اقتباس: Logikal كتب/كتبت
ربما السعادة هي شيء مختلف من انسان الى اخر، و أي محاولة لتعميم السعادة و تعريفها بشكل عام هي محاولة فاشلة.
هذا يشبه السؤال: ما معنى الحياة؟
الاجابة مختلفة لكل شخص و لا توجد اجابة واحدة يمكن تعميمها على الجميع. و الاديان تقع في خانة النظرة الأحادية بالنسبة لهذا الموضوع لأنها تزعم أنها تعم على كل الاشخاص، ليس كل الاديان و لكن أديان أديان التبشير و الفتوحات، أديان هناك إله واحد و عليك أن تتبعه كما نقول لم و إلا فجهنم و بئس المصير، و بحيرة النار و الكبريت.
السعادة هي الامن !
والامن ضد الخوف ..................فالسعادة نستطيع ان نقول انها المصطلح المضاد للخوف ( الذي هو منبع كل الامراض النفسية كما يقول الطب النفسي ) , السعادة هي الترياق الشافي للخوف ............هي الامن .
يقول الله تبارك وتعالى : الذين آمنوا ولم يابسوا ايمانهم بظلم أولئك لهم
الامن وهم مهتدون .
اقرأ مناظرة ابراهيم عليه السلام ( امام الموحدين ) مع الصابئة عبدة الكواكب في تلك الاسات الكريمات من سورة الانعام :
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ
وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ
فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ
فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاء رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ
وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ
الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ .
ان هذه الايات تعلمنا درسا عظيما وهو :
ان الاعتماد على المخلوقات في تحقيق المصالح ودفع المضار هو منبع الخوف والشقاء , لانه بناء قصر على الرمال ونقش على الماء لاينفع ولايسمن ولايغني من جوع ............ومرجع ذلك كله ان الامر بيد الله , الكون في قبضته , وهو الذي يأمر وينهى , ويخفض ويرفع , ويسعد ويُشقي , ويعطي ويمنع ..............فمن ترك من كان أمره كذلك وملكه كذلك , واعتمد على من لايملك أمر نفسه فضلا عن أمر غيره , فانه يصاب حينئذ بخيبة الامل والفشل .
ان النفس البشرية مبرمجة على محبة خالقها وموجدها , والتذلل له بحب . والتعلق به في جلب المصالح ودفع المضار ............فان لم تعط النفس حظها من ذلك الوقود الروحي : تعست وشقيت واكتأبت .......ولم تعرف معنى للسعادة : وقد ينتحر صاحبها وهو في قمة غناه ومجده وشهرته ورياسته .
هذا هو التفسير لما نراه ونسمع عنه من حوادث الانتحار لكبار النجوم والمفكرين .
لدؤجة ان ( ديل كارنيجي ) صاحب الكتاب الاشهر في موضوعنا ( دع القلق وابدأ الحياة ) هو نفسه شنق نفسه في غرفته ومات منتحرا .
فالحياة فعلا ليست لها ادنى قيمة بدون اعتقاد
الخلــــــــــــــــــــود في عالم آخر , والموت هو وسيلة الانتقال الى هذا العالم وليس وسيلة للفناء والعدم .
نعم : قد يكون اتقاد تجدد الحياة مرة أخرى بعد الموت و ( الحساب على الاخطاء ) باعثا على تقييد الحرية هنا , الا ان الحرية الجزئية هذه هي اعظم بواعث السعادة - وياللعجب - لانها تعني تحكم الانسان في نفسه وسيطرته عليها
control
وهذا في حد ذاته يعني : النجاح أو ( الفلاح ) بحسب المصطلح القرآني ............الفلاح : تلك الكلمة الجميلة التي تتردد خمس مرات كل بضع دقائق مع تحرك خط جرينتش على كوكب الارض كل يوم عبر الآذان في العالم الاسلامي .
اذن فالسعادة هي في الانتساب لله لانه هو الاعلم والارحم .
هذا هو ماأؤمن به .
والحمد لله الذي هدانا لهذا ( وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ) .