{myadvertisements[zone_1]}
 
تقييم الموضوع:
  • 0 صوت - 0 بمعدل
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
للمهتمين ... تاريخ ابن خلدون
bassel غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 2,109
الانضمام: Jan 2005
مشاركة: #21
للمهتمين ... تاريخ ابن خلدون
ومثل هذا وابعد منه كثيرا ما يتناجى به الطاعنون في نسب إدريس بن إدريس بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين، الإمام بعد أبيه بالمغرب الأقصى ويعرضون تعريض الحسد بالتظنن في الحمل المخفف عن إدريس الأكبر انه لراشد مولاهم قبحهم الله وأبعدهم، ما أجهلهم أما يعلمون أن إدريس الأكبر كان أصهاره في البربر وأنه منذ دخل المغرب إلى أن توفاه الله عز وجل عريق في البدو، وأن حال البادية في مثل ذلك غير خافية، إذ لا مكامن لهم يتأتى فيها الريب، وأحوال حرمهم أجمعين بمرأى من جاراتهن ومسمع من جيرانهن لتلاصق الجدران وتطامن البنيان وعدم الفواصل بين المساكن وقد كان راشد يتولى خدمة الحرم أجمع من بعد مولاه بمشهد من أوليائهم وشيعتهم ومراقبة من كافتهم. وقد اتفق برابرة المغرب الأقصى عامة على بيعة إدريس الأصغر من بعد أبيه، وآتوه طاعتهم عن رضا وإصفاق وبايعوه على الموت الأحمر وخاضوا دونه بحار المنايا في حروبه وغزواته. ولو حدثوا أنفسهم بمثل هذه الريبة، أو قرعت أسماعهم، ولو من عدو كاشح أو منافق مرتاب، لتخلف عن ذلك ولو بعضهم. كلا والله إنما صدرت هذه الكلمات من بني العباس أقتالهم ومن بني الأغلب عمالهم، كانوا بإفريقية وولاتهم.
وذلك أنه لما فر إدريس الأكبر إلى المغرب من وقعة بلخ ، أوعز الهادي إلى الأغالبة أن يقعدوا له بالمراصد ويذكوا عليه العيون، فلم يظفروا به، وخلص إلى المغرب، فتم أمره وظهرت دعوته، وظهر الرشيد من بعد ذلك على ما كان من واضح مولاهم وعاملهم على الإسكندرية من دسيسة التشيع للعلوية وإدهانه في نجاة إدريس إلى المغرب. فقتله ودس الشماخ من موالي المهدي أبيه للتحيل على قتل إدريس، فاظهر اللحاق به والبراءة من بني العباس مواليه. فاشتمل عليه إدريس وخلطه بنفسه وناوله الشماخ في بعض خلواته سمّا استهلكه به. ووقع خبر مهلكه من بني العباس أحسن المواقع، لما رجوه من قطع أسباب الدعوة العلوية بالمغرب واقتلاع جرثومتها. ولما تأدى إليهم خبر الحمل المخلف لإدريس فلم يكن لهم إلا كلا ولا. وإذا بالدعوة قد عادت، والشيعة بالمغرب قد ظهرت، ودولتهم بإدريس بن إدريس قد تجددت، فكان ذلك عليهم أنكى من وقع السهام، وكان الفشل.والهرم قد نزلا بدولة العرب عن أن يسموا إلى القاصية. فلم يكن منتهى قدرة الرشيد على إدريس الأكبر بمكانه من قاصية المغرب، واشتمال البربر عليه إلا التحيل في إهلاكه بالسموم. فعند ذلك فزعوا إلى أوليائهم من الأغالبة بإفريقية في سد تلك الفرجة من ناحيتهم، وحسم الداء المتوقع بالدولة من قبلهم، واقتلاع تلك العروق قبل أن تشبح منهم، يخاطبهم بذلك المأمون، ومن بعده من خلفائهم. فكان الأغالبة عن برابرة المغرب الأقصى أعجز، ولمثلها من الزبون على ملوكهم أحوج، لما طرق الخلافة من انتزاء ممالك العجم على سدتها، وامتطائهم صهوة التغلب عليها، وتصريفهم أحكامها طوع أغراضهم في رجالها وجبايتها وأهل خططها، وسائر نقضها وإبرامها كما قال شاعرهم:
 خليفة في قفص بين وصيف وبغا
 يقول ما قالا له كما تقول الببغا
فخشي هؤلاء الأمراء الأغالبة بوادر السعايات ، وتلوا بالمعاذير فطورا باحتقار المغرب وأهله، وطورا بالإرهاب بشأن إدريس الخارج به ومن قام مقامه من أعقابه يخاطبونهم بتجاوزه حدود التخوم من عمله، وينفذون سكته في تحفهم وهداياهم ومرتفع جباياتهم ، تعريضا باستفحاله وتهويلا باشتداد شوكته وتعظيما لما دفعوا إليه من مطالبته ومراسه ، وتهديدا بقلب الدعوة أن ألجئوا إليه، وطورا يطعنون في نسب إدريس بمثل ذلك الطعن الكاذب، تخفيضا لشأنه لا يبالون بصدقه من كذبه، لبعد المسافة، وأفن عقول من خلف من صبية بني العباس ومماليكهم العجم في القبول من كل فائل والسمع لكل ناعق. ولم يزل هذا دأبهم حتى انقضى أمر الأغالبة ، فقرعت هذه الكلمة الشنعاء أسماع الغوغاء، وصر عليها بعض الطاعنين أذنه، واعتدها ذريعة إلى النيل من خلفهم عند المنافسة. وما لهم قبحهم الله والعدول عن مقاصد الشريعة،فلا تعارض فيها بين المقطوع والمظنون. وإدريس ولد على فراش أبيه، والولد للفراش
05-28-2005, 01:02 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
bassel غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 2,109
الانضمام: Jan 2005
مشاركة: #22
للمهتمين ... تاريخ ابن خلدون
ومثل هذا وابعد منه كثيرا ما يتناجى به الطاعنون في نسب إدريس بن إدريس بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين، الإمام بعد أبيه بالمغرب الأقصى ويعرضون تعريض الحسد بالتظنن في الحمل المخفف عن إدريس الأكبر انه لراشد مولاهم قبحهم الله وأبعدهم، ما أجهلهم أما يعلمون أن إدريس الأكبر كان أصهاره في البربر وأنه منذ دخل المغرب إلى أن توفاه الله عز وجل عريق في البدو، وأن حال البادية في مثل ذلك غير خافية، إذ لا مكامن لهم يتأتى فيها الريب، وأحوال حرمهم أجمعين بمرأى من جاراتهن ومسمع من جيرانهن لتلاصق الجدران وتطامن البنيان وعدم الفواصل بين المساكن وقد كان راشد يتولى خدمة الحرم أجمع من بعد مولاه بمشهد من أوليائهم وشيعتهم ومراقبة من كافتهم. وقد اتفق برابرة المغرب الأقصى عامة على بيعة إدريس الأصغر من بعد أبيه، وآتوه طاعتهم عن رضا وإصفاق وبايعوه على الموت الأحمر وخاضوا دونه بحار المنايا في حروبه وغزواته. ولو حدثوا أنفسهم بمثل هذه الريبة، أو قرعت أسماعهم، ولو من عدو كاشح أو منافق مرتاب، لتخلف عن ذلك ولو بعضهم. كلا والله إنما صدرت هذه الكلمات من بني العباس أقتالهم ومن بني الأغلب عمالهم، كانوا بإفريقية وولاتهم.
وذلك أنه لما فر إدريس الأكبر إلى المغرب من وقعة بلخ ، أوعز الهادي إلى الأغالبة أن يقعدوا له بالمراصد ويذكوا عليه العيون، فلم يظفروا به، وخلص إلى المغرب، فتم أمره وظهرت دعوته، وظهر الرشيد من بعد ذلك على ما كان من واضح مولاهم وعاملهم على الإسكندرية من دسيسة التشيع للعلوية وإدهانه في نجاة إدريس إلى المغرب. فقتله ودس الشماخ من موالي المهدي أبيه للتحيل على قتل إدريس، فاظهر اللحاق به والبراءة من بني العباس مواليه. فاشتمل عليه إدريس وخلطه بنفسه وناوله الشماخ في بعض خلواته سمّا استهلكه به. ووقع خبر مهلكه من بني العباس أحسن المواقع، لما رجوه من قطع أسباب الدعوة العلوية بالمغرب واقتلاع جرثومتها. ولما تأدى إليهم خبر الحمل المخلف لإدريس فلم يكن لهم إلا كلا ولا. وإذا بالدعوة قد عادت، والشيعة بالمغرب قد ظهرت، ودولتهم بإدريس بن إدريس قد تجددت، فكان ذلك عليهم أنكى من وقع السهام، وكان الفشل.والهرم قد نزلا بدولة العرب عن أن يسموا إلى القاصية. فلم يكن منتهى قدرة الرشيد على إدريس الأكبر بمكانه من قاصية المغرب، واشتمال البربر عليه إلا التحيل في إهلاكه بالسموم. فعند ذلك فزعوا إلى أوليائهم من الأغالبة بإفريقية في سد تلك الفرجة من ناحيتهم، وحسم الداء المتوقع بالدولة من قبلهم، واقتلاع تلك العروق قبل أن تشبح منهم، يخاطبهم بذلك المأمون، ومن بعده من خلفائهم. فكان الأغالبة عن برابرة المغرب الأقصى أعجز، ولمثلها من الزبون على ملوكهم أحوج، لما طرق الخلافة من انتزاء ممالك العجم على سدتها، وامتطائهم صهوة التغلب عليها، وتصريفهم أحكامها طوع أغراضهم في رجالها وجبايتها وأهل خططها، وسائر نقضها وإبرامها كما قال شاعرهم:
 خليفة في قفص بين وصيف وبغا
 يقول ما قالا له كما تقول الببغا
فخشي هؤلاء الأمراء الأغالبة بوادر السعايات ، وتلوا بالمعاذير فطورا باحتقار المغرب وأهله، وطورا بالإرهاب بشأن إدريس الخارج به ومن قام مقامه من أعقابه يخاطبونهم بتجاوزه حدود التخوم من عمله، وينفذون سكته في تحفهم وهداياهم ومرتفع جباياتهم ، تعريضا باستفحاله وتهويلا باشتداد شوكته وتعظيما لما دفعوا إليه من مطالبته ومراسه ، وتهديدا بقلب الدعوة أن ألجئوا إليه، وطورا يطعنون في نسب إدريس بمثل ذلك الطعن الكاذب، تخفيضا لشأنه لا يبالون بصدقه من كذبه، لبعد المسافة، وأفن عقول من خلف من صبية بني العباس ومماليكهم العجم في القبول من كل فائل والسمع لكل ناعق. ولم يزل هذا دأبهم حتى انقضى أمر الأغالبة ، فقرعت هذه الكلمة الشنعاء أسماع الغوغاء، وصر عليها بعض الطاعنين أذنه، واعتدها ذريعة إلى النيل من خلفهم عند المنافسة. وما لهم قبحهم الله والعدول عن مقاصد الشريعة،فلا تعارض فيها بين المقطوع والمظنون. وإدريس ولد على فراش أبيه، والولد للفراش
05-28-2005, 01:02 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
bassel غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 2,109
الانضمام: Jan 2005
مشاركة: #23
للمهتمين ... تاريخ ابن خلدون
على أن تنزيه أهل البيت عن مثل هذا من عقائد أهل الإيمان، فالله سبحانه قد أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. ففراش إدريس طاهر من الدنس ومنزه عن الرجس بحكم القرآن. ومن اعتقد خلاف هذا فقد باء بإثمه وولج الكفر من بابه. وإنما أطنبت في هذا الرد سدا لأبواب الريب ودفعا في صدر الحاسد، لما سمعته أذناي من قائله المعتدي عليهم، القادح في نسبهم بفريته، وينقله بزعمه عن بعض مؤرخي المغرب ممن انحرف عن أهل البيت، وارتاب في الإيمان بسلفهم. وإلا فالمحل منزه عن ذلك معصوم منه، ونفي العيب حيث يستحيل العيب عيب. لكني جادلت عنهم في الحياة الدنيا، وأرجو أن يجادلوا عني يوم القيامة. ولتعلم أن أكثر الطاعنين في نسبهم إنما هم الحسدة لأعقاب إدريس هذا من منتم إلى أهل البيت أو دخيل فيهم، فإن ادعاء هذا النسب الكريم دعوى شرف عريض على الأمم والأجيال من أهل الآفاق، فتعرض التهمة فيه.
05-28-2005, 01:03 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
bassel غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 2,109
الانضمام: Jan 2005
مشاركة: #24
للمهتمين ... تاريخ ابن خلدون
هذا ما كنت قد نقلته .. و سأتابع في الغد ان شاء الله
05-28-2005, 01:04 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
زياد غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 1,424
الانضمام: Jun 2004
مشاركة: #25
للمهتمين ... تاريخ ابن خلدون
05-28-2005, 02:53 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
bassel غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 2,109
الانضمام: Jan 2005
مشاركة: #26
للمهتمين ... تاريخ ابن خلدون
ولما كان نسب بني إدريس هؤلاء بمواطنهم من فاس وسائر ديار المغرب، قد بلغ من الشهرة والوضوح مبلغا لا يكاد يلحق ولا يطمع أحد في دركه، إذ هو نقل الأمة والجيل من الخلف عن الأمة والجيل من السلف، وبيت جدهم إدريس مختط فاس ومؤسسها بين بيوتهم، ومسجده لصق محلتهم ودروبهم، وسيفه منتضى برأس المئذنة العظمى من قرار بلدهم، وغير ذلك من آثاره التي جاوزت أخبارها حدود التواتر مرات، وكادت تلحق بالعيان، فإذا نظر غيرهم من أهل هذا النسب إلى ما أتاهم الله من أمثالها، وما عضد شرفهم النبوي من جلال الملك الذي كان لسلفهم بالمغرب، واستيقن أنه بمعزل عن ذلك، وانه لا يبلغ مد أحدهم ولا نصيفه ، وأن غاية أمر المنتمين إلى البيت الكريم ممن لم يحصل له أمثال هذه الشواهد أن يسلم لهم حالهم، لأن الناس مصدقون في أنسابهم، وبون ما بين العلم والظن واليقين والتسليم، فإذا علم ذلك من نفسه غص بريقه وود كثير منهم لو يردونهم عن شرفهم ذلك سوقة و وضعاء حسدا من عند أنفسهم فيرجعون إلى العناد وارتكاب اللجاج والبهت بمثل هذا الطعن الفائل والقول المكذوب تعللا بالمساواة في الظنة والمشابهة في تطرق الاحتمال، وهيهاث لهم ذلك. فليس في المغرب فيما نعلمه من أهل هذا البيت الكريم من يبلغ في صراحة نسبه ووضوحه مبالغ أعقاب إدريس هذا من آل الحسن. وكبراؤهم لهذا العهد بنو عمران بفاس من ولد يحيى الحوطي بن محمد يحيى العوام بن القاسم بن إدريس بن إدريس، وهم نقباء أهل البيت هناك، والساكنون ببيت جدهم إدريس، ولهم السيادة على أهل المغرب كافة، حسبما نذكرهم عند ذكر الأدارسة أن شاء الله تعالى.ويلحق بهذه المقالات الفاسدة والمذاهب الفائلة ما يتناوله ضعفة الرأي من فقهاء المغرب من القدح في الإمام المهدي صاحب دولة الموحدين ونسبته إلى الشعوذة والتلبيس فيما أتاه من القيام بالتوحيد الحق والنعي على أهل البغي قبله، وتكذيبهم لجميع مدعياته في ذلك، حتى فيما يزعم الموحدون أتباعه من انتسابه في أهل البيت. وإنما حمل الفقهاء على تكذيبه ما كمن في نفوسهم من حسده على شأنه. فإنهم لما رأوا من أنفسهم مناهضته في العلم والفتيا وفي الدين بزعمهم، ثم امتاز عنهم بأنه متبوع الرأي مسموع القول موطؤ العقب نفسوا ذلك عليه وغضوا منه بالقدح في مذاهبه والتكذيب لمدعياته. وأيضا فكانوا يؤنسون من ملوك لمتونة أعدائه تجلة وكرامة لم تكن لهم من غيرهم، لما كانوا عليه من السذاجة وانتحال الديانة. فكان لحملة العلم بدولتهم مكان من الوجاهة والانتصاب للشورى، كل في بلده وعلى قدره في قومه. فأصبحوا بذلك شيعة لهم وحربا لعدوهم ونقموا على المهدي ما جاء به من خلافهم والتثريب عليهم والمناصبة لهم، تشيعا للمتونة وتعصبا لدولتهم. ومكان الرجل غير مكانهم وحاله على غير معتقداتهم. وما ظنك برجل نقم على أهل الدولة ما نقم من أحوالهم وخالف اجتهاده فقهاؤهم، فنادى في قومه ودعا إلى جهادهم بنفسه، فاقتلع الدولة من أصولها وجعل عاليها سافلها ، أعظم ما كانت قوة وأشد شوكة وأعز أنصارا وحامية، وتساقطت في ذلك من أتباعه نفوس لا يحصيها إلا خالقها قد بايعوه على الموت، ووقوه بأنفسهم من الهلكة، وتقربوا إلى الله تعالى بإتلاف مهجهم في إظهار تلك الدعوة والتعصب لتلك الكلمة حتى علت على الكلم، ودالت بالعدوتين من الدول، وهو بحالة من التقشف والحصر والصبر على المكاره والتقلل من الدنيا، حتى قبضه الله وليس على شيء من الحظ والمتاع في دنياه، حتى الولد الذي ربما تجنح إليه النفوس، وتخادع عن تمنيه. فليت شعري ما الذي قصد بذلك أن لم يكن وجه الله، وهو لم يحصل له حظ من الدنيا في عاجله. ومع هذا فلو كان قصده غير صالح لما تم أمره وانفسحت دعوته. سنة الله التي قد خلت في عباده.وأما إنكارهم نسبه في أهل البيت فلا تعضده حجة لهم، مع أنه أن ثبت انه ادعاه وانتسب إليه فلا دليل يقوم على بطلانه، لأن الناس مصدقون في أنسابهم. وإن قالوا أن الرئاسة لا تكون على قوم في غير أهل جلدتهم كما هو الصحيح حسبما يأتي في الفصل الأول من هذا الكتاب، والرجل قد رأس سائر المصامدة ودانوا باتباعه والانقياد إليه وإلى عصابته من هرغة حتى تم أمر الله في دعوته، فاعلم أن هذا النسب الفاطمي لم يكن أمر المهدي يتوقف عليه ولا اتبعه الناس بسببه، وإنما كان اتباعهم له بعصبية الهرغية والمصمودية ومكانه منها ورسوخ شجرته فيها. وكان ذلك النسب الفاطمي خفيا قد درس عند الناس وبقي عنده وعند عشيرته يتناقلونه بينهم. فيكون النسب الأول كأنه انسلخ منه ولبس جلدة هؤلاء، وظهر فيها فلا يضره الانتساب الأول في عصبيته، إذ هو مجهول عند أهل العصابة. ومثل هذا واقع كثيرا إذ كان النسب الأول خفيا.وانظر قصة عرفجة وجرير في رئاسة بجيلة وكيف كان عرفجة من الأزد ولبس جلدة بجيلة حتى تنازع مع جرير رئاستهم عند عمر رضي الله عنه، كما هو مذكور،
05-28-2005, 06:07 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
bassel غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 2,109
الانضمام: Jan 2005
مشاركة: #27
للمهتمين ... تاريخ ابن خلدون
تتفهم منه وجه

الحق. والله الهادي للصواب.وقد كدنا أن نخرج عن غرض الكتاب بالإطناب في هذه المغالط، فقد زلت أقدام كثير من الأثبات والمؤرخين الحفاظ في مثل هذه الأحاديث والآراء، وعلقت بأفكارهم ونقلها عنهم الكافة من ضعفة النظر والغفلة عن القياس، وتلقوها هم أيضا كذلك من غير بحث ولا روية واندرجت في محفوظاتهم حتى صار فن التاريخ واهياً مختلطاً، وناظره مرتبكاً، وعد من مناحي العامة.فإذا يحتاج صاحب هذا الفن إلى العلم بقواعد السياسة وطبائع الموجودات واختلاف الأمم والبقاع والأعصار في السير والأخلاق والعوائد والنحل والمذاهب وسائر الأحوال، والإحاطة بالحاضر من ذلك، ومماثلة ما بينه وبين الغائب من الوفاق أو بون ما بينهما من الخلاف، وتعليل المتفق منها والمختلف، والقيام على أصول الدول والملل ومبادىء ظهورها، وأسباب حدوثها ودواعي كونها وأحوال القائمين بها وأخبارهم، حتى يكون مستوعبا لأسباب كل حادث، واقفا على أصول كل خبر. وحينئذ يعرض خبر المنقول على ما عنده من القواعد والأصول، فإن وافقها وجرى على مقتضاها كان صحيحا، وإلا زيفه واستغنى عنه.وما استكبر القدماء علم التاريخ إلا لذلك، حتى انتحله الطبري والبخاري وابن إسحق من قبلهما، وأمثالهم من علماء الأمة وقد ذهل الكثير عن هذا السر فيه حتى صار انتحاله مجهلة، واستخف العوام ومن لا رسوخ له في المعارف مطالعته وحمله والخوض فيه والتطفل عليه، فاختلط المرعي بالهمل واللباب بالقشر، والصادق بالكاذب. وإلى الله عاقبة الأمور.ومن الغلط الخفي في التاريخ الذهول عن تبدل الأحوال في الأمم والأجيال بتبدل الأعصار ومرور الأيام، وهو داء دوي شديد الخفاء إذ لا يقع إلا بعد أحقاب متطاولة، فلا يكاد يتفطن له إلا الآحاد من أهل الخليقة. وذلك أن أحوال العالم والأمم وعوائدهم و،نحلهم لا تدوم على وتيرة واحدة ومنهاج مستقر، إنما هو اختلاف على الأيام والأزمنة وانتقال من حال إلى حال كما يكون ذلك في الأشخاص

والأوقات والأمصار، فكذلك يقع في الآفاق والأقطار والأزمنة والدول {سنة الله التي قد خلت في عباده } . وقد كانت في العالم أمم الفرس الأولى والسريانيون والنبط والتبابعة وبنو إسرائيل والقبط، وكانوا على أحوال خاصة بهم في دولهم وممالكهم وسياستهم وصنائعهم ولغاتهم واصطلاحاتهم وسائر مشاركاتهم مع أبناء جنسهم، وأحوال اعتمارهم للعالم تشهد بها آثارهم. ثم جاء من بعدهم الفرس الثانية والروم والعرب، فتبدلت تلك الأحوال وانقلبت بها العوائد إلى ما يجانسها أو يشابهها، وإلى ما يباينها أو يباعدها. ثم جاء الإسلام بدولة مصر فانقلبت تلك الأحوال أجمع انقلابة أخرى، وصارت إلى ما أكثره متعارف لهذا العهد، يأخذه الخلف عن السلف. ثم درست دولة العرب وأيامهم وذهبت الأسلاف الذين شيدوا عزهم، ومهدوا ملكهم، وصار الأمر في أيدي سواهم من العجم مثل الترك بالمشرق والبربر بالمغرب والفرنجة بالشمال، فذهبت بذهابهم أمم وانقلبت أحوال وعوائد نسي شأنها وأغفل أمرها.والسبب الشائع في تبدل الأحوال والعوائد، أن عوائد كل جيل تابعة لعوائد سلطانه، كما يقال في الأمثال الحكمية: الناس على دين الملك. وأهل الملك والسلطان إذا استولوا على الدولة والأمر فلا بد وان يفزعوا إلى عوائد من قبلهم ويأخذوا الكثير منها ولا يغفلوا عوائد جيلهم مع ذلك. فيقع في عوائد الدولة بعض المخالفة لعوائد الجيل الأول. فإذا جاءت دولة أخرى من بعدهم ومزجت من عوائدهم وعوائدها خالفت أيضا بعض الشيء، وكانت للأولى أشد مخالفة. ثم لا يزال التدريج في المخالفة حتى ينتهي إلى المباينة بالجملة. فما دامت الأمم والأجيال تتعاقب في الملك والسلطان، لا تزال المخالفة في العوائد والأحوال واقعة. والقياس والمحاكاة للإنسان طبيعة معروفة، ومن الغلط غير مأمونة تخرجه مع الذهول والغفلة عن قصده، وتعوج به عن مرامه، فربما يسمع السامع كثيرا من أخبار الماضين ولا يتفطن لما وقع من تغير الأحوال وانقلابها، فيجريها لأول وهلة على ما عرف ويقيسها بما شهد، وقد يكون الفرق بينهما كثيرا فيقع في مهواة من الغلط فمن هذا الباب ما ينقله المؤرخون من أحوال الحجاج وأن أباه كان من المعلمين، مع أن التعليم لهذا العهد من جملة الصنائع المعاشية البعيدة من اعتزاز أهل العصبية، والمعلم مستضعف مسكين، منقطع الجذم. فيتشوف الكثير من المستضعفين أهل الحرف والصنائع المعاشية إلى نيل الرتب التي ليسوا لها بأهل ويعدونها من الممكنات لهم. فتذهب بهم وساوس المطامع، وربما انقطع حبلها من أيديهم فسقطوا في مهواة الهلكة والتلف، ولا يعلمون استحالتها في حقهم، وأنهم أهل حرف وصنائع للمعاش، وأن التعليم صدر الإسلام والدولتين لم يكن كذلك، ولم يكن العلم بالجملة صناعة، إنما كان نقلا لما سمع من الشارع وتعليماً لما جهل من الدين على جهة البلاغ ، فكان أهل الأنساب والعصبية الذين قاموا بالملة هم الذين يعلمون كتاب الله وسنة نبيه ، على معنى التبليغ الخبري لا على وجه التعليم الصناعي إذ هو كتابهم المنزل على الرسول منهم وبه هدايتهم والإسلام دينهم، قاتلوا عليه وقتلوا، واختصوا به من بين الأمم وشرفوا، فيحرصون على تبليغ ذلك وتفهيمه للأمة ، لا تصدهم عنه لائمة الكبر ولا يزعهم عاذل الأنفة.
05-28-2005, 06:08 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
bassel غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 2,109
الانضمام: Jan 2005
مشاركة: #28
للمهتمين ... تاريخ ابن خلدون
ويشهد لذلك بعث النبي كبار أصحابه مع وفود العرب يعلمونهم حدود الإسلام وما جاء به من شرائع الدين. بعث في ذلك من أصحابه العشرة فمن بعدهم. فلما استقر الإسلام ووشجت عروق الملة حتى تناولها الأمم البعيدة من أيدي أهلها، واستحالت بمرور الأيام أحوالها، وكثر استنباط الأحكام الشرعية من النصوص لتعدد الوقائع وتلاحقها، فاحتاج ذلك القانون لمن يحفظه من الخطإ وصارالعلم ملكة يحتاج إلى التعلم فأصبح من جملة الصنائع والحرف كما يأتي ذكره في فصل العلم والتعليم واشتغل أهل العصبية بالقيام بالملك والسلطان، فدفع للعلم من قام به من سواهم، وأصبح حرفة للمعاش، وشمخت أنوف المترفين وأهل السلطان عن التصدي للتعليم، واختص انتحاله بالمستضعفين وصار منتحله محتقرا عند أهل العصبية والملك. والحجاج بن يوسف كان أبوه من سادات ثقيف وأشرافهم، ومكانهم من عصبية العرب ومناهضة قريش في الشرف ما علمت. ولم يكن تعليمه للقرآن على ما هو الأمر عليه لهذا العهد من أنه حرفة للمعاش، وإنما كان على ما وصفناه من الأمر الأول في الإسلام ومن هذا الباب أيضا ما يتوهمه المتصفحون لكتب التاريخ إذا سمعوا أحوال القضاة وما كانوا عليه من الرئاسة في الحروب وقود العساكر، فتترامى بهم وساوس الهمم إلى مثل تلك الرتب، يحسبون أن الشأن في خطة القضاء لهذا العهد على ما كان عليه من قبل يظنون بابن أبي عامر صاحب هشام المستبد عليه وابن عباد من ملوك الطوائف بإشبيلية إذا سمعوا أن آباءهم كانوا قضاة أنهم مثل القضاة لهذا العهد، ولا يتفطنون لما وقع في رتبة القضاء من مخالفة العوائد كما نبينه في فصل القضاء من الكتاب الأول. وابن أبي عامر وابن عباد كانا من قبائل العرب القائمين بالدولة الأموية بالأندلس وأهل عصبيتها، وكان مكانهم فيها معلوماً، ولم يكن نيلهم لما نالوه من الرئاسة والملك بخطة القضاء كما هي لهذا العهد، بل إنما كان القضاء في الأمر القديم لأهل العصبية من قبيل الدولة ومواليها، كما هي الوزارة لعهدنا بالمغرب.
05-28-2005, 06:09 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
bassel غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 2,109
الانضمام: Jan 2005
مشاركة: #29
للمهتمين ... تاريخ ابن خلدون
وانظر خروجهم بالعساكر في الطوائف وتقليدهم عظائم الأمور التي لا تقلد إلا لمن له الغنى فيها بالعصبية فيغلط السامع في ذلك ويحمل الأحوال على غير ما هي واكثر ما يقع في هذا الغلط ضعفاء البصائر من أهل الأندلس لهذا العهد لفقدان العصبية في مواطنهم منذ أعصار بعيدة، لفناء العرب ودولتهم بها، وخروجهم عن ملكة أهل العصبيات من البربر، فبقيت أنسابهم العربية محفوظة، والذريعة إلى العز من العصبية والتناصر مفقودة، بل صاروا من جملة الرعايا المتخاذلين الذين تعبدهم القهر، ورئموا للمذلة، يحسبون أن أنسابهم مع مخالطة الدولة هي التي يكون لهم بها الغلب والتحكم، فتجد أهل الحرف والصنائع منهم متصدين لذلك ساعين في نيله. فأما من باشر أحوال القبائل والعصبية ودولهم بالعدوة الغربية، وكيف يكون التغلب بين الأمم والعشائر، فقلما يغلطون في ذلك ويخطئون في اعتباره.ومن هذا الباب أيضا ما يسلكه المؤرخون عند ذكر الدول ونسق ملوكها فيذكرون اسمه ونسبه وأباه وأمه ونساءه ولقبه وخاتمه وقاضيه وحاجبه ووزيره، كل ذلك تقليد لمؤرخي الدولتين من غير تفطن لمقاصدهم والمؤرخون لذلك العهد كانوا يضعون تواريخهم لأهل الدولة، وأبناؤها متشوفون إلى سير أسلافهم ومعرفة أحوالهم ليقتفوا آثارهم وينسجوا على منوالهم، حتى في اصطناع الرجال من خلف دولتهم وتقليد الخطط والمراتب لأبناء صنائعهم وذويهم والقضاة أيضا كانوا من أهل عصبية الدول وفي عداد الوزراء كما ذكرناه لك فيحتاجون إلى ذكر ذلك كله
05-28-2005, 06:09 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
bassel غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 2,109
الانضمام: Jan 2005
مشاركة: #30
للمهتمين ... تاريخ ابن خلدون
وأما حين تباينت الدول، وتباعد ما بين العصور، ووقف الغرض على معرفة الملوك بأنفسهم خاصة ونسب الدول بعضها من بعض في

قوتها وغلبتها، ومن كان يناهضها من الأمم أو يقصر عنها، فما الفائدة للمصنف في هذا العهد في ذكر الأبناء والنساء ونقش الخاتم واللقب والقاضي والوزير والحاجب من دولة قديمة لا يعرف فيها أصولهم ولا أنسابهم و مقاماتهم إنما حملهم على ذلك التقليد والغفلة عن مقاصد المؤلفين الأقدمين والذهول عن تحري الأغراض من التاريخ، اللهم إلا ذكر الوزراء الذين عظمت آثارهم وعفت على الملوك أخبارهم، كالحجاج وبني المهلب والبرامكة وبني سهل بن نوبخت وكافور الإخشيدي وابن أبي عامر وأمثالهم فغير نكير الإلماع بآبائهم والإشارة إلى أحوالهم لانتظامهم في عداد الملوك.ولنذكر هنا فائدة نختم كلامنا في هذا الفصل بها، وهي أن التاريخ إنما هو ذكر الأخبار الخاصة بعصر أو جيل. فأما ذكر الأحوال العامة للآفاق والأجيال والأعصار فهو أس للمؤرخ تنبني عليه أكثر مقاصده وتتبين به أخباره. وقد كان الناس يفردونه بالتأليف كما فعله المسعودي في كتاب مروج الذهب، شرح فيه أحوال الأمم والآفاق لعهده عصر الثلاثين والثلاثمائة غرباً وشرقاً وذكر نحلهم وعوائدهم ووصف البلدان والجبال والبحار والممالك والدول وفرق شعوب العرب والعجم، فصار إماما للمؤرخين يرجعون إليه، وأصلا يعولون في تحقيق الكثير من أخبارهم عليه. ثم جاء البكري من بعده ففعل مثل ذلك في المسالك والممالك خاصة دون غيرها من الأحوال، لأن الأمم والأجيال لعهده لم يقع فيها كثير انتقال ولا عظيم تغير وأما لهذا العهد وهو آخر المائة الثامنة فقد انقلبت أحوال المغرب الذي نحن شاهدوه وتبدلت بالجملة، واعتاض من أجيال البربر أهله على القدم بمن طرأ فيه من لدن المائة الخامسة من أجيال العرب بما كسروهم وغلبوهم وانتزعوا منهم عامة الأوطان وشاركوهم فيما بقي من البلدان لملكهم، هذا إلى ما نزل بالعمران شرقاً وغرباً في منتصف هذه المائة الثامنة من الطاعون الجارف، الذي تحيف الأمم وذهب بل الجيل، وطوى كثيرا من محاسن العمران ومحاها، وجاء للدول على حين هرمها وبلوغ الغاية من مداها، فقلص من ظلالها وفل من حدها، وأوهن من سلطانها، وتداعت إلى التلاشي والاضمحلال أموالها، وانتقض عمران الأرض بانتقاض البشر، فخربت الأمصار والمصانع، ودرست السبل والمعالم وخلت الديار والمنازل، وضعفت الدول والقبائل، وتبدل الساكن. وكأني بالمشرق قد نزل به مثل ما نزل بالمغرب، لكن على نسبته ومقدار عمرانه. وكأنما نادى لسان الكون في العالم بالخمول والانقباض فبادر بالإجابة. والله وارث الأرض ومن عليها. وإذا تبدلت الأحوال جملة فكأنما تبدل الخلق من أصله، وتحول العالم بأسره، وكأنه خلق جديد، ونشأة مستأنفة وعالم محدث. فاحتاج لهذا العهد من يدون أحوال الخليقة والآفاق وأجيالها والعوائد والنحل التي تبدلت لإهلها، ويقفو مسلك المسعودي لعصره ليكون أصلا يقتدي به من يأتي من المؤرخين من بعده وأنا ذاكر في كتابي هذا ما أمكنني منه في هذا القطر المغربي إما صريحا أو مندرجا في أخباره وتلويحا، لاختصاص قصدي في التأليف بالمغرب، وأحوال أجياله وأممه، وذكر ممالكه ودوله دون ما سواه من الأقطار، لعدم اطلاعي على أحوال المشرق وأممه، وأن الأخبار المتناقلة لا تفي كنه ما أريده منه والمسعودي إنما استوفى ذلك لبعد رحلته وتقلبه في البلاد، كما ذكر في كتابه، مع أنه لما ذكر المغرب قصر في استيفاء أحواله، وفوق كل ذي علم عليم، ومرد العلم كله إلى الله، والبشر عاجز قاصر، والاعتراف متعين واجب، ومن كان الله في عونه تيسرت عليه المذاهب وأنجحت له المساعي والمطالب. ونحن آخذون بعون الله فيما رمناه من أغراض التأليف، والله المسدد والمعين وعليه التكلان وقد بقي علينا أن نقدم مقدمة في كيفية وضع الحروف التي ليست من لغات العرب إذا عرضت في كتابنا هذا.
05-28-2005, 06:10 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  تاريخ المصطلح اليوناني " فلسطين" لأرض إسرائيل التاريخية JOHN DECA 2 2,006 02-09-2013, 08:11 PM
آخر رد: الوطن العربي
  تاريخ تشيع العشائر العراقية طريف سردست 0 3,101 03-23-2011, 09:38 PM
آخر رد: طريف سردست
  تاريخ الشيعة والتشيع في العراق طريف سردست 1 2,804 03-21-2011, 10:23 PM
آخر رد: (ذي يزن)
Brick تاريخ وسيرة محمد الحقيقية ؟ الفكر الحر 0 4,546 03-09-2011, 04:28 AM
آخر رد: الفكر الحر
  رد على موضوع الزميل بسام الخوري : تاريخ سوريا seasa1981 0 1,691 09-04-2010, 01:35 PM
آخر رد: seasa1981

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 1 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS