{myadvertisements[zone_1]}
 
تقييم الموضوع:
  • 0 صوت - 0 بمعدل
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
من درر العلامة المنار
السيد مهدي الحسيني غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 753
الانضمام: Apr 2011
مشاركة: #1
من درر العلامة المنار
1. من درر العلامة المنار
بسمه سبحانه و تعالى
اللهم صلى على محمد و آل محمد , و اللعنة السرمدية على اعدائهم اجمعين

كان بعض الافاضل قد انتخب مقالات للعلامة المنار جزاه الله خير الجزاء و هنا احاول قدر المستطاع ذكر بعض درره فى طيات موضوعات شارك فيها و نحوه
و الله من وراء القصد
1. النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ،..لم يرد أن ينتهي دينه ويوأد على يد الاشرار نتيجة هزيمة عسكرية كما اندثرت نبوات كثيرة في الارض ، وانما اوجد منظومة داخلية ، تتمسك بالديانة وتمنع التحريف ، وتصارع بقوة وبطريقة ناعمة ، وهي قادرة على تحويل كل انتصارات الأشرار الى هزائم دينية وخزي فكري ، وهذه المنظومة هي منظومة اهل البيت عليهم السلام بكل خصائصها.
ان منظومة اهل البيت منظومة عجيبة التنظيم والتكوين ، ورغم ذلك فهي عجيبة التأثير في المسار العام في الإسلام ، وهذا بحث يطول خارج احتصاص هذا الموضوع.
ولن نتكلم عن اسرار التنظيم الديني في المنظومة الشيعية الامامية التابعة كليا لاهل البيت عليهم السلام ، فالمكان لا يسمح بمثل ذلك، انما نتكلم عن وسائل نشر هذه المنظومة ، في ظروف تزايد العداء لها وتزايد القوة ضدها ، وكيف انها يمكن تشبيهها بغصن شجرة كلما قاومته ازداد صلابة حتى يصل الى صلابة تفوق الحديد فتكسره . فكلما ازادات الضغوط ينتشر التشيع ، وسر ذلك نابع في التنظيم وفي وسائل التوصيل .
ان وسائل توصيل الفكرة الشيعية للانسان تتكون من عدة فروع : الأول هو الاعتناء بالعقل ونشر قوة التمييز ، والثاني هو الروحانية وحقائقها المذهلة ، والثالث هو العاطفة ومنابعها المتعددة ، والرابع هو الفن .
وهذه الاصول الاربعة لنشر الافكار عند الشيعة جعلتهم متمييزين جدا في العالم اجمع ، فالشيعة يملكون اكبر نسبة بين الامم في الاهتمام بالعقل والتمييز العقلي وعلوم العقل ، وهم يمتلكون افضل الروحانيات الحقيقية التي تشرق بالنفس بدون حاجة الى أي شيطان وتلبسات سحرية مفتعلة ، وهم يملكون افضل الوسائل العاطفية ، وهم مخترعوا افضل سبل التواصل الاجتماعي العاطفي ، وهم يملكون أفضل وأرقى الفنون حيث ان الشيعة يمتلكون اكبر نسبة عالمية من الشعراء ومن الحان الشعر . فلا يوجد عند أي امة نسبة شعراء الى عددهم بهذه النسبة ، فانك ما تحب شاعرا مجيدا الا وتجده شيعيا ، وفي اربع لغات على اقل تقدير هي العربية والفارسية والتركية والهندية .
ولعل استراتيجة التنظيم الشيعي على يد الائمة الاطهار ، في قلب الطاولة على رؤوس الاعداء وتحويل بطشهم وتزويرهم الى نحورهم ، هو من الاستراتيجيات العقلية الرائعة ، وقد استخدم الائمة في ذلك الاعلام والعاطفة ومنطق المحاججة بطريقة الخُلف ، والاعلام كان في زمنهم هو الشعر والشعراء وفنون الادب ، والعاطفة كانت تتمحور حول المظلومية لأهل البيت ، وابراز قبح بطش الظالمين بشكل تجسيمي ظاهر للعيان ، يقزز أي عاقل من سلوك هؤلاء المخادع للبشر ، بحيث سيكتشف كل متحول الى الحقيقة ، بانه وأهله كانوا العوبة بيد مجرمين قبيحين لا يمكن وصف قبائحهم ، ولكنها كانت مستورة الى درجة رؤياهم لها بطريقة معاكسة ، فكل الشر يظهر امامهم بأنه خير لطيف محبوب ، وهذا ما يغيظ المكتشف لهذه الجريمة ، فانه يتعجب من نفسه ومن اهله ، فكيف كانت تنطلي عليهم هذه الحيلة العجيبة ؟ وكيف ان التشيع كشف هذه القبائح بطريقة منظمة جدا؟ هكذا يتسائلون نتيجة انكشاف حقيقة الجريمة .
ان المجتمع الشيعي كمجتمع مبدع في اتجاهه الابداعي ، استقى وطور كل وسائل تسخير العاطفة في النفس الانسانية ليكون قريبا حتى ممن لا حض له من دين وعلم وتربية راقية.
وكان منها الممارسات الحسينية وغيرها من ممارسات الافراح والاحزان

يقول العبد الاحقر(جامع تلك الدرر) : لو لم تقرا عن الاسلام المحمدى الا هذه الدرر لكفتك
02-22-2012, 07:52 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
السيد مهدي الحسيني غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 753
الانضمام: Apr 2011
مشاركة: #2
الرد على: من درر العلامة المنار
2. السطحية

الإسلام عانى من السطحية قديما، والسطحية تمثلت بجملة أمور منها:

1. التبسيط للمعقدات
2. والتهديف على غير الهدف
3. والتشخيص الخاطئ للموضوعات والمفاهيم
4. والميل للحلول السهلة غير الشرعية كالميل لحل السيف بدل القانون
5. والنظرة البلهاء للتكليف فلا يعلم المسلم مثلا تكليفه الحقيقي من الحاكم الجائر وإمام الجمعة والجماعة الفاسق
6. و إنتاج قضايا من الظنيات والمشكوكات والوهميات .... وعلى سبيل المثال فقد أسس الحجاج نظرية الأخذ بالظنة والتهمة، وهذا تسطيح ما بعده تسطيح وسهولة حيوانية في معالجة الأمور ما بعدها سهولة. فيكفي أن تشتبه بشخص فتقتله وترتاح من الشك في قلبك،، يا سلام !!!!!

7. ومبدأ ما يسمى إعمال العقل النظري في غير القضايا المسلمة المسماة (القضايا المحمودة) وقد أسس على هذا الأساس جملة مصادر للتشريع ما أنزل الله بها من سلطان وتم تداول الفقه عليها وهي مجرد أوهام لا تصلح دليل على شيء.

8. والأدلة الخطابية والإنشائية في المواقع البرهانية

9. والأدلة النصية في المواقع العقلية والعكس حيث يؤتى بدليل عقلي في موقع فيه نص. فكم نرى من يرد مبدأ الإمامة العقلي بنصوص متهافتة ودراسة نصية؟!! وكم رأينا رد الدليل النصي على إمامة إمام معيّن بأدلة ظنية تصنف من الدليل العقلي الظني أو الوهمي. ففي موقع العقل يناقشك بالنص وفي موقع النص يناقشك بالعقل!! فما تعس هكذا تفكير؟

10. الأحكام الواضحة السطحية او التسطيحية الجاهزة مثل وجوب طاعة الجائر إذا كان من مذهبهم ولا يجوز طاعة العادل إذا كان من مذهب غيرهم ..

11. وأهم مشكلة تسطيحية عند المسلمين من أول بدئهم مع الدولة الجائرة هي: تليين الدليل الشرعي وفق مقتضيات الحكم والحاكم، وهذه اكبر كارثة حيث اصبح دين الإسلام عبارة عن نزوات الحاكم، وفيه من كل أمر قولان فمرة يمين ومرة شمال ولا يعرف سر ُ السير إلا الحاكم الظالم.

وهناك مشاهد كثيرة للتسطيح، واهم ما رايته - حسب تتبعي لسلوك أهل البيت عليهم السلام) هو إنشاء منظومةِ (الخاصة) التي هي عبارة عن مجموعة المناهضة للتسطيح الفكري ولهذا اسموا التسطيحيين (بالعامة)، ونعمت الحركة .
فقد أجادت ذرية المصطفى المنتقاة ع بتحديد المسار الفكري بين خاص تعميقي منضبط متأمل وبين عام تسطيحي فلتاني لا يفرق بين الناقة والجمل فكرا وموضوعا.

وكل أملي أن لا يحشرني الله مع التسطيحيين وان لا أموت تسطيحيا. فعندنا مشكلة عويصة، وهي نشوء فكر تسطيحي بين الشيعة المعاصرين، وهذا خطر عليهم جدا أمام الله وأمام فكرهم ، فهم سيتحولون مثل غيرهم إلى عامة لا يدركون عمق الإسلام وطرق الالتزام به، وسيضطرون لإصدار أحكام بطرق غير فنية، وسيكونون وبالا على أنفسهم وتأريخهم حين ينتصر التعميق وهذا ما سيكون لأن انتشار طرق المعرفة قد بدأ بفقدان الظالمين سيطرتهم المعرفية لتجهيل الناس وتسطيح أفكارهم
02-23-2012, 08:26 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
السيد مهدي الحسيني غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 753
الانضمام: Apr 2011
مشاركة: #3
الرد على: من درر العلامة المنار
3. مشكلة الغيبة والعقل الحسي التجريبي

إنَّ طرح مسألة الإمام المهدي عليه السلام, وغيرها على المجتمعات الحسية, قضية معقدة نسبياً, حيث يكلّم العالِمُ مجتمعاً, تمّت تربيته على المنهج الحسي, الذي يزرع فيه الظن أن هذه القضية هي ضد منهج العقل, أو يقال له _ إيحاءً, أو مباشرة _: إن منهجك في التفكير, هو منهج علمي رائع, ومنسجم, ويعتمد الوسطية, بخلاف الفكر المتطرف, الذي يؤمن بأمور غيبية, وما أشبه ذلك, من الإيهامات التي يوهمون بها مجتمعاتنا, بينما في نفس الوقت, لا يستطيع الثبات الفكري على رأي, لتلمس الحقيقة, فقد تمّت تربية الناس على عدم الثبات على فكرة, وعلى عدم التمييز الحقيقي للخطأ, والصواب, وللمصلحة, والمفسدة, فكل ساعة يمكن أن ينقلب إلى عكس ما كان يعتمده, ويدافع عنه.

وقد قمت شخصياً بتجارب, في مجتمعات كثيرة في منطقة الشرق الأوسط, متحدياً مجاميع من الناس ليختبروا طريقة تفكيرهم, فأعرض لهم الرأي بأدلته, فيقولون: هذا صحيح, ويساعدوني فيأتون بشواهد مؤيدة, ثمّ أعرض لهم الرأي المخالف تماماً, فيقولون: صحيح, ويأتون بشواهد مؤيدة جدّاً, ثمّ أقلب القضية, فأعرض رأياً ثالثاً, فيتأكدون من صحته, وأعود لأعرض الرأي الأوّل, والثاني, فيتفانون في إبطاله, وحين أخبرهم بأنهم خسروا الرهان, ولم يفوزوا في الامتحان, يتناقشون ويختلفون, ويتبيّن أنَّ القضية لم تكن فكرية, وإنما مجرد طرح أفكار.

إن هذه الكارثة العقلية في الاستدلال, وتحقيق المعرفة, هي ظاهرة غارقة في القدم, وموغلة في عمق التاريخ. ولكن, لا ينبغي أن تكون بنفس حدتها في زمننا هذا, بعد انفتاح وسائل المعرفة, ووصول إيجابيات العولمة إلينا _ مع تحفظنا على سلبياتها _, )والأمر يعود _ في الحقيقة _ إلى عدم تعليم الإنسان, لطريق التفكير السليم, بشكل حقيقي, ومرتب، ليستطيع الثبات في عالم متغيّر(. ولهذا وجدت أن من يعمل في علوم البرمجة _ بشكل حقيقي _ يتعامل بسهولة مع الأفكار, التي تحتاج إلى ترتيب في الاستدلال, وفي الوصول للنتيجة, وقد يقتنع بصورة سلسة في الحوارات, وذلك؛ لأنهم يدرسون ترتيب الأفكار, ولو جزئياً بمقدار حاجتهم المهنية, وحين يكون مبطلاً, ومتحزباً أراه يعترف بأنه يواجه صعوبة معينة؛ لأن طريقة تفكيره المرتبة, اصطدمت مع حواجز التربية على القوالب الجاهزة للفكر, الذي يصعب عليه الخروج من شرنقته, ولهذا يتهرب بمواضيع ثانوية, طلباً لعدم الدخول في فهم الحقائق؛ لأنها بدأت تصطدم بواقعه الداخلي, الذي تربّى عليه من الباطل.

وفي سبيل أن نحاور ذاتنا, حواراً داخلياً مقنعاً, علينا أن نواجه قضايا مهمة في طبيعة التفكير. فأوّل سؤال يجب أن نسأل أنفسنا به: هل الغَيبة مستحيلة عقلاً، أم هي ممكنة؟ والسؤال الثاني, الذي يجب أن نسأل أنفسنا به: هل هناك غيبة حدثت فعلاً؟ وهل هناك قناعة خارج حدود التمذهب الضيق لوجود غيبة فعلية؟

ثمّ نحاول أن ندرس القيمة الحقيقية للنصوص الدالة على التبشير بالغيبة, ابتداءً, قبل وقوعها, ثمّ على النصوص الدالة على وقوع الغيبة, انتهاءً.

وبعد أن نخرج من حوارنا الداخلي مع أنفسنا, علينا أن نتحرر من مرض الاستخفاف والسطحية, ونركّز على الحقيقة القرآنية, وعلى أن الغيبة لم تكن عملية طارئة مفاجئة في وجودها الواقعي للبشر, فتحتاج إلى تفسير أرضي لتحوّل الحالة, وإنما هي عملية مدروسة, منصوص عليها قبل حدوثها, وهي من قبل الله, لأمر يعلمه الله, وهو خارج نطاق القدرة العقلية, التي نمتلكها؛ لأنها خارج نطاق المألوف, فهي ليست ذات مصلحة مرتبطة بنا فقط, وإنما هي حقيقة, ذات علاقة كونية, مرتبطة بإرادة الله, فالعقل إذا كان يدرك الحسن والقبح, ويدرك الحقائق, لا يعني ذلك أبدا أنه قادر على إدراك ما هو خارج مجاله, فمسألة وقوع الغيبة, والنصوص عليها, يدركها عقلنا, ونتلمسها علمياً, وحسياً. ولكن تفسير أحكام هذه الحالة, يحتاج إلى معرفة من الله..
02-25-2012, 06:12 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
السيد مهدي الحسيني غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 753
الانضمام: Apr 2011
مشاركة: #4
الرد على: من درر العلامة المنار
4. أساس تكفير السلفية للمسلمين مبني على التلاعب بأمرين أساسيين وأمر ثالث رابط بينهما .
والأمران هما:
1- التوسيط: ( ويشمل الشفاعة والتوسل والاستعانة بمعنى الفعل لا بمعنى الطلب)
2- الطلب: ( ويشمل الاستغاثة والدعاء والرجاء والاستعانة بمعنى الطلب وليس بمعنى الفعل)

والرابط هو:
العبادة: ( وهي بمراحل من المعاني منها العبادات اللازمة التي هي مدار المصطلح الشرعي ومنها التسامح بإطلاقها على كل محاولة للتقرب إلى الله بأي شكل من الأشكال، وهذه الأخيرة غير مقصودة في مقام البحث وقد جهل ابن تيمية فزجها في البحث من أجل تبرير قتل المسلمين)

نأتي الآن إلى أول الأمرين:

التوسيط:

الأصل في كل تقرب إلى الله وعبادته إنما هو بتوسيط غيره إليه.

فالصلاة مثلا : هي توسيط أفعال من حركات وكلام وفعل وغير ذلك وتوسيط مواد مثل الماء والملبس والمكان وغير ذلك، وكل هذه الأفعال والمواد تشكل أداة من أدوات الوساطة للتقرب إلى الله بعنوان الصلاة.
فالأصل في التقرب إلى الله هو بالوسائط ولا يوجد ما يكون تقربا مباشرا بالله بدون وساطة شيء ( حتى النية فإنها غير الله ).
ولكن مما لا يخفى على مسلم فإن هناك توسّطا مقبولا وتوسطا مرفوضا.

فما الضابط بينهما؟

والجواب بكل بساطة : إن التوسط إلى الله لا بد أن يكون بقبوله سبحانه ورضاه، فكل وساطة مقبولة عند الله نصا أو إمضاءً فهي مقبولة ، وكل وساطة مخترعة بدون دليل من الله فهي مرفوضة.

وهنا انبّه بشدة أن هذا الموضوع هو غير ما سنتكلم به في باب العبادة مما سنعيده بألفاظ أخرى هناك.
وهو أن أي تقرب إلى الله سواء كان عبادة أم طاعة أو تقرب وتحبب مجرد إلى الله، لا بد أن يكون بقيد قصد ألوهية المتقرب إليه وبدونه لا ينتمي لأي عنوان من شرك وغيره أصلا... وإلا لانتفى الموضوع فصار بدل التقرب إلى الله التقرب لغيره.
فلابد من تحقق شرط الموضوع وهو أمر نبحثه لا حقا بصورة ميسرة بدل التعقيدات التي يريد أن يدخلنا فيها الفلينة الفارغة النسر حتى يستطيع أن يطيل بالبحث مدعيا عدم انتهائه ويحاول أن يخترع مفاهيم وألفاظ مدعيا أنها خفيت علينا وهو يطرحها بشكل يختلف عما طرحه سابقا، كما هو ديدن أهل البدع والضلال والدجالين الكبار.

بهذا الجواب البسيط القائل بأن الفرق بين المرفوض والمقبول من التوسيط إنما يكون بالدليل عليه من الله (البرهان ، عدم التقول على الله...... الخ ) . نكون قد قطعنا دابر الادعاءات السلفية لتكفير المسلمين. ولكنهم يحاولون التغطية على هذه الحقيقة البسيطة والتي يمكن الاستدلال عليها بكل بساطة بما يلي:
كل تقرّب إلى الله إنما هو بوساطة غيره.
ليس كل وساطة مقبولة،وذلك لرفض الله بعض الوساطات بنصوص ثابتة مذكورة فيما حق من الأديان .
فلا بد من وساطتين أحدهما: وساطة مقبولة عند الله وتتعيّن ببرهان منه تعالى، وثانيهما: وساطة غير مقبولة هي من مخترعات الإنسان بدون دليل أو دل الدليل على خلافها.

فالنتيجة إن معيار القبول للوساطة هو قبول الله لها بدليل شرعي بالنص أو العموم أو عدم الزجر لأن الأصل الوساطة.

وهذا لا يحتاج إلى عناء أو تأمل زائد يفوق قدرة المكلف العادي، وهو ليس من مختصات أهل الاختصاص بل هو من بدهيات التفكير العام للبشر.

وأما بالنسبة للنصوص القرآنية فهي حافلة بالنقاش حول كل وساطة مرفوضة بأنها بدون دليل من الله وأنها كذب على الله. وفي المقابل النصوص مشبعة بالحث على الوساطة مع الله بل نفس نصوص العبادة وطلبها إنما هو طلب للوساطة بغيره إليه.

فالقضية ليست فكرا مجردا و إنما هي فكر وتطبيق قرآني للفكرة الواضحة.

كما ان نصوص الحديث حافلة بالوساطة بكل انواعها وبشتى طرقها، بما ينفي كل القيود التي يخترعها السلفية من عند أنفسهم تقولا على الله.

ولكن الذي حصل عند السلفية بحسب طريقتهم في التفكيرـ فإنهم يأتون لعنوان معيّن ويحاولون اللف والدوران حوله من أجل وضعه موضع الشبهة.
فتارة يأخذون معنى التوسل بمها هو توسل وبقيد هذا اللفظ ويدعون بأنه لا يكون إلا بالله وما كان بغير الله فهو شرك به. ويحاولون فبركة الدليل بين نص وتحريف معان.
وقد يأخذون لفظ الشفاعة ويدعون بأن الكفار ادّعوا إن شفاعة الأصنام وعبادتهم لم تكن بنوع عبادة اصطلاحية دفعا للمشكل عليهم وتبريرا من نبلائهم لعبادتهم وتحسينا لصورتهم البشعة بعبادة الأصنام. فيدعون أنها نوع وساطة، بدليل انهم يدعون إنها تقربهم من الله زلفى وتشفع لهم عند الله فهم في الحقيقة ليسوا مشركين في الله ذاتا و إنما شركهم شرك عبادة بصرف الأفعال إلى غيره وتوسيط غيره ويشترط في العبادة أن تكون بدون وساطة الغير.

وأنت كما ترى إن هذه الحجج هي مجموعة أكاذيب.

فلا العبادة يمكن أن تكون بالله مباشرة بدون وساطة كما يريدون أن يزوّروا على الإسلام.
ولا الوساطة مرفوضة مطلقا و إنما المرفوض منها ما كان من جيب الراوي.
ولا الكفار ادعوا عدم عبادة الأصنام.
ولا تعني دعواهم تقريب الأصنام وشفاعتهم إلى الله، بطلان مطلق التقريب ومطلق الشفاعة.
ودعوى السلفية الاستثناء فيما نُص عليه مثل الاستسقاء بالعباس والاستسقاء بقبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما أمرت أم المؤمنين عائشة ودعواهم أن هذه مستثنيات، إنما هي ضدهم، لأن ما كان فيه مستثنيات فهو ليس بشرك في الأصل لأن الشرك لا يستثنى منه فكله ممنوع ويستحيل تخصيص بعضه، وهو غير مرفوض في جملته و إنما المرفوض بشروط يجب دراستها، وهنا عندنا الدليل العقلي والنص يؤيدان أن الفارق هو السلطان من الله. فما كان مسموحا من الوساطة فهي صحيحة وما نهي عنها فهي مرفوضة. والمشكلة أن المشركين يدّعون الوساطة بدون أي دليل أو صحة لما يؤسسون عليه. ولا شرك في جميع الوساطات كما بيّنا لأنها الأصل.
ولا صحة لدعوى عدم شرك المشركين في الذات الإلهية إنما هم مشركون في العبادة فقط... بحسب الفهم المبتور للنصوص.
والسلفية يحاولون أن يصدقوا كذب المشركين في تبرير أفعالهم وتزويق أعمالهم ليخف عليهم الانتقاد، فيقولون نحن متفقون على وحدانية الله ولكن هذه الأصنام إنما هي طريق للتوصل إلى الله وما شابه ذلك من الكذب والدجل من أجل تخفيف الضغط عليهم بواسطة حجة الموحدين، وقد رد عليهم الله والرسول بأن هذه دعاوى كاذبة ولم يعطهم الله دليلا على كون هذه الوسائط مقبولة عنده.
وهذا هو اغلب الرد القرآني.
وهناك بعض الردود الثانوية الداعمة في موضوع الشفاعة لأن فيه خصوصية طلب الشفيع من المشفع إليه، الشفاعة في المشفوع له، مثل كون الأصنام لا تعقل ولا تقدر فهي من لوازم الشفيع.
فكيف يكون شفيعا لا ينطق بشفاعة؟
فهذا يبطل موضوع الدعوى.

وهناك إشكال آخر يطرحه القرآن الكريم وهو الاعتراض بعدم النفع والضر، وهذا في الحقيقة نفي للقدرة على الشفاعة ونفي لألوهية ووساطة هذه الأصنام معاً في الكون.

فهو يبطل اعتقادهم بأن الأصنام مؤثرة في الكون وتخيف المؤمنين بها إذا خالفوها، وتنفعهم في حياتهم وتضرهم بالمخالفة وبغضبها على عبادها.
وهذا الدليل ينفي ألوهيتها أيضا مع تأثيرها في الكون وقدرتها على الوساطة، مع نفي الإذن لها بالوساطة بأدلة نفي البرهان والسلطان من الله عليها.
فكل تصوراتهم إنما هي وهم وكذب ، لأنها أصلا مادة وحجارة لا تنفع ولا تضر. وليس لها سلطة تكوينية واعتقادهم بسلطتها التكوينية على الكون لا أصل له، فهي جمادات غير قادرة على فعل شيء وليست مرضيّة عند الله.

فهذا الاعتراض يتعلق بنفي أمرين هما صحة الوساطة المدعاة كذبا وصحة ألوهية هذه الأصنام.
وليس نفيا لأمر واحد وهو الوساطة فقط، فضلا عن دعوى المشركين السلفية بأنه يدل على نفي أصل الوساطة، كما يزعمون بكذبهم ولفهم ودورانهم حتى يكفّرون المسلمين ويبقون هم على عبادة الصنم الستيني الراكب على ظهر بعوضة فيصفون أنفسهم بأنهم المسلمون الأتقياء المخلصون والفرقة الناجية من بين ثلاث وسبعين فرقة كل الفرق الأخرى أشركوا في العبادة بينما السلفية لا يشركون لأنهم يعبدون إلها ليس بأعور بل هو تام العينين غزالي الرموش.
تعالى الله عما يصف المشركون.

باختصار :
التوسيط بالتوسل وبالشفاعة وبالسببية هي أساس عبادة الإنسان لربه الذي لا يحد ولا يوصف والذي ملأ أركان كل شيء وعلى على كل شيء.

فالتوسيط هو الأصل. وهذه أم الحقائق في هذا الموضوع.

وكل ما يحاولون مداخلته إنما هي مغالطات محضة، لا يمكن أن تثبت، مهما زوقوا الكلام وأطالوا في الشرح والاستدلال، لأنهم يغرفون من خارج القدر. ولا يقبل بقولهم وفعلهم مسلم.

فهم يداخلون المعاني وسنأخذ موضوع التوسل كنموذج للوساطة بطريقة مبسطة جدا للمسلم العادي.
فليتفضل حبيبنا المسلم من أي مذهب كان وكذلك ندعو أعداء الإسلام عبّاد الصنم الراكب على ظهر البعوضة، لينظروا كيف يفكر المسلم؟

قال تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة:35)
(أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً) (الاسراء:57)

لا يوجد أوضح من هاتين الآيتين بأمر الله وترغيبه لعباده بطلب الوسيلة إليه والتوسل إليه بغيره.

ولكن السلفية ادعوا بأن المقصود من الوسيلة هنا هو الطلب منه تعالى مباشرة . لأن التوسل بغيره محرم وشرك. فقد جعلوا المطلوب عين البرهان حين استدلوا على انحراف فهمهم بنفس ما هو منفي حصوله، ونقصد هنا حرمة وشرك التوسل.

وهذا غباء منهم لأنهم اعتقدوا أن الدعاء هو توسل بالله مباشرة. فقد ألغوا وساطة الدعاء نفسه فهو توسل بغير الله وهو الدعاء نفسه الذي هو غير الله، ولبّسوا على العامة وادعوا إن الدعاء هنا من الله مباشرة و هو التوسل بالله وأنه هنا لا وساطة في الموضوع.
بينما هو توسل بغيره وهو بوساطة نفس الدعاء وهذا ما لم يفهمه عبّاد صاحب الحقو باعترافهم.
فالدعاء نفسه واسطة إلى الله بغيره، والنص لم يحصر الوسيلة والوساطة بجنس محدد مثل الدعاء حتى يحصروه، و إنما هناك إطلاق لا يقيّده هذا الادعاء الباطل من عند أنفسهم .
يحتاج فهم هذا الكلام إزالة قشرة البلادة السلفية، وأنا لهم بها.
فما يريدون توجيه الآية به إنما هو وقوع فيما فروا منه.
وهو الفرار من التوسل بغير الله إليه. فقد اختاروا معنى لا يختلف عن جميع المعاني المرفوضة عندهم.
غير انهم يلبّسون على الناس ويقولون: يا إخوان هل الطلب من الله مثل الطلب من عبد الله ؟
سيقال لا .
فيقولون: إذن التوسل بالله هو الطلب من الله والتوسل بالنبي محمد هو الطلب من غير الله وهذا شرك.
فالعارف يعرف إن هذا لعب ودجل.
فأولا لم يستطيعوا أن يعطوا صورة لتوسل بالله مباشر لأن هناك توسطا وتوسلا بكلمات وألفاظ ومعاني هي غير الله.
وثانيا هم يداخلون عمدا بين الطلب وبين التوسيط من أجل التشويش على فكر المسلمين البسطاء في حين هم أنفسهم يفرون من ضغط أدلة المسلمين بالتفريق بين التوسل والاستغاثة!!!.
وهذه لعبة نفسية قذرة ، حيث يخترع المبتدع صورة يضفي عليها البغض والكراهية ويجعلها غير مقبولة ثم يحاول نقلها إلى مفهوم آخر. وهو معروف عند قادة الإعلام الحربي في حرب الأفكار. فهم يخلقون معيارا أو صورة كريهة فيرسمون كراهتها بشتى الصور وبعد التمكن منها يلصقونها بأي شخص أو تحرك لا يرغبونه.
وابسط مثال هو ما يفعله السياسيون من دمج مفهوم (التعامل) بمفهوم (العمالة) وإعطاء صورة للعمالة لا وجود لها، مع رسم كل ما في الكون من قبح وتشويه لمفهوم العمالة. وهم يقومون بعد ذلك بلصق تهمة العمالة لكل من لا يرغبون من الشرفاء وغيرهم، بحيث يجعلون الشعوب تطالب بتقطيع هذا العميل القذر ، وهو في الحقيقة ليس عميلا أصلا بل قد تكون مجرد كذبةـ أو قد يكون مجرد متعامل مع القوى الأخرى بما يفوق تعامل الحاكم كرامة واحتراما للذات في اللقاء بالآخر. مع إن نفس العمالة لا يمكن أن تكون بهذا القبح إلا إذا كانت بمعنى التعاون والسعي لتدمير أسس المجتمع، وإلا فما أفضل العمالة المزدوجة من أجل حماية المسلمين مثلا من أهداف أعدائهم بالكشف والتأثير والتثبيط لمقرراتهم كما في أبواب العسعس وغيرها في الفقه الإسلامي!!. وهذا بناءً على العمالة بمفهومها الأضيق وأما ما يخترعه الحكام من وصف أعدائهم بالعاملة جزافا أو قلب التعامل الشريف إلى عمالة، فهذا كما ترى بأنه فعل لا يمكن وصفه بهذه الصورة القبيحة التي تجيز القتل والتقطيع في الشوارع والسجن والتشهير.

فما يقوم به السلفية هو عين ما يفعله الخونة السياسيون القذرون من قتل أعدائهم بتهم جاهزة وأحكام معلبة. وهم يعرفون ذلك تماما فحين ينقلب عليهم الحال، يصرحون بلا أدنى تأمل بأن هذه أفكار معلبة مرفوضة جملة وتفصيلا.
فأينهم عن أحكامهم المعلبة الجاهزة التي يخترعون لها مبررات وصور قبيحة لا مثيل لها في القباحة بحيث تجعل الشعوب تغلي من أجل قتل مرتكبيها الذين لم يرتكبوا منها شيئا في الغالب.

السلفي يأتي هنا ليقول بأن التوسل المقبول هو ما كان بالدعاء إلى الإله مباشرة.
فقفز من التوسل إلى الطلب بدون مقدمات صحيحة وبدون صحة لما قام به كما قلنا لأن مفهوميهما مختلف.
ومن ثم يركّبون الدليل الباطل الثاني وهو أن الطلب من غير الله مطلقا هو شرك يستحل به الدماء.
فيشلون تفكير المسلم لأنهم يستخدمون لحاهم ونظاراتهم وهيئاتهم للإيحاء بأن كلامهم مدروس ودقيق وهو يخرج من معدن العلم والفهم، بينما هو كلام حمير بل لا يرقى إلى مستوى كلام الحمير. فحتى الحمار يعرف بأن طلبه من غير الله لا شرك فيه وإن السببية في الكون تستدعي الطلب من غير الله وإلا لنفق حمارنا المتسملف من لجوع والعطش وغير ذلك.
فالطلب من غير الله هو سنة الله في الكون، وهو أساس التعامل في كون العقلاء المريدين إرادة واعية.
فهذه هي ألاعيبهم.
ومن ألاعيبهم أنهم لو اعترض عليهم المعترض فقال :
بأن هناك روايات التوسل بالنبي الصحيحة بموجب معايير أهل الحديث السنة الذين تتشدقون بدعوى الانتماء إليهم كذبا وزورا.
فسيجيبون: بأن هذه في حياة النبي وهي جائزة، ولا يعلم من أين أتوا بهذا التجويز؟
فيعترض عليهم بأن هناك الروايات بالتوسل بالنبي وبقبره كما هو نص أحاديث صحاح مثل حديث أم المؤمنين عائشة بالتوسل بكشف سطح غرفة قبر الرسول .
فسيقولون: انتم لا تعرفون.. فهناك فرق بين التوسل والاستغاثة، فنحن نحرّم الاستغاثة لا التوسل . فنحن نفرق بين قولك يا الله اعطني بجاه محمد وبين يا محمد اعطني وهو ميت لا يقدر على شيء.
عجيب وكأنهم لم يناقشوا كل هذا النقاش المستميت لإثبات كفر التوسيط والتوسل وكأنهم لم يداخلوا بين الاستغاثة والتوسل ويدعون بأن التوسل في الآية إنما هو دعاء الله فقط وهذا هو الاستغاثة والطلب فقد انتقلوا من التوسل إلى الطلب طواعية. والآن يريدون التفريق!!!

إذن لنأتي إلى تفريقهم الكاذب هذا .

من أين لكم أن تحرّموا الاستغاثة بمعنى يا محمد اعطني؟
سيقولون: إذا كان محمد ميتا فلا يجوز... وهم يعلمون علم اليقين أن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم قد استغاث بعلي في معركة أحد وكان يقول يا علي ادفع عني هؤلاء وهؤلاء. وهذه طبيعة البشر.
طبعا هذا قيد مخترع ينسف أساس دعواهم بعدم جواز مطلق الاستغاثة، فهم يقيدوها الآن بعدم الحياة. والسبب الوجيه عندهم هو أن النبي حين يموت لا قيمة له عمليا فهو لا يقدر على النفع والضر، ويحوّلونه إلى صنم وإله يعبد من قبل الناس لمجرد الطلب منه.

وحين يقال لهم/ طيب إذا كان هذا هو معياركم، فهذا جيد-جدلا- ولكنه لا ينطبق على النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم لوجود أدلة خاصة بأن حياته كموته وهو يسمع ويرى ويؤثر وهذه أدلة خاصة،
فبموجب معياركم الحماري يجوز الاستغاثة بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
فيتهربون مباشرة ويقولون نحن نتكلم عن زيارة القبور وعن دعوى صلاح الصالحين وهذه القبور التي يزوّرها الناس هي لأناس عاديين لا ينفعون ولا يضرون ولا يوجد دليل شرعي من الله على أن صاحب القبر الفلاني له القدرة على الجواب والسماع وقال تعالى (إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى) محرّفين معنى الآية من المجاز إلى نفي قدرة الميت على السماع التي دلت الآيات والأحاديث على سماعه كآية حياة الشهيد وأدلة سماع الأموات لذويهم وفرحهم بطاعاتهم وحزنهم من معصيتهم.، فينقلب الكلام 180درجة إلى الوراء.
فأين الكلام على التوسل؟
وكيف انتقلنا إلى الطلب بعنوان الاستغاثة؟
وكيف تهربنا إلى زيارة القبور؟ والاستدلال بعدم وجود كتاب منزل في قدرة عبد القادر الجيلاني أو الحسين بن علي على الجواب.
مع أن الدليل مطلق من جهة والكلام في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالخصوص كما يوجد أدلة صحيحة في كون حياته كمماته وفي كون الاستغاثة حاصلة به حيا وميتاً.

وآخر ما في جعبتهم هو الكذب على الله وعلى العقل فيدّعون: أن نسبة ما لله لغيره شرك، وهنا نسبتْ قدرة الله لغيره فهذا هو مصدر الشرك. وهذا نرد عليه في موضوع الطلب، وجوابه المختصر هو الكذب في ادعاء هذه القاعدة أصلا، والكذب في نسبة أن هذه المطلوبات من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليست من قدرات العبد، والكذب في العلاقة بينها وبين التوسل.

فهنا نحن نواجه تقلبا وعدم ثبات في تشخيص الموضوع.
فهم يتقلبون بين التوسل وبين الاستغاثة وبين الدعاء وبين العبادة ويداخلون بين مفهوم ومفهوم، فمرة تراهم يقولون باتحادها ومرة يتهمون الناس بعدم الفهم وانهم يفرّقون بينها فيما لا تفريق وهو الحكم. ليلبسوا على العامة الذين لا يستوعبون شيئين مهمين هما:
الأول: أن هؤلاء السلفية دينهم الكذب واللعب على الذقون
والثاني : سهولة ضياع الموازيين والمعاني حين يتم خلط العناوين فيما لا خلطة بينها في الأحكام الخاصة بها.

فلا قدرة للعامي على معرفة حجم كذب هؤلاء، خصوصا وهم مزيتون بالبترول ومطليون بالذهب بحيث اصبحوا لمّاعين لزجين لا يقدر أحد أن يمسكهم من جانب بحكم لزوجة الزيت ونعومة ولمعان الذهب كما تعلمون يا أحبتي.
فصورتهم بهية يسال لها اللعاب الذي يسيل لكل عَرَض في الحياة الدنيا.


المصدر : حوار مع الزميل النسر
و فيه من المنطق و الحجة ما لم اقف على مثله فى هذه القضية
02-27-2012, 08:15 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
السيد مهدي الحسيني غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 753
الانضمام: Apr 2011
مشاركة: #5
الرد على: من درر العلامة المنار
6. الفكر الشيعى و سياسة اللا عنف

إن مما لا شك فيه عند كل المفكرين الشيعة إن دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أساسا هي دعوة للتغير بدون عنف ، بل هو أهم من أمر بالصبر والتصابر وعدم اللجوء إلى السلاح الا في حال رد العنف الواصل لحد خطر الاستئصال ، ولهذا أوصى مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بالصبر وعدم استخدام أي عنف في تحقيق مقاصد الشريعة ، وقد رأينا كيف سكت أمير المؤمنين ع وبدأ يربي المسلمين على التمييز بين الحق والباطل حتى أصبح مسار الإسلام واضحا لدى نخبة كبيرة من الأنصار وقلة قليلة من المهاجرين ، ونتيجة ذالك حصل ان بويع أمير المؤمنين ع بالإرادة المحضة بخلاف من سبقه ، مهما كانت المبررات والتحايل في تحسين الصورة ، وهكذا حال الأئمة الطاهرين كلهم بلا استثناء ، يرون التغيير السلمي بدون عنف ، وإسقاط الظالم بنشر الوعي في المجتمع المسلم لخطورة جرائم السيطرة غير الشرعية على الحكم ومقدرات الناس والاستمتاع بمال المسلمين بدل المشاريع التنموية التي ترقي من المجتمع الإسلامي. الذي أدى إلى عدم انتشار الإسلام في كل الكرة الأرضية نتيجة هدر الموارد والاستمتاع بالنساء والغلمان والتفاخر بالقصور وما مشابه ذلك وكلها بأموال المسلمين .
ان صيغة نشر الفضيلة سرا ، ونشر الوعي المعارض سلميا، عند الشيعة مشهود له في جهات العالم حتى انه ما من عالم دارس الا ويعتبر الشيعة هم أهم معارض سلمي طويل التواصل تاريخا لحد الآن في الكرة الأرضية .
وقد نشر الأئمة سلام الله عليهم مبدأ التقية وهو مبدأ يبرمج الإنسان ليكون فاعلا ومؤثرا في مجتمعه مع اقل الخسائر ، فقد عرف أئمتنا ان مجابهة الطواغيت لها ثمن خطير ، لهذا يجب تعليم المؤمنين كيفية الموازنة بين الوصول إلى أهداف العدل والشرعية ، مع اقل مستوى من الخسائر ، وهذا ما جعل من التشيع المذهب العجيب في العالم الذي كلما ازداد اضطهاده كثر أتباعه ، وهو في تزايد كبير في هذا العالم حتى أصبح نسبة الشيعة إلى العالم الإسلامي يتراوح بين 30-40% من مجمل المسلمين بعد ان لم يكن بنسبة 1% في الزمن الأموي وقبله ، حسب ما يفهم من مسار الأحداث .
قد يشكل مستشكل فيقول : بان الشيعة معروفون بالثورة والثورية والعنف الثوري ، واهم قضية لديهم تدل على العنف الثوري هي ثورة الإمام الحسين عليه السلام .
فنقول : إن ثورة الإمام الحسين عليه السلام على الظلم كانت ثورة إصلاحية ، ولم تكن ثورة مسلحة إطلاقا ، ولعل بعض الباحثين كان يرى أن دراسة حركة مسلم بن عقيل رسول الإمام الحسين تدل على انه موصى أصلا بعدم استخدام العنف ، ولهذا تفرق الناس عنه حين عمل السيف والدعايات والحرب النفسية في المجتمع المناصر لمطالب الإمام الحسين عليه السلام ، والذي حدث ان الإمام عليه السلام امتنع عن بيعة الفاسق الجائر وطالب بإصلاح النظام الإسلامي ، ومن ثم أخفى نفسه عن عيون القتلة في مكة والمدينة ، واتى إلى الكوفة وقد علم بتخاذل الناس عن رسوله ومقتل رسوله ، وهو في الطريق قبل ان يأتي إليه جيش بن زياد.
وقد حاول ان يأخذ مسارا للابتعاد عن عيون أعداء الإنسانية ، ولكن جواسيسهم لاحقته ، فتصدت له جيوش وهو في رهط من عياله وأصحابه ، وحاول الابتعاد عن الكوفة حتى وصل إلى كربلاء فنازلوه ، فكان لها ، وحاشى الإمام ان يكون جبانا في مواجهة الموت ، او رعديدا يتنازل عن مطالبه لمجرد حصره في زاوية ضيقة ، فكان ان قابل جيوشهم بعدد غير متوازن فضرب أروع الأمثلة لمناضل غير عنيف في دعوته ، وقد حوصر فلم يطلب من الجماهير العنف ويهرب ، وانما قابل المصير بنفسه ، وطلب من كل رجل وامرأة معه ، ان يتخلى عنه طواعية ليسلم ، ولكن أصحابه كانوا على طريقته وهديه ، وكلهم كان مشروعا للشهادة في سبيل مبادئ الاسلام الحقيقي ، فلم يخذلوه حتى الموت ، وكان استشهاد الإمام الحسين هو المحرك الحقيقي للوعي الإسلامي ، فحصلت التبدّلات السلمية أو العنيفة في المجتمع الإسلامي ، وسقطت الدولة الأموية بكل جبروتها واندفاعها العسكري الهائل ، وحين هجم العباسيون على هذه الدولة ، لم تجد من يقف معها من المجتمع المسلم وكان التخلي عنها هو ابسط جواب عن قناعة الشعب المسلم بجريمة هذه الدولة وعدم استحقاقها للبقاء.
فالقول بان ثورة الإمام الحسين دليل على استخدام العنف في دعوة الأئمة ، قول عار عن الصحة إطلاقا . ومسيرتهم وكلماتهم الشريفة تدل على عكس هذا القول ، بل ان فقهاء الشيعة وأهل الاعتقاد منهم يعلمون علم اليقين ، ان التشيع هو دعوة للإصلاح وإسعاد الإنسانية عن طريق اللاعنف ، وهذا هو سلوك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام .
وملخص دعوتهم (هي الشرعية ، الإصلاح ، السعادة للمجتمع ، التقدم اقتصاديا وسياسيا وحقوقيا ، حفظ الحقوق والحريات والموازنة بينها ، عدم الخروج عن تعاليم الإسلام ) ، وهذه كلها مبادئ مكروهة عند الجائرين ، ومحاربة من قبلهم بكل تفاصيلها .
ولم يقم أي إمام وحتى الرسول نفسه لنشر دعوته التوحيدية الإصلاحية لبناء المجتمع الأمثل ، بالعنف والسيف ، وإنما هجم عليه أعداء الحقيقة وأهل المطامع واللذات الدنيوية بالقوة العسكرية والمؤامرات الدنيئة ، وقد أفشلهم الله ، وهكذا عملوا مع علي ومع الحسن ومع الحسين ومع بقية الأئمة الطاهرين ولم يصدر منهم أي أمر بابتداء حرب أبدا ، ولا مؤامرات ضد الحاكم ، وإنما كان عملهم المطالبة بالمبادئ السامية ، والثبات عليها ، ونشر الوعي بترك الحاكم وعدم التعاون مع الظلمة ، حتى أن خياطا يخيط الألبسة للظلمة ، سأل الإمام: هل هو من أعوان الظلمة ؟ فأجابه الإمام: إن أعوان الظلمة ، هم من باعك الخيط والإبرة ، يعني انه دخل في العملية الإنتاجية للظلم فهو من الظلمة فعلا لا من اعوانهم.
فهل هناك توجيه لمناعة أكثر من هذا ؟ .
واما من يدعي ان الإسلام قام بالسيف ، فهذا إنما يدعيه من يمثل الإسلام الذي لا يعرفه النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو إسلام القتل والذبح من أجل مصلحة الحاكم وبالظنة والتهمة . وليس لدينا ما يشير إلى ذلك مطلقا ، وما يستدل به مما هو منسوب للرسول بدون سند كما ورد في (شجرة طوبى) للمازندراني ج 2 ص 20 وقد نسبه إلى النبي ( ص ) أنه قال : (ما قام ولا استقام ديني إلا بشيئين مال خديجة وسيف علي ابن أبي طالب .) . فهذا النص لا يعني ان الإسلام قام بالسيف مطلقا ، وإنما ساعد سيف علي بن أبي طالب على بقاء الإسلام ن الغدر والهجمات المتتالية ، وهذه حقيقة مشهودة ، لإننا إذا درسنا ما وقع على الإسلام من مؤامرات ومن محن خلّصه منها سيف علي عليه السلام ، لعرفنا صدق هذه المقولة ، ولكن لا يعني ان النبي دعا لتخيير الناس بين السيف وبين الإسلام، كما يريدون قوله ، ولا هو قد ابتدأ الحرب حتى في معركة بدر الكبرى، فان الجيوش قد جاءت للرسول ص ، وليس هو من ذهب إليها ما يفهم بعض من لم يتعمق في الحدث، ليردوا على رسالة التعرض لقافلتهم الذي كان عقوبة تجارية على سلب أموال المسلمين في مكة ، ولم تكن حربا ، وقد تفادها أبو سفيان وحرف مسيره فتركه النبي ص، ولكنه بعث رسالة واضحة بأنه لا يتوانى عن المطالبة بالحقوق. وهذه هي الحرب الوحيدة التي قيل عنها انها ابتدائية ، وهي ليست كذلك في الحقيقة.

ومن يحب أن يعرف حروب الإسلام الشرعية، فليراجع هنا:

http://www.nadyelfikr.com/showthread.php?tid=46881


السيد مهدي الحسيني.
(تم إجراء آخر تعديل على هذه المشاركة: 02-28-2012, 05:32 PM بواسطة السيد مهدي الحسيني.)
02-28-2012, 05:22 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
السيد مهدي الحسيني غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 753
الانضمام: Apr 2011
مشاركة: #6
الرد على: من درر العلامة المنار
7- 1. فى اعجاز القرآن ..
القرآن في الحقيقة له سلطان نفسي على الجميع ولكنه سلطان من نوع مخصوص،كما قال في مرسل البحار عن مولانا الصادق عليه السلام : (لقد تجلى الله لخلقه في كلامه ولكنهم لا يبصرون ) ، فالقرآن له سلطة تكوينية وصورة ذهنية تكوينية مختلفة حين يسمعه الإنسان حقيقة ، وليس لقلقة لسان أو طرب لصوت. حيث اعتقد إن القرآن يشكّل طبقات كبيرة داخل عقل الإنسان من المصفوفات البيانية النقطية والمعلوماتية تتداخل مع كل كيان الإنسان وما على العبد إلا إن يصغي إليه جيدا وان لا يستخدمه استخداما سيئا لأن هذه الجداول نفسها يمكن إن تداخل معلوماتها مع الغير (حين لا يتبع نظاما هندسيا صحيحا) وتنتج إنتاجا معاكسا. وهذه هي طبيعة كل جدول بيانات معقد , فأما أن تقرأ صحيحا فتأخذ نتائج صحيحة وإما أن تقرأه خطأ فتأخذ نتائج خاطئة، و المشكلة كما قلت، أن القرآن يتداخل تكوينا مع العقل البشري وهذا بالتجربة والمشاهدة والمراقبة العقلية والنفسية لعينات كثيرة. وقد ورد في موثقة السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جوابه للمقداد : (فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع وماحل مصدق [[ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار]] وهو الدليل يدل على خير سبيل وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل وهو الفصل ليس بالهزل وله ظهر وبطن فظاهره حكم وباطنه علم ، ظاهره أنيق وباطنه عميق ، له نجوم وعلى نجومه نجوم لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة فليجل جال بصره وليبلغ الصفة نظره ، ينج من عطب ويتخلص من نشب فإن التفكر حياة قلب البصير ، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور ، فعليكم بحسن التخلص وقلة التربص.)
رغم أن كل الرواية شاهد على ما نقول إلا أن قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار) شاهد مخصوص على أن القرآن يفعل مفعولين متعاكسين، وللتنبيه هنا فإن كلمة ساقه تعني فعلا ايجابيا، فيكون معنى الكلام التقدم على القرآن بالتطويع للنص والتسخير والتبرع بالشر ، وليس بمعنى تركه خلفه من دون اعتناء، لأن السوَق هو من فعل نفس القرآن لا من الابتعاد عنه إذا تأملت جيدا. ولهذا فأنا أؤمن حقيقة إن من يقرأ القرآن وهو شرير كالوهابية وأمثالهم من المجسمة المشركين الأشرار محبي دماء المسلمين، فإنه يسوقهم إلى النار ولن يهديهم إلا إلى جهنم وبئس المصير، وهذا بنص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . وكل من يفتخر بمجرد قراءة القرآن اعتبره نصف مجنون لأن قراءة القرآن الحقيقية هي التدبر بآيات الكتاب واستكشاف عجائبه كما قال مولانا رسول الله في هذه الرواية الموثقة الحجة في العمل، وليس بلقلقة اللسان وتحسين الصوت وتكثير القراءة.
1. تصديق الأخبار جزء مهم من نظرية المعرفة الإنسانية وهو أمر يخضع للكثير من المتغيرات والعوامل المعرفية الضرورية والمستنبطة.

فحين يأتيك خبر كيف تبني عليه وكيف ترفضه؟

هذا السؤال رغم بساطه الا انه ينطوي على تعقيدات في نظرية المعرفة .

وهناك اجابات كثيرة عند البشر على هذا السؤال

هناك من يصدق كل ما يرغب بتصديقه ، وهناك من يكذب كل ما يرغب بتكذيبه وهؤلاء لا يبنون على معرفة وإنما على هوى نفسي ولكن للأسف أكثر البشر يتبع هذه الطريقة وهذا أهم مورد من موارد قبول الدجالين وانتشارهم بين البشر. حيث يخبرون الناس بطريقة ترضيهم وغالبا مدعومة بوعود كاذبة وقضايا جانبية لجعل السامعين يقبلون الدجل الذي يخبر به.

هناك من يجعل ميزانا صارما لا يقبل النقاش لقبول الخبر وهذا الميزان يعتمد اليقين المطلق من التحقق من الخبر، وهذا الكلام لا بأس به بنفسه من ناحية عقلية ولكنه ينفي حقائق كثيرة ويضيق دائرة المعرفة بشكل كبير في الحياة العامة والعلمية ، ولكنه في التاريخ ونقل الخبر بوسائط متعددة ينفي الاخبار بشكل ينفي التاريخ والتراث جميعه، فمن يريد القطع بالنقل وكأنه سمع من صانع الحدث او رآه فلن يحصل على ذلك إذا زادت وسائط نقل الخبر عن اثنين . وذلك للتعقيد والصعوبة في التحقق اليقيني من الناقل فاذا تعدد ضربت الصعوبات في اعداد الوسائط ، واساس هذا الموضوع هو معادلة تنامي احتمال الخطأ مع كل حلقة من حلقات النقل والمعادلة معروفة من معادلات نظرية الاحتمالات في قسم الاحصاء من الرياضيات ، والنتيجة دائما تكون: من العسير الحكم القطعي بنفي احتمال الخطأ في كل السلسلة وكلما طالت السلسلة تنامى احتمال الخطأ وتضائل القرار القطعي. وبهذا فلا يمكن الاعتماد على الخبر بنفسه ولا يمكن تكوين قناعة قطعية فينفى كل التراث وكل التاريخ نتيجة هذا الشرط المتشدد وهو شرط القطع بالحكم لتحقق المعرفة.

فهل لهذا الشرط واقع في العلم؟

الحقيقة خلاف ذلك تماما .

انت حين تقود سيارة كيف تعالج القيادة واوامرها العصبية للوصول بامان ؟

ولماذا تنجح الانسان في قيادة سيارة؟ وكيف يخسر حياته بقيادتها؟

هذه اسئلة بسيطة تبين مدى القدرة العقلية عند الانسان لمعالجة المشكلات والمجهولات على الاخص . ومن لا يعرف كيف يعالج المجهول بسرعة ووعي يقع في الخطر ولا يمكنه قيادة سيارة .

فانت حين تقود السيارة تواجهك اولا معالم الطريق التي تلتزم بها وبعد ذلك تواجهك المجاهيل وكلما ازدادت سرعتك تقاربت المجاهيل وتسارعت واصبحت اكثر خطوة وتدميرا

فهل تعالج المجاهيل بنظرية القطع؟

طبعا لا يمكن ان تعالج بهذه الطريقة وانما تعالجها بطريقة الاطمئنان العقلائي الذي به نجاتك واساس مسيرة العقل الارادي .

وطريقة القطع هي طريقة الكائن الالي . فقياسات الكائن الآلي هي القياسات التامة التي لا تقبل الاحتمال والكائن الالي لا يمكنه اخذ قرار ، وهذه مشكلة عويصة عند المفكرين ومنتجي الانسان الالي ولهذا اخترع بعض العلماء الشيعة في بريطانيا ما يسمى بالمنطق الضبابي وقد بدأ عصر تقليد القرار الانساني بناء على ما قام به علماء الشيعة من تطوير لعلم المنطق حيث اثبتوا علميا ان المعرفة قائمة على اساس الارادة الواعية المقارنة لاقرب المعطيات واكثرها اقناعا في تكوين المعلومة. وقد نقدوا المنطق الارسطي الذي يرى من المستحيل الوصول الى الحقائق نتيجة تتبع الانسان وتجربته وذلك لكون معطيات الاستقراء الناقص هو الظن غير المجدي . وهذا الرأي كان كارثيا للعلم الا ان ائمة اهل البيت والعلماء من تلاميذهم نقدوا هذا الاتجاه وفرقوا بين العلم الذي هو الاطمئنان (او هو القرار العقلي الحاكم على نوع المعطيات في المعلومة) وبين الظن الذي يمثل المعطيات غير المكتملة وغير الحجة امام العقل . فهذا الظن هو الباطل بعينه بينما العلم هو الحكم العقلي الصحيح على المعلومات والمتغيرات داخل ميزان الواقعة. فالقضية متعلقة بالخطأ والصواب وليس بالقطع وعدم القطع ، نعم يجب ان يكون الصواب واضحا للنفس منكشفا لها بحيث لا يعتد بخلافه وهذا هو مبدأ العلم. مع ان المنطق الارسطي في قراره عدم قبول نتائج الاستقراء غير التام يكون قد اوقف المعرفة وجانب الطبيعة البشرية ولهذا لا يمكن تطبيقه عمليا وانما يدرس لاجل الترف الفكري والبرستيج الاجتماعي . وهذا سبب عدم استفادة دارسي المنطق القديم من تقويم النظريات الحقة ، فامامك الأشاعرة مثلا يعتمدون اعتمادا اعمى على المنطق الارسطي وهم لا يأخذون منه الا المغالطات والتشكيك بالعقل وتشكيل عقل مقلوب يقول بوقوع الاشياء بلا اسباب وبامكان اجتماع النقيضين والضدين، وقد انتجوا فكرا دينيا غريبا لا يمكن وصفه الا بمذهب المجانين . وهم يشتمون المنطق وحكم العقل بادوات منطقية ارسطية . وذلك لانهم لا يفهمون سر الخطأ بالمنطق الارسطي. والسر قد وضعت لك مفتاحه وهذا المفتاح كشفه لنا ائمتنا وخصوصا امير المؤمنين علي بن ابي طالب.

ونعود لمثال قيادة السيارة لما له من اهمية فطرية في معالجة المجاهيل ، ونرى ملاحظة جديرة بالتأمل وهي ااننا حين نقود لا يمكن ان نعتمد مبدأ العلم القطعي ولا مبدأ الظن الواهي , فالاول يمنعنا من الحركة والثاني يدهورنا في الهاوية. انما نعتمد منطقا ذكيا جدا يحل مشاكلنا ويعذرنا امام انفسنا وامام مجتمعنا فيما اذا كنا على المنهج الصحيح.

هذا المنهج سهل تحليله عند العقلاء وهو يعتمد تقاطع البيانات واخذ نقاط التقاطع واستبعاد نقاط الابتعاد عن الخط البياني ومن ثم تكوين حكم علىاقرب البيانات للصواب ، وهذا يفسر سلوك الانسان حين يجد نفسه فجأة بلا كوابح في سيارته فيقوم باطفاء المحرك وتتغيير تروس الحركة الى اثقل حركة ثم السيطرة الحذة على السيارة يالسياقة الذكية لتفادي الخطر وقد يقرر دعم السيارة بعارضة بطريقة مسنعرضة لتكون كابحا تدريجيا وليس صادما مميتا من اجل تفادي خطر الاصطدام او التدهور القاتل. وكل هذا بناء على تقريب معلومة واستبعاد معلومة ولم يكن فعلا اعتباطيا ابدا. فقد قام السائق بعملية جدولة غير محسوسة لتقاطع البيانات بسرعة هائلة وانتجت عنده احكاما علمية سار بهداها للنجاة ، وهذا هو عين الحجة.

هذا المثال .. واضح جدا عند من يعمل في مجال المعلوماتية ، وهذا المنطق مطبق الان في الآلات الذكية حتى في المنازل فقد أنتجت الشركات غسالات الملابس بطريقة (الفوزي) أي الضبابي ، وهو منطق يحاول تحليل المعلومات على أساس المعالجة الامثل للمجهول وليس على أساس رد الفعل الشرطي المنعكس بطريقة رياضية تسلسلية محكومة للمعطيات المتوفرة بصيغة الجمل الشرطية والذي هو أساس البرمجة.



ولنأتي للخبر

كيف نواجه خبرا وصل إلينا؟

أولا ننظر فيما اذا كان معقولا ام لا فقد يكون ناقل الخبر اوثق الثقاة ولكننا لا نصدقه ويتبين ان عدم تصديقنا صحيح فقد كان يمزح لان معلومات الخبر اذا كانت تصطدم مباشرة مع المعطيات المتوفرة في عقولنا توقفنا فورا لتطلب التحقق.

ثانيا اذا كان القائل هو صاحب يد ام لا مثلا ان يخبر المخبر عن ان سجادته فيها نجاسة فهذا الخبر لا يشترط في الوثاقة وكذا الاخبار بالاقرار وغير ذلك.

ثالثا نحاول توثيق الخبر وذلك بالطرق التالية اولا اذا كان المخبر ثقة تطمئن النفس اليه نميل الى تصديق الخبر ، فاذا ورد معارض للخبر من ثقة ثان نحقق في مدى الضبط وعدم الضبط في المخبرين وتعارض الثقتين يوجب التحقق، واذا لم يكن المخبر ثقة نبحث عن تقاطعات وادلة تتقاطع في نقاط اساسية من الخبر وكلما كثر التقاطع ازدادت القيمة العلمية للخبر ، مثلا جاءتنا عدة أخبار من جهات ضعيفة الوثاقة ولكنها تتقاطع في أمر واحد فستكون القيمة العلمية للخبر عالية .

سأعطيك مثالا عن تقاطع البيانات البسيطة في خبر منقول عن جهات مجهولة :

1- اصدمت سيارة شيخ القبيلة بعامود فمات شيخ القبيلة

2- اصدمت سيارة شيخ القبيلة بحجر فمات شيخ القبيلة

3- اصطدمت سيارة شيخ القبيلة بشاحنة فمات شيخ القبيلة

4- انقلبت سيارة شيخ القبيلة في الشارع فمات شيخ القبيلة

5- تدهورت سيارة شيخ القبيلة في حفرة فمات شيخ القبيلة

وهكذا يأتيك العديد من الأخبار في الموضوع ، وهنا تلاحظ أن قسما منها يتقاطع في الاصطدام وقسما في الانقلاب، بينما جميعها تقاطعت في موت شيخ القبيلة . بينما افترقت كليا في العامود والحجر والشاحنة والإنقلاب الذاتي والانقلاب في حفرة

فهنا امامنا طريقة عقلائية لنسلكها في معرفة حقيقة ما جرى فعندنا اولا قضية ان الاختلاف دليل عدم الصدق (التعارض يوجب التساقط) اذا توفر موجب لذلك ، كوجود العداوات، وهذا يوجب اضافة تحقيق خارج الخبر من الطرق اعلاه لاثبات موت شيخ القبيلة، وهذه الاضافة المؤكدة لصدق موضوع التقاطع (موت شيخ القبيلة) تنفي احتمال التواطؤ على الكذب في تقطة التقاطع ، أو اننا لا نجد مبررا اساسا للكذب وانما نتهم المخبرين بعدم الضبط لعدم نفع المخبرين بهذا الخبر فنميل الى نفي التساقط حين التعارض ، وبهذا نأخذ بنقطة التقاء الخبر وهو حقيقة (موت شيخ القبيلة) والمسلك الاول هو الأكثر سلوكا عند البشر وهو الصيرورة الى القرائن لمعرفة حقيقة الخبر في نقاط الالتقاء ، فلو رأينا عدوا يروي فضيلة لعدوه وقد روى نفس الفضيلة مجهول فهنا قرينة من تطابق من ليس من مصلحته نشر فضيلة عدوه مع خبر المجهول الحال فيرفع من القيمة المعرفية للخبر. وهكذا تتظافر القرائن لتقرب الحكم او تبعده عن موضوعه. وهذه القرائن مهمتها زيادة التقاطعات واستبعاد محتملات الخبر غير المتقاطعة. والقرائن على أنواع وأشكال عديدة واهم تقسيماتها هي القرينة المتصلة والقرينة المنفصلة ، وهم هنا يرون ان القرينة المتصلة توجّه المعنى الأصلي وتمنع الظهور في غير القرينة، بينما المنفصلة لا تمنع وإنما تضع قيمة معرفية مضافة وهي بدرجات متعددة وبحسب درجتها يكون الحكم في الدلالة التصديقية. وهنا يختلفون هل القرينة مقوية للاتجاه في المعنى ام مفسرة له ؟ وعلى كل من القولين يكون الحكم التصديقي مختلفا في الجوهر واللوازم.



إذن خبر الثقة هو احد أساليب التوثيق لصحة الخبر ، ولكنه ليس الشكل الوحيد للتوثيق ، واختياره السبب الوحيد لثبوت الخبر أو (صحة الصدور) الذي نبحث عنه، انما هو اسائة للحقيقة وللمعرفة ، فهذا طريق ضيق قد لا يمكن تطبيق جميع معاييره في الخبر لينتج حقيقة اصلا.

فاذا اضفنا لذلك ان القيمة الحقيقة لخبر الثقة هو الظن وليس القطع فكيف يبنى على الظن قطع اصلا؟

فلو شهدت جميع الامم على وثاقة شخص لا يرقى الى مستوى القطع بل قوله يبقى مظنونَ الصحة بظن عال ، وأساس اعتماده هو العرف العقلائي الذي يفرض الاخذ بقول الثقة. ومن يطالب بالقطع لا يمكن ان يصل اليه بهذه الطريقة. ولهذا فان بعض العلماء الذين لا يرون في نظرية المعرفة الا الحكم القطعي يرون ان جميع النصوص على الاطلاق ثبوتها من باب الظن سواء ما كان عن ثقة اوما كان عن غيره.

وهنا نكتة حساسة وهي ان حجية قول الثقة تختلف عن حجية البينة لان البينة مجعولة شرعا فهي منزلة منزلة الواقع وعند بعضهم منزّلة منزلة العلم ، والأول اقرب للتحقيق، ولكن على الثاني تكون مثبتة للوازمها، بينما حجية قول الثقة لم يدل عليه أي نص شرعي ليكون مجعولا شرعا ويقوم مقام العلم أو مقام الواقع ، وحتى على القول بان الأخذ بقول الثقة هو بناء العقلاء الممضي شرعا فهذا لا يدل على تأسيس الشرع لهذا الطريق كطريق علمي ، فغاية ما يدل عليه هو قبول الاخذ بخبر الثقة لا انه حجة لازمة ومثبتة للوازمها وإلا لكان خبر الثقة المفرد يقوم مقام البينة نفسها، ولهذا فهو إمارة ظنية غير مجعولة لتقوم مقام العلم القطعي . فكيف يمكن ان يُرفع خبر الثقة الى مرتبة القطع ليكون العلم حجة عند من يريد ذلك؟

ولهذا فمن يذهب في نظرية المعرفة إلى انتاج القطع وعدم إنتاج ما سواه وهو يفسر العلم التصديقي باليقين القاطع ، لا يثبت لديه علم عن طريق النقل أساسا. فحتى القائلين بان الأدلة الشرعية توجب القطع بخبر الثقة يقولون ان هذا يختلف عن القطع بمضمون الخبر فالأدلة لا تشمله.

فاعتبر بعض الفقهاء تبعا لهذه الإشكالات البينة قائمة مقام العلم باعتبارها مجعولة أساسا كما يقولون وهي عندهم ليست ممضاة فقط ، فهي تثبت لوازمها ( مثل لو قامت البينة على نجاسة زيت مباع فهذه البينة تثبت حق الفسخ للمشتري مع انه ليس له علاقة بمحتوى البينة)، ثم اعتبر ان خبر الثقة جزء من البينة فاذا وصل لحد البينة كان قائما مقام العلم وهو حجة بذاته لا يحتاج إلى داعم، فاذن اتجه بعض الفقهاء الى اعتبار خبر الثقة جزء من بينة شرعية على مضمون الخبر فاذا كان واحدا فهي بينة ناقصة واذا كان اثنان كانت بينة تامة ولهذا يحرص بعضهم على ايجاد اكثر من طريق للخبر ليصل لحد البينة.

اقول هذا قد يكون مقبولا ولكن اثبات الشيء لا ينفي ما عداه فهذا الحل لا يحصر الامر بنفي الحلول الاخرى ولا ينفي حجة الامارة والقرينة على صحة الصدور حتى لو لم تكن من ثقة وكذا هناك قرائن في خبر الثقة تدل على ترك الخبر وعدم الاخذ بمضمونه. وهذا بحث مطول جدا وله شواهد مهمة وعميقة.



ثم انهم فرعوا على ذلك بناء على نظريتهم في المعرفة ، فنقلوا القول الى طريقة اثبات الوثاقة نفسها ، فقالوا ان التوثيق شهادة بينة وهي اوضح في ذلك من خبر الثقة ولهذا يشترط فيها ما يشترط في شهادة البينة.

والحقيقة ان التوثق خبر كغيره من الاخبار وينطبق عليه ما تقدم وعليه نفس الإشكالات ، وهنا في البينة يوجد شروط قد لا تشترط في خبر الثقة قطعا فمثلا الأئمة في نصوصهم على اعتماد خبر الثقة كانوا ينصون على الثقة ، الصادق، المأمون ، ولكنهم كانوا يأمرون بالروايةل مع نص الائمة بسقوط عدالتهم وهذا يعني عدم اشتراط العدالة وهذا شرط في البينة وكذلك لا يشترط في خبر الثقة المشاهدة الحسية ويكفي الاستنتاج العقلائي ، مثلا يسألك الناس عن جارك فتقول لم يكذب ولم يفعل القبيح الى اخره وهذه كلها شهادات حدسية اجتهادية نتيجة عدم الإطلاع على سيئاته وهي شهادة مقبولة في البناء العقلاني وعليها مدار المعاملة ، فلو اقسم عليك السائل ان تشهد عن علم وحس بانه جارك لم يفعل قبيحا لما شهدت مطلقا لأن هذا يعني انك تراقبه ليل نهار وفي سره وعلنه ، وهذا غير ممكن عقلا فبناء على اعتبار التوثيق بينة ويحتاج الى شروط الشاهد في البينة لكان من المستحيل توثيق شخص .

اريد ان اوضح بان الائمة الطاهرين منذ زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يصرون على الكتابة وكتابة كتب الاصول وكان الكتبة يتخفون لان السلطة ترفض كتابة حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

والسر في الاهتمام بالكتابة هو تحويل النصوص الى أعيان كتابية حتى يكون العلم بها علم وجدان يصل الى اليقين ولا يكون مجرد خبر يحتاج الى قرائن.

ولكن هذا ايضا يقتضي التمحيص لا من جهة الشك بالأعيان ولكن هناك اسباب اخرى منها ان اجتهاد التوثيق يمكن نقضه باجتهاد آخر فيكون توثيق النص من عدم التحريف يحتاج الى اجتهاد شخصي ومنها كون هناك جملة من الروايات صدرت تقية او لم تصدر أصلا وانما أدخلت بواسطة المندسين في كتب أصحابنا ، وهناك روايات صحيحة قطعا مأمورين بترك ما فيها من قبل الأئمة أنفسهم فهذا يجعل القضية معقدة إلى حد ما ويقتضي الجو العام التمحيص ، فرغم اننا متأكدون بان اغلب روايتنا دراية وليست رواية بمعنى مشاهدة أعيانها الكتابية إلا أن هناك ما يوجب التمحيص وعدم الأخذ بمضمونها من دون تمحيص . هذا طبعا في المتروك وفي غير المتواتر
03-01-2012, 04:15 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
السيد مهدي الحسيني غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 753
الانضمام: Apr 2011
مشاركة: #7
الرد على: من درر العلامة المنار
[size=large]2
. اصالة الوجود
[/size
]

أسجل بشكل سريع ملاحظتي على موضوع الخلاف في القول بين أصالة الوجود وأصالة الماهية ، .. لو دققنا لوجدنا ان القائلين بأصالة الماهية يجيزون قدم المخلوقات وتعدد القدماء وهذا ما صرّح بالتنبيه عليه الخواجا الشيخ نصير الدين الطوسي في تعليقه على الرئيس بن سينا في الإشارات والتنبيهات ، وهذه نظرية كارثية ، ولو دققنا النظر في قول القائلين بأصالة الوجود فسنجد شيئا مثيرا للانتباه وهو أن الوجود له مرتبتان في المعنى . الأولى : مرتبة الوجود الذهني . والثانية : مرتبة الوجود الخارجي ، فأي منهما هو المقصود بالأصالة ؟ يقولون انه لا هذا ولا هذا وإنما هو الوجود اللا بشرط المقسمي ويقصدون طبيعة الوجود بما هو وجود من دون لحاظ التحقق والثبوت ، وهذا الجواب قد يعجب بعض أهل النظر، ولكنه لا يعني شيئا في الحقيقة ، فإذا كانت الطبيعة مستنبطة فهو وجود ذهني ، وإذا كانت الطبيعة متحققة فهو الخارجي ، ولا يوجد وجود غير موجود لا في الذهن ولا في الخارج ، وعلى كل حال إنما الكلام في الحقيقية السارية في كل ما اسمه موجود ، والعارف يعرف انه هو الله ولا يوجد غيره مطلقا حتى يبحث عن الغير ، والمعنى بهذا الشكل لا غبار عليه والأصالة للوجود قطعا، ولكن عند ذلك فهو غير قابل للتصور أو الفهم بل يعرف بآثاره وليس بحقيقته ، وإذا كان الوجود بما هو وجود - غير الحقيقة السارية في الموجودات - فهو وجود ذهني ، وليس حقيقيا خارجيا لأنه انتزاعي ، وعلى هذا فالعجب كل العجب هو من تقسيم الوجود والبحث فيه وفي خصائصه ، فيما لو كان بمعنى الحقيقة السارية في الموجودات ، وقولهم بأنه من أبده البديهيات وأوضح الواضحات والبحث عن نوع الوحدة ؟ وكيفياتها ؟ وما يصح ؟ وما لا يصح ؟ والبحث في لوازم الوجود ؟ فهذا كله غفلة عجيبة من الباحثين القائلين ( بأصالة الوجود ) أنفسهم، لأنهم ملزمون بفهم حقيقة ما يقولون في لفظ : ( الوجود ) ، فيجب أن يبيّنوا من يقصدون به ، هل هو الله أم غيره ؟ بلفظ صريح ولغة واضحة ، والبدهي هو الإحساس بالموجود المحسوس ، وأما إذا كانوا يقصدون به المفهوم الانتزاعي من جملة الموجودات المحسوسة أو المعقولة ، وهي من الوجود الذهني، فعندها ما علاقة ذلك بواجب الوجود؟ وما علاقة ذلك بالوحدة وغيرها ؟ فالأمر في غاية التشويش . ولا ينبغي تبادل الألفاظ والمعاني، فلو راجعت النقاش بين القائلين بالنظريتين لوجدت أن القائلين بأصالة الوجود يتهمون القائلين بأصالة الماهية بأنهم لا يفرقون بين الوجود الخارجي وبين الوجود الذهني ويخلطون بينهما ، ولكن لو دققت في أدلة القائلين بأصالة الوجود فانك ستجدهم أيضا يخلطون بشكل واضح بين الوجود الخارجي والوجود الذهني بل يستدلون على الوجود الخارجي بالوجود الذهني ، ويبنون نظرياتهم على معاني عجيبة للوجود الذهني الذي هو : ( المعرفة ) فتارة يصورون انه وجود حقيقي شبه مادي وتارة يرون انها انطباع أشباح الوجودات الخارجية بنفسها في الذهن وتارة يرون انها مجرد صورة ، وهذا الأخير عليه اغلب المتأخرين ، وهو غير مفيد في البحث عن الخارجي ، وكل هذا يدل على التمسك بمعارف قديمة في فهم طبيعة المعرفة ، وكيف تتكون في الكائن الإنساني مثلا ؟ والذي قد كشفت المعارف المستمرة أمورا جوهرية في كيفية المعرفة ، و هي مزيج بين قوانين الفيزياء والرياضيات وأمور قبلية لا يمكن تفسيرها لحد الآن ، إلا بالخلق الإلهي ، فالخلط بين مفاهيم غير محققة وغير دقيقة في الأساس هو أساس الأدلة على أصالة الوجود كما هو حال أصالة الماهية ، رغم تشدد القائلين بأصالة الوجود على التفريق ووجوب عدم الخلط ، ومن المشاكل الفكرية هو انتقال الموضوع إلى البحث الأصولي ، فقد كانت مسألة أصالة الوجود هي المرتكز في بعض أبحاث اجتماع الأمر النهي كما أنها محور في بحث توجيه الأمر إلى الطبيعة أو الفرد؟ مع اعترافهم بان الوجود المبحوث هو الانتزاعي المفهومي وليس الخارجي . أقول : هذه الإلماعة السريعة جدا غير كافية في الموضوع ، ولكنها خارجة عن البحث فلا يصح التعمق فيها ، وانما أردت التنبيه إلى انني لا اتبنى الكثير من المباحث الفلسفية في هذا المجال ، ولي فيها رأي وبراهين تعكس براهينهم عليهم ، والذي اعتقده أن الله هو خالق كل شيء وهو مقوّم كل شيء ، فإذا كانوا يقصدون بأصالة الوجود أصالة الله فهذا لا بأس به ، ولكن البحوث اللاحقة بالوجود غير لائقة في جوانبها التي تحاول الكشف عن خصائص الوجود ، فلا يوجد ما يكشف خصائص الله لضرورة عدم إدراك كنهه ، وإذا كانوا يقصدون أصالة الوجود المنتزع من عموم التحقق الخارجي للأشياء فهو أمر تحليلي عقلي كما لا يخفى وهو بحث وجيه بهذا الاعتبار حصرا ، وهذا المنحى لا معنى لأصالته ولا لعدم أصالته ، فهو بحث عقيم . وتبعا لهذا فالوحدة إذا كان المقصود بها القيمومة بمعنى (داخل في الأشياء بلا ممازجة وخارج عنها بلا مزايلة ) بوجود قيّومي ، فهو كلام متين يمكن الحوار فيه عرفانيا ، وأما إذا كان المقصود ثبوت الله في الأشياء أو ثبوت الأشياء في الله فذلك اشتباه كبير
03-03-2012, 10:58 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
السيد مهدي الحسيني غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 753
الانضمام: Apr 2011
مشاركة: #8
الرد على: من درر العلامة المنار
3. من هم أهل السنة؟



الجواب عن هذا اللغز غير مفهوم مطلقا . وذلك لاختلاط الحابل بالنابل، والكافر بالمؤمن عندهم. فأبو حنيفة المشؤوم عند الحنابلة الكافر الزنديق، سني، كما ان المجسمة الكفرة عند الأحناف أمثال الحنابلة والحشوية هم من اهل سنة . فهل يستطيع احد أن يحل هذا اللغز ؟

أنا سأحل هذا اللغز والأمر لله.

أول ما استخدم كلمة سنة الشيخين هو عبد الرحمن بن عوف حين طلب من الستة بعد ما قتل كعب الأحبار عمر بن الخطاب ، أن يتعهدوا بالسير على سنة الشيخين فرفض علي ذلك وقبل عثمان ، ثم نكل وسار بغير سنتهما وعاداه عبد الرحمن بن عوف . وهذا أول استخدام غريب للسنة وقد بين افتراق الطريقين عبر مصطلح ، ولكن لم يؤخذ بهذا المصطلح جديا خصوصا وان عثمان خالف سنة الشيخين وأحكام الله ورسوله حسب اتهام المسلمين في المدينة وغيرها ، فقتله المسلمون ودفنوه في مقابر اليهود (حش كوكب) من غير غسل ولا صلاة لعدم اعترافهم بإسلامه أصلا (لعلهم حكموا بردته فلماذا يدفنوه في مقابر اليهود بلا صلاة عليه؟). ثم قتل معاوية عليا بالاغتيال بالتعاون مع المجرم الأشعث بن قيس ومجموعة ابي موسى الاشعري صاحب الاعور الدجال الخائن لامير المؤمنين في كل المواقف، عبر وسيط خسيس (ابن ملجم). وبعد استشهاد سيد الموحدين وتلميذ سيد الرسل ووصيه وحامل لوائه استخدم الداعية إلى نار جهنم المال المسروق من خزائن المسلمين لتشتيت جيش الخلفة الحق سيد شباب اهل الجنة الإمام الحسن وخذلانه وتفرق جيشه عنه ، فعمل معه صلحا لغير صالح معاوية، ولكنه بمجرد استلام الحكم نكل حسب نيته المسبقة وأعلن تمزيق الاتفاق الذي في بنوده وجوب الحكم بالإسلام وقوانينه وتسليم الأمر من بعده لولد علي (الحسن أو الحسين) ، فأجهز عليهم وعلى أنصارهم قتلا وتشريدا ، وسمى سنة استلامه الحكم عام السنة والجماعة وصار جماعته أنصار أهل السنة والجماعة، وهو كلام غامض لا يعرف معناه . فهل هو سنة الشيخين كما طالب عبد الرحمن؟ أم سنة عثمان الذي ادعى معاوية المطالبة بدمه من المسلمين، الذين دفنوه من دون صلاة في مقابر اليهود، مما اضطر بعض المنافقين للصلاة عليه بعد دفنه في المقبرة اليهودية . أم هي سنة معاوية الجديدة؟

كان الأمر غير واضح . ولكن معاوية كتب لعماله في كل الممالك الإسلامية بمتابعة من يناصر عليا وشطب اسمه من دواوين الدولة وملاحقته وتخوينه وتكذيبه ، فتبيّن أنها سنة معاوية الداعية إلى نار جهنم بصريح الصحيح عن رسول الله عند أهل السنة أنفسهم قبل الشيعة، فعرف الناس ذلك بالتدريج .

وبعد ذلك حدث شيء غريب بعد سقوط الدولة الأموية على يد العباسيين ، حيث كانت حركتهم زيدية ابتداءً ممن لم يعتمد مفهوم العصمة ، متأسين بابي هاشم بن محمد بن الحنفية زعيم هذا الاتجاه، الذي لم يقبل أهل البيت أن يسمون أباه بابن علي بن أبي طالب لسر يعرفونه ليس له علاقة بالمولد أو اصل إلام، وإنما له علاقة بادعاء ابنه على أمير المؤمنين وموافقته له ، وبادعاء العلمانية للدين مستخدما المنهج العقلي الذي كان يدعو إليه الإمام علي عليه السلام فقد جعله منهجا حاكما على الدين المنصوص ومفسرا له من دون الرسول ودون الحاجة إلى الرسالة نفسها، وهكذا تكوّن أول الأمر منهج الكيسانية ثم الزيدية بقيادة الحسنيين وأتباعهم العباسيين ، فكانوا العربة التي خرجت عن سكة العترة المعصومة ، ثم حدث بينهم خيانات رهيبة حين انتصر الأتباع -وهم بنو العباس- على بني أمية ، حاملين راية محمد بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى . ثم أنكروا على إمامهم النفس الزكية إمامته وقتلوه مع أهله ، مع أنهم بايعوه قبل خروجهم للثورة في خراسان ونواحيها بواسطة أنصار أهل البيت عموما مستغلين تحرّق الناس للقضاء على الباطل والظلم والضلال المبين الذي مثّله أهل سنة معاوية الداعية إلى نار جهنم وحزبه الشيطاني . فتفككت العربة المنحرفة عن سكة قطار العترة ، وأصبح بنو العباس أعداء شخصيين لكل من بني الحسن وبني الحسين كما كانوا في السابق حيث يكتمون ذلك مجاملة ، فقاموا بقتل الطرفين والتنكيل بهم جسديا ، ولكنهم احترفوا قضية مهمة فكريا ، وهي أنهم استعملوا تضارب آراء المسلمين فيما بينهم فأول الأمر رجعوا في الفكر إلى المصدر الذي اعتمده أئمة الزيدية من بني الحسن ، وهو الكيسانية (المعتزلة) فقربوا أهل الاعتزال ، بينما اخذوا الفقه من احد مفكري الزيدية وهو الفقيه أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي الكابلي الأفغاني . والسر هو أن هذا الفقيه اخترع طريقة فقهية تعطي الشرعية للتشريع الوضعي المناسب للحاكم الفاسد، فقال بالقياس والاستحسان وقال بنظرية التصويب ، فأسس فكرا سلطانيا جديدا في الإسلام ، وعليه بنى تلميذه أبو يوسف كتاب الخراج والماوردي كتاب الأحكام السلطانية . ولكن العباسيين اكتشفوا أن ولاء أبي حنيفة الحقيقي لمحمد بن عبد الله المحض فأعدموه في السجن ، وبدأوا مرحلتهم مع المُجيد لقوانين الطرب كما يعترف ، الإمام مالك، الداعية إلى قتل ثلث المسلمين في سبيل تطويع المسلمين لما يريد ، وهو بعيد كل البعد عن منهج أبي حنيفة ، وهكذا بدأت مرحلة جديدة في الفكر الإسلامي العباسي ، فقد قام العباسيون يضربون هذا بذاك ، ويفتنون هذا مع ذاك ، فقربوا المتعصبين الأمويين تارة، والعلويين أخرى، و مرة قربوا بعض الزيدية ثم قتلوهم ، وقربوا أئمة الإمامية وقتلوهم ، وحاصروهم ، فمرة هم مع المعتزلة ، ومرة يقتلونهم ، ومرة مع علي بن موسى الرضا ومن ثم يقتلونه، ومرة مع المجسمة والنواصب ومن ثم يقتلونهم ، واخذوا يدعون في أحيان كثيرة أنهم من أهل السنة ، فأصبح المذهب السني خليط بين الأمويين النواصب والشيعة المتعصبين كأتباع الزيدي ابن أبي الجارود القائل بكفر الشيخين، والمعتزلة المكفرين للمجسمة الأمويين ، وهكذا دواليك ثم انتقلت حمى الانتصار بتعادي أطراف المسلمين، إلى الانتصار بتعادي القوميات ، فنصروا الفرس على العرب والعرب على الترك ، والترك على الفرس والعرب، وهكذا كل مرة لهم ولاء لعنصر بشري، ولمذهب فكري متناقض ، وأخيرا انتصر الأتراك عموما عليهم وعلى غيرهم ، فأولا انتصر الترك السلاجقة فتسننوا ، ثم انتصر الترك المغول فتشيعوا ، ثم انتصر الترك التتار العثمانيون فتسننوا ، وقد ورث التركَ المغول التركُ الصفويون ، رغم إن نفس الصفويين ليسوا أتراكا، وإنما هم عرب عامليون ، ولكن بسبب لغتهم وتفاعلهم مع الشعب التركي التبريزي أصبحوا تركا، وهم إمامية اثنا عشرية لم يخرجوا عن الطريق الإمامي رغم بعض الهناة عند بعض ملوكهم ، وقد ورثوا الصراع المغولي التتاري بالقهر. فتحاربت الدولتان التركيتان غير العربيتان مدة أربعمائة سنة حتى لما بعد الأتراك الصوفيين ، وبقي التسنن تركيا بامتياز ، ولكن لم يكن التشيع تركيا ولا فارسيا بسبب كون الفقهاء الشيعة إلى عهد قريب اغلبهم من العرب الأقحاح المتمسكين بالثقلين والذين لا يقبلون الخروج عن دائرة الثقلين ، وقد أصبح التسنن خليطا من الموحدين ومن المعدّدين لله وصفاته ، ومن المجسمة والمنزهة، ومن الزيدية والناصبة الأموية ، وبعض من يهوى أهل البيت وبعض من يقدس يزيد، ومن مختلف الأفكار والأجناس يجمعها شيء واحد ، هو: الالتفاف حول السلطة ، والإيمان بان الإسلام انقلب إلى مذهب السيف والذبح لمن خالف القوة المسيطرة . والصلاة خلف من غلب ، وترك طريقة أهل البيت ع بالمطالبة بشرعية الحاكم والحكم (مفهوم الإمامة العامة) وترك تقليدهم وإتباعهم . وأما بقية الأشياء فلا رابط بينها . فهم مجموعة من الخارجين عن التشيع بشكله العام (زيدية وإمامية غيرهم ) ومن النواصب والمجسمة ، ومن أتباع السلطان بأي دين كان ، حتى لو كان تتريا أو سلجوقيا مشركا فهو اقرب إلى رسول الله من ابنته الصلبية ، ما دام مسيطرا على الحكم ، وأما إذا نطق بالشهادتين فسيتّبع الله ظنه وينصره نصرا مبينا على المخالفين له ، كما هو تصريحهم بالتصويب وعقيدتهم في الحاكم.

فهذا هو التسنن وهؤلاء هم أهل السنة الذين يريد زميلنا النسر أن يوهم بأنهم فرقة موحدة لها معالم معينة ، واضحة ومحددة، يعرفون بها ويميزون من خلالها. والواقع إن هذه كذبة صلعاء ، لا يمكن سترها بشكل من الأشكال لأنهم قوم مختلفون متخالفون لا يجمعهم إلا جامع التمسك بالسلطة والقوة والغلبة.

ففي الحقيقة التسنن كوكتيل عجيب غريب تكوّن عبر العصور بالالتفاف حول السلطة والقوة والسيف والقتل والإرهاب والغباء الشعبي بالتصفيق لكل ناعق وإتباع كل ما يَكْذِب فيه السلطان ، وتبرير ذلك بطرق ذكية أو غبية، معقولة أو غير معقولة ، مخفية العيب أو ظاهرة العيب ، فكله سواء . (من الطرائف أن بعضهم حين أراد تبرير شرب الخمر للخلفاء العظماء، قال: إن هذا الموجود في العراق عند الخلفاء ليس خمرا ، لان الخمر ما يصنع من العنب ، وهذا اسمه نبيذ لأنه يصنع من التمر، فاشربوا على بركة الله يا حكام ، وبالهناء والعافية ، وطول العمر ، والدخول للجنة فورا بلا حساب) . ولو أردنا أن نأتي بالشواهد على كل هذا، فهي متوفرة بالعشرات، ولكن يجب أن يكون بحجم كتاب بعشرة مجلدات ، فمن أراد أن يعرف بالتفصيل فليقرأ التاريخ والمذاهب فسيجد ما قلته حرفيا.

فزميلنا النسر اختزل مفهوم أهل السنة وادعى أنهم جماعة يتبعون أهل البيت ، وأنهم يؤمنون أن هذا المنهج منج من الضلال وما شابه ذلك من خزعبلات. فقد اختزل التاريخ وقزّم الحقيقة بشكل مضحك ، بينما اصل التسمية قائم على نبذ أهل البيت قولا وعملا.

لكن هناك حقيقة مهمة. وهي إن النسر سرا يرى إن أهل السنة ليس كل من يسمى بأهل السنة، فليس كل من وصف بالتسنن سنيا ، إنما هم من اسموا نفسهم بأهل السنة وإماتة البدعة في زمن المتوكل وقبله قليلا ، وهؤلاء في الحقيقة الطرف الأموي الذين قربهم الزعماء العباسيون لضرب المعتزلة ، الذين تنامى نفوذهم فأرادوا إسقاطهم شعبيا بالشغب والجهالة فقربوا هؤلاء الحشوية المجسمة، وهؤلاء في الحقيقة كان احدهم لا يقوم من مسجده في صلاة الصبح حتى يلعن عليا سبعين مرة تقربا إلى الله ، رغم أن أمر اللعن لعلي قد انتهى مفعوله منذ أن أمر عمر بن عبد العزيز بإيقافه أو قل منذ أن سقط نفوذ بني أمية السفياني قادة المشركين في بدر واحد، فقد رفض طلب عمر بن عبد العزيز في إيقاف لعن علي في كثير من البلدان . فلا يرتاحون إلا بلعن علي والانتقاص منه في الصلاة وفي كلامهم وحوارهم . مع مجاملة الناس تقية كما كان يفعل الأفغاني احمد بن حنبل حليف بني شيبان فمع المجتمع الشيعي كان يظهر تقديمه لعلي أو على اقل تقدير كان يثلث به بل كان يقول بلعن يزيد في بغداد ، ومع الأمويين في الشام كان يرى إن ذكر علي مع الشيخين كارثة في الدين وكان يفضل الثلاثة ثم يقف.

هؤلاء الوصوليون التسلقيون المزورون للتاريخ صنعوا تاريخا عجيبا غريبا يتمحورون عليه وأفكارا يتمحورون عليها ، فقد جعلوا قضية خلق القرآن مسألة كفر وإيمان وحاربوا من ينكر ذلك، والطرفان يقولان نحن أهل السنة ، وجعلوا من محنة القائلين بقدم القرآن دليلا على نصرة الدين، بينما نشرت مذكرات حنبل ابن أخ احمد بن حنبل ، فكانت خالية من هذه المحنة المزعومة. ( ونتحداهم أن يثبتوا إن حنبلا وصف هذه المحنة كما يصفونها ) وجعلوا القول بثبوت الصفات محور الدين عندهم مع انه قول تجسيمي شركي عند المسلمين غيرهم ، وأغلب الطرفين ينتسبان لأهل السنة.

وقتلوا الناس على سب الشيخين (وقد اعتبروا عدم تفضيلهما سبا في كثير من مراحل الفتن) مع إن رسول الله قَبل سبهما صريحا ولم يكفّر أو يقتل أحدا بهما، وهذا ثابت في الصحيح أو الحسن المعتمد عند أهل السنة. وهكذا اختلقوا فتنا ومذاهب ما انزل الله بها من سلطان . وهم أنفسهم حاربوا كل ما هو مرتبط بأهل البيت وسبوا أئمتهم واعتدوا عليهم ورفضوا نهجهم. فقد سبوا الشيعة والرافضة وهم يعلمون أن الشيعة هم أهل البيت أنفسهم، وان الرافضة هم أهل البيت أنفسهم، ويقصدون بهم عليا وفاطمة والحسن والحسين والتسعة من ذرية الحسين، دون غيرهم ، ولم يستطيعوا أن يثبتوا قصدا لغيرهم مطلقا...

وهم قسم مشعوذ ومنبوذ من أهل السنة عند الأغلب من المسالمين والذين لا يقبلون بهذه التصرفات، ولكنهم يرون الجميع خير وبركة ، لطبيعة عدم التفريق بين الناقة والجمل التي غرسها فيهم إمام الدعاة إلى نار جهنم.

فهل أهل السنة - هؤلاء- يقبلون بنهج أهل البيت ؟

لنر جوابهم بأنفسهم ما هو؟؟؟

أهل السنة هؤلاء عندهم عشر مبادئ أساسية، لا يكون فيها السني سنيا إلا بهذه العشرة . وهي مبادئ صنعت متعمدة للخروج عن مسلك أهل البيت والعترة الطاهرة من المعصومين الهداة المهديين. فانظر إلى صريح قولهم :



- البحر الرائق - ابن نجيم المصري ج 8 ص 333 - 334 :



مِن أهل السنة والجماعة مَن فيه عشرة أشياء :

الأول : أن لا يقول شيئا في الله تعالى لا يليق بصفاته .

والثاني : يقر بأن القرآن كلام الله تعالى وليس بمخلوق .

والثالث : يرى الجمعة والعيدين خلف كل بر وفاجر .

والرابع : يرى القدر خيره وشره من الله تعالى .

والخامس : يرى المسح على الخفين جائزا .

والسادس : لا يخرج على الأمير بالسيف .

والسابع : يفضل أبا بكر وعمر وعثمان وعليا على سائر الصحابة .

والثامن : لا يكفر أحدا من أهل القبلة بذنب .

والتاسع : يصلي على من مات من أهل القبلة .

العاشر : يرى الجماعة رحمة والفرقة عذابا .



وكذا في تكملة البحر الرائق للشيخ حسين الطوري في شرح صفحة 334 قال : وفي الحاوي : مِن أهل السنة والجماعة مَن فيه عشرة أشياء : ...... ثم شرح الحكم بناء عليه ، بعد ذكر هذه العشرة من المبادئ الأساسية لهم ، ممن يسمون أنفسهم أهل السنة.



وبتحليل بسيط جدا ، نجد أنها كلها ضد أهل البيت ومبادئهم وأوامرهم وهديهم :

الأول : يقصدون إثبات الصفات البشرية والتشبيه والتمثيل لله ، وهذا ضد مبدأ أهل البيت الصريح

الثاني : يقصدون به قدم القرآن ، وهذا ضد مبدأ أهل البيت الصريح بان لا شيء قديم مع الله. (نفي تعدد القدماء) .

الثالث : يقصدون الإئتمام بالفجرة وهذا أهم موارد الاختلاف مع أهل البيت .

الرابع: يقصدون الجبرية وهذا ضد فكر أهل البيت الصريح وهو ضد تصريحهم الواضح بنفي الجبر واستحقاق العقاب للمخالف لأمر الله بجدارة لأنه هو من قام بالجريرة.

الخامس : فتوى المسح على الخفين ضد فتوى أهل البيت قطعا ، تُطلب في الفقه ويعرف مقدار مخالفتها ، ولكن الغريب أن تكون جزء من العقيدة.

السادس: يقصدون مناصرة الظالم وعدم الخروج عليه وهذه أهم موارد الخروج على فكر أهل البيت الدعاة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ومقارعة الظالمين ولو بالاستنكار اللساني والقلبي وعدم مناصرتهم ومعونتهم.

والسابع : تفضيل من سبق على علي هو من أهم المرفوضات عند أهل البيت فعلي عندهم بعد رسول الله مباشرة ، ولا يعدله احد ، وهم يؤمنون أن لا فضيلة مطلقا في مخالفة علي والزهراء وقد خالف من سبق عليا قطعا عند العترة .

والثامن : يقصدون به عدم دخول مرتكب الكبيرة والمنافق إلى نار جهنم، ويضعون هذا المبدأ لوجوب ولاء المنافقين والجائرين. وهذا ضد فكر أهل البيت .

والتاسع : يقصدون به سلامة دين الفاسقين والفجرة والظالمين الجائرين قتلة أبناء الأنبياء والمخالفين لأوامر الله ورسوله، ولهذا عندهم ، لو مات عثمان مثلا محكوما عليه بالكفر من قبل المسلمين فلا يجوز لهم عدم الصلاة عليه ودفنه في مقبرة اليهود وإنما يكرّم ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين . وهذا من الهراء اللا إسلامي عند المسلمين الأوائل بالخصوص . وهو فكر تبريري غير مقبول عند أهل البيت حتى لو كانوا يحكمون بوجوب الصلاة على المسلم غير معلوم الحال أما المنافقين والخارجين عن حكم الله فهذا أمر مسلم بنص القرآن في المنافقين أو المخلفين: {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ}(التوبة/84). فهؤلاء مسلمون لم يقبلوا النفرة لحرب الكافرين ، وهم ممن يشهد الشهادتين ويعمل بشريعة الإسلام وترك الحرب خوفا وحبا بالسلامة وبخلا بالمال والنفس ، كما يشهد القرآن . فهذا الأمر ضد القرآن وضد أهل البيت. فكيف تكون هذه المخالفة من مبادئ التسنن العشرة؟

العاشر : هو للتستر باسم الجماعة بمعنى جماعة معاوية، الذي اخترع عام السنة والجماعة ، وهو نوع من أنواع التخدير للمشي وراء الظالمين ، بلا خلاف معهم ، حتى لو كان احدهم يصلي الجمعة يوم الأربعاء أو يأمر راقصته بصلاة الصبح جماعة تؤم شيوخ الإسلام وهي زانية مجنبة وسكرانة لا تعي ما تقول . فهذا مقتضى التمسك بالجماعة وعدم الفرقة. وإلا ففي الطرف المقابل يجب أن يلصق بكل مخالف لهم اسم المبتدع ويجب قتله واغتياله فورا بلا تأخير تلبية لواجب نصرة الجائر، وهذا ليس خروجا عن الجماعة ولا حبا بالفرقة عندهم ، بل هو عين التزام الجماعة وترك الفرقة.



هذا التحليل البسيط لو حاولنا بسطه والبحث فيه لاحتجنا إلى كتب ومجلدات ، ولكن يكفي العاقل أن يفهم إن هذه هي مبادئ من يدعي النسر ولاؤهم لأهل البيت وإتباعهم لهم. فكل مبادئهم العشرة الأساسية التي يختلفون بها مع بقية المسلمين هي ضد أهل البيت قطعا، بل المقصود بها أن تكون دائرة خارج محيط أهل البيت تماما.

وأما بقية معاييرهم في نبذ تراث أهل البيت وملاحقته وإحراقه، وقتل شخوصهم وحرق قبورهم (كحرق قبر الإمام الكاظم) ونبشها كنبش قبر سيد شباب أهل الجنة وحرثه وقتل زائريه مما يدل على الإتباع والمحبة عندهم ، ، مع إن نباشي قبور أهل البيت يقولون بقدسية قبر احمد بن حنبل ومعاجزه التي أظهرها الله للناس بحفظه لهذا القبر العجيب من ماء دجلة الغدار ، ولهذا فهو ليس له قبر الآن لان نهر دجلة سفرّه إلى الخليج ثم المحيط، كما يبدو حسب معجزتهم المقلوبة. و هذا الرجل الذي حفظ الله قبره في عالم الخيال ، هو نفسه كان المفكّر والمنَظّر لمن أمر بنبش قبر الحسين وحرثه وقتل زائريه، ناصر السنة ومحييها ومميت بدعة العترة المعصومة عدل القرآن (وهم القائلون بخلق القرآن والإمامة والرجعة والغيبة والتقية والبداء وتفضيل علي على الشيخين ، ومانعي المسح على الخف ، والقائلون بخلود معاوية وحزبه في نار جهنم تبعا لقول رسول الله والقرآن في المنافقين وغيرها من البدع ومخالفات سنة معاوية) ، ذلك هو المتوكل العباسي مخدوم احمد بن حنبل الأفغاني مولى بني شيبان كبير المقدَسين في السماء، وإمام أهل السنة ، الذين يقصدهم النسر سرا ، وإلا فالنسر قطعا لا يقصد ذاك الشيعي الزيدي أبا حنيفة الأفغاني الخارج على السلطان العباسي الذي ائتمنه على المسلمين . إمام أهل السنة من الطرف المناقض للحنابلة.

فإذن يجب أن نعرف حجم التعمية والغش في إطلاق هذه اللفظة ونسبة الأمور إليها .

وأما ادعائه بتسليمهم بالقول بان إتباع أهل البيت من المنجيات فهذا من المضحكات ، ولكن كما اشرنا بتعدد أهواء ومشارب أهل السنة وتناقضهم إلى درجة التكفير والتنابذ ، فان هناك من ينتسب لأهل السنة ممن يفضل عليا أو يقول بعصمته وضلال معاوية هلاكه الاخروي، بل منهم من يقول بعصمة الأئمة الإثني عشر كما اشتهر عن ابن عربي وابن طولون والسيوطي في احد أقواله وغيرهم. ولكن هذا رأي شخصي ، وهم ليسو من أهل السنة المقصودين عند النسر، بل هم كفرة أتباع الضال المضل أبا حنيفة أو الشافعي. ولم يتبعوا إمام الهدى ابن حنبل . ومن أراد أن يصدق ما أقول فعليه أن يراجع أقوالهم في أبي حنيفة وفي الشافعي وأقوال الأحناف والشوافع فيهم وفي مالك . (مثلا دراسة الخطيب البغدادي عن أبي حنيفة ، ودراسة الغزالي الشافعي في المنخول عن أبي حنيفة ومالك ، فسيعرف القاسم المشترك بينهم وهو أن الكل يضلل الكل)

ومن المناسب ذكره إن نفس طريق السلفية ، هو طريق مرقّّع لا يعرف له مفهوم ، فقد كان إمام السلفية الذين يقتدى به ، وهو ابن تيمية الرومي الأصل ولعل اصل إبائه من الصابئة من قرية حران الصابئية، قد حكم عليه الشوافع بالموت والكفر لكونه قال بعدة مسائل بعضها ناصبية وبعضها فتاوى وأفكار شيعية إمامية (جامع المتناقضات) مثل حكم عدم وقوع الطلاق بالثلاث وتقسيم التوحيد إلى توحيد ذات وتوحيد صفات وتوحيد أفعال كما يقوله الشيعة ، ومثل قوله بخذلان الله لعلي بن أبي طالب كما يقول النواصب الأمويون ، وقوله بآراء فلاسفة اليونان بوجود (وقائع لا أول لها بالنوع) ، أو بكون الله في الطرف الثاني من الكرة الأرضية حين رأى لو نزل الإنسان مخترقا الأرض وخرج من الطرف الثاني لوصل إلى الله. أو انه يمكن أن يركب ظهر بعوضة ليتجول بها في رحلاته السياحية بدون اطيط . وغير ذلك من مقولات هي في الحقيقة تبني لمقولات منتقاة من مختلف المذاهب والأديان (مذهب انتقائي صرف) من دون اعتماد مذهب أو دين معين، بحجة انه كان يسير مع الدليل حتى لو خرج عن المذهب أو الدين ، وأغلب ما قاله مما يكفره عليه اهل السنة الباقين ..، وهكذا حكم عليه الشوافع بالإعدام مرتين ، مرة في دمشق ومرة في مصر. ولكن اليد السلطانية الوكيلة عن الله ، تخرجه دائما كالشعرة من العجين، ولكنها تجامل علماء أهل السنة فتبقيه في السجن ليؤلف الكتب ويبث الفرقة بين المسلمين حتى وفاته داخل سجنه المتصل بالناس مباشرة ، وعليك أن تفهم التناقض والإشارة من ذلك
4. أصحاب الأهواء لهم طرق معروفة في تغيير الحقائق وطمس المعالم وهي فذلكات سهلة العبور على خالي الوفاض، ولكنها سهلة الاكتشاف عند العارفين أيضا ، ومجملها يقع ضمن المغالطات المنطقية الشهيرة. وقليل منها يقع ضمن المغالطة العالية والخفية، إلا ان هذه المغالطات تُغلف دائما بغلاف يجعلها قابلة للتصديق ، وسآتيك بمثال قريب جدا .
هل تعتقد بأن من السهل أن يقام دليل على أن الإنسان حمار؟
طبعا هذا مستحيل ابتداء فلا يوجد عاقل يمكن أن يفكر في هذا الاتجاه .
ولكن ما قولك حين تعرف بأن هناك مئات الأدلة التي يمكن أن تثبت للمخاطَب بالفتح أنه حمار؟
وما قولك أكثر حين تعرف إن نفس أدلة إثبات حمارية المخاطَب هي أدلة نفي نبوة النبي محمد؟ وكذلك نفي الديانة أو نفي وجود الله أو إثبات التعبد للشمس والقمر والروح والبشر وما شابه ذلك، فكلها تعتمد نفس نوع المغالطات.
طبعا سوف تستغرب ، ولكن لا غرابة في ذلك لمن يفهم أصول التفكير ودرَسَ الفرق بين الدليل البرهاني والجدلي والخطابي والمغالطة (السفسطة) ، والسفسطة تعتمد بشكل عام على إيهام الطرف المقابل بأن الدليل المقام صحيح ومنتج . بل أكثر من ذلك يستعمل المغالط في كثير من الأحيان وسائل لإقناع نفسه بنفس مغالطته (وهذه قضية سيكولوجية) كما يمكنه أن يخدع الآخرين ويجعلهم يتوهمون صحة مغالطته ويفكرون أن المغالطة برهان والبرهان مغالطة. وكم عانى علم المنطق من مغالطات عجيبة مثل نفي الكثير من المغالطين لإنتاج القياس المنطقي وهو أساس كل تفكير عند البشر مثل قولهم بان المقدمات تستبطن النتجة فتكون النتجة قبل المقدمات فيكون إنتاجها عبثي أو بأدلة بعضها من الشكل الرابع بما لا يمكن أن ينتج كإنتاجهم للدليل من السوالب أو استخدام نقائض وعكوس لا تنتج أبدا ويدّعون أنها تنتج ويستدلون بها على إبطال المنطق نفسه.
ومن خصائص الانسان انه لو اقنتع بفكرة موحاة له من اي جهة كانت يدعي انها له لأنه مقتنع بها ، وهذا ما تقوم به وسائل الاعلام الموجهة لنصرة النظام او الزعيم او الفكرة التي يراد انتشارها، من دون ان يجد المتلقي للمغالطة والمارة عليه أي غضاضة بادعاء انها له ومن ابداعه ، وقد لاحظنا ذلك في حواراتنا مع الشيوعيين في الستينات فقد رأيناهم جميعا يتبنون الفكرة الخطأ وكأنهم هم من أبدعها بينما هي مكتوبة قبل أن يولدوا.

على كل حال من أجل ان نمثل مثالا واقعيا نعود إلى ما يعرف في علم المغالطات بالمسألة الحمارية في علم المنطق، ويقال إن اول من أثارها هو المرحوم المقدس الشيخ بهاء الدين محمد بن الشيخ حسين بن الشيخ عبد الصمد العاملي الحارثي الهمداني قدس الله نفسه الطاهرة. وقد نجد تعددا في الأدلة قد تصل الى مئات الأدلة المغالطية ، وهنا عندي ملاحظتان ضروريتان . الأولى ان هذه المغالطة دائما تطرح على شكل توجيه الخطاب لمخاطَب بالفتح ، ولهذا فحين تطرح هنا ليس المقصود بها شخصا بعينه لانها في الغالب مسألة تطرح هكذا فلا يتوهم احدا بأن هناك مقصودا شخصيا في المسألة ، والثاني أنني لم ارتب الأدلة ترتيبا علميا بحسب الفهرسة المنطقية وانما هكذا كما اتذكر من الادلة الشهيرة التي تقدم كصيغة مغالطة.

يقال لمن يراد إثبات حماريته : نحتمل انك تأكل الحشيش ليلا وهذا دليل على انك كنت جحشا فقلبتك الطبيعة إلى إنسان بضرب بعض الجينات، وبما إن هذا الإمكان موجود فهو متحقق والدليل هو أن نفرض التساوي في الفرض وندرس الإمكان فنجد أن الإمكان متحقق والامتناع غير متحقق فبهذا الرجحان يثبت حماريتك بدون الحاجة إلى الاستدلال بوجود الحشيش قرب بيتكم في الحدائق وغيرها، فإذا أضفنا له الدليل العقلي القاطع المبني على الشكل الصحيح المنتج من أشكال القياس المنطقي فينتج نتيجة محققة جدا بصيغة الشرطية المنحلة وهو قولنا : ما يلزم من وجوده وعدمه حماريتك. اذا كان موجودا لزم حماريتك. واذا كان معدوما لزم حماريتك. فتأمل جيدا فانه دليل ما بعده دليل. والدليل على لزوم حماريتك ونفي إنسانيتك هو أن الإنسانية عارض خاص على الانسان و هو أما أن يعرض للشيء المتصف به فيلزم عروض الشيء لنفسه واما أن يعرض له عند عدم اتصافه به فيلزم اجتماع النقيضين، فكلا الفرضين باطل فثبت انتفاء إنسانيتك . ولو ادعى جاهل أنك والحمار نقيضان. فنقول له حلا ونقضا. فإما الحل فان من المستحيل تحوّل الموافق إلى نقيضه وقد ثبت بالأدلة التوافق. وسيأتي بعضها. واما نقضا فنقول : بإمكان أن تكونا نقيضين مجتمعين معا وذلك أنَّ رفع النقيضين نقيض للنقيضين . والنقيضان يستحيل ارتفاعهما فيستحيل أنَّ يرتفع رفعهما وعينهما بقاعدة استحالة اجتماع النقيضين او ارتفاعهما، فيجب أن يتحقق نقيض النقيضين وهو ارتفاعهما فيبطل حكمها. وبذلك يثبت اتحادكما حتى لو كنتما نقيضين. بل هناك دليل يثبت الاتحاد وهو أنك والحمار تقعان تحت جنس الحيوان وتتحدان في اللازم العام، و لازم الأعم لازم للأخص، لأن الأعم لازم للأخص، ولازم اللازم لازم بلا إشكال، فتكون مع الحمار من نوع وفصيلة واحدة، ونضيف إليه ما يمكن وصفه بالدليل القطعي الناتج من عكس النقيض الصحيح جدا وهو: كل لا حماريتك هو لا أنت، فينعكس بعكس النقيض، كل حماريتك هو أنت. وهاك دليل بديع بالقياس الشرطي وهو أنه كلما كان الحمار موجودا كنت موجودا وكلما كنت موجودا فالحياة موجودة فكلما كان الحمار موجودا فالحياة موجودة والحياة تساوي الحياة، فأنت تساوي الحمار وأصبح بلا شك الحمار يساوي أنت . ثم انك لو لم تكن حمارا لكنت إنسانا؟ و كل إنسان ناطق، وبعض الحيوان ليس بإنسان، فينتج كل ناطق ليس بحيوان. بينما أنت حيوان، والحمار حيوان، فأنت حمار لتكرر الحد الأوسط بصراحة ويقين. فثبت انتفاء إنسانيتك من هذه الجهة وبقيت الحمارية على حالها سليمة من الخدش. وهناك مئات الأدلة العقلية على حماريتك كلها يقينية لا تقبل النقاش (هذا نوع من الغلاف المبطن الذي يستخدم للإيحاء) ، بل يمكن أن يضاف إليه الأدلة الحسية والعلمية على المطلوب حيث ان أجزاء الحمار الداخلية هي نفس أجزاءك الداخلية من دماغ وكبد وقلب وأمعاء وطحال ومخرج وقضيب والتساوي بالأجزاء يوجب التساوي بالذات ، ولا يُشكل بزيادة بعضِ على بعضٍ، كالكرش مقابل المعدة فان الإنسان نفسه قد يولد بكلية واحدة أو ستة أصابع وغير ذلك مما لا ينضبط بضابطة، والمهم الغلبة، وهذا دليل حاسم قاطع، ومن الأدلة القاطعة على حماريتك أن الحمار حين يسير يتفادى المخاطر من حفر وغير ذلك وهذا تفعله أنت بالذات ولو لم تفعله لكنت أدنى مرتبة من الحمار أعزكم الله ، وهذا دليل اتحاد الفعل وهو من الأدلة اللازمة، ومن الأدلة ان الحمار يخلط بين قضايا الفكر ولكنه لا يخلط أبدا في منفعته. وقد ثبت أن هذا بعينه هو طريقتك. فهذا اتحاد في الفصل الذي يوجب اتحاد النوع والجنس ، والحمار لا يطير وأنت لا تطير والحمار له إذنان وأنت لك إذنان. والحمار له شعر قسم منه ابيض وقسم منه اسود وأنت لك شعر فيه ابيض وفيه اسود وهذا من العجائب في الاتحاد ، ولو تتبع العلماء الدقائق لوجدوا التطابق . وهناك أدلة كثيرة لم نذكرها اختصارا للوقت والكلام.

طبعا هذه الأدلة كما قلنا مغلفة بالتأكد واليقين واستخدام بعض أساليب الإيحاء كما أشرت في قلب الأدلة، ولكن لأن المسالة مكشوفة لا يمكن تصديقها قد يقرأها المرء مستهزئا ، والحقيقة ان هذه الأدلة نفسها يمكن استخدامها ببسطها وتغليفها بالإطار الأدبي لنفي واثبات أشياء بالباطل لا صحة لأدلتها.


03-08-2012, 12:30 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
السيد مهدي الحسيني غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 753
الانضمام: Apr 2011
مشاركة: #9
الرد على: من درر العلامة المنار
*من حوار مع الزميل مهادن مدعى اللادينية

5. في سبيل التوافق بين المسلمين علينا أن نأخذ المتوافق بيننا قطعا ونترك موارد الخلاف وهذا طريق عقلاني لحل الخلافات.

ولكن هل هذا هو مجرد تكليفنا حين نريد التوافق أم هناك أمر آخر أبعد من التوافق.
الحقيقة إن مسألة التكليف هي من اخطر المسائل التي تهم المؤمن.
الإنسان مخلوق للعبادة وهذا هو تكليفه ، والتكليف في العقل أمر حسن وفي الشرع أمر لازم وقد كلف الله الإنسان بالتكاليف التي هي جوهر عبادته والالتزام بأمره.
وأداء التكليف أمره سهل عقلا وشرعا .
وذلك بالتحفظ على الواقع وأداء ما امر المولى كما امر.
والتحفظ على الواقع يتحقق بأداء المتيقن وترك المشكوك أو غير المتيقن.
وهذا هو كل ما في الأمر.
وهو يسمى عند كل المسلمين بالاحتياط للدين .
فهل نستطيع أن نقول عن أنفسنا مسلمين وملتزمين بالتكليف الإلهي ونحن لا نحتاط لديننا؟
الجواب عند كل عاقل معروف، وهو عدم إمكانية ادعاء الالتزام مع عدم الاحتياط في تنفيذ أوامر الله.
والاحتياط من المأمور به في حال التعارض بين الإلزام وعدمه وبين الخفيف والثقيل.
وأبسط مثال : لو انني تيقنت أن الدواء رقم واحد أوصاني به الطبيب، ولكن لا ادري إن الدواء رقم اثنين هل أوصاني به الطبيب أم أشار زائر زارني إلى استعماله . فلو أنني استعملت الدواء رقم اثنين وتركت الدواء رقم واحد ، وساءت صحتي فهل أستطيع أن أحاجج الطبيب وافلجه بحجتي؟
الجواب: كلا بكل تأكيد.
وهل ألام أمام العقلاء وأمام نفسي .
الجواب: نعم بكل تأكيد .
لماذا ؟
لأنني تركت الاحتياط .
الموضوع مشابه تماما : نحن متأكدون سنة وشيعة بأن أهل البيت المخصوصين (خصوصا علي والحسن والحسين وفاطمة) ممن كلفنا الله شرعا بمتابعتهم والأخذ عنهم ووضع أعمالنا قلادة في رقبتهم ، ونحن نعلم أنهم هادون لغيرهم مهتدون بأنفسهم من دون حاجة الناس العاديين إلى تعليمهم وان التمسك بهم منج من الضلال . وأنهم معصومون من المخالفة لدين الله ، وان حجتهم كحجة القرآن لمقابلة الثقليّة بمعنى الثقل والميزان أو الثَقَليّة (المفتوحة الثاء) بمعنى الخصوصية والميزة عند رسول الله أو عند المشرّع. والحكم فيهم ملزم . ونشك أو نظن بان غيرهم مهدٍ، ولكن غيرنا يقول بأن لا شيء من الهدى الخاص عنده، وإنما هو امرئ يتعرض لما يتعرض له عامة الناس، وقد ثبتت مخالفاته للشرع . فهل يجوز في دين الله وعند المتشرع المؤمن ترك المتيقن والتمسك بالمشكوك؟
الاحتياط له قواعد بسيطة جدا، غير قابلة للنقض في العقل ولا في الشرع، منها : الاشتغال اليقيني يوجب الفراغ اليقيني ومنها: الاجتناب اليقيني للمشكوك مرجوحيته يوجب العذر اليقيني .
وهنا -فيما لو تركنا المؤكد ، واتبعنا المشكوك في مرجوحيته- لم نشتغل يقينا، فلم تفرغ ذمتنا يقينا، ونبقى مسئولين أمام الله . ولم نجتنب عن المشكوك يقينا، فليس لنا العذر أمام الله إذا كان طريقه طريق الضلال وليس الهدى في واقع الأمر.
فالنتيجة المؤكدة إن إتباع الأربعة عشر معصوما منجٍ ومفرغ للذمة.
بينما إتباع غيرهم غير منج وغير مفرغ للذمة .
فماذا نترك سبل النجاة ونتمسك بمن لا نعرف أين يسيرون ؟ مهما كنا نحترمهم.
هذا إذا أحسنا بهم الظن وقلنا بأن أمر من خالف أهل البيت مشكوك فيهم وليس طريقهم طريق الضلال .
المشكلة إن النصوص المصاحبة لحديث الثقلين تقول بضلال مخالفيهم . والسبر لأحوال المخالفين يدل على ذلك يقينا.
فلماذا تقحّم مواطن الهلكة وطريق النور متوفر؟
هذا السؤال يجب أن يطرحه كل مسلم على نفسه .
وعليه أن يحس بعظيم المسئولية التي يضعها على عاتقه حديث الثقلين.

