{myadvertisements[zone_1]}
 
تقييم الموضوع:
  • 0 صوت - 0 بمعدل
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
« لماذا لست مسيحيّ » لـ برتراند رسل
إبراهيم غير متصل
بين شجوٍ وحنين
*****

المشاركات: 14,214
الانضمام: Jun 2002
مشاركة: #1
« لماذا لست مسيحيّ » لـ برتراند رسل


نبذة عن الكاتب : اللورد برتراند راسل ( 1872 – 1970 ) عالم رياضيات , ومنطقي إنجليزي . وأحد المناضلين الإنسانيين في الغرب . رفض التجنيد في الحرب العالمية الأولى وحرض المواطنين الإنجليز على العصيان وقد دخل السجن نتيجة لذلك . كما قام برتراند راسل بكتابة عدد من المقالات مندداً بسياسة الإتحاد السوفييتي القمعية عام 1921 . وناضل برتراند راسل من أجل حقوق المرأة في بريطانيا , خصوصاً حق التصويت والترشيح والمشاركة السياسية , وكذلك حق المرأة في الحرية الجنسية بلا زواج . كما تم سجنه للمرة الثانية في منتصف الستينات وهو في التسعينات من العمر أثر تشكيله لمحكمة حملت إسمه وشاركه فيها مجموعة من المثقفين أمثال كين كوتس و جان بول سارتر وسيمون ديبفوار وجيمس بولدوين وغيرهم , وكان هدف هذه المحكمة إدانة الاجتياح الأمريكي لدولة فييتنام . وألّف برتراند راسل قرابة السبعين كتاباً في الفلسفة والرياضيات والسياسة والأخلاق والاجتماعيات , واعتبرت كتبه العلمية ثورة في المنهج التحليلي والمنطقي . وقد حاز راسل على جائزة نوبل في الأدب عام 1950 .

ملاحظة في المقدمة : لقد قام راسل بإلقاء المحاضرة في السابع من مارس للعام 1927 وذلك إبان حضوره لأحد مؤتمرات المنظمة العلمانية البريطانية National Secular Society في لندن . وتمت طباعتها في منشور بنفس السنة

لماذا لست مسيحياً ؟

كما أخبركم رئيس المؤتمر , فإن المادة التي سأقدمها لكم في هذه المحاضرة هي "لماذا لست مسيحياً ؟ " . ولربما في مستهل هذه المحاضرة سأحاول أن أوضح معنى كلمة "مسيحي" . وهي المفردة التي يتم استخدامها بسطحية كبيرة لدى شريحة عظمى من الناس . البعض يظن أن كلمة مسيحي تعني "الشخص الذي يسعى لحياة أفضل" , وبهذا المنطق , سيكون المسيحي حاضراً في كل الأديان والمذاهب . ولكنني لا أعتقد أن هذا هو المراد من كلمة مسيحي , لأنها تعني عند معتنقيها أن غير المسيحيين كالبوذيين والكونفوشيوسيين والمسلمين , هم ممّن لا يسعون إلى حياة أفضل . إنني لا أقصد بالمسيحي الشخص الذي يعيش تحت تنويراته الخاصة والذاتية . إنه يتعين عليكم أن تؤمنوا بأشياء محددة قبل أن تملكون الحق في إسباغ المسيحية على أنفسكم . فكلمة مسيحي لا تملك نفس الصخب الذي كانت تملكه على أيام القديس أوغسطين وتوما الإكويني . ففي تلك الأيام , إذا صرح أحدهم بمسيحيته , فإنه يعني بها ما بداخله من إيمان . إنك ملزم بقبول جميع الشعائر والفروض التي تتألف منها منظومة الفكر المسيحي وبدقة , وفي كل مذهب منها ستكون متشدداً ومتيقناً من معتقداتك .

من هو المسيحي ؟

في هذه الأيام صار الأمر مختلفاً , ثمة غموض يكتنفنا ونحن نتحدث عن المسيحية . وأرى أن هناك شيئين ضروريين يجب أن يتوفرا لدى كل شخص يدّعي أنه مسيحي الآن . الشيء الأول هو أن تتعصب – فطرياً - لمقولة أن الله موجود وأن ثمة أبدية . فإذا لم تؤمن بالله والأبدية , فإنك لن تكون مسيحياً البتة . وخلاف هذا , وكما يتضمن الإسم "مسيحي" , فإنه يتعين عليك أن تؤمن بأشياء معينة بحيال المسيح . إن المسلمين , على سبيل المثال , يؤمنون بالله والأبدية , ولكن لا يمكن أن يسبغوا على أنفسهم صفة المسيحية . إنه يتعين عليك , ولو بشكل طفيف جداً , أن تؤمن بأن المسيح هو أكثر الرجال حكمة على مر التاريخ , في حال لم تؤمن بألوهيته طبعاً . فإذا لم تؤمن بألوهيته , أو حكمته المطلقة على الأقل , فإنك لست بمسيحي ولا تملك الحق في إسباغ هذه الصفة على ذاتك . وبالطبع , هناك منطق آخر , يمكن أن تقرأونه في بعض الكتب الجغرافية , وهو أن تعداد العالم في ذلك الوقت ( أي العصور الوسطى ) كان مقسماً آنذاك إلى طوائف شتى , مسيحيون ومسلمون وبوذيون وبعض أتباع الشعوذات وهلم جرا . وبهذا المنطق سنكون جميعنا مسيحيين أيضاً , فكتب الجغرافيا تعتبرنا كذلك , وهو منطق جغرافي أفترض أنه يمكننا جميعاً أن نتجاهله . إنني حين أقول بلا مسيحيتي فإنني أحدثكم عن أمرين مختلفين : الأول هو .. لماذا لا أؤمن بالله والأبدية . وثانياً .. لماذا لا أجد المسيح أفضل الحكماء , مع أنني أجده على درجة عالية من الأخلاق الدينية .

وبسبب الجهود الناجحة للملحدين في الماضي في تعريف المسيحية , فإنني لن أخاف من أي تعريف مسيحي بهذا الاعتبار . وكما قلت مسبقاً , في الماضي كانت كلمة مسيحي لها رنين قوي . فعلى سبيل المثال , كان المسيحي القديم يؤمن بالجحيم , إنه يؤمن بنار أبدية كانت تشكل إيماناً أساسياً وجوهرياً لدى كل مسيحي حتى أوقات قريبة جداً . وفي هذا البلد ( يقصد بريطانيا ) وكما تعلمون , أصبح الإيمان بالنار الأبدية شيئاً غير أساسي في المعتقد المسيحي , بعد القرار الصادر من مجلس الملكة . وبعد هذا القرار كان مطران كانتربوري ومطران يورك قد أعلنا معارضتهما لهذا القرار الملكي . ولكن في بلدنا يتم تحريك الدين عبر القرارات البرلمانية , ولهذا فقد كان المجلس الملكي قادراً على أن يسيطر على المسيحية , وأن يتم إلغاء الإيمان بالنار كجزء أساسي من معتقدات المسيحيين . إذاً , سوف لن أصر على اعتبار المسيحي رجلاً يؤمن بالنار .

وجود الله

إذا أردنا أن نقترب من السؤال المتعلق بوجود الله فسنجده سؤالاً ضخماً وخطيراً . وإذا كنت أنوي معالجة الأمر بشكلٍ صحيح , فيجب أن تسمحوا لي بمعالجته بإيجاز واقتضاب . إنكم تعلمون أن الكنيسة الكاثوليكية قد وضعت الله كمرتكز إيماني تقوم على أساسه المسيحية , وهذا الإيمان لا يتم التطرق له بالوسائل المنطقية . إن هذه العقيدة تثير الفضول , ورغم هذا تظل عقيدة الكاثوليك الرئيسية . لقد اضطروا إلى أن ينشئوها , لأنه في وقت من الأوقات كان المفكرون المتحررون يدخلون في جدالات شتى كان سببها البحت هو الله ومحاولة هؤلاء المتحررين نفي وجوده , وهم – أي المتحررون – يعرفون في أعماقهم أن الله موجود في الإيمان فحسب , ولقد طالت مدة هذه الحوارات وامتدت لوقتٍ ليس بقصير , وشعرت الكنيسة الكاثوليكية أن الوقت قد حان لإيقاف هذا الجدل . ولهذا فقد أقرّت الكنسية أن إثبات وجود الله يتم عبر أسباب جدلية , وهي الأسباب التي ظنّوها قادرة على إثبات وجود الله , وهناك عدد كبير من هذه الفرضيات , ولكنني هنا سأستعرض القليل منها .

الجدال حول المسبب الأول

لربما كانت قضية المسبب الأول هي أسهل وأكثر النظريات قابلية للفهم . وهي تعني أن كل شيء نراه في هذا العالم له سببه , وعندما تذهب إلى أبعد حلقات هذه السببية ستجد المسبب الأول وهو ما يسمى ب"الله" . إن هذه الفرضية , باعتقادي , لا تحمل مصداقية قوية هذه الأيام , لأنه , وفي المقام الأول , السبب ليس واضحاً كما يتصوره البعض . إن الفلاسفة ورجال العلم خاضوا في هذه السببية , وهي ليست بالصلاحية المرجوة منها والتي كانت تؤتي أكلها في الماضي . ولكن , وبمعزل عن كل هذا , سنجد أن فرضية السببية ليست على مستوى عالٍ من المصداقية . لربما قلت أنني حين كنت شاباً , كنت أجادل بخصوص هذه الأسئلة بكل ما أوتي عقلي من طاقة , ولقد قبلت لوقت طويل بفرضية المسبب الأول , حتى جاء اليوم الذي تخليت عن هذه الفرضية , وذلك بعد قراءتي لسيرة حياة جون ستيوارت ميل , حيث قال فيها : " لقد علمني والدي إجابة السؤال عمّن خلقني . وبعدها مباشرة طرحت سؤالاً أبعد من هذا , من خلق الإله ؟ " . إن هذه الجملة القصيرة , علمتني , إلى الآن , كيف أن مبدأ المسبب الأول هو مبدأ مغالط ومسفسط . فإذا كان لكل شيء مسبب , فيجب أن يكون لله مسبب أيضاً . وإذا كان كل شيء بلا مسبب , فسيكون العالم هو الله ! لهذا وجدت أنه لا مصداقية في هذه الفرضية . إنها تماماً مثل الفرضية الهندوكية , والتي تقول أن العالم رقد على ظهر فيل , وأن الفيل رقد على ظهر سلحفاة , ثم حين يُقال , وماذا عن السلحفاة ؟ يبادر الهندي بالإجابة : " دعنا نغير الموضوع ! ". إن السببية ليست بأفضل حالاً من السلحفائية . إننا لا ندرك السبب الذي من أجله جاء العالم بلا سبب , وكذلك في الضفة المقابلة , لا نستطيع إدراك لماذا كانت السببية غائبة وغير موجودة على الدوام . إنه لا يوجد أي داعٍ لنفترض من خلاله أن العالم له بداية . إن فكرة وجود بداية لكل شيء سببها فقر مخيلتنا عن هذا العالم . ولهذا , على الأرجح , لن أهدر مزيداً من وقتي وأنا أجادل عن السبب الأول .

الجدال حول القانون الطبيعي

هناك أيضاً جدل شائع يدور حول القانون الطبيعي . لقد كان هذا الجدل هو الموضوع المفضل لدى المجادلين طيلة القرن الثامن عشر , تحت تأثير نظريات السير إسحاق نيوتن وآراءه عن نشوء الكون . لاحظ الناس أن الكواكب تدور حول الشمس وفقاً لقانون الجاذبية , وظنوّا أن الله أعطى الضوء الأخضر لهذه الكواكب كي تتحرك وفق هذه الآلية . لقد كان هذا , بالتأكيد , تفسيراً ملائماً ومبسطاً أراحهم من المتاعب التي سيخوضونها
– مستقبلاً – في محاولة فهم وشرح القوانين المابعد جاذبية . وفي هذه الأيام , نحن نشرح قانون الجاذبية بأسلوب أكثر تعقيداً عبر آينشتاين ومقولاته . سوف لن أعطيكم محاضرة عن آراء آينشتاين بهذا الخصوص لأن هذا يستلزم وقتاً أطول , ولكن بصفة عامة , لا نحتاج من الآن فصاعداً أن نلجأ لدراسة القوانين الطبيعية وفقاً للميكانيكا النيوتنية , والتي عبرها , ولأسباب لا يستوعبها الجميع , كان نيوتن يفترض أن الطبيعة تسير بشكل تماثلي وتجانسي . لقد اكتشفنا الآن أن كل ما كنا ندعوه بالقوانين الطبيعية ليست سوى قناعات بشرية . كذلك كان ثمة أشياء كبرى نعتقدها قوانين طبيعية وسرعان ما تلاشت . وعلى الطرف الآخر , عندما نتطرق إلى أية معلومة تتعلق بالذرة وحركتها , سنجد أنها – أي المعلومة – أقل تماسكاً من أن تكون قانوناً , وحال القوانين التي نصل إليها , تكون ليست بأكثر من كشف لبعض الفرص النظرية . وهناك , كما تعرفون , قانوناً ينص على أنكم لو رميتم نردين فستحصلون على الرقم ستة مرتين بمعدل مرة واحدة في كل ستة وثلاثين رمية , ونحن لا نستطيع اعتبار هذا دليلاً عن أن رمي النرد هو شيء تم التحكم به من قبل الرامي . وعلى النقيض , إذا كانت رقمي ستة يأتيان في كل مرة نرمي بها النردين , فسنقول حينها أنه بالفعل كان هناك ثمة تصميم من قبل الرامي عن عمد . إن قوانين الطبيعة هي على هذا النحو في معظمها . إنها معدلات إحصائية تنبثق عنها قوانين الصدفة , وهذا مايجعل من مسألة القانون الطبيعي أقل إدهاشاً لنا مما كنا نتخيله عنها في السابق . وبعيداً عن هذا ,ووفقاً للحالة العلمية المؤقتة والقابلة للتغير من الغد , فإن فكرة القانون الطبيعي تنطوي على مانح لهذا القانون , وهذا يكشف الخلط والاضطراب بين القانون الطبيعي والقانون البشري . إن القوانين البشرية تأمركم بالتصرف بطريقة معينة , أو بأي طريقة تودون أن تتخذوها , أو كيف تودون أن تتخلوا عنها , ولكن القوانين الطبيعية ليست بهذا الحال , فهي تصف لكم كيفية تصرف الأشياء , وتصف لكم الظروف التي على أثرها تعرفون مالذي يحدث . إنكم لا تقوون على الجدال عمّن يأمر هذه الأشياء بالتصرف بطريقتها , لأنه حتى وإن افترضتم وجود الآمر فإنكم لا تلبثون أن ترتطموا بسؤال آخر : لماذا قضى الله هذه القوانين ولم يقض غيرها ؟ وإذا قلتم ببساطة أنه فعل ذلك بمحض مشيئته المزاجية والتي هي بدون سبب , فإنكم وقتها ستصادفون أن هذا الشيء ليست بالموضوع الطبيعي , وسيتم إيقاف قطار القانون الطبيعي . وإذا قلتم كما يقول الأرثوكسيون منكم , أن الله في كل القوانين التي اقتضاها دون غيرها لأسبابه التي يحتفظ بها - فإن السبب بهذه الحالة – سيكون خلق الكون بأجمل حلة . مع أنكم لن تفكروا بتاتاً بالنظر إليها , إذا كان ثمة سببٍ للقوانين التي قضاها الله , فإن الله سيكون مادة للقانون الطبيعي , وهذا يعني أنه لا مبرر لافتراضكم أن الله وسيط بين الطبيعة وقوانينها . إن لديكم حقاً تصوراً سابقاً وخارجاً عن الإرادة الإلهية , إن الله لا يخدم أغراضكم , لأنه ليس المانح النهائي للقوانين . وباختصار , فإن هذه الجلبة عن القوانين الطبيعية لم تعن بعد الآن أي شيء كانت تعنيه في السابق . إنني أسافر عبر الزمن لأستعرض تاريخ هذه المجادلات , وأجد أنها تقوم بتغيير شخصية الله بمرور الوقت , لقد كان هناك ثمة جدالات فكرية تخوض بهذا المجال , وخلقت من ورائها سفسطات وتصورات خاطئة . وحين نتقدم بالزمان إلى الأزمنة الحديثة فإن هذه الجدالات تذبل وتفقد احترامها , وتسبب التشويش والمزيد من الغموض .

الجدال حول التصميم

الخطوة التالية من استعراضي للفرضيات لابد أن توصلني إلى جدلية التصميم . إنكم تدركون جميعاً أن فرضية التصميم تقتضي أن كل شيء في هذا العالم تم تصميمه من أجل أن نعيش وفقاً له , ولو أن العالم اختلف قليلاً عن صورته الحالية لما استطعنا أن نعيش فيه . هذه هي جدلية التصميم , إنها تكتسي بحلة من الفضول , ولنفترض فرضاً , أن ثمة أرانب تملك ذيولاً بيضاء كي يسهل علينا اصطيادها , لا أعرف كيف ستتصرف الأرانب وفق هذا النظام ؟ إنه أمر يبعث على السخرية . لابد أنكم تعرفون نكتة فولتير , وهو أن الأنف موجود من أجل الرؤية ! إن هذا النوع من الآراء لم يتحول فقط إلى علامة من علامات القرن الثامن عشر , لأنه منذ مجيء داروين بدأنا نفهم بشكل أوضح لماذا تتكيف الكائنات الحية مع بيئاتها . وهذا يعني أن البيئة ليست هي
من تكيف نفسها من أجل الكائنات , لأن الكائن هو من يكيف نفسه وينمو مرتبطاً بظروف بيئته , وهذه هي قاعدة التكيف البيئي , ولا يوجد أي دليل على التصميم فيها .

عندما تلقون نظرة إلى فرضية التصميم , ستجدونها الأكثر جذباً لانتباه الناس حيث يؤمنون بها وتكسو عيونهم وتشرح لهم هذا العالم , وبكل تفاصيل هذه الفرضية , بكل زللها وخللها , ستجدونها الأكثر صموداً وشمولية بين الناس لآلاف السنين . إنني بصدق لا أؤمن بهذا . وإذا كنتم متأكدين من أن الله يحيط بهذا الكون ويبدعه ويحاول تجميله لملايين السنين , فلماذا لم ينجب أفضل من جماعة كوكو كلاكس كان , أو الفاشيون , أو السير وينستون تشرتشل ؟ حقاً إنني لا أشعر بأي جمال في هذا , خصوصاً حين يتقدم أحدهم ويقول لي : " أنظر أي كائن رائع هو أنا , أنا أفضل كائن في الوجود على الإطلاق " . حقاً إنني لا أجد أي شيء مبهر عن جمال هذه الأشياء , فضلاً عن ذلك , إذا قبلتم بالقوانين العلمية المعهودة , فيجب أن تدركوا أن الحياة على سطح هذا الكوكب هي عرضة للموت بشكل حتمي . إن الحياة ومضة في قعرٍ سحيق , أو طور من أطوار الاضمحلال في النظام الشمسي , وفي نقطة معينة وسط هذا الاضمحلال , تملكون أن تتكيفوا مع الحرارة , وهي التي تناسب نمو البرتوبلازما وقتياً , ثم لا تلبث أن تزول وتموت , هذه هي الحياة القصيرة التي ننعم بها داخل النظام الشمسي . تستطيعون أن تلاحظوا في القمر صورة الأرض الميتة , والجامدة , والخاوية من أي شيء .

إن هذه الآراء محبطة للكثيرين , والناس إذ يخبرونكم أنهم لن يملكوا القدرة على العيش من بعد , فلا تصدقونهم , إن هذا بلا منطق , فلا أحد سيقلق على مصير الأرض لملايين السنين نتيجة لذلك . حتى وإن تصوّروا أنهم يقلقون كثيراً حيال هذا الأمر , إنهم حقاً يخادعون أنفسهم , إنهم يقلقون عن أشياء دنيوية وطبيعية , وقد لا تكون إلا هضماً عسيراً للحقائق . حقاً إنه لايوجد شخص واحد أعلن قلقه واستياءه من مصير الحياة لملايين السنين . وعلى الرغم من أن نظرتنا ستكون بائسة حيال الموت بعد أن ندرك حتميته , وفي بعض الأحيان , حين أتأمل وأستبصر في أحوال الناس وشؤونهم , فإنني أراها تعزية وسلواناً لهم . إن القصد من حديثي ليس إسباغ البؤس على الحياة , وإنما تنويه – فقط – من أجل لفت الأنظار إلى مواضيع أخرى متوارية عنا .

الجدال حول الأخلاق الدينية

والآن سوف نصل إلى خطوة أبعد وهي ما سأسميها التطور الفكري لمجادلات الدينيين , وهو ما يفضي بنا إلى الجدال حول وجود الله بالنهاية . إنكم لتعلمون حقاً , أنه في الأيام الخوالي كانت النقاشات عن وجود الله تتمحور حول ثلاثة أشراط فكرية , وكلها قد تم تنظيمها والتطرق لها من قِبل إيمانويل كانط في كتاب ( نقد العقل المحض ) . وقد خلص إلى ابتكار جدليته الخاصة عن الأخلاق , وقد اقتنع بها أشد القناعة . لقد كان كالعديد من الناس , ففيما يخص المسائل الفكرية كان متشككاً , ولكن فيما يخص الأخلاق فهو مؤمن ضمنياً بالمآثر التي تشرّبها وآمن بها في بداية حياته . وهذا يوضح ما شدد عليه المحللون النفسيون من أن التأثير الرهيب لنشأتنا في الطفولة يمتد إلى المستقبل البعيد .

