(04-18-2010, 06:06 PM)فلسطيني كنعاني كتب: 


قال مصالحة قال !!! و روح رياضية !!!
اقتباس:المشكلة تكمن فينا كعرب: في إحباطنا ومشاعرنا المرهفة جداً وعدم عقلنتنا للأمور.
الاخ العلماني اكرر و اقول ، المشكلة أن وصف العرب وصف كاذب ، فهو لا يصف شعبا بل يصف ظاهرة لغوية ......
اختلاف في العرق ، فالشعوب الناطقة بالعربية لا تشترك جينيا .... و من السهل جدا ان تفرق عرقيا بين الخليجي و السوداني و المصري و السوري إلخ سمر و سود و بيض إلخ
اختلاف في المرجعيات الدينية ..... رغم ان الدين برايي هو السبب في خلق وهم الكذبة المسماة "الامة العربية " حيث أن غزواته هي التي فرضت انتشار اللغة العربية. فحتى الدين الذي يفترض أنه العامل الموحد الاكبر خضع للانقسام و لا اتكلم عن المسيحية و الإسلام او السنة و الشيعة فقط بل في نفس هذه المذاهب و الملل هناك انقسامات هائلة تأخذ طابعا سياسيا.
اختلاف طبقي ..... فقراء و أغنياء ، اصحاب رؤوس اموال و عمالة رخيصة من جهة.
اختلاف في الخلفيات التاريخية .... أمازيغ ، أفارقة ، فراعنة ، بابليين ، قرطاجيين ، سريانيين ، فينيقيين ، إغريق إلخ تسبب هذا في اختلاف هائل في ملامح الحضارة في الدول الناطقة بالعربية.
اختلاف جغرافي ..... شعوب جبلية و شعوب صحراوية و شعوب في سهول خصبة إلخ
اختلاف ثقافي ... ثقافة بدو ، ثقافة ريف ، ثقافة حضر، ثقافة عشائرية و اخرى تنبذ التعصب العشائري من السهل جدا ملاحظتها
اختلاف في مستويات التعليم ..... نسب الامية و مستويات التعليم تتباين كثيرا بين هذه الشعوب .
اختلاف لغوي ... فرغم استخدام لغة قريش لأسباب دينية كلغة رسمية في الإعلام و الدوائر الحكومية و التعليم ، إلا ان اللغة المحلية هي السائدة في التعاملات بين الناس و فيها اختلافات كبيرة بين ال 20 امة المنضوية تحت المؤسسة الفاشلة "جامعة دول ال ##### "
عدم وجود مصالح اقتصادية مشتركة ..... حيث أن هذه المصالح هي التي وحدت القارة الاوروبية رغم اختلاف ثقافتها و اعراقها
الاهم ......... اختلاف في المصالح السياسية !!! و في هذا المنتدى عينة صغيرة على حجم هذه الخلافات .
لا يجتمعون إلا على التنافس السلبي و الكراهية و عدم القراءة و التخلف الديني (أس البلاء) ....
ـــــــــــــــــــــــــــ
المستفيدون من الظاهرة الصوتية .... و هم في جلهم من بياعي الحكي.
1- المطربون و المغنيون و ما يسمى باهل الفن .
2- رجال الدين .
3- و سائل الإعلام و الردح.
طبعا الادباء و المفكرين و العلماء لا يستفيدون الكثير فالظاهرة الصوتية لن تفيدهم مع ناس في غالبيتها لا تقرأ .
الخلاصة أن وصف العرب هو شبه بوصف الاسيويين حين نجمع اليابانيين و الكوريين و الصينيين في قالب واحد دون الانتباه للحجم الهائل في الاختلاف بينهم .....
وصف العرب لا يعني سوى شيء واحد فقط هو الناطقين بالعربية أي عربفونية على غرار الفرنكفونية.
أهلين كنعاني، كيفك؟
شكراً على هذه المداخلة المستفيضة، ولن يكون لدي الوقت في هذه الأيام للرد بإسهاب عليها، لذلك فلسوف أكتفي ببضع نقاط (مختصرة رغم أنها تبدو طويلة) أسجلها هنا، وأدعوك للتفكير فيها.
1) جميع "الاختلافات" التي ذكرتها تستطيع أن توجد في "الوطن الواحد" بل في إقليم واحد أحياناً.
2) العرب قوم يتحدثون اللغة العربية، وينتشرون بين الخليج والمحيط، ويدين معظمهم بالإسلام، وبينهم تراث مشترك على مدى 1400 من "حضارة" نسميها "الحضارة العربية الإسلامية" (كانت يوماً أسمى حضارة في العالم). هذه الحضارة التي تحتوي على الانجازات الأدبية والفلسفية والعلمية والروحية بالإضافة للأعراف والعادات والتقاليد التي قد تتمايز هنا وهناك - على امتداد الوطن العربي - ولكن بينها الكثير من القواسم المشتركة التي تدعونا إلى اعتبارها وحدة واحدة متناسقة.
هذا "المحتوى الحضاري" مثلاً ليس له مثيل في "قطر واحد"، وإذا أخذنا "فلسطين" - موطني وموطنك - كمثال فإنه ليس لدينا "لغة فلسطينية" (حتى اللهجات الفلسطينية العربية متفاوتة مختلفة بين كل إقليم وإقليم) ولا أعراف وتقاليد وعادات فلسطينية بحتة (فمعظمها مشترك بين جميع الأقطار العربية عامة وأقطار "بلاد الشام على وجه الخصوص) ولا منتوج ثقافي حضاري "فلسطيني صليبة"، فنحن نشترك مع كافة الأقطار العربية في رواية الشعر بين امريء القيس ونزار قباني (أو ردينة الفلالي إذا بدك

)، وأجدادنا كانوا يتلهون - مثل المصريين وأهل بلاد الشام جميعهم - بسيرة "بني هلال" و"الزير سالم" و"عنترة" و"ألف ليلة وليلة" في القصص الشعبي، وهم يطربون اليوم ويرقصون على أصوات "عبدالله الرويشد" و"ناظم الغزالي" و"صباح فخري" و"فيروز" و"عبدالحليم" و"الشاب خالد" وغيرهم الكثير.
في ضميرنا فعلت فعلها أفكار "الأشعري" و"الشافعي" و"الغزالي"، وفي عقولنا "القديمة" كان لابن الهيثم والخوارزمي والرازي والفارابي وابن سينا وابن رشد تأثير كبير. وفي عقولنا الحديثة تجد منا من يحب "طه حسين" وآخر يميل "لسيد قطب" وثالث - مثلي - يعشق "قسطنطين زريق وساطع الحصري" ورابع يقرأ بنهم لمفكري العصر الراهن مثل "برهان غليون" و"محمد أركون" و"عزيز العظمة" و"الجابري" و"عبدالوهاب المسيري" و"نصر حامد أبو زيد" و"سيد القمني" والشيخ "خليل عبدالكريم" وغيرهم.
3) أراك تستهين كثيراً "باللغة" مع أنها "الوعاء الحضاري" لكل أمة من الأمم. اللغة يا صاحبي هي صلتك بالآخر ابتداء من أمك وأبيك وأخوتك في البيت إلى صلتك بي هنا في منتدى أثيري على الانترنت، مروراً بالشارع والدوائر الرسمية وتغنّيك بينك وبين نفسك بأغنية لكاظم الساهر أو لنجوى كرم، وحديثك مع جارك ومناجاتك لحبيبتك إلخ.
"اللغة" عامل لا نستطيع تجاوزه أبداً (حتى عندما نتحدث لغة أخرى فإننا لا "نتجاوز" اللغة ولكن نغيرها ونستبدلها بلغة أخرى فقط)، وهو عامل يتأثر فينا ويؤثر بنا كثيراً. أما الآداب والفنون التي سخرت منها فهي "غذاء الروح"، دونها يكون الإنسان "بهيمة" أو أقرب إلى البهيمة. وعلى رأي "الزجال اللبناني" (أسعد سعيد) الذي يشير في "البيت" أدناه إلى عدم كفاية العلوم لاحتياجات الانسان:
ناجي حبيبك بالجبر والكيميا
وبالفيزيا صلّي لألله وسبحّوا
أخيراً، جميع اللهجات العربية التي تفرعت عن "الفصحى"، لو دققت النظر فيها قليلاً لوجدها "عالة" على "الفصحى": بمعنى أنها تأخذ أكثر من تسعين بالمائة من مرادفاتها من لغتنا العربية الفصيحة. لذلك فلا مجال لنفي العروبة من خلال "لهجة" قطرية معينة هي "عربية الوجه واليد واللسان" في معظم الحالات.
4) بالنسبة لي أنا "عربي" أولاً وبعد ذلك "فلسطيني". فالانتماء للعروبة هو انتماء "حضاري ثقافي" بينما الانتماء لفلسطين ليس إلا انتماء "جغرافياً" حتى الآن، آمل - كما تأمل أنت حسب ظني - أن يتعزز بكيان "سياسي" على هذه المساحة الجغرافية، كي نؤمن لإنساننا العيش بكرامة في وطنه.
"الهوية العربية" المنضدة على "الحضارة العربية الإسلامية" هي "الخصوصية الثقافية الحضارية الأهم" التي نحملها "كفلسطينيين"، وأنت لو دققت النظر قليلاً فلن تجد فرقاً كبيراً بين "فلسطينيي الضفة الغربية" و"الأردنيين" من "الضفة الشرقية". ولن تجد الكثير من الفروق بين فلسطينيي الشمال وأخوتهم اللبنانيين في الجنوب اللبناني، ولسوف تجد "أهل غزة" أقرب للمصريين من قربهم لفلسطينيي الشمال وهكذا دواليك.
5) لو عدنا اليوم إلى التاريخ القديم جداً الذي أراك تحمل اسمه (كنعاني) فلسوف تجد أن أرسخ النظريات الإثنوغرافية تقول بأن "الكنعانيين والفينيقيين والآراميين" عبارة عن "عرب" خرجوا في أزمنة سحيقة من الجزيرة العربية واستقروا في بلاد الشام. ولو رحت تتحرى المصادر الأكثر فلسوف تجد بأن "الفينيقيين والكنعانيين" هم موجات عربية واحدة تقاسمت النفوذ على فلسطين (الفينيقيين مثلاً كانوا يتحكمون بالساحل الفلسطيني الشمالي حتى حيفا).
من كل هذا أريد أن أقول بأن"العروبة" (بمعناها الإثني وليس السياسي) تجمعنا "قديما وحديثاً"، أما بالمعنى "الحضاري" فنحن أبناء "الحضارة العربية الإسلامية" التي صهرت كل ما وجدت في دربها من حضارات في هذا الشرق طيلة 1400 سنة، لذلك فلا مندوحة من القول بأننا "عرب" في "البدء والنصف والخاتمة". هنا يجدر القول بأن "لقب كنعاني" لا علاقة له بالفلسطيني اليوم مطلقاً، فما يجمعنا بالكنعانيين هو بضع أوان نحاسية أو فخارية وجدناها هنا وهناك في أراضينا ليس إلا. أما عقولنا ونفوسنا وثقافتنا فهي عربية واضحة لا مراء فيها.
هذا باختصار

...
واسلم لي
العلماني