اقتباس: العلماني كتب/كتبت
يستطيع أي واحد منا اعتبار كل "سخرية" "قلة أدب".
أمس، كان "ناجي العلي" - الكاريكاتيريست الفلسطيني الأشهر - يرسم "موشي دايان" سنة 1973 خارجاً من خيمة يجلس فيها الزعماء العرب وهو يشد بنطاله، فهل هذه "قلة أدب" أم "موقفاً سياسياً ساخراً"؟
بل موقفاً ساخراً , و لكني لا أرى الرابط مع الشتائم التي وردت في هذا الموضوع , الكاريكاتير الذي ذكرته فيه صورة "خلاقة" , هل ترى بقلب سعد لسعدان موقفاً سياسياً , كيف رأيت ذلك , و عن ماذا يعبر هذا الموقف , يمكنني الآن أن أحول اسم أي سياسي عربي - بمن فيهم جمال عبد الناصرالذي أدى نصيبه من الأخطاء - لشتيمة فهل ستعتبرني فناناً خلاقاً و مبدعاً ؟!!
عزيزي العلماني .. لاأ ختلف معك كثيراً في توصيفك للوضع السياسي في لبنان , و لكني أعوّل على علميتك و موضوعيتك , و لذلك أستغرب أن تقارب المناخ السياسي اللبناني لنظيره السوري , إن في ذلك مغالطة و ظلماً ..
أفهم عدم رضاك على القالب الطائفي للديمقراطية في لبنان , و لكنك تخطئ إذا ظننت أن تطوير النظام السياسي في لبنان يتم بمعزل عن المنطقة التي تحيط به , كما أن تنشيط و تطوير الحياة السياسية الديمقراطية في سوريا تتم بمعزل و دون تأثر بجيرانها في لبنان و العراق ...
في لبنان نظام طائفي نعم ... و لكنه يعبر عن شرائح الشعب اللبناني إلى حد كبير , و يتناسب مع ثقافة المجتمع المنقسم طائفيا ,و لا أظنك تؤمن بنظرية الثورات الراديكالية كوسيلة للتغيير السياسي و الاجتماعي , لبنان ديمقراطي إلى حد كبير , و إلى حد لا يقاس بالمقارنة مع جاره بلد الحزب الواحد .
لبنان تجمد بنظامه الطائفي لأنه لم يسمح له أن يأخذ زمام المبادرة طيلة الأعوام الخمسة عشرة الماضية , و التطور لا يأتي بيوم و ليلة , خرج لبنان البارحة من القبضة السورية و هو يسير إلى الأمام و يمكنه أن يخرج من هيمنة أمراء الطوائف و الحرب الأهلية إذا ترك له أن يتحكم بحياته السياسية , لبنان لا ينقصه مثقفين و مفكرين و وطنيين شرفاء , المهم أن يخرج من تأثير سوريا و إيران اللتان تتمسكان بلبنان كورقة نجاة أخيرة ...
لبنان - بحريته و ديمقراطيته و إعلامه الحر - الذي فشل النظام السوري في تدجينه و تحويله لتوأمه الصغير بعد سنين من الاحتلال و الهيمنة , هو - و لطالما كان - الخطر الأكبر الذي يتهدد النظام السوري
استشهادك بالاتحاد السوفييتي و أفغانستان و كوبا , هو تأكيد لقولي أن هذا النظام هو من عهد الماضي , فتلك الأزمنة الغابرة قد ولت ...
و أحيلك إلى دراسات علمية قد أجريت في العالم العربي حول الحرية السياسية و الديمقراطية , و احتل لبنان و العراق و فلسطين و المغرب فيها رأس القائمة , - جاري البحث عنها -
و أحيلك إلى تصنيف منظمة مراسلون بلا حدود التي احتل لبنان فيها مركزاً متقدماً في حرية الإعلام , و كان الدولة الوحيدة التي تفوق على اسرائيل بحرية الصحافة ...
اسمح لي في النهايةأن أقول لك بأنك لا زلت تعيش في لبنان ما قبل الحرب و و تقيم ساسته على هذا الأساس , لقد غيرت الحرب الأهلية الكثير من ساستها فلا تأخذ الكل بجريرة البعض و لا تنجر وراء التشخيص و التجريح الذي ينجر البعض له هنا و هناك ...
كمال جنبلاط هو ابن عائلة اقطاعية و من أمراء الطوائف و لكنه كان زعيماً وطنياً و شخصية فذة , كذلك موسى الصدر ...
و ليس سيئاً كل من هو ليس ناصرياً أو قومياً عربياً ...