فكل الاعتراضات والصيغ للتخلص من هذا الأمر الملزم، هي عبارة عن تبرير للباطل، ولا يمكن أن تكون عذرا حقيقيا أمام الله، ولا تخلي المسؤولية، مهما تفننا في تحريف المعاني، وتزييف الحق، وخلطه بالشبهات
03-14-2012, 04:10 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
السيد مهدي الحسيني غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 753
الانضمام: Apr 2011
مشاركة: #10
الرد على: من درر العلامة المنار
6. الفتوحات
قراءة شاملة للفتح منذ بدايته إلى نهايته:


بقراءة مبسطة للفتح نجد أن بداية الفتح كانت عبارة عن عروض قوة محلية أو مناطقية ولكن بعد انشكاف ضعف الأعداء وسقوطهم العسكري اخذ الأمر يتوسع جدا بدون استراتيجية محددة وإنما بسبب هزائم الأمم وفسادها الإداري ومشاكلها المتفاقمة تم التوسع الهائل خلال سنوات قليلة كغزو الإسكندر المقدوني حيث اجتاح أوربا وشمال أفريقيا وآسيا جميعها بأقل من عشر سنوات والسبب هو السقوط الحضاري لكل الأمم في ذلك الوقت على إن الاسكندر قد خطط للانتقام من الفرس ومن الترك في شرق بحر قزوين. ولعل الحالة الأقرب لبداية فتح المسلمين هي حالة جنكيز خان كما شرحها ابن أبي الحديد والعديد من المؤرخين، فقد بدأ مناوشا للعشائر المغولية فيما بينها ثم التعرض لارساليات ملوك الصين المالية وتحقيق انتصارات كبيرة جعله يوسع من مفهوم سلطته باتجاه الصين، ولكن تحرش السلطان محمد خوارزم شاه القذر بممتلكات نساء جنكيز خان وعدم ثبات جيشه المكون من مائة ألف جندي أمام عشرين ألف جندي مغولي غيّر مسار جنكيز خان وحياته، فتوجه لتمزيق دولة النمر الكرتوني المنسوبة للإسلام كذبا. واخذ يتوسع بهذه الدولة وبغيرها حتى سيطر على قسم من الهند والصين وقلب الدولة الإسلامية وبعض دول أوربا . في حدود أربعين سنة( من سنة 612 إلى سنة 656 سنة سقوط بغداد).

فلو رجعنا لما يسمى بالفتح الإسلامي فسنجد جدول أحداثه على النحوي التالي:

1- بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأقل من أربعة شهور. تم افتعال حروب يقتل فيها المسلم كاستعراض للقوة بحجة جواز قتل الممتنع عن دفع الزكاة وتسميتها حروب الردة (مع وجود مرتدين فعليين اختلط أمرهم).
2- خذلان الناس لسببين الأول: عدم توقع قتلهم من قبل مسلمين وهم مسلمون محقونو الدم ، والثاني: وحشية وفظاعة تصرف الجيش الإسلامي. فتم اكتساح الجزيرة العربية في اقل من سنة بشكل مرعب ومخيف جدا، بكل ما رافق ذلك من جرائم وحشية وانتهاكات أخلاقية محرمة إسلاميا وعالميا (وضع الرؤوس أثافي للقدور، قطع الرؤوس وحملها على الرماح، حرق المساكن، الزنا بالمتزوجات، اختطاف النساء، الاغتيالات بعد الأمان).
3- إعادة محاولة غزو الشام (حملة إسامة) لمجاملة المسلمين بإعادة حملة أسامة بناء على رغبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قبل وفاته.
4- انكشاف هشاشة الموقف البزينطي وانتشار الخوف والرعب في قلوبهم من المسلمين. وهرب تسعة أعشار أهل الشام إلى البيزنطيين وتوقف الزحف لحدود جبال طوروس جنوب تركيا الحالية.
5- وصول أنباء من عرب العراق عن هشاشة موقف الفرس وانغماسهم في الصراعات والملذات والمشاكل الداخلية.
6- غزو الفرس وتحقق نوع الهشاشة الفضيعة في جيوش الفرس بما لا يقاس بجيوش الروم. ولهذا توقف التوسع جهة الروم ولم يتم إسقاط دولتهم نهائيا بينما اتجه الغزو لإسقاط دولة الفرس نهائيا.
7- تعاون عرب العراق مع العرب المسلمين لأسباب قومية وللغنائم والسرقات.
8- سقوط الإمارات المحكومة لرعب الفرس فإن من يرعب المرعب يستحق الخضوع له. وهذا قانون عالمي.
9- تكونت هالة من الرعب العالمي من جيش المسلمين الغازي وقد وصف بالهجوم البربري الشنيع من قبل الأمم الأخرى ، وبات الخيال الشعبي يهيئ لهزيمتهم نفسيا بشكل لم يتصوره احد. نتيجة سرعة التوسع وعدم التوقف.
10- التحول إلى غزو الدولة الصديقة دولة المقوقس المصري (مصر) لأسباب مجهولة فهي لم تكن في قائمة الأعداء مطلقا، بل كانت في قائمة الأصدقاء والتعاطف والمحبة والنصرة. وقد بان عليها الهشاشة بشكل مريع وأنهيت بسرعة سير الجيوش.
11- الامتداد إلى الدول التركية شمال شرق إيران كمقاطعة مرو وما ورها من بلاد الترك.
12- الامتداد إلى بعض الساحل الافريقي وصولا إلى قرب تونس
13- الامتداد إلى نهر السند والوقوف عند النهر.
14- في بدية سنة 23 توقف الفتح الإسلامي الأوّل وتحوّله إلى مناوشات ومحاولة المحافظة على ما تم إسقاطه من مقاطعات في مختلف بقاع الأرض.
15- وفاة عمر بن الخطاب وانتهاء الحالة الفعلية للغزو مع بعض الاستثناءات استجابة لتحرشات أو مطالب مالية كما حدث لأرمينة وما ورائها فقد تم إبقائها مسيحية من أجل المال فقط (أي فتحت وأبقيت مسيحية بقرار من الخليفة لأن العائد المالي [الخراج] اكبر من الزكاة الإسلامية من المسلمين، كما قيل ، وقد تم إهداء الخراج لبعض الأقارب من أجل التعريس بزوجة صالحة.. ما شاء الله.)
16- فترة عثمان فترة مناوشات بسيطة ، وبعد وفاته صعد الإمام علي إلى سدة الحكم بإجماع المسلمين في الحاضرة الإسلامية، وهو من المعارضين للغزو بشكل عام ، فاعترض عليه أقارب الخلفاء الثلاثة السابقين الفقراء جدا ، ولهذا أقاموا عليه حلفا مشتركا (أقارب الخليفة الأول وأقارب الخليفة الثاني وأقارب الخليفة الثالث) وجهزوا حربا كبيرة فتوالت حروبا كبرى أخرى. ولكن الإمام علي لم يقم إلا بحروب مع الخارجين عن القانون داخل الدولة الإسلامية من مجوس أكراد ومسلمين بغاة ، يستثنى من ذلك فتح مكران والنزول في ما وراء النهر ولعله أيضا لحفظ الثغور.
17- الفترة من علي بن ابي طالب الى فترة عبد الملك بن مروان كانت فترة صراعات داخلية وضبط السيطرة. فلا فتوحات تذكر.
18- حدث أمر خطير في فترة عبد الملك وهو تمرد الجبهة الغربية وسقوط تونس بيد البربر ، فانتدب عبد الملك الفارس الشيعي المعروف موسى بن نصير لإخماد فتنة الوثنين البربر وحصل موسى على مباركة الإمام زين العابدين عليه السلام لإخماد الفتنة في الثغور ويبدو انه قد انشأ له دعاء أهل الثغور المعروف. .
19- حين توجه موسى مع فتاه البربري طارق بن زياد إلى تونس وجد أمرا مريبا وهو تحريك الأسبان للبربر ضد المسلمين فبعد أن فتك بالبربر وقتل بعض أمرائهم وساحراتهم ، توجه لتأديب الجواسيس وبقي يطاردهم، بدون إذن من الخليفة حتى وصل إلى عنق الجزيرة الإيبيرية، ولكنه كان يغري الخليفة بالهدايا وبعث الثروات المنهوبة من شمال أفريقيا إلى دمشق.
20- تكونت فكرة العبور عند غلامه طارق بن زياد ، فعبر المضيق وسمي باسمه واحتل اغلب شبه الجزيرة الايبيرية والتي سميت فيما بعد بدولة الأندلس.
21- أنهي إلى سمع الخليفة في دمشق إن موسى بن نصير سوف يحتل كامل قارة أوربا وسيدور حوله وسيصل إلى دمشق من الشمال وقد يقتله هذا الشيعي ليجلس مكانه.
22- أمر موسى بن نصير بالتوقف عن الزحف ، ثم استدعاه... وبعد ذلك اغتال ابنه في الأندلس... وقتله في الشام ... ثم استدعى طارق واغتالوه في احد أزقة الشام مدعين انه تدهور في حفرة في زقاق ضيق ليلا.
23- توقف الزحف ولم يكن هناك أي فتح جديد إلى أن هجم المغول على دولة المسلمين ، ثم اسلموا فتحوّلت بلادهم الشاسعة قهرا إلى بلاد المسلمين فأضحت الدولة الإسلامية اكبر دولة في المساحة حيث تضم سيبيريا ومنغوليا وأجزاء من الصين والتبت والهند والسند بالإضافة إلى العالم الإسلامي القديم. أي من طرف ألاسكا إلى المغرب العربي والأندلس في الشق العربي، والى بولندا في الشق الأوربي (معركة ليجنتز). ومن وسط الأورال شمالا (المركز الأورالي قازان والعاصمة على الفولغا هي مدينة سراي اتخذها حفيد جنكيز خان باطوخان ولكن لم يثبت هذا الفتح طويلا وانحسر إلى دولة القرم شمال البحر الأحمر) إلى جنوب الهند (حيدر آباد دكن). وهذا هو الفتح الثالث للدولة الإسلامية.... والإضافة في المساحة للدولة الإسلامية تمثل ثلث مساحة اليابسة في الكرة الأرضية تقريبا.
24- في زمن تيمورلنك المغولي تم اكبر توسع للدولة الإسلامية حيث توسع الأتراك من جهة أوربا جنوبا وتوسع تيمورلنك من جهة أوربا شمالا فقد احتل موسكو وما ورائها. وهذا هو الفتح الرابع . وتوقفت الفتوحات بعد ذلك . كما قد توسع الاتراك في اوربا واحتلوا اماكن مهمة في البلقان وقد وصلوا الى فينا.
25- هنا ملاحظة أن فتوحات المغول والعثمانيين الإسلامية وما بعدها لا يعتبر في الحقيقة فتوحات إسلامية إنما هي حروب دول نظامية عسكرية أكثر مهنية وحرفية من الدول الإسلامية، ولم تكن ابتداءً باسم الإسلام ولكن تغيير ديانة كل من الترك المغول والترك العثمانيين أعطاها الطابع الإسلامي وقد استمرت الحروب على نفس المنوال السابق لدولهم ونظمهم في الحكم. فالترك المغول بدأوا كفارا يريدون احتلال دول المسلمين ولكنهم مع الاحتكاك بالمسلمين أسلموا وتمذهبوا، وكان أول مذهبهم سنيا ثم تشيعوا، وبالنسبة للعثمانيين كذلك كانوا من القوم المتاخمين للمغول وقد قاموا بحروب معهم وهم من الكفار واحتلوا بلاد المسلمين ثم اسلموا وتحولوا إلى النظام الإسلامي السني الحنفي باعتباره يجيز الخلافة لغير القرشي. وكان الفرق بين المغول والأتراك أن المغول نادوا بدولة دستورية ضعوا دستورا ينظم صلاحيات السلطان وطريقة عمل الدولة واختيار السلطان شبيها بقانون دولة الكويت أو القانون الداخلي للأسرة السعودية وغيرها من الممالك الحالية. ولم ينادي المغول بخلافة للرسول رغم أن أكثرهم أكثر تدينا وتحضرا من العثمانيين. وكان المغول فقهيا أرقى كثيرا من فقهاء المسلمين التكفيريين حيث أنهم لم يروا كفر الدستور (الياسق أو الياثق) بينما أمثال ابن كثير وابن تيمية اعتبروه كفرا بواحا وتابعهم الحمقى على ذلك الفكر المعوج. ( مع أننا لم نقرأ الياسق نفسه لنحكم فيما لو قال انه دين مقابل القرآن الكريم وليس مجرد نظام داخلي ينظم اعمال الدولة بطريقة عصرية وفعالة)
26- بهذا يعتبر الغزو الإسلامي العربي متركزا في فترتين هما: الفترة الأولى : فترة أبي بكر وعمر وهي فترة جاءت بعد استعراض قوة ناجح كشف عن هشاشة الدول المحيطة بشكل مريع، والفترة الثانية هي فترة عبد الملك إلى زمن ابنه الوليد وهذه كانت فترة غزو عفوي أوحت به مشاكل الأعداء وضعفهم بعد تحرشهم. وانتهى التوسع على يد العرب . وما حدث بعد ذلك من فترتي الغزو التركي المغولي - العثماني الإسلامي في بداية القرن السابع وفي أواسط القرن الثامن هو امتداد لطموحات وحروب تلك الأقوام الغازية لدولة الإسلام أساسا.. وهي نظرة معاكسة: حيث كشفت هشاشة المسلمين العسكرية والإدارية الساحة للقوميتين التركيتين لغزو بلاد المسلمين ولكن الأقوام الغزاة اسلموا فتغير الميزان كليا.


بهذه الخلاصة يمكن القول بأننا بإزاء أكذوبة كبيرة وهي ربط هذه الغزوات العسكرية بالدين، ولكن لا يعني أن هذا يقلل من أهميتها لما بعد الحدث، ولكن الفائدة لا تعطي الشرعية للخطأ الذي تحوّل إلى مصلحة، فهناك خيانات في جيش الرسول تحوّلت إلى عنصر مصلحة للرسول بعد ذلك، وهذا لا يعطي الشرعية لخيانة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
ومن الجدير ذكره إن المسلمين من سكان المساحات التي فتحت بالحروب والسيف الآن لا يمثلون إلا ثلث أو نصف المسلمين على أقصى تقدير والبقية تم إسلامهم بالقناعة والنشر الفكري كشرق أسيا وأفريقيا (شرقا وغربا) وسواحل البحر الهندي وشرق الهند والهند الصينية والصين وغيرها من الأماكن التي لم يصلها غزو دول المسلمين قط.
وهذا يعني أن السيف لم يكن أكثر أهمية من القناعات الجميلة للمسلمين الذين اعتنقوا الديانة الإسلامية عن وعي ومحبة حقيقية بدل الحقد الدفين والخوف والرهبة وصورة الجرائم البشعة من السلب والاغتصاب والقتل مما زرع لنا أعداء ثقافيين من الداخل يخربون بإسلامنا.
رغم أن الفتوحات شملت ثلاثة أرباع المعمورة سابقا ولكن لم تتحقق النسبة الأكبر منهم من مجموع السكان المسلمين. بل كان الاكثر ممن امن بالقناعة، وهذه ظاهرة يجب أن تدرس ويعاد التفكير فيها.

03-18-2012, 03:57 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  المنار: موقع المرأة في النظام الإسلامي السيد مهدي الحسيني 4 2,114 12-03-2011, 12:08 AM
آخر رد: السيد مهدي الحسيني

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 1 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS