{myadvertisements[zone_1]}
 
تقييم الموضوع:
  • 0 صوت - 0 بمعدل
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
سجن الهوية .
بهجت غير متصل
الحرية قدرنا.
*****

المشاركات: 7,099
الانضمام: Mar 2002
مشاركة: #17
سجن الهوية .


الهوية الدينية في إطار عقلاني .


من أين يأتينا الألم ، من أين يأتينا . نازك الملائكة .


لا أشكك قط أن خلفيتنا الثقافية ( الدينية ) تؤثر بشكل عميق في تفكيرنا و سلوكنا و نوع الحياة التي نحياها ، و الأهم أنها تؤثر في إدراكنا لهويتنا و إدراكنا للعالم حولنا ، أيضا هي تؤثر في رؤيتنا لجماعات بشرية نرى أننا ننتمي إليها ، و بالرغم أن الهوية الدينية هي هوية إجتماعية مكتسبة ، إلا أنها تؤثر على الإنسان في مراحل نموه المبكرة ، و من السخافة أن يحاول الإسلاميون دفع طروحاتنا ، محتجين بعمق تأثير الثقافة الدينية في عقول الناس و تغلغلها في وجدانهم ، فتلك حقائق لا نشكك فيها بل نؤكدها ، مع إضافة هامة هي أن تلك المشاعر لا ينفرد بها المسلم دون غيره من شعوب العالم الثالث ، إن ما أنتقده و أشكك فيه ليس تأثير الدين في وعي الإنسان و سلوكه ، و لكن في الطريقة التي نرى بها الدين في المنطقة العربية و المجتمعات الإسلامية ، لقد درجنا و بشكل عفوي لا عقلاني غالبا أن ننظر إلى الدين باعتباره العامل الحاسم الوحيد في تشكيل إدراكنا وهويتنا ، و بهذا نتوسع في مجال تأثير الدين ليضع كل مناحي الحياة تحت مظلته ، و هكذا أيضا نعطي للدين – الإسلام خاصة - دورا يتجاوز طبيعته ووظائفه ، إن الهوية الدينية هي هوية من الدرجة الأولى لمتبعي الأديان ذات الحضارة الخاصة كالإسلام ، و لكنها يجب ألا تكون الهوية الوحيدة المستقلة عن غيرها من إنتماءات الإنسان ، لأن هذا الوضع الخاص هو المصدر الأكيد لأخطر المآزق الثقافية و الإجتماعية ، التي نعاني منها و تكاد تعصف بنا عصفا .
إن هويتنا الدينية يمكن أن تكون عظيمة الأهمية ، و أن تلعب دورا إيجابيا مؤثرا في تطورنا و مستقبلنا ، شريطة ألا تحتكر الوعي و الإنتماء ، و ألا تقف في عناد معزولة عن التفاعل مع غيرها من الإنتماءات الأخرى التي تؤثر على تفكيرنا و أسبقياتنا ، و لو أردنا ألا نجعل من الهوية الدينية عصا تعيق دولاب الحضارة ، علينا أن نعيد رؤية الدين ودوره في حياتنا بشكل عقلاني ، و أن نسلم منذ البداية بعدة حقائق .
1- ليس كل التراث الإسلامي - و الذي يشكل عصب الهوية الدينية - من أصول العقيدة ، بل أندره كذلك ،و أن جل ما يعرض على الناس باعتباره المكون الأساسي للهوية الإسلامية ، مجرد آراء سياسية و إجتماعية جزافية ، يطلقها بعض الفقهاء في صياغات و همهمات دينية ، رغم أن هؤلاء الفقهاء آخر من يصلح لتقديم النصيحة حول طبيعة العصر و تحدياته ، و علينا أن نفهم و نستوعب أن الهوية الإسلامية في طبيعتها هوية مدنية و ليست دينية ، وهي تنتسب إلى ممارسات المسلمين التاريخية و ليس للذات الإلهية كما يدعي الأصوليون ، و من يريد بعث تلك الهوية ، عليه أن ينظر إليها كمشروع بشري و ليس دينا مقدسا ، هذه هي نقطة الإفتراق الأساسية التي تفصل الفكر العقلاني عن الفكر الأصولي السلفي .
2- إن إقصاء الدين عن المجالات الحياتية ليس افتئات على العقيدة الدينية (الإسلام في حالتنا ) ، بل لأن تلك المجالات تخرج بداية عن النسق الوظيفي للدين ( مجال عمل العقيدة ) ، و هذه الحقيقة يمكن إدراكها بالعقل ، كذلك هي ظاهرة في كل التاريخ الإسلامي ، فالتاريخ الإسلامي لم يكن تعبيرا عن الإسلام سوى في القليل ، و لكنه في مجمله تاريخ بشري بالغ الثراء و التنوع ، وهذا يفسر التناقض الذاتي البادي في كثير من التاريح الإسلامي ، و محاولة إقحام تفسيرات متسامية لهذا التاريخ ، لا تهدف سوى إلى مد هيمنة الدين لتتجاوز مجالها الثابت المعترف به و المفهوم تاريخيا ، من أجل تحقيق مصالح أنانية لبعض الجماعات الأيديولوجية ، وهذا يفسر لماذا يرفض الإسلاميون تماما التسليم بهذه الحقيقة على بساطتها ، و ذلك لأنها تتعارض مع محاولاتهم الخطيرة لفرض أفكارهم على مختلف الأنساق الوظيفية للحياة ، تحت ستار الدعوة الإسلامية ، وهم يشرعون أسلحتهم الفقهية من أجل تمرير هذه المغالطة الشريرة ، فالعنف اللفظي و المادي ضد المخالف بما في ذلك القتل ، هي أسلحة مشروعة تماما في نهجهم ، و إطلاق شعارات ديماجوجية مثل الإسلام دين و دولة ، مصحف و سيف ،و أن الإسلام هو الحل ، هي أسلحة دعائية من أجل ترسيخ السطحية العقائدية .
3- إن العقيدة الدينية ليست ذات أهمية منفردة في تقرير حياتنا و هويتنا ، فهناك عوامل أخرى قد تكون أشد قوة و تأثيرا على الناس ، مثل الوطن و القومية العرقية و التعليم و التربية و اللغة و الوظيفة و الطبقة و السياسات و المصالح و ... ، تلك العوامل تتفاعل مع العقيدة الدينية و تؤثر فيها ، و كلها مجتمعة تشكل الهوية الفريدة لكل إنسان ، دون أن تنفرد هوية بينها لتحتكر انتمائه ، و محاولة تأثيم الإنتماءات غير الدينية أو تهميشها ، ليست فقط إنكارا لثراء الحياة البشرية و تنوعها ،و لكنها أيضا محاولة مربكة تضع الدين في مواجهة العصر كخصم معوق يجب التخلص منه .
4- الهوية الدينية ليست صفة متجانسة ، و يمكن أن تكون هناك تنوعات هائلة داخل الوسط الديني نفسه ، فالإسلام مثلا شديد التنوع بشكل يحيله إلى أديان مختلفة لا يجمعها سوى إله واحد ، و حتى داخل المذهب الواحد هناك اختلافات شديدة العمق ، ففي إيران وهي دولة شيعية مركزية يوجد تنوع كبير حتى بين رجال الدين الشيعة ، الذين ينقسمون إلى إصلاحيين و محافظين ، و هناك أيضا علمانيون يرفضون الصبغة الدينية للدولة ، و في أمريكا و هي مجتمع تختلط فيه العلمانية ببعض الأفكار الدينية الأصولية ، نجد أن هناك على الأقل 50 مليون أصولي بروتستانتي أمريكي نشط evangelical ( يؤمنون بحرفية التوراة ) ، ينتمي إليهم الكثير من القيادات الأمريكية و قدمت خلال السنوات ال 50 الأخيرة رئيسين لأمريكا كانا بالغي العداء للعرب و المسلمين هما رونالد ريجان و جورج بوش الابن ،و الأخير هو النموذج القياسي للأصولي البروتستانتي ذي الميول الصهيونية ، و أيضا هناك تيار قوي من الليبراليين و اللادينيين ، هذا الوضع التعددي موجود في كل المجتمعات الدينية بشكل او آخر ، و هكذا نجد أن الحتميين الثقافيين عادة ما يسيئون تقدير التنوعات داخل ما يعتبرونه ثقافة واحدة ، وهم ينسبون الأصوات المتمردة عادة إلى تأثيرات و مؤامرات خارجية ، بينما هي نتاج طبيعي للتنوعات البشرية داخل نفس المجتمع .
5- الثقافة السائدة بما في ذلك الأديان لا تقف ساكنة و لكنها تتحرك و تتغير و تتأثر بالعناصر الأخرى حولها ، و لدينا نموذجان واضحان في اليابان و كوريا و مدى تأثر الثقافات التاريخية التي نشأت فيهما بنوعية التعليم بشكل خاص ، أما افتراض الثبات في الهوية الأحادية سواء تصريحا أو تلميحا فهو نوع من الخداع ، و من يروج لمقولة الثبات و العصمة لثقافة ما دون غيرها ، هو مخادع يحاول التهرب من أن يدخل السباق بزورقه الممتلئ ثقوبا .
6- تتأثر الأديان كلها بالعولمة الثقافية وتتفاعل معها ، سواء تفاعلا إيجابيا خلال آليات الحرية الثقافية ، أو تأثرا سلبيا خلال المحافظة الثقافية العنيدة ، و هناك اتجاه ملحوظ لتضمين الحريات الثقافية في القيم الحضارية التي يقدرها الناس في الآخرين ،و بالتالي فلا يمكن لمجتمع الإحتفاظ بهوية واحدة متسامية ، دون أن تتعرض للغرق في تيارات من التدفقات الثقافية التي تنهمر على مدار الساعة ، و ستظل تلك القاعدة سارية ، مهما حاول الفقهاء إخافة الشعب بمعلوم الدين أو مجهول الشياطين .
(تم إجراء آخر تعديل على هذه المشاركة: 07-10-2008, 12:12 AM بواسطة بهجت.)
07-10-2008, 12:11 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


الردود في هذا الموضوع
سجن الهوية . - بواسطة بهجت - 06-13-2008, 01:46 PM,
سجن الهوية . - بواسطة Beautiful Mind - 06-13-2008, 06:40 PM,
سجن الهوية . - بواسطة بهجت - 06-14-2008, 04:03 PM,
سجن الهوية . - بواسطة فرج - 06-14-2008, 04:51 PM,
سجن الهوية . - بواسطة بهجت - 06-16-2008, 01:47 AM,
سجن الهوية . - بواسطة VOLTAIRE - 06-17-2008, 01:06 AM,
سجن الهوية . - بواسطة بهجت - 06-17-2008, 04:49 AM,
سجن الهوية . - بواسطة بهجت - 06-19-2008, 02:00 AM,
سجن الهوية . - بواسطة بهجت - 06-20-2008, 11:18 PM,
سجن الهوية . - بواسطة طريف سردست - 06-27-2008, 10:31 AM,
سجن الهوية . - بواسطة بهجت - 06-28-2008, 02:36 PM,
سجن الهوية . - بواسطة الحكيم الرائى - 07-03-2008, 12:45 AM,
سجن الهوية . - بواسطة بهجت - 07-05-2008, 03:03 AM,
سجن الهوية . - بواسطة طريف سردست - 07-05-2008, 01:00 PM,
سجن الهوية . - بواسطة بهجت - 07-06-2008, 09:24 PM,
سجن الهوية . - بواسطة بهجت - 07-07-2008, 11:36 PM,
سجن الهوية . - بواسطة بهجت - 07-10-2008, 12:11 AM

المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  سؤال الهوية : بين دور العائق ومسوغ الإقلاع رشيد عوبدة 0 517 09-21-2012, 10:43 PM
آخر رد: رشيد عوبدة
  مجتمعاتنا العربية والإسلامية وورطة الهوية زيني عبّاس 0 498 12-10-2011, 11:09 AM
آخر رد: زيني عبّاس
  قال الطنطاوي : الهوية العربية هي ايضا هوية ابن الراوندي العاقل 20 4,481 11-28-2010, 06:39 PM
آخر رد: طنطاوي
  سلمان رشدي يحاور إدوارد سعيد عن الهوية الفلسطينية يجعله عامر 2 1,255 12-29-2008, 03:09 AM
آخر رد: noooneh
  إشكالية الحداثة و الهوية: دبي نموذجا Awarfie 16 3,893 10-22-2008, 07:28 PM
آخر رد: هاله

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 3 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS