(10-03-2010, 02:37 PM)Man Kind كتب: تصدق يا أستاذ علي إن ناس كتير تركت الإسلام بسبب هذا الحوار !!
تمثيلية غير مقنعة مليئة بالمغالطات الغير مقنعة .
فكيف عرف الملائكة موضوع الدماء هذا , و كيف يبكتهم الله بانه يعلم مالا يعلمون , ثم نكتشف لاحقاً إن الملائكة هي التي كانت علي الحق في هذا الحوار
و إذا كان الله علم أدم الاسماء و لم يعلمها للملائكة , فلماذا يعايرهم الله بهذه النشوة بعد أن سمّع أدم الاسماء التي إختصه الله بها دون الملائكة .
لو نزيل الترادف عن كتاب الله ونعلم الفرق بين البشر والإنسان و بين الروح والنفس لفهمنا كيف عرفت الملائكة بموضوع سفك الدماء....إليك المطلحات التالية:
البشر هو كائن حي ينتمي إلى الفصيلة العليا من الكائنات الحية من الثدييات وهو وجود بيولوجي صرف. ومن هنا جاءت تسمية كلية الطب البشري، لأنها تدرس الإنسان ككائن حي.
الإنسان هو كائن بشري نفخ الله فيه من روحه، فتحول إلى كائن عاقل واعٍ، يستحق أن يخلف الله في الأرض، وحين يتجمع أفراد الإنسان تتشكل المجتمعات الإنسانية، أما الحيوانات فتتجمع في أسراب كالطيور أو في قطعان كالبهائم.
الروح هي العقل الذي يعقل به الإنسان الأشياء والأحداث وهو ما يميزه عن البهائم وهو مناط التكليف وهو نتاج نفخة الروح. وهذه النفخة عبر عنها باللغة، لأن اللغة هي حامل الفكر. فالبشر يمثل الوجود الموضوعي المادي للإنسان. والروح تمثل الوجود المدرك الواعي الإنساني للبشر والمعرفة والتشريع هي نتاج الروح وجاءت من الله مباشرة. هي قانون عدم التناقض الذي يقوم عليه الفكر الإنساني ويعبر عنها باللغة. فاللغة هي حامل الفكر. والبشر هو الجانب المادي للإنسان.
إنسان = بشر (الموضوعي) + روح (الذاتي).
روح = (معرفة + تشريع) بحامل لغوي.
النفس هي كل كائن حي يتنفس ويحتاج إلى الأوكسجين، وهي التي يصيبها الموت. وهي مجموعة المعلومات والأحاسيس التي تشكل الأنا الإنسانية منذ الطفولة وحتى الموت مع وجود التغير البيولوجي للخلايا، وهي التي تتوفى.
آدم هو أبو الإنسان وبه بدأ التاريخ الإنساني الواعي، وقد اختير من البشر وليس من الضروري أن يكون سكان الأرض من ذرية آدم، فهم أبناء آدم وليسوا أولاده، أي أن الإنسان العاقل المتكلم ينتسب إلى آدم.
لقد جاء لفظ البشر في التنزيل الحكيم ليدل على الوجود الفيزيولوجي الأول لكائن حي تطورت منه سلالة الإنسان الحالي بعد نفخ الروح...والبشر هو الشكل المادي الحيوي الفيزيولوجي للإنسان ...أما الإنسان فهو كائن بشري مستأنس (إجتماعي) غير متوحش... ولقد مر البشر بمراحل تطورية من كائن همجي يمشي على أربع وصولا إلى المرحلة الإنسانية بعد نفخ الروح...وأدم يرمز إلى هذه المرحلة الوسيطة بين البشر المستوحش والإنسان المستأنس...وبالتالي التنزيل الحكيم يؤكد على أن خلق الإنسان كان تطوريا....
إن التفاسير القديمة والحديثة وتفاسير الكتب المقدسة تفترض أن أدم أول الخلق... ويؤرخون لبداية الخلق بحوالي (5000) الى (6000) عام قبل الميلاد.... ولاتشير من قريب أو بعيد إلى مرور البشر بمراحل تطورية خلال ملايين السنين...غير أن المستحاثات المكتشفة وعلم الأركيولوجيا والأنثروبولوجيا تؤكد على وجود إنسان ذي شكل قريب من القرد ويعيش حياة متوحشة دون لغة تواصل أو طقوس دينية ...ويبين أخر إكتشاف علمي أن أقدم هيكل عظمي معروف لبشر يبلغ عمره 4,4 ملايين سنة.
ونلاحظ هذه الأية وَرَبُّكَ ٱلۡغَنِىُّ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡڪُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِڪُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَڪُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوۡمٍ ءَاخَرِينَ (١٣٣) فهذه الأية تدل على أننا من ذرية قوم أخرين ولسنا أول الخلق.
إن التمسك برؤية التفاسير لقصة الخلق تضعنا أمام خيار صعب ...فإما أن نقبل هذه الإفتراضات أو ننكر الإثباتات العلمية والدليل المادي الحسي.... ومن ثم يفرض علينا التصديق بهذه المأثورات الطعن بموثوقية العلم الذي يتفاخر العقل السلفي بمصادقته للعلم... إن نظرية الخلق الموجودة في التراث هي نظرية الإحتمال الواحد المأخوذة من الثقافة الروائية ومدثورات أهل الكتاب... والتي إرتكزت على الأساطير البابلية والسومرية..والمشكلة تعود بدورها إلى نظرة العقل السلفي الإعجازية فوق الطبيعة لقصة الخلق والاهتمام بالغريب والمشوق والوقوف على تفاصيله.
يقول تعالى: (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشىء النشأة الأخرة إن الله على كل شيء قدير)
ومعرفة كيف بدأ الخلق تكون بالسير في الأرض وليس بالسير داخل كتب وأساطير الأولين..ولكن للأسف فإن المفسرين ورجال الدين لم يسيروا في الأرض مترا واحدا... واكتفوا بما ورثوه من أبائهم دون إعمال لعقل أو فكر.
والأن نأتي للأيات التالية:
وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَـٰٓٮِٕكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ۬ فِى ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةً۬ۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيہَا مَن يُفۡسِدُ فِيہَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّىٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ (٣٠) وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَہُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَـٰٓٮِٕكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِى بِأَسۡمَآءِ هَـٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِينَ (٣١) قَالُواْ سُبۡحَـٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ (٣٢) قَالَ يَـٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآٮِٕہِمۡۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَآٮِٕہِمۡ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّىٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَـٰوَٲتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ (٣٣) وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰٓٮِٕكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأَدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰفِرِينَ (٣٤) وَقُلۡنَا يَـٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ وَكُلَا مِنۡهَا رَغَدًا حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ (٣٥) فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَـٰنُ عَنۡہَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ۬ۖ وَلَكُمۡ فِى ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرٌّ۬ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِينٍ۬ (٣٦ (البقرة)
وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَـٰٓٮِٕكَةِ إِنِّى خَـٰلِقُۢ بَشَرً۬ا مِّن صَلۡصَـٰلٍ۬ مِّنۡ حَمَإٍ۬ مَّسۡنُونٍ۬ (٢٨) فَإِذَا سَوَّيۡتُهُ ۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِى فَقَعُواْ لَهُ ۥ سَـٰجِدِينَ (٢٩) فَسَجَدَ ٱلۡمَلَـٰٓٮِٕكَةُ ڪُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ (٣٠) إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّـٰجِدِينَ (٣١) قَالَ يَـٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّـٰجِدِينَ (٣٢) قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُ ۥ مِن صَلۡصَـٰلٍ۬ مِّنۡ حَمَإٍ۬ مَّسۡنُونٍ۬ (٣٣) قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡہَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ۬ (٣٤) وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ (٣٥) (الحجر).
نلاحظ من الأيات أن الله يخبر الملائكة بأنه خالق بشر ....وكمابينت أن البشر موجود في الأرض قبل خلق أدم ...فكان تحفظ الملائكة مشروعا وصحيحا نظرا لما كان عليه البشر...فهم لم يعترضوا على السجود... لكن عندما علموا سبب السجود بجعل هذا البشر خليفة أبدوا التحفظ....إذ كيف يكون هذا الكائن الهمجي الذي لايعرف لغه خليفة في الأرض وكيف يصح إستخلاف هؤلاء المفسدين....
فعندما بين لهم الله الجانب الأخر الذي لايعلمونه وهو التغيير في صيروره هذا البشر حيث إنتقل إلى مرحلة الأنسنه بنفخ الروح فيه... فالله لم يأمرهم بالسجود قبل نفخ الروح وتعليمه الأسماء..لقد تم نفخ الروح في أدم ليكون مهيئا للخلافه.... ولكن هذا لم يكن ظاهرا للملائكة...وإنما تبين لهم ذلك بعد أن علم الله أدم الأسماء ونطق بها...أي السمات الصوتية للأشياء التي تصدر صوتا حوله...حيث أصبح البشر جاهز من الناحية الفيزيولوجيه لنفخة الروح ونطق المقاطع الصوتية الطويلة لذلك قال تعالى (إني جاعل) والجعل تغير في الصيرورة .
فبنفخ الروح تعلم أدم البيان... والنفخ هو إنتفاخ الشيء وعلوه (وهو مانطلق عليه علميا الطفره) فارتقى هذا الكائن البشري إدراكيا وعضويا وأصبح إنسانا وبالتالي هيأه الله ليكون خليفة... فقد أعطى الله سبحانه البشر من ذاته وأصبح البشر إنسانا علما خبيرا...