إن كانط , وكما أقول , قد ابتكر جدلية أخلاقية جديدة تتعلق بوجود الله . وكانت جدليته متشكلة على هيئة صور عديدة من الأفكار التي كانت سائدة بشكل واسع إبان القرن الثامن عشر , وقد كانت على صيغٍٍ شتى . فهناك صيغة تقول أنه لاوجود للخير والشر مادام الله غير موجود , وأنا هنا لست معنياً بالتحقيق عما إذا كان هنالك ثمة اختلاف بين الخير والشر أم لا , فهذا سؤال آخر , ولكنني معني بطرح السؤال الآتي : إذا كنتم واثقون من وجود الاختلاف بين الخير والشر , فإنكم ستكونون عالقين في موقف وهو : هل هذا متوقف على كينونة الله ؟ فإذا كان هذا متعلقاً بها , فهذا يعني أن الله لا يكترث بالاختلاف بين الخير والشر , ويعني أنه لا يوجد أي فحوى حقيقية عن طيبة الله . وإذا كنتم ستتخذون نفس موقف اللاهوتيين , أن الله طيب , فعليكم أن تعترفوا أن الخير والشر يملكان نفس المعنى وأنهما مستقلان عن كينونة الله , لأن كينونة الله طيبة حسب تصوركم وأيضاً كما خلقها . كما أنكم مجبرون حينئذٍ أن تقولوا أنه ليس بواسطة الله يأتي الخير والشر إلى الوجود , بل يكونان في جوهر منطقهما سابقين على وجود الله . وبالطبع – إذا كنتم ترضون بهذا – ستستطيعون أن تقولوا أن ثمة كائن متعال يقوم بإملاء أوامره على الإله الذي صنع هذا العالم . أو أن تتخذوا نفس موقف اللا أدريين – وهو الموقف الذي لطالما وجدته معقولاً – وهو أن هذا العالم قد تمت صناعته من قبل الشر في اللحظة التي كان الله فيها غافلاً . هناك آراء من الممكن أن تقال دائماً حيال هذا الأمر , وأنا لست معنياً بدحضها .

الجدال حول العدالة والظلم

هناك أيضاً قضية مثيرة لفضولنا فيما يتعلق بإشكالية الأخلاق , وهي أن البعض يقولون بأن وجود الله ضروري من أجل تحقيق العدالة في هذا العالم . في الحقيقة , هناك جزء من هذا الكون نعرف فيه يقيناً أنه يوجد قدر كبير من الظلم و الكثير من المعاناة . وإذا كنتم ترغبون في إحقاق العدالة فعلاً , فإنكم ملزمون بالتفكير في المستقبل وتحديث طرق المعيشة هنا في كوكب الأرض , وكما يقولون عن ضرورة الله , أو كما يقولون عن وجوب افتراض الجنة والنار من أجل تحفيز الناس على تحقيق العدل في الأمد البعيد , فإنني أرى هذا مثيراً للتساؤل , فإنكم لو حللتم الموضوع بنظرة موضوعية , فستقولون : " بالنهاية .. نحن لا نعي غير هذا العالم . ولا نفقه شيئاً عن بقية الكون . وحتى الآن , مادام أن ثمة شخص قادر على الجدال حول كافة الإمكانيات والاحتمالات , فإنه سيقول أن هذا العالم الصغير هو عينة كافية , وأنه إذا وُجد الظلم هنا , فلسوف يوجد في أي مكان بالكون " . ولنفترض أن أحدهم حصل على صندوق برتقال وقام بفتحه , ووجد أن البرتقالات العليا في الصندوق كانت فاسدة , فإنه لن يجادل , وربما سيقول أن البقية فاسدة , هذا ما سيقوله الشخص الذي يفكر بعلمية لأن هذه البرتقالات عينة الصندوق وتحتل الموقع الأعلى منه . وهذا ينطبق على الكون , إننا هنا نجد قدراً عالياً من الظلم , وهذا سبب أكثر من كافٍ كي نقول أن العدالة لا تحكم شيئاً من هذا العالم . وهذا ما يرد على ادعاءات الألوهيين . وبالتأكيد , لقد كانت النقاشات التي تحدثت بها إليكم هي ليست في الواقع من يتحكم بالناس ويدفعهم للإيمان بالله . إن مايجعل الناس يؤمنون بالله ليس المسائل الفكرية على الإطلاق . إن أغلبية المؤمنين بالله قد تم تلقينهم أن يفعلوا ذلك منذ سن مبكرة , وهذا هو السبب الرئيسي وراء إيمانهم .

وأعتقد أن السبب الثاني الرئيسي وراء إيمان البشر بالله هو أمنية الإنسان بالسلامة , إنه الشعور بأن لك أخاً أكبر يقوم برعايتك وحراستك . وهذا يلعب دوراً هائلاً في التأثير على رغبة الناس في إيمانهم بالله .

شخصية المسيح

والآن أريد أن أصرح بكلمات قليلة عن موضوعٍ لا أرى أنه لم يتم التطرق له بشكلٍ وافٍ من قبل المفكرين العقلانيين , وهو موضوع المسيح , هل هو أكثر البشر حكمة كما يقال أم لا ؟ لقد تم الأخذ بالاعتبار واليقين دائماً أن المسيح هو الأكثر حكمة وأنه يجب أن نتفق على هذا . ولكنني لا أؤمن بهذا الشيء , ثمة نقاط أتفق فيها مع المسيح أكثر من أي شخص يدعي المسيحية , ولكنني بنفس الوقت لا أستطيع أن أؤمن بكل ما قاله على طول الخط , وسأذهب مع المسيح إلى أبعد نقطة معه أكثر من أي مدعي للمسيحية . سوف تتذكرون أن المسيح قال : " لا تقاوموا الشر , بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضاً " . إن هذا ليس بالكلام الجديد أو بالمبدأ المسيحي , إنها مقولة استخدمها لاوتسي وبوذا قبل المسيح بخمسمائة أو ستمائة سنة قبل المسيح . وهذه هي الحقيقة التي لن يقبلها المسيحيون . ولا يوجد لدي أي شك من أن رئيس الوزراء الحالي هو مسيحي مخلص , ولكنني بنفس الوقت لا أنصح أياً منكم في أن يذهب ويصفعه على خده ! وأعتقد أنكم ستجدون أن هذه المقالة سيفهمها هو على أنها مصاغة وبتعمد على النمط المجازي .

وهناك نقطة أخرى أجدها ممتازة لأن أتطرق لها , إنكم تتذكرون جيداً أن المسيح قال : " لا تدينوا لكي لا تدانوا " . إن هذا المبدأ سوف لن تصادفوه في المحاكم المسيحية . لقد شهدت في حياتي العديد من المحاكمات المعقودة من قبل مسيحيين مخلصين واضطهدوا فيها خصومهم , وأثناء محاكماتهم لم يشعروا أنهم قد ناقضوا المسيحية بشيء . إن المسيح يقول : " من سألك فأعطه , ومن اقترض منك فلا ترده " . إن هذه أيضاً مقولة نبيلة , ولقد نبهكم رئيس المؤتمر أنني لن ألج بحديثي عن السياسة , ولكنني في الوقت ذاته لا أستطيع أن أنكر ملاحظتي أنه في الإنتخابات العامة الأخيرة كان ثمة معركة عن الجزء المتعلق بـ" بالاقتراض" فلا أحد يقرض أحداً , ولهذا فإنه يحق لي أن أتأكد من أن الليبراليين والمحافظين في هذا البلد لا يتحمسون لفكرة المسيح بدليل أنهم ألقوا بنصائحه خلف ظهورهم .

وهناك أيضاً قول مأثور عن المسيح وهو يحمل مضموناً مهماً , ولكنه لا يلقى شعبية كبيرة لدى أصدقائنا المسيحيين , فالمسيح يقول: " إن أردت أن تكون كاملاً , فاذهب وبع أملاكك وأعط الفقراء , ويكون لك كنز في السماء , وتعال واتبعني " . إن هذه أثر رائع , ولكن كما صرحت , الأغلبية لا تطبق هذا الأثر . إن كل هذه المقولات المنحولة للمسيح هي نبيلة , على الرغم من صعوبة العيش بها , وأنا شخصياً لا أدعى أنه يمكنني ذلك , ولا أرى أن المسيحي يمكنه ذلك أيضاً .

الخلل في تعاليم المسيح

لقد أكدّت على إيجابية بعض تعاليم المسيح قبل قليل , إلا أنني سآتي على ذكر بعض التعاليم التي لا يستطيع أحدهم أن يبرهن على حكمتها أو ارتباطها بأي شيء إلهي ومسيحي كما تم تصوير ذلك في الأناجيل , وأعتقد أنه لم يهتم أحد بتحليل السؤال التاريخي عن شخصية المسيح , فمن ناحية تاريخية , يساورنا الشك في وجود المسيح أصلاً , وإذا ما كان موجوداً فإننا لم نكن لنعرف أي شيء عنه , فلهذا لن أحلل السؤال التاريخي نظراً لصعوبته . بل سأكتفي بتحليل المسيح كما ورد في أسفار الإنجيل وإصحاحاتها , متخذاً من الروايات الإنجيلية مصدراً لي , وسأقتطع بعض الحبكات التي لا أجد فيها أي حكمة بالنسبة لي . لسبب أو لآخر , لقد ظنّ المسيح أن قدومه الثاني سيتحقق قبل ممات كل البشر في ذلك الوقت . وهناك الكثير من الآيات تدلل على هذا الظن , منها كما ورد : " ومتى طردوكم في هذه المدينة فاهربوا إلى الأخرى . فإني الحق أقول لكم : لا تملكون مدن اسرائيل حتى يأتي بني الإنسان" . وهناك الكثير من الأماكن التي ظنّ فيها المسيح أنه سيظهر فيها حسب التوقيت الزمني للعديد من الأحياء آنذاك . لقد كان هذا إيمان معاصريه الذين آمنوا بقدومه , وكان هذا هو الأساس الأخلاقي لتعاليمه , ولكنه لم يظهر . كذلك قال المسيح : " فلا تهتموا للغد , لأن الغد يهتم بنفسه" وأشياء من هذا القبيل نجدها في الإنجيل , وهي تبشر بقدومه الثاني متنبأً أنه سيحدث في فترة قريبة آنذاك , ولكنه لم يأتِ في الفترة التي وعد بها , ورغم هذا فمازال العديد ينتظرونه . لقد عرفت بعض المسيحيين ممّن يتوقعون عودة المسيح الثانية قريباً , وأعرف شخصاً كان يرعب الحشود بطريقة وعظية مخبراً إياهم بدنو ظهور المسيح الثاني وكان على سيماه اليقين , ولقد وجد العزاء من قبل الحضور الذين تجاوبوا معه ومع مواعظه . لقد صدّق المسيحيون القدماء هذه التعاليم , وتجنبوا الشك فيها , لأنهم وجدوا أن عودة المسيح قريبة . إن هذا يكشف أن المسيح لم يكن حكيماً حينما بشر بقرب مقدمه , وإنه لم يكن على قدرٍ عالٍ من الحكمة كما هو حال العديد من البشر العاديين , ولم يكن ذكاؤه عالياً أوإلهياً .

المعضلة الأخلاقية

نحن الآن بصدد التطرق إلى السؤال الأخلاقي , وهناك خلل في شخصية المسيح وجدته , ذلك لأنه وعد بالجحيم للكفار , إنني لا أتصور أن ثمة شخص يملك أخلاقاً إنسانية يمكن له أن يعد بعقوبة أبدية . إن المسيح بالتأكيد يوجد به خلل فاضح في الإنجيل نفسه لأنه يبشر بالعقوبة الأبدية , وسنجد باستمرار أن المسيح يعد بالسعير لكل من لا يصغي لدعواته , لقد فعل هذا بضراوة , وهذا الموقف لا نجده شائعاً لدى المبشرين الحقيقيين والدعاة , وهذا ينقِص من ألوهية المسيح . وعلى سبيل المثال , لن نجد مثل هذا الوعيد صادراً من سقراط , لأنه لا يعد مخالفيه بالجحيم بل سنجد أن سقراط كان متحضراً وإنسانياً مع الأشخاص الذين لا يوافقونه الرأي , وبتقديري الشخصي , كان سقراط أبعد من أن يكون شخصاً يستاء من مخالفة الآخرين له . إنكم لتتذكرون بعض الكلمات التي قالها سقراط وهو يحتضر , وإنكم لتتذكرون كلماته التي يوجهها للأشخاص الذين يختلفون معه في الآراء .

إن المسيح يقول في الإنجيل : " أيها الحيات أولاد الأفاعي ! كيف تهربون من دينونة جهنم ؟ " . إن هذا الكلام الصادر من المسيح كان موجهاً إلى أشخاص لم يؤمنوا بدعوته . إن هذا الكلام بتقديري ليس أسلوباً ملائماً , كما أن هناك العديد من الإشارات في الإنجيل تتحدث عن الجحيم . هناك الجملة الشهيرة التي تتحدث عن الخطيئة تجاه روح القدس , والمذكورة في الإنجيل والتي تقول : " ومن قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له , وأما من قال على الروح القدس فلن يغفر له , لا في هذا العالم ولا في الآتي" . إن هذه الآية سببت مآسٍ وفجائع عظيمة في التاريخ تجاه الأشخاص الذين اتهموا بالإساءة لروح القدس , وكانت العقوبة ضدهم مبنية على أنه لا غفران لهم و يجب عقابهم في الدنيا والآخرة . إن أفقر الرجال إلى النبل لن تصل به الوحشية إلى أن يبتكر هذا النوع من الثأر .

كذلك يقول المسيح : " يرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون من ملكوته جميع المعاثر وفاعلي الإثم , ويطرحونهم في أتون النار , هناك يكون البكاء وصرير الأسنان " . وهكذا يسترسل الإنجيل بوصف العويل وصرصرة الأسنان للكافرين , آية تلو آية , ولسوف يتضح لكل قارئ أن ثمة استمتاع عند الحديث عن عويل الكفار وصرصرة أسنانهم في السعير , وأن هذه اللحظات آتية لا محالة . وإنكم لتتذكرون الآية الإنجلية التي تتحدث عن الخراف والأجداء , وكيف أن المسيح في عودته الثانية سوف يفرق بين الخراف والأجداء , وسيقول للأجداء : " اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية" . ثم يتابع المسيح قائلاً : " النار المعدّة لإبليس وملائكته " . ومن ثم يقول المسيح مرة ثانية : " وإن أعثرتك يدك فاقطعها . خير لك أن تدخل الحياة أقطع من أن تكون لك يدان وتمضي إلى جهنم , إلى النار التي لا تطفأ . حيث دودهم لا يموت والنار لا تطفأ " . إن المسيح يردد هذا مرات ومرات . إنني أرى أن أي معتقدٍ يعتمد على التهديد بالنار , لا يسعه إلا أن يكون معتقداً وحشياً , إنه معتقد يزف القسوة إلى هذا الوجود , ويهب الأجيال الإنسانية دهوراً من الرعب والخوف . وإذا ما أخذنا بالاعتبار أن المسيح هو نفسه الوارد في الأناجيل , فإنه يمكننا تحميله مسؤولية كل هذا الرعب والانحطاط .

ثمة أشياء أقل أهمية , مثال على هذا , قصة الخنزير في الإنجيل , وهي بالطبع قصة ليست باللطيفة مع الخنازير , حيث تمت التضحية بها بعد أن تلبسها لبوس الشيطان لتنجرف إلى البحر ومنه إلى الجحيم . عليكم أن تتذكروا أن المسيح يفترض به أن يكون لامتناهي الذكاء , كان قادراً على أن يقول للشياطين ببساطة ( اغربوا ) فيغربون , لكنه اختار أن يرسلهم إلى الخنازير . وكذلك كانت هناك قصة شجرة التين , والتي لطالما أثارت فضولي , إنكم لتتذكرون ما جاء فيها : " وفي الغد لما خرج من عنيا جاع . فنظر شجرة تين من بعيد عليها ورق , وجاء لعله يجد فيها شيئاً . فلما جاء إليها لم يجد شيئاً إلا ورقاً , لأنه لم يكن وقت التين . فأجاب يسوع وقال لها : لا يأكل أحد منك ثمراً بعد إلى الأبد " . ومن ثم يقول له بطرس : " يا سيدي , انظر ! التينة التي لعنتها قد يبست ! " . إن هذه القصة فعلاً مثيرة للاهتمام , فالشجرة كانت موسم لا ينبت فيه التين , وبالتالي لا نستطيع أن نلومها لأنها لم تنبت تيناً . إنني حقاً لا أجد أي حكمة ولا فضيلة في شخصية المسيح بالدرجة التي يحاول البعض تصويرها لنا عبر التاريخ . إنني مضطر أن أعتبر سقراط وبوذا أكثر حكمة من المسيح .

العامل العاطفي

كما أسلفت سابقاً , إنني لا أعتقد أن العامل الأساسي وراء قبول الأديان هوالمنطق الفكري , بل إن البشر يقبلون بالأديان لعوامل عاطفية بالأساس , لقد قال لي أحدهم أنه يجدر بي أن لا أهاجم الدين , لأن الدين يجعل من البشر طاهرين وفضلاء . إنكم تتذكرون الجلبة التي أحدثتها رواية صامويل بتلر والمعنونة بـ( Erewhon Revisited ) وهذه الرواية تتحدث عن شخصية هيجز الذي يسافر إلى بلدة نائية , وبعد إمضاءه لبعض الوقت هناك قرر أن يهرب بمنطاد مصنوع من البالون , وبعد عشرين سنة , ثاب إلى نفس البلدة , ووجد أن الناس كانوا قد ابتدعوا ديانة جديدة كانوا يعبدونه فيها , ويسمونه " ابن الشمس " . وقد آمنوا أن هيجز قد سافر إلى الجنة , ووجد أن موسم الاحتفال السنوي بصعوده إلى الجنة قد اقترب . وقد استمع خلسة إلى رجلين يتحادثان , وهما الكاهن هانكي والكاهن بانكي , ويقولان لبعضهما أنهما لم يحظيا بالفرصة لمقابلة السيد هيجز , وأنهما لا يرغبان أبداً بذلك , لأنهما كانا كهنة الديانة . شعر هيجز بالغيظ يملأ صدره , ثم ذهب إليهما , وقال .. سأكشف كل هذه الألاعيب , وسوف أخبر الجميع أنني لست إلا رجلاً سافر بالمنطاد فحسب ولست إلهاً لهم . ثم أجاب عليه الكهنة وقالوا : يجدر بك أن لا تفعل هذا , لأن كل أخلاقيات البلدة تأسست على هذه الخرافة , فإذا عرف الناس هنا أنك لم تسافر إلى الجنة سيجحدون أخلاقهم وينحطون . واقتنع هيجز بما قاله الكاهنان , وقرر أخيراً أن يمضي بصمت عن هذه البلدة .

إن هذه هي الغاية من فكرة أننا سنصبح منحطين إذا ما تخلينا عن الدين المسيحي . يبدو لي أن الأشخاص الذين تدينوا كانوا هم الأكثر ذنباً . ولسوف تجدون هذه الحقيقة على درجة من الخطورة , فكلما ازدادت قوة الدين وصلابته في أي عصر من العصور , ازدادت الوحشية والقسوة وانقطعت الصلة في علاقات البشر . ففيما يسمى بعصور الإيمان , عندما كان المسيحيون يؤمنون قلباً وقالباً بتعاليم المسيح , كان هذا هو نفس الوقت الذي انتشرت فيه محاكم التفتيش ذات الجرائم الشنيعة , وهو نفس الوقت الذي أُحرقت فيه ملايين النساء بتهمة الشعوذة , وهو نفس الوقت الذي مورست فيه كل أشكال البشاعة والعنف ضد الناس وبإسم الدين .

إنكم ستلاحظون في كل أنحاء العالم , أن كل دعوة للإنسانية , وكل تطور في مجال القانون , وكل دعوة لمناهضة الحرب , وكل دعوة لمناهضة العنصرية والعبودية , وكل دعوة إنسانية وأخلاقية حقيقية , ستلاحظون أن كل هذه الدعوات اتقفت كل الكنائس على محاربتها والتصدي لها بضراوة . إنني أصرح – وبكل ما أوتيت من ثقة – أن الدين المسيحي الممثل بكنائسه ومؤسساته , إنه هو الخطر الأكبر الممحق بأخلاق الإنسان .

كيف أعاقت الكنيسة التطور ؟

قد تظنون أن كلامي مليء بالمبالغات عندما أقول أن الكنيسة مازالت على حالها الاستبدادية , وأنا لا أعتقد أنني بالغت بشيء . سوف ألقي عليكم هذه الحقيقة , ويجب أن تكونوا صبورين حين أذكرها . إنها ليست بالحقيقة التي تجلب الفرح والحبور لكم , والكنيسة أحوج ما تكون لسماع مثل هذه الحقائق : تخيلوا أنه في العالم الذي نعيش في ظلاله اليوم كان ثمة فتاة يافعة تريد الزواج برجل مصاب بداء الزهري , في هذه الحالة ستقول الكنيسة الكاثوليكية : " إن هذا الزواج مقدس وأبدي , لهذا يجب أن تبقيا متزوجين للأبد " . ولن يحق للمرأة وفق المعتقد الكاثوليكي بأن تمنع نفسها من إنجاب أية أولاد من هذا المريض بل الواجب أن تنجب دون التفات للأضرار الصحية . هذا هو رأي الكنيسة الكاثوليكية , إنني أرى هذا التشريع في غاية الهمجية . فكل شخصٍ لم ترتبط عواطفه بالعصاب الديني ولم تمت أحاسيسه ومشاعره سوف يجد أن مثل هذا التشريع يجب أن يوقف وأن لا يستمر .

لقد ضربت لكم هذا المثال , وإن هناك الكثير من الممارسات الحالية للكنيسة تتذرع بما تسميه الأخلاق وتمارس عكسها ضد أشخاص يفترض بهم أن لا يعانوا من كل هذا . وبالطبع , وكما نعلم , ماتزال الكنيسة هي المعارض الأكبر لكل مشروع إنساني يحاول تقليص المعاناة البشرية .

الخوف كقاعدة صلبة للدين

الدين مؤسس في صميمه على الخوف أولاً وأخيراً , إنه الخوف من المجهول والغامض , وكما قلت , الدين يوهمك بأن لك أخاً كبيراً يراقبك ويرعاك ويقف معك في مشاكلك وأزماتك . إن الخوف هو أسّ الدين , الخوف من الغموض , الخوف من الهزيمة , والخوف من الموت . إن الخوف هو أبو الوحشية , ولهذا يجب أن لا نتعجب لماذا سار الدين والوحشية يداً بيد . ذلك لأن الخوف هو أساس هذين الشيئين ( الدين والوحشية ) . إننا بهذا العالم بدأنا نتعرف للتو عن أشياء جديدة , وبدأنا نسيطر عليها بمساعدة العِلم . والعلم انفصل عن المسيحية وقرر مواجهتها , كما قرر أن يواجه الكنيسة , وقرر أيضاً أن يواجه كل المقولات والآثار التراثية . إن العلم قادر على مساعدتنا على تخطي هذا الخوف الذي سيطر على عقول البشر لأجيال طويلة . إن العلم هو من سيجعلنا نتخطى عقدة الخيالات والبحث عن حلفاء وهميين في السماء . إنه وحده القادر على تحفيزنا بالعمل – هنا في الأرض – وجعل هذا الكوكب مناسباً لنا كي نعيش فيه , بدلاً من ذلك المكان المفترض الذي بشرتنا به الكنيسة طيلة قرون .

ماذا يجدر بنا أن نفعل ؟

نريد أن نقف على أقدامنا وأن ننظر للعالم بعيون واسعة , وأن نقول أن هذه حقائق جيدة , وتلك حقائق سيئة . ذاك قبيح وذاك جميل . أن ننظر للعالم كما هو وأن لا نخاف شيئاً . وأن نقهر الصعاب عبر الذكاء وأن لا نتخذ من الخوف النابع من الدين سيداً لنا . إن التصور الإلهي بكامله مستوحى من الدكتاتورية الشرقية القديمة . إنه إيمان لا يليق بالرجال الأحرار . ففي الكنيسة نسمع أشخاصاً يحتقرون أنفسهم وينتقصون من قدراتهم ويصفون حالهم بأنهم مذنبون وخطاءون , إن هؤلاء الأشخاص لا يستحقون مني أي احترام . فنحن نستحق أن نقف بشموخ وأن نشاهد وجه العالم بوضوح , إننا نستحق أن نقدم كل الجهود الممكنة في هذا العالم , وإذا لم تتكلل هذه الجهود بالنجاح المرجو منها , فإن هذا بالنهاية أفضل بكثير مما اقترفه الأقدمون طيلة القرون الماضية . إن العالم الإنساني يحتاج المعرفة والتسامح والشجاعة . ولا يحتاج للتباكي والحسرة على ما فات . كما لا يحتاج عالمنا إلى تكبيل العقل وتصفيده من أجل بضعة كلمات جمعتها بعض العقول الجاهلة في الماضي السحيق . إن عالمنا هذا يتطلب شجاعة كبيرة في النظر إلى ماهو خفي وغامض عبر العقول الذكية والمفكرة . إنه يحتاج الأمل من أجل المستقبل , وليس النظر إلى ما هو ميت ومتلاشي مما مضى . فالماضي يتجاوزه الحاضر الذي تصنعه العقول النابغة .
:cheerz:

www.itijahmu3akes.blogspot.com







نقلت هذا الموضوع لأجل خاطر صديقي بهجت وأتمنى أن أكون وفقت في الحصول على أكبر مادة من الكتاب. المصدر:
http://www.marmarita.com/vb/archive/inde...12152.html
:redrose:
06-09-2007, 09:51 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
إبراهيم غير متصل
بين شجوٍ وحنين
*****

المشاركات: 14,214
الانضمام: Jun 2002
مشاركة: #2
« لماذا لست مسيحيّ » لـ برتراند رسل

بالمقابلة، وجدت أني تقريباً تحصلت على الترجمة العربية كاملة والنص الإنكليزي لمحاضرة بروفسور رسل هنا:

http://www.positiveatheism.org/hist/russell0.htm

وعندي تسجيلات صوتية فيما أذكر لمن يهمه سماع صوت رسل وطريقة إلقائه الممتعة.
06-09-2007, 10:04 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
بهجت غير متصل
الحرية قدرنا.
*****

المشاركات: 7,099
الانضمام: Mar 2002
مشاركة: #3
« لماذا لست مسيحيّ » لـ برتراند رسل
إن العالم الذي يمكن أن يصنعه ذكاؤنا سيتجاوز أفضل أحلامنا .
الأخ العزيز إبراهيم .:97:
شكرا .. شكرا على الإهتمام و الجهد الوافر .
أجدني محظوظا لأن هناك على الجانب الآخر من الشبكة من يشاركني الإهتمام و أساسا المحبة لتلك القمم النبيلة الرائعة التي تجعلنا نعيد اكتشاف العالم من جديد و كأن الإله ما زال يصنعه .. يصنعه على أعيننا ، كان جوته يرى أن العالم قريته ،و يمكنني أن أوافقه بحماس مضيفا و هؤلاء المفكرون العظماء هم مرشدو البشرية و أنبياء الزمن الجديد ..
يرى البعض أن برتراند آرثر وليام راسل ،هو أكثر البشر ذكاء و حكمة منذ فولتير ، و آخرون يدهشون كونه حافظ على أمانته الثقافية بلا أدنى مساومة خلال عمره المديد ، بينما قالت لجنة جائزة نوبل التي أعطته جائزة الأدب عام 1950 أنه حاز الجائزة :"اعترافا بكتاباته المتنوعة و الهامة ا لتي تضفي هالة البطولة على القيم الإنسانية و حرية التفكير" . ولا أعتقد أن هؤلاء جميعا بالغوا في شيء ، فراسل هو أحد الفانيين القلائل الذي عبروا هذا العالم فغيروه ،و صنعوا من تلك الفوضى العارمة التي نطلق عليها الإنسان كيانا عاقلا ،أو قريبا من العقل .
.. كنا صغارا و كانت تطالعنا الصحف بصور لشيخ عجوز طاعن في السن ، وهو جالس بين المتظاهرين الشباب الذين يفترشون شوارع لندن بينما تغمره الأمطار و تكاد الرياح تقتلعه اقتلاعا . كان الشيخ و مريدوه الشبان يتظاهرون لساعات طويلة احتجاجا على مجازر أمريكا في فيتنام . عرفنا أن هذا الشيخ اسمه برتراند راسل و أنه فيلسوف إنجليزي مناصر للشعوب المضطهدة و محب للسلام . كم أجللنا هذا الشيخ الذي تجاوز التسعين وهو يحتج بجسده الواهن على قتل الأسيويين في فيتنام ، شعرنا وقتها بالأمل و أن الحياة نبيلة .
أحاول دائما أن تكون الفترة التي أقضيها في القراءة مثمرة ،و هكذا أعددت مجموعة من الموضوعات أو مقالات ربما عن أنبياء التنوير مركزا على أفكارهم التنويرية و ليس أعمالهم الأدبية أو السياسية ، من هؤلاء برتراند راسل و برنارد شو و جون ستيوارت مل و جوته و فولتير و جون لوك و كارل بوبر و رولز و كارل ماركس و ماكس فيبر و إيمانويل كانط ، وهناك أيضا غيرهم لم أستكمل المادة الخاصة بهم ، هناك أيضا الفلاسفة الإغريق العظام ،وهؤلاء نشرت عنهم مقالات عن تاريخ الفلسفة اليونانية في مجلة الأثير .
نعم لدي بالفعل مادة جاهزة عن راسل ،و هي التي اقتبست مقدمتها في هذه المداخلة ،و لكني لا أريد ان نتعامل مع هذه الشخصيات بشكل عاجل ، فهؤلاء هم أسلحتنا التي نواجه بها ظلام الردة الثقافية الرجعية السائدة في مصر الآن كالقدر السيء و القضاء ، أريد أن يكون هناك مناخا ملائما للتوغل في أفكارهم و مناقشتها ، و أتمنى أن أعيد تحضير نفسي لمثل هذا النقاس بمراجعة أعمال كل منهم عند مناقشتها مثل العظيم راسل ، كل هذا سوف يؤدي إلى إرباك خططي لهذا الصيف و الذي أتمنى أن أقضيه في هدوء بين الأعمال الروائية لأدباء عظام أناروا روحي و عقلي منذ عرفت الآداب الغربية على يد سلامه موسى .. أبي الذي في مقابر الأقباط .
لهذا سوف أستأذنك في تأجيل طرح ما لدي عن راسل قليلا على أن نعود لهذا الشريط لو توفر لديك و لدى زملائنا الأعزاء الوقت و الاهتمام .
فقط تعقيب صغير
صحة العنوان
لماذا لست مسيحيا ؟ و ليس مسيحي .
خبر ليس ..و لا إيه ؟. عموما ولا يهمك فبهجت لا يتوقف عن تلك الأخطاء هذه الأيام .
كل تقدير .
06-11-2007, 01:25 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
إسماعيل أحمد غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 1,521
الانضمام: Dec 2001
مشاركة: #4
« لماذا لست مسيحيّ » لـ برتراند رسل
مع تقديري لطارح الموضوع والمشاركين غير أن خاطرة أردت تسجيلها على هامش الموضوع هنا:

نعم ليقل برتراند رسل قناعاته في مجتمع مهيئ قبلا لاستيعاب هذه الأفكار، فقد كفر الجميع وألحدوا كليا أو جزئيا، وغدت اللادينية وجهة الأكثرية هناك...

لم يخرج رسل عن هوية مجتمعه إّذ أعلن ما أعلن، فلو أحصيتم من ألحد كإلحاده أو قريبا منه لوجدتموه هناك يفوقون المؤمنين بالكنيسة عددا...

ومع هذا فأنا أحترم في الغربي صراحته وشفافيته، وأستسخف في ذيله العربي نفاقه وتلونه!!

لن أدور حول تفاصيل المقال لأنني لم أصل لمرحلة قلقة تجاه ما يطرحه هو أو غيره من الملحدين...

فقط لفت نظري العنوان والتعقيبات عليه، فتصفحتها بمسح سريع لأفاجأ بعبارات التقديس التي ترفع صاحبهم لمقامات النبوة، زعموا!!

لماذا يرفع الملحد العربي عقيرته إن قيل له: كفرت، فيزاود على المؤمنين مزاودة فرعون على موسى ومعشره (إني أخاف أن يبدل دينكم أو يظهر في الأرض الفساد)!

لماذا لا يجرؤ إذ تبرأ من إسلامه على أن يقول: (لماذا لست مسلما) كما يقول نبيه في الغرب؟

وأكثر من هذا لماذا يحلو له أن يتلون أحيانا ويصم مخالفيه بالمتأسلمين، والمتاجرين بالدين، بينما هو في طويته يؤمن بأن الإسلام سبب عدوانه على هؤلاء المخالفين!

فقط هي كلمة عامة للملحد العربي المنافق:

خذ من أسيادك شجاعتهم كما تأخذ سخافتهم، علك تبلغ ما قاله القصاص الأعمى يوما في كتابه (مستقبل الثقافة في مصر) بأن على مصر إذا أرادت أن تتقدم عمليا، بأن تحذو حذو الغرب، وتأخذ بكل ما فيه خيره وشره، حلوه ومره!!

أما أن تأخذ لوثات الإلحاد، ثم تكره أن يقال لك بأن هذا كفر، وهو خارج دائرة الإسلام، بل وتتطاول على الآخرين بأنك أكثر منهم إسلاما ويقينا، مع أنك لا تؤمن بالله ربا ولا إلها، ولاتؤمن بمحمد رسولا معصوما، ولا تؤمن بالقرآن منهاجا سماويا ملزما، ولا تؤمن بالآخرة يقينا حتميا راسخا، ولا تؤمن بالشريعة قضاءا حاكما، فإن قيل لك هذا الكفران بهذه الثوابت ليس إسلاما يرضى عنه الله ورسوله، رفعت عقيرتك: لماذا تخرجونني من الإسلام؟!!!

هلا ملكتم شجاعة أولئك وقلتم بأعلى صوتكم دون لف ودوران: لماذا لسنا مسلمين

واسلموا لود واحترام:redrose:
(تم إجراء آخر تعديل على هذه المشاركة: 06-11-2007, 06:23 AM بواسطة إسماعيل أحمد.)
06-11-2007, 06:21 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
إبراهيم غير متصل
بين شجوٍ وحنين
*****

المشاركات: 14,214
الانضمام: Jun 2002
مشاركة: #5
« لماذا لست مسيحيّ » لـ برتراند رسل
Arrayفقط تعقيب صغير
صحة العنوان
لماذا لست مسيحيا ؟ و ليس مسيحي .
خبر ليس ..و لا إيه ؟. عموما ولا يهمك فبهجت لا يتوقف عن تلك الأخطاء هذه الأيام .
[/quote]

أشكرك جداً على التصحيح. ولكني أريد أن أفهم. هي فعلا خبر "ليس" ومنصوبة. ولكن افرض أني لم أكتب "مسيحياً" وكتبت مسيحي فقط بدون ألف مد، أهذا خطأ؟ ولماذا؟ ألا يفهم النصب دون الألف المد؟

أشكرك جزيلاً على التصحيح وأتمنى فعلا أن تداوم وتصحح لي والطلب موجه لك ولكل من يقرأ حيث أحد أهدافي في الكتابة هنا في المنتدى هو الحفاظ على لغتي العربية وتصحيحها وبالتالي سأكون عاجز عن الشكر على خدمتك لي ومساعدتكم هنا. الكتابة بالعربية شيء لا أفعله سوى للأسف في كتابتي هنا في المنتدى وكذلك في ردي على الرسائل. السبب الرئيسي لحضوري للموقع هنا هو الحفاظ على ثقافتي ولغتي العربية من الضياع. في انتظار إيضاحك وشرحك. شكرا على تعقيبك وشكرا لأخونا الأمير إسماعيل.

:redrose:

:redrose:
06-11-2007, 04:47 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
إبراهيم غير متصل
بين شجوٍ وحنين
*****

المشاركات: 14,214
الانضمام: Jun 2002
مشاركة: #6
« لماذا لست مسيحيّ » لـ برتراند رسل
Arrayلماذا يرفع الملحد العربي عقيرته إن قيل له: كفرت، فيزاود على المؤمنين مزاودة فرعون على موسى ومعشره (إني أخاف أن يبدل دينكم أو يظهر في الأرض الفساد)!

لماذا لا يجرؤ إذ تبرأ من إسلامه على أن يقول: (لماذا لست مسلما) كما يقول نبيه في الغرب؟
[/quote]

أضحكني جداً تعليقك هنا يا إسماعيل وكثيراً ما سألت نفسي السؤال نفسه. لماذا لا يخرج على الملأ ويقولها مباشرة عوضاً عن التلون والالتفاف ويدعي التنوير والإصلاح و كل هذا؟

مسلم تنويري :rolleyes::rolleyes::rolleyes:

وكله كوم وشلة نصر حامد أبو زيد كوم تاني!

قمة النفاق! لما هو ملحد المفروض يفصح عن هويته مباشرة ويقول إنه ملحد ويعرض فكره. أكثر