اقتباس:استغرب لوجيكال من كلامك
عندما كان العرب والمسلمون متمسكون بكتابهم في القرون الوسطى
كانوا ارباب الحضارة والثقافة على العكس من الغرب الذي كانت سلطة الكنيسة فيه على اشدها
والان انقلب الحال ترك الغرب كتابه(الانجيل ) فتقدم وتطور وارتقى
وترك العرب والمسلمون كتابهم ومنهاجهم (القرآن) فتخلفوا وذلوا
اي انسان منطقي ماذا يستنتج يا ترى
هذا تبسيط فج يا "استشهادي"، وكلام لا يتعرف عليه التاريخ بقراءاته الجادة.
القراءة الجادة للتاريخ تقول بأن النهضة الأوروبية ولدت من رحم الكنيسة ذاتها ومن أعمال جهابذتها. فتحرير "العقل" في أوروبا كان أساساً من صنع "فيلسوف الكنيسة الأول توما الأكويني".
أوروبا بدأت تمشي إلى الأمام سنوات قليلة بعد الحروب الصليبية، ونحنا وقفنا في موضعنا وبدأنا نتمسك "بخير القرون" منذ القرن الرابع الهجري.
أوروبا اكتشفت "العقل" ومشت خلفه، و"عقلها" قادها إثرذاك الى التحرر النهائي من جميع القيود المعرقلة لسير الحضارة، بما فيها قيود الكنيسة ورجال دينها الرجعيين الظلاميين.
أوروبا لم تمزق الانجيل ولا التوراة، ولكنها أبقتهما وأضافت إليهما "العقل" كمصدر أساسي للمعرفة ومحرك رئيسي لركب الحضارة، ومشت إلى الإمام من خلال ذلك.
ليس المطلوب "تمزيق" الروحانيات، فهي جزء لا يتجزأ من التركيبة الانسانية، ولكن المطلوب هو عدم تحكم الماورئيات بحياتنا على الأرض، وعدم فرض نصوص قديمة عتيقة بالية كحقيقة مطلقة تعود إليها الشرائع في ما يتعلق بتنظيم حياتنا الدنيا.
ما "مزقته" أوروبا هو "سلطة رجال الدين" على الحياة الدنيوية. فهي "أعطت ما لقيصر لقيصر وما لله لله" وسار رحلها. أما الكتب الدينية والمعاهد والمدارس والارساليات فما زالت حية ترزق حتى اليوم.
ما فعلته أوروبا هو أن قالت "لرجال الدين": مارسوا روحانياتكم بالموعظة والكلمة الحسنة كما يبدو لكم، ولكن لا يحق لكم ممارسة "سلطاتكم" باسم الله على ظهورنا. قالت لهم: منهاجنا هو "العقل" وأحكامه، وسلطاتنا نستمدها مما يتوصل إليه "العقل الجمعي" و"الإرادة الجماعية"(العامة عند "جان جاك روسو"). أما "أحكام السماء" التي جاءت في كتبكم فهي "نصوص تاريخية" نأخذ منها ما يقول عقلنا لنا بأنه يفيدنا. ولكن لن نقبل بأن نأخذها كما هي، بعجرها وبجرها، ثم نذهب كي نجد لها تبريراً معقولاً .. ولن نجد.
*****
ليس صحيحاً أيضاً بأن العالم العربي الاسلامي تقدم بفضل "تمسكه بالقرآن". فهذه مقولة سخيفة مضحكة لا يرددها إلا من لم يقرأ التاريخ العربي الإسلامي ذاته.
التاريخ يقول لنا بان العرب تقدموا وازدهرت حضارتهم في العصر العباسي. ولعل العصر العباسي أبعد العصور عن التمسك بنهج القرآن وشرعة القرآن ومسلك القرآن.
العرب تقدموا لأنهم أقبلوا بعقولهم على "تراث الشرق" المتقدم أصلاً.
العرب تقدموا لأنهم استوعبوا فلسفات اليونان وعلوم الفرس وحكمة الهند وزاوجوا بين هذا جميعه، باتساع وأريحية، وبين موروثهم العقلي والروحي . بل إن العرب في أوج ازدهارهم طوّعوا الإسلام إلى أحكام العقل. والحركات "الدينية التقدمية" مثل "المعتزلة" تشهد على ذلك.
النهضة العربية إذا لا يمكن اختزالها من خلال القول بأن العرب تمسكوا بالقرآن، لأن "عناصر" النهضة العربية تقول غير ذلك. فشعر "بشار وأبو نواس" وأدب "ابن المقفع" و"طب أبو بكر الرازي وابن سينا" و"فلسفة الفارابي وابن رشد" و"علوم الخوارزمي وابن الهيثم" أبعد ما تكون عن "الكتب السماوية" والنصوص المنزلة والماورائيات.
اقتضى التنويه ...
واسلموا لي
العلماني