{myadvertisements[zone_1]}
 
تقييم الموضوع:
  • 1 صوت - 5 بمعدل
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
عصا سليمان
Waleed غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 959
الانضمام: May 2005
مشاركة: #2
عصا سليمان
مقدمة

في واحدة من أجمل الأساطير الدينية و أعمقها معنى إعتاد الملك النبي سليمان تسخير الجان في أعمال البناء و التشييد في مملكته حيث لم لا يملك أحدهم عصيانا لأوامره. و قد إعتاد الملك أن يشرف على أعمال التشييد من على كرسيه من مكان علي.

في آخر مهمة تشييد للملك سليمان - كعادته - جلس على كرسيه يشرف على مسار و نظام العمل متكئا على عصاه حين باغته ملك الموت فجأة و قبض روحه. ظل جسد سليمان الملك على وضعه جالسا على كرسيه و متكئا على عصاه شاخصا ببصره ناحية موقع العمل حيث حالت عصاه دون إختلال توازنه و سقوطه من على كرسيه.

ظل الوضع كما هو عليه لزمن قد طال. لم يشعر الجان للحظة بأن سليمان قد مات و تباعا فقد ظل النظام محتفظا بكامل تفاصيله. فالعمل يجري كما ينبغي له بدون تأخير أو إبطاء. و تكفي نظرة عابرة لجني يعمل على موقع سليمان الملك في بث الرعب إلى قلبه و إخماد أي رغبة في الفكاك من هذه العبودية الشاقة. لهذا - و لهذا فقط - ظل الجان يعمل بنفس نظامه الذي سنه الملك.

ما منع الإنهيار الكامل للنظام أعلاه هو القصور الذاتي للعمل علاوة على الخوف من السلطة. إستمر النظام إذا بالرغم من موته فعليا. و بالرغم من أنه لو تمرد أضعف جني في تلك الفترة الطويلة لتيقن باقي الجان من أن الملك قد مات و أنه لم يعد هناك من سلطة حقيقية لحماية ذلك النظام و تكريسه.

و بالرغم من عدم التمرد على النظام و كسره داخليا إلا أن القدر كان قد إدخر نهاية أخرى لتلك الحقبة - على ضآلته - فقد كان النمل قد بدأ منذ زمن بالفعل في ممارسة ما يفعله عادة ليقتات, نخر النمل طرف عصا سليمان.

لم يتآمر النمل مع أحد من الجان لنخر العصاه و تعرية حقيقة موت النبي الملك. بل فعل فقط ما هو مقدر لفعله - النخر - و لو كان سليمان حيا لهش على ذلك النمل أو لكان قد إستبدل عصاه أو حتى قد إستغنى عنها نهائيا.

بعد فترة ليست بالقصيرة من النخر و الذي لم يحس به أحدا, لا الملك الميت و لا أحد رعاياه من الجان بطبيعة الحال لم تحتمل قاعدة العصا ثقل جثة الملك فحدث أن إنهارت جثة الملك على الأرض في مفاجأة مدوية للرعايا الجان.

أدرك الجميع أن الملك قد مات منذ زمن. و أنه لم تعد هناك من سلطة تقهرهم على ما هم فيه من شقاء. لقد إنهار كامل نظام حياتهم على حين غرة - بل و في الواقع فهو منهار منذ زمن بعيد إستمروا فيه يمارسون أعمالهم الموكلة إليهم - و الآن و قد أدركوا ذلك - و هذا هو المعول الأساسي في الواقع - سادت الفوضى و إنتهى النظام و ذهب كل إلى حال سبيله.

و قد يسأل سائل "ألم يخالج أي جني مجرد شك في موت الملك طوال تلك الفترة التي لم يحرك فيها ساكنا؟ أم أنه قد حدث لكن قد منعه الخوف من جبروت سليمان أن ينبس ببنت شفه؟ أم أنهم كانوا كالأطفال لا يستطيعون مجرد تصور موت الأب الإله؟ أم قد يكون خوفا أعمق من هذا و ذاك و هو خوف فقد الهدف و ضياع المصير حتى و لو كان قاسيا كمصيرهم؟"

قد تكون الإجابة في إحدى تلك الإحتمالاات أو فيها مجتمعة. و قد لا نعرف الإجابة أبدا.

و الآن دعنا نسقط تلك القصة عميقة المغزى على واقع منطقتنا و دعنا نترك التنظير جانبا هذه المرة لكي نقترب من مجتمع ما ببنطقة الشرق الأوسط لكي نرى هل تتحقق تلك الأسطورة على أرض الواقع بدرجة أو بأخرى.
و في تلك المحاولة فقد وقع إختياري على مصر لأسباب عدة أولها معرفتي بها كونها بلدي و الثاني كون مصر من أوائل المجتمعات التي إنفتحت على الغرب و من أكبرها إنفتاحا و أخيرا لدورها القيادي - النسبي - في المنطقة. و هذا الإختيار لا ينفي الخطر عن باقي الدول - لكن و للأسباب السابقة فقد تكون الأقرب لهذا الخطر.

هل الهدوء النسبي السائد بمصر الآن هو دليل على قوة و إستقرار النظام - أم أن النظام قد مات كما مات الملك سليمان في قصتنا و نحن الآن بإنتظار النمل كي ينخر آخر متكأ للسلطة لتنهار و نفاجأ ذات صباح بأننا كنا غافلين - عن جهل أو عمد - لموت النظام منذ زمن بعيد و أننا لا نعلم - كما لم يعلم جان سليمان من قبل - لماذا كنا مستمرين في قصورنا الذاتي متجاهلين حقيقة السكون المميت في بدن السلطة.

هل تفككت بنيات المجتمع و لم يعد هناك ما يربطها سوى القصور الذاتي - في إنتظار أي قوة و لو طفيفة لإنهيارها و للأبد؟

هل من الممكن أن ندرس واقع الأمر بشئ من العقل قبل أن نفاجأ - كما الجان - بأنه لا يوجد نظام و لا سلطة تحميه و قبل أن نلوم النمل على ما نعلم يقينا أنه يفعل ما هو مقدر له أن يفعله و لا شئ آخر. أم أنه مقدر لنا أن نفيق ذات صباح و لا يعلم أي فرد فينا إلى أين يذهب و ما هو مصيره؟
11-15-2008, 07:14 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


الردود في هذا الموضوع
عصا سليمان - بواسطة Waleed - 11-15-2008, 07:12 PM,
عصا سليمان - بواسطة Waleed - 11-15-2008, 07:14 PM
عصا سليمان - بواسطة بهجت - 11-16-2008, 01:21 AM,
عصا سليمان - بواسطة Waleed - 11-16-2008, 07:17 PM,
عصا سليمان - بواسطة Waleed - 11-16-2008, 07:18 PM,
عصا سليمان - بواسطة Waleed - 11-18-2008, 07:56 PM,
عصا سليمان - بواسطة الحر - 11-18-2008, 08:09 PM,
عصا سليمان - بواسطة فرعون مصر - 11-19-2008, 12:02 AM,
عصا سليمان - بواسطة Waleed - 11-20-2008, 07:16 PM,
عصا سليمان - بواسطة Waleed - 11-20-2008, 07:24 PM,
عصا سليمان - بواسطة Waleed - 11-23-2008, 03:02 PM,
عصا سليمان - بواسطة سيف المسيح - 11-23-2008, 08:14 PM,
عصا سليمان - بواسطة Waleed - 12-06-2008, 01:44 PM,
عصا سليمان - بواسطة Waleed - 12-06-2008, 05:36 PM,
عصا سليمان - بواسطة neutral - 12-06-2008, 08:40 PM,
عصا سليمان - بواسطة المفتش كولومبو - 12-09-2008, 10:54 PM,
عصا سليمان - بواسطة Waleed - 12-11-2008, 03:34 AM,
عصا سليمان - بواسطة Waleed - 12-12-2008, 04:28 AM,
عصا سليمان - بواسطة neutral - 12-13-2008, 09:48 PM,
عصا سليمان - بواسطة ماجن - 12-18-2008, 04:46 PM,
عصا سليمان - بواسطة Waleed - 12-28-2008, 02:06 PM,
عصا سليمان - بواسطة Waleed - 12-29-2008, 06:06 PM,

المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  الاغتيال السياسي وذاكرة سليمان الحلبي فارس اللواء 1 538 10-06-2013, 01:25 PM
آخر رد: observer
  سليمان فرنجية : وليد جنبلاط سافل وسعد الحريري غلام Georgioss 26 6,789 08-24-2010, 09:22 AM
آخر رد: seasa1981
  أيها المصريون رئيسكم المقبل عمر سليمان رحمة العاملي 33 6,816 04-15-2009, 10:46 PM
آخر رد: رحمة العاملي
  ميشال سليمان ، يلعب بذيله ! Awarfie 14 2,377 08-21-2008, 07:07 PM
آخر رد: الحر
  تتويج ميشال سليمان و ردود الفعل الاولية Awarfie 8 1,404 02-09-2008, 01:47 PM
آخر رد: Awarfie

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 2 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS