عزيزي منفتح
رغم أن مداخلتك الأولى فيها الكثير من الظلم لمحاولتنا المضنية في إثبات شقي المسألة ، العلمي و الفلسفي ، إلا أنني سألخصها لك اختصاراً .
في الموضوع الأساسي للقعقاع تلكم عن احتمالية أن يكون الوجود مجرد حلم ، فقال :
اقتباس:" أنت تقول إنّك تحتاج لإثبات لوجود الله.. مهلا.. لماذا تذهب هكذا بعيدا يا صديقي؟.. لو كنت حقا تفهم وتعقل، فأثبت لي أنّك أنت موجود!!
أثبت لي أنّي لا أحلم الآن، وأنك لست مجرد طيف في لا وعيي!!
بل أثبت لي أنّنا أنا وأنت لسنا حلما في عقل ضفدعة تغفو على حافة بركة في عصر الديناصورات،
و هذا كما ترى يا عزيزي لا يسمى بحثاً علمياً بأي شكل من الأشكال ، هذا يسمى بحثاً فلسفياً .
و قد حاولنا على مدى الصفحات الفائتة أن لا نخوض في تفاصيل هذا البحث الفلسفي لأننا نرى أنه يتعارض مع هدف طارح الموضوع و ادعائه بأنه سيثبت علمياً أن المادة ليست أكثر من تشكيل لوعيه أو وعينا .
فقد قال في مداخلته رقم 3 رداً على الزميلة إيمان :
[QUOTE]" فسأقوم بتشكيكك في وجودك ذاته.. وبالعلم وليس الفلسفة!! "
ثم قام في المداخلة الرابعة يقول :
اقتباس:" أثبت لي أن ديكارت كان موجودا فعلا، وأن هذه ليست أكذوبة تاريخية..
حتّى لو صدقت.. أثبت لي أن هذا ليس حلما!
ثمّ ما علاقة التفكير بالوجود؟
أنت تفكر ـ أو تظن أنك تفكر ـ أثناء الحلم.. فهل يعني هذا أنك وجودك في الحلم وجود حقيقي؟
معذرة:
أنت لم تثبت شيئا بعد!
ويكارت هذا كان مجرد حشاش على ما يبدو!!
انظر للرد التالي، الذي ينفي الوجود.. علميا!! "
ثم قال في المداخلة الخامسة :
اقتباس:"حسنا.. ما رأيكم أن أثبت لكم بالعلم وليس بالفلسفة أنه لا توجد مادة، وأنّ الوجود مجرد إحساس داخلنا، وأنّنا أصلا لا نعرف من نحن؟ "
ثم قام باقتباس مقالاً طويلاً لهارون يحيى يثبت فيه المنهج اللامادي تبرأ منه في مداخلاته الأخيرة - سنأتي إلى هذا في حينه .
فحتى هذه اللحظة كان القعقاع يصول و يجول بين الزملاء في الموضوع مترنماً بمسألة الوجود كحلم من أحلامه ، و هذا من أبأس الأفكار التي دخلت إلى الفلسفة ، و تسمى solepcism أو الذات الوحيدة يمكن الرد عليها بل كما قلت التهام من يقول بها لقمة سائغة .
و خلال الصفحات الأولى ، تجد أن جل حجته تقوم على فكرة الحلم ، تلك الفكرة المستهلكة منذ قرون عديدة في الفلسفة ، و التي يمكن أن نردّ عليها كمسألة فلسفية لا علمية . لأن العلم لا يفسر الحلم على طريقة القعقاع أبداً ، و أتحداه أن يحضر لي تعريفاً علمياً واحداً للوجود بأنه حلم لذات ما . هذا تحدي سيقف أمامه القعاع عاجزاً حائراً لا يدري ما يفعل إلا الحديث على الواقع الإفتراضي ، فنقول له ، خيالك خصب جداً ، و لكن أين نجد مقالاً علمياً يستنتج من الواقع الافتراضي و فيلم ماتريكس أن الوجود هو حلم لذات ما ؟؟؟؟؟؟
هذا هو كان أساس احتجاجنا على قعقعة القعقاع ، أن ما يقول به ليس له علاقة بالعلم و إن استخدم كلمات علمية مثل شحنات كهربائية و الدماغ و غيرها ، يمكن أن تكون قد انطلت عليه خدعة هارون يحيى و الذي يحاول أن يصور للقراء أن ما يكتبه في صميم العلم ، بينما هو يبغبغ من وراء باركلي بلغة حديثة .
هل أراد هارون يحيى أن يؤسس أو ينضم إلى باركلية جديدة مؤسسة ؟؟؟؟
لا مانع من ذلك ، و يمكن مناقشة أفكاره على مدى آلاف الكيلوبايتس ، لكن لا يسمى هذا بحثاً علمياً أبدياً ، بل فلسفياً .
المصيبة و الطامة الكبرى هي أن القعقاع لم يكن يعرف أن هذه المسألة فلسفية و قديمة و مستهلكة لا أدري حقاً كيف يجرؤ هارون يحيى على تلطيخ اسمه بإحيائها !!!
حيث يقول القعقاع :
اقتباس:" لا أحتاج لقراءة كتب فلسفية.. كلها عديم الجدوى! "
إن كانت عديمة الجدوى ، فلماذا تبغبغ وراء من يبغبغ عن باركلي المحسوب على الفلاسفة اللاماديين ؟؟؟؟
على كل حال
نحن هنا ، و قبل أن نخوض في كون المادة هي شيء موجود حقيقةً أم شيء متخيّل ، نسجّل في البداية أن هذا الموضوع موضوعاً فلسفياً العلم بريءٌ منه براءة الذئب من دم يوسف .
و أنا هنا لا أفاضل بين العلم و الفلسفة ، فلكل واحدٍ مجاله الذي يثري فيه المعرفة البشرية ، فما لا يفسره العلم قد تتناوله الفلسفة ، ربما إلى مرحلة ما ، حتى يجد لها العلم تفسيراً ما ، فالفلسفة تبحث عن الإجابات باستخدام علاقات عقلية بين المفاهيم ، بينما العلم يعتمد على ثوابت يثبتها لمرة واحدة ، ثم يستخدمها لإثبات مسائل لاحقة ، ثم يستخدم الأخيرة لإثبات مسائل لاحقة و هكذا .
عندما أثبت العلم أن الصوت ذو طبيعة موجية ، لا يحتاج عند كل تطبيق للصوت أن يثبت هذه المسألة أو يناقشها ، فالمسألة مثبَتَة و انتهت .
فيا عزيزي منفتح
نحن لسنا ضد مناقشة موضوعية وجود المادة ، و لكننا لا نقبل أن يتجنى القعقاع و هارون يحيى على العلم و يقولون أن لديهم براهين علمية على ذلك ، لأن براهينهم ليس لها علاقة بالعلم ، و في حال قام القعقاع بحصرها و تحديدها ، قمنا بمناقشتها و الرد عليها .
تحياتي