسي والتسليم الرسولي، الذي تم تسليمه شفوياً ومكتوباً، فقد كان كله محفوظاً شفوياً وكان الكثير منه مكتوب في وثائق كما برهن العلماء على وجود أجزاء بعينها في الإنجيل بأوجهه الأربعة كانت مكتوبة في وثائق مثل الموعظة على الجبل (مت5-7)، وأمثال الرب يسوع المسيح (في مرقس 4)، وسجل نسب المسيح في كل من الإنجيل للقديس متى (ص1) والإنجيل للقديس لوقا (ص3)، وما يختص بالعشاء الأخير والعشاء الرباني، وروايات المحاكمة والصلب والقيامة.
ويؤكد بقوله: " الأحداثِ الّتي جَرَت بَينَنا " أو " الأُمُورِ الْمُتَيَقَّنَةِ عِنْدَنَا " أنه يسجل رواية ما تم من أحداث خاصة بعمل وتعليم الرب يسوع المسيح، الأحداث التي عاشها وعاينها تلاميذه ورسله؛ ويستخدم تعبير " πεπληροφορημενων " من الفعل " πληροφορέω - plērophoreō - play-rof-or-eh'-o " والذي يعني المتأكدين منها تماماً، أو التي تمت كلية وبتمامها، أو التي نعرفها ولدينا البرهان الكامل عليها، " have been accomplished ".
كما يشير أيضاً إلى كونها " الأحداث " التي سبق أن تنبأ عنها الكتاب في العهد القديم وتمت في أيامنا، مشيراً إلى قوله: " وَقَالَ لَهُمْ: هَذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ وَأَنَا بَعْدُ مَعَكُمْ: أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّي فِي نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ. حِينَئِذٍ فَتَحَ ذِهْنَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ. وَقَالَ لَهُمْ: هَكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ، وَهَكَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَأَنْ يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا لِجَمِيعِ الأُمَمِ، مُبْتَدَأً مِنْ أُورُشَلِيمَ ".
ثم يقول " كما نَقَلَها إلَينا " أو كما " كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا ". وهنا يستخدم كلمة " παρεδοσαν " من الفعل " παραδίδωμι - paradidōmi - par-ad-id'-o-mee " والذي يعني يسلم، ينقل، يثق، والكلمة هنا مختصة بتسليم الأسرار، فماً لأذن، من أناس رأوا وعاينوا وخدموا " الكلمة " الذي هو شخص المسيح. وهنا يستخدم نفس الكلمة التي استخدمها العهد الجديد للتعبير عن التسليم الرسولي الذي هو عمل وتعليم وشخص المسيح:
+ " فَأَمْدَحُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ عَلَى أَنَّكُمْ تَذْكُرُونَنِي فِي كُلِّ شَيْءٍ وَتَحْفَظُونَ التَّعَالِيمَ كَمَا سَلَّمْتُهَا παρεδωκα إِلَيْكُمْ " (1كو11 :2).
+ " لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ παρελαβον مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ παρεδωκα أَيْضاً: إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا أَخَذَ خُبْزاً 24وَشَكَرَ فَكَسَّرَ وَقَالَ: خُذُوا كُلُوا هَذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هَذَا لِذِكْرِي. كَذَلِكَ الْكَأْسَ أَيْضاً بَعْدَمَا تَعَشَّوْا قَائِلاً: هَذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هَذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي " (1كو11 :23-25).
+ " وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِالإِنْجِيلِ الَّذِي بَشَّرْتُكُمْ بِهِ وَقَبِلْتُمُوهُ وَتَقُومُونَ فِيهِ وَبِهِ أَيْضاً تَخْلُصُونَ إِنْ كُنْتُمْ تَذْكُرُونَ أَيُّ كَلاَمٍ بَشَّرْتُكُمْ بِهِ. إِلاَّ إِذَا كُنْتُمْ قَدْ آمَنْتُمْ عَبَثاً! فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ παρεδωκα إِلَيْكُمْ فِي آلأَوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضاً: أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ وَأَنَّهُ دُفِنَ وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِصَفَا ثُمَّ لِلآثْنَيْ عَشَرَ. وَبَعْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِئَةِ أَخٍ أَكْثَرُهُمْ بَاقٍ إِلَى الآنَ. وَلَكِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ رَقَدُوا. وَبَعْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ لِيَعْقُوبَ ثُمَّ لِلرُّسُلِ أَجْمَعِينَ. وَآخِرَ الْكُلِّ - كَأَنَّهُ لِلسِّقْطِ - ظَهَرَ لِي أَنَا " (1كو15 :1-5).
ثم يؤكد في قوله: " الّذينَ كانوا مِنَ البَدءِ شُهودَ عِيانٍ وخدّامًا للكَلِمَة "، أنه تسلم من الذين كانوا مع المسيح منذ بداية خدمته إلى نهايتها، كما قال فيما بعد في سفر أعمال الرسل عما دونه في الإنجيل " جَمِيعِ مَا ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَفْعَلُهُ وَيُعَلِّمُ بِهِ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي ارْتَفَعَ فِيهِ " (أع1:1)، مؤكداً أيضا ما قاله القديس بطرس عن شهود العيان هؤلاء " فَيَنْبَغِي أَنَّ الرِّجَالَ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا مَعَنَا كُلَّ الزَّمَانِ الَّذِي فِيهِ دَخَلَ إِلَيْنَا الرَّبُّ يَسُوعُ وَخَرَجَ مُنْذُ مَعْمُودِيَّةِ يُوحَنَّا إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي ارْتَفَعَ فِيهِ عَنَّا يَصِيرُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ شَاهِداً مَعَنَا بِقِيَامَتِهِ " (أع1 :21و22).
ويستخدم في قوله " شُهودَ عِيانٍ " كلمة " αυτοπται " من الفعل " αὐτόπτης - autoptēs - ow-top'-tace " والذي يعني شاهدوا ما حدث بأعينهم ولذا فهم لا يتكلمون إلا بما رأوا، أي شاهدوا الحدث بعيونهم بل وسمعوه بآذانهم كقول القديس يوحنا بالروح القدس " اَلَّذِي كَانَ مِنَ الْبَدْءِ، الَّذِي سَمِعْنَاهُ، الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، الَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا، مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ الْحَيَاةِ. فَإِنَّ الْحَيَاةَ أُظْهِرَتْ، وَقَدْ رَأَيْنَا وَنَشْهَدُ وَنُخْبِرُكُمْ بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ الآبِ وَأُظْهِرَتْ لَنَا. الَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ " (1يو1:1-3). وكقول القديس بطرس " لأَنَّنَا لَمْ نَتْبَعْ خُرَافَاتٍ مُصَنَّعَةً إِذْ عَرَّفْنَاكُمْ بِقُوَّةِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَمَجِيئِهِ، بَلْ قَدْ كُنَّا مُعَايِنِينَ عَظَمَتَهُ " (2بط1 :16).
أي أنه نقل عن شهود العيان الذي رأوا بعيونهم وسمعوا بآذانهم لأنهم كانوا خداماً للكلمة المسيح الذي عاشوا معه وأكلوا وشربوا معه، دخل إليهم وخرج.
وبما أن القديس لوقا نقل ودون وسجل ما سلمه تلاميذ المسيح ورسله بكل دقة ومن شهود العيان أنفسهم وخدام المسيح أنفسهم، وما سلمه تلاميذ المسيح ورسله للكنيسة سلموه بالروح القدس كما قال لهم الرب يسوع المسيح نفسه:
+ " وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّياً آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ، رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ، لأَنَّهُ لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ" (يو14 :16و17).
+ " وَأَمَّا الْمُعَزِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ " (يو14 :26).
+ " وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ، رُوحُ الْحَقِّ، الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ يَشْهَدُ لِي. وَتَشْهَدُونَ أَنْتُمْ أَيْضاً لأَنَّكُمْ مَعِي مِنَ الاِبْتِدَاءِ " (يو15 :26).
+ " مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ. ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ كُلُّ مَا لِلآبِ هُوَ لِي. لِهَذَا قُلْتُ إِنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ " (يو16 :13-15).
+ " وَهَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ مَوْعِدَ أَبِي. فَأَقِيمُوا فِي مَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ الأَعَالِي " (لو24 :49).
+ " وَفِيمَا هُوَ مُجْتَمِعٌ مَعَهُمْ أَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يَبْرَحُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ بَلْ يَنْتَظِرُوا مَوْعِدَ الآبِ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنِّي لأَنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِالْمَاءِ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتَتَعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ لَيْسَ بَعْدَ هَذِهِ الأَيَّامِ بِكَثِيرٍ " (أع1 :4و5).
أو كما قال القديس بطرس بالروح " لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللَّهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ " (2بط1 :21).
وشهدت الكنيسة كلها عبر التاريخ لصحة ما سجله ودونه القديس لوقا بالروح القدس بل وآمنت الكنيسة منذ اللحظة الأولى لتسلمه الإنجيل للقديس لوقا بأنه كلمة الله وقد أقتبس منه القديس بولس مع سفر التثنية الذي لموسى النبي باعتبارهما كلمة الله فقال: " لاَ تَكُمَّ ثَوْراً دَارِساً، وَالْفَاعِلُ مُسْتَحِقٌّ أُجْرَتَهُ " (1تي5 :18)، فالآية الأولى هنا من سفر التثنية (تث25 :4)، والثانية من الإنجيل للقديس لوقا (لو10 :17).

أما السؤال عن قول القديس لوقا أنه كان يكتب بالروح القدس فهذا سؤال مجاب عليه بأن الكنيسة كلها كانت تؤمن وتعرف أن كل ما دونه وسجله الإنجيليون الأربعة هو ما سجلوه بالروح القدس، ولم يكن أحد في حاجة لإعلان ذلك لأنه كان أمرا معروفاً للجميع.
وقد أكد آباء الكنيسة وتلاميذ الرسل أن الإنجيل بأوجهه الأربعة، ومن ضمنه الإنجيل للقديس لوقا هو نفس ما سلمه المسيح لتلاميذه وما سلمه التلاميذ للكنيسة بالروح القدس وسجلوه في الأناجيل بالروح القدس. وعلى سبيل المثال يقول أكليمندس الروماني تلميذ الرسل والقديس بولس بصفة خاصة في رسالته التي أرسلها إلى كورنثوس، والتي كتبها حوالي سنة 96م ، وهي واحدة من أقدم الوثائق الكنسية بعد العهد الجديد، مشيراً إلى تسليم الرب يسوع المسيح الإنجيل للرسل ومنحهم السلطان الرسولي فقال: " تسلم الرسل الإنجيل من الرب يسوع المسيح، ويسوع المسيح أًرسل من الله. المسيح، إذا، من الله والرسل من المسيح وينبع الجميع من إرادة الله بترتيب منظم. وقد حمل الرسل بشارة اقتراب الملكوت السماوي بعد أن استمدوا معرفتهم من قيامة السيد المسيح وتأكدوا من كلام الرب بالروح القدس ". كما أشار إلى ما جاء في الأناجيل الثلاثة الأولى وأقتبس منها على أساس أنها أقوال المسيح ، وكلمة الله التي يجب أن تطاع فقال: " تذكروا أقوال الرب يسوع كيف قال : ويل لذلك الإنسان (الذي به تأتى العثرات) كان خير له أن لا يولد من أن يكون حجر عثرة أمام مختاري ، كان خيراً أن يعلق (في عنقه) حجر رحى ويغرق في أعماق البحر من أن يعثر أحد مختاري " ( 7:46،8 مع مت16:18؛24:26؛مر42:9؛لو2:17) .
وجاء في الرسالة الثانية المنسوبة لاكليمندس الروماني (في بداية القرن الثاني): من الإنجيل للقديس لوقا " يقول الرب في الإنجيل: إذا لم تحفظوا القليل فمن يعطيكم العظيم؟ الأمين في القليل جداً أمين أيضاً في الكثير " (Ibid5:8 مع لو21:8؛3:10؛10:16-12). وهنا تتكلم الرسالة عن الإنجيل للقديس لوقا باعتباره الإنجيل الذي هو كلمة الله، وكلمة الله دونت بالروح القدس.
كما يقول يوستينوس الشهيد (150م) مستشهداً بما جاء في الإنجيل للقديس لوقا عن سقوط عرق المسيح كقطرات دم وهو في البستان: " مكتوب في المذكرات التي دونها الرسل وأتباعهم (أي الأناجيل)، كما قلت، أن عرقه سقط مثل قطرات دم عندما كان يصلى ويقول " أن أمكن فلتعبر عنى هذه الكأس " ( Dial,103 .8 مع لوقا 42:22،44).
أما القديس إيريناؤس أسقف ليون (180م) فيقول: " لقد تعلمنا خطة خلاصنا من أولئك الذين سلموا لنا الإنجيل الذي سبق أن نادوا به للبشرية عامة، ثم سلموه لنا بعد ذلك، حسب إرادة الله، في أسفار مقدسة ليكون أساس وعامود إيماننا 000 فقد كانوا يمتلكون إنجيل الله، كل بمفرده، فقد نشر متى إنجيلاً مكتوباً بين العبرانيين بلهجتهم عندما كان بطرس وبولس يكرزان ويؤسسان الكنائس في روما. وبعد رحيلهما سلم لنا مرقس تلميذ بطرس ومترجمه، كتابة ما بشر به بطرس. ودون لوقا، رفيق بولس في سفر الإنجيل الذي بشر به (بولس)، وبعد ذلك نشر يوحنا نفسه، تلميذ الرب والذي اتكأ على صدره إنجيلا أثناء أقامته في أفسس في آسيا الصغرى " (Against Hearses 3:1). وهنا يقول عن الإنجيل للقديس لوقا أنه سفر مقدس وكلمة الله كبقية الأناجيل الأربعة.

مع تحياتي

الراعي

http://www.fatherbassit.com
http://www.fatherbassit.net
http://www.fatherbassit.net/forum



12-18-2006, 04:16 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


الردود في هذا الموضوع
الإنجيل للقديس لوقا هو كلمة الله الموحى بها - بواسطة الراعي - 12-18-2006, 04:16 PM

المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  ما معنى كلمة نكاح coptic eagle 103 30,432 01-11-2013, 03:57 PM
آخر رد: الصفي
  كلمة الأذى فى القرآن رضا البطاوى 0 535 05-11-2012, 01:59 PM
آخر رد: رضا البطاوى
  تساؤل لغوي يخص كلمة النصارى/المسيحيين خالد 0 845 04-08-2012, 12:32 PM
آخر رد: خالد
  العثور على نسخة من الإنجيل تحتوي على نبوءة عيسى بالنبي محمد zaidgalal 15 4,466 03-16-2012, 05:39 AM
آخر رد: ahmed ibrahim
  هل معنى كلمة غزوه دليل على وجود جهاد الطلب coptic eagle 25 8,049 02-24-2012, 03:09 PM
آخر رد: coptic eagle

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 3 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS