{myadvertisements[zone_1]}
 
تقييم الموضوع:
  • 1 صوت - 5 بمعدل
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
عصا سليمان
Waleed غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 959
الانضمام: May 2005
مشاركة: #14
عصا سليمان
فالسبب يقبع حتما في موجة إنعدام الأخلاق أليس كذلك؟

بداية فالسؤال بعاليه و بلا شك فيه نسبة من الصحة لا نستطيع إنكارها. لكن قد يقودنا ذلك لدائرة لا متناهية من عينة الأسئلة:
- هل ما نراه من فساد أخلاق واضح هو نتيجة مباشرة لسوء الأوضاع الإقتصادية أم أن العكس هو الصحيح و أن سوء الأوضاع الإقتصادية هو سبب مباشر لسوء الأخلاق أم الأحرى فهي دائرة جهنمية من التأثير و التأثير المضاد؟
- تباعا هل طريق الحل يبدأ من حملة أخلاقية أم من حملة تنموية؟

و قبل أن نشرع في مناقشات لا منتهية للأسئلة بعاليه - و قد يكفي مطالعة مناقشات الصحف و الكتب الرسمية و غير الرسمية لتبين ذلك - قبل أن نشرع في ذلك و نفشل كما فشل الذين من قبلنا ألا يجب أن نشك للحظة في أن الخطأ قد يكون في الأسئلة ذاتها أو في الفروض خلف تلك الأسئلة و أننا قد نكون على الطريق الخطأ؟

دعنا إذا نتعمق قليلا خلف تلك الأسئلة لعلنا نرى شيئا قد خفي عنا. حسنا ما هي تلك الأخلاق التي نقصدها بالأسئلة السالفة؟

و دعنا من الدخول في مناقشات أنطولوجية حول ماهية الأخلاق و لنكتفي بالواقع حيث الوظائف الإجتماعية للأخلاق. فأخلاقيات مجتمع ما تمثل المنظم الأول لعلاقات أفراد ذلك المجتمع و إقتصادياته كما تمثل قوى الربط Bonds لأفراد و جماعاته و مؤسساته. أي و ببساطة فالأخلاق تمثل القوانين التي وضعها مجتمع ما ضامنا إستمراره و مصالح أفراده. و تخيل تجمع بشري بدون أخلاق - جدلا - هو كمثل تخيل موتور إحتراق داخلي بدون زيت سوف يؤدي الإحتكاك غير المقنن بين أجزاؤه إلى إحتراقه.

و في المجتمعات الحديثة فتجميع المبادئ الأخلاقية للعقل الجمعي لمجتمع ما و تصنيفها ينتج ما يعرف بالقوانين التي يلتزم بها هذا المجتمع و يعمل بها نظامه القضائي. و تمثل القيم العليا لتلك المبادئ ما يسمى حديثا بالدستور و الذي يقنن للمشرع الأطر التي يعمل من خلالها و لا يجب خرقها. أي أن:

* الأصل في القوانين / الدساتير هي أخلاقيات أفراد المجتمع.
* الأصل في الأخلاق / القوانين / الدساتير هي كفالة مصالح المجتمع أفراده و طوائفه و مؤسساته - أو غالبية كل ذلك.

قد يرى القارئ في المبادئ أعلاه شيئا من البداهة بحيث مجرد كتابتها و مناقشتها تعد مضيعة للوقت سواء في مجتمعنا أو خلافه:
* فلا معنى أن تتناقض القوانين و من ثم الدساتير مع المبادئ الأخلاقية التي يلقنها المجتمع لأفراده منذ نعومة أظافرهم.!
* و لا معنى إطلاقا لمبادئ أخلاقية ضد مصالح المجتمع.!
لا معنى لما سبق حيث أن أصل التسلسل هو كالآتي:
(غرائز البقاء و التملك و الجنس و غيرها + مصالح فردية إجتماعية و إقتصادية + طرق حياة و ظروف بيئية و إنتاجية + .... إلخ) -> مبادئ أخلاقية يتبناها أفراد المجتمع و يعلمونها لأبنائهم -> قوانين يفرضها المجتمع على أفراده بواسطة نظام الحكم و يضمن نظام قضائي ما تنفيذهها -> أطر جامعة متمثلة في الدستور تمثل للمشرع ضوءا ليهتدي به عند إصداره لقانون ما كما تضمن عدم خروج ذلك القانون عن القيم العليا للمجتمع.

هل تبدو فعلا تلك المبادئ بديهية و لا تحتاج للمناقشة حتى تطبيقا على مجتمعاتنا؟ حسنا دعنا نعيد النظر في ذلك.

و أول ملحوظة يجب أن نلاحظها على التسلسل السابق هي أنه تسلسلا زمنيا و ليس منطقيا. فالسهم الصغير الذي يفصل بين المرحلة و التي تليها قد يمثل قيمة ليست بالصغيرة على كل من التدرج الزمني الواقعي و التدرج في الزمن الحضاري.

فالإنتقال من المرحلة الأولى التي تحكمها الغرائز و المصالح الفردية فقط إلى المرحلة التالية حيث الأخلاق كانت حكرا على الجنس البشري من دون المملكة الحيوانية - و إن كان هذا غير صحيح على إطلاقه فالحيوانات تمتلك سلوكيات قد تقترب من القواعد الأخلاقية المنظمة - و هذا الإنتقال قد مثل على التدرج الزمنى مئات الآلاف من السنين و هذا مع وجود شروط حاكمة لهذا الإنتقال مثل تطور مخ الجنس البشري و تفكيره و هذا للوصول إلى قواعد أخلاقية بدائية تحكم مجتمعاته.

و الإنتقال من مرحلة مجتمع تحكمه مبادئ أخلاقية بدائية تنسق مصالحه و غالبا ما تحميها سلطة ما بالإضافة لدور الساحر و الكاهن كما في القبائل البدائية في أفريقيا مثلا إلى مجتمع يقنن تلك المبادئ إلى قوانين عامة هو ذاته الإنتقال من المجتمعات البسيطة البدائية إلى أخرى أكثر تعقيدا و هي مجتمعات الدول و الإمبراطوريات. حيث تطورت طرق الإنتاج و المعرفة و الإقتصاد و غيرها كشرط لهذا الإنتقال و لتصبح مصلحة المجتمع و أفراده نتيجة لهذا التطور الدافع الأول لهذا الإنتقال و التغيير. كما تطورت طقوس السحر و الكهانة البدائية إلى أخرى أكثر تنظيما مثل الأديان السماوية و الأرضية لكي تأطر تلك المبادئ الأخلاقية و تتواءم أكثر مع الشكل الجديد للمجتمع ومصالحه و علاقاته مع نفسه و مع غيره من المجتمعات.

أما الإنتقال الأخير لمرحلة إنفصلت فيها أولا القوانين عن الأديان و إستبدالها بدساتير أرضية تحمي و تؤطر مجموع القوانين عوضا عن الكتب السماوية و غير السماوية و تم فيها إنشاء مؤسسات مجتمع جديدة ممثلة في مؤسسات القضاء و مجالس النواب للتشريع و السلطات الأخرى من تنفيذية و غيرها - هذا الإنتقال لم يكن فقط إنتقالا زمنيا و مدفوعا فقط بمصالح جديدة للمجتمع بل هو إنتقال نوعي أيضا و مشروطا بتغيير البنية المعرفية للمجتمع من خلفية معرفية دينية - بغض النظر عن نوع الديانة - إلى أخرى علمية. و قد خاض الغرب هذا الإنتقال بدءا من عصر التنوير مرورا على الإصلاح الديني و إنتشار الأخلاق البروتستانتية وصولا لتغيير البنية المعرفية للمجتمع لخلفية علمية و تبني المجتمع قوانين و دساتير علمانية.

الإنتقال الزمني البحت ليس كفيلا بالإنتقال بين تلك المراحل في الزمن الحضاري. حيث توجد و للآن قبائل بدائية تعيش في المرحلة الثانية حيث بعضا من قوانين بدائية يحملها ساحر القبيلة و يحميها الزعماء كفيلة بالأمر. بل و هناك من المجتمعات ما قد إنقرض - أو في طريقه - و مازال يحبو في مرحلة من تلك المراحل.

و عودة للمبادئ الإثنتين بعاليه و التسلسل و التي أحسسنا ببداهتها و سلمنا بها حتى تطبيقا على مجتمعاتنا. هل لنا الآن أن نسأل بعضا من الأسئلة:
* هل فعلا تتطابق قوانيننا / دساتيرنا مع الأخلاق التي يؤمن بها أفراد مجتمعاتنا؟
* هل تخطت مجتمعاتنا الإنتقال الأخير فعلا حيث القوانين / الدساتير الأرضية العلمانية؟

قد يدفعنا البحث عن إجابات لهذه الأسئلة لإعادة النظر جليا في سؤالنا بأول المداخلة "هل أزمة الأخلاق هي سبب حالة التردي بمجتمعنا أم العكس؟" و هذا بتغيير صيغة السؤال أولا لكي نعلم "عن أي أخلاق نتحدث؟ تلك التي يؤمن بها أفراد المجتمع أم تلك المسطورة بالقوانين و الدساتير؟" ثم "أي من تلك المبادئ يمثل و يحمي مصالح المجتمع و أيها يقف عائقا أمامها؟"

يتبع ,,,
12-06-2008, 05:36 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


الردود في هذا الموضوع
عصا سليمان - بواسطة Waleed - 11-15-2008, 07:12 PM,
عصا سليمان - بواسطة Waleed - 11-15-2008, 07:14 PM,
عصا سليمان - بواسطة بهجت - 11-16-2008, 01:21 AM,
عصا سليمان - بواسطة Waleed - 11-16-2008, 07:17 PM,
عصا سليمان - بواسطة Waleed - 11-16-2008, 07:18 PM,
عصا سليمان - بواسطة Waleed - 11-18-2008, 07:56 PM,
عصا سليمان - بواسطة الحر - 11-18-2008, 08:09 PM,
عصا سليمان - بواسطة فرعون مصر - 11-19-2008, 12:02 AM,
عصا سليمان - بواسطة Waleed - 11-20-2008, 07:16 PM,
عصا سليمان - بواسطة Waleed - 11-20-2008, 07:24 PM,
عصا سليمان - بواسطة Waleed - 11-23-2008, 03:02 PM,
عصا سليمان - بواسطة سيف المسيح - 11-23-2008, 08:14 PM,
عصا سليمان - بواسطة Waleed - 12-06-2008, 01:44 PM,
عصا سليمان - بواسطة Waleed - 12-06-2008, 05:36 PM
عصا سليمان - بواسطة neutral - 12-06-2008, 08:40 PM,
عصا سليمان - بواسطة المفتش كولومبو - 12-09-2008, 10:54 PM,
عصا سليمان - بواسطة Waleed - 12-11-2008, 03:34 AM,
عصا سليمان - بواسطة Waleed - 12-12-2008, 04:28 AM,
عصا سليمان - بواسطة neutral - 12-13-2008, 09:48 PM,
عصا سليمان - بواسطة ماجن - 12-18-2008, 04:46 PM,
عصا سليمان - بواسطة Waleed - 12-28-2008, 02:06 PM,
عصا سليمان - بواسطة Waleed - 12-29-2008, 06:06 PM,

المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  الاغتيال السياسي وذاكرة سليمان الحلبي فارس اللواء 1 538 10-06-2013, 01:25 PM
آخر رد: observer
  سليمان فرنجية : وليد جنبلاط سافل وسعد الحريري غلام Georgioss 26 6,789 08-24-2010, 09:22 AM
آخر رد: seasa1981
  أيها المصريون رئيسكم المقبل عمر سليمان رحمة العاملي 33 6,816 04-15-2009, 10:46 PM
آخر رد: رحمة العاملي
  ميشال سليمان ، يلعب بذيله ! Awarfie 14 2,377 08-21-2008, 07:07 PM
آخر رد: الحر
  تتويج ميشال سليمان و ردود الفعل الاولية Awarfie 8 1,404 02-09-2008, 01:47 PM
آخر رد: Awarfie

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 2 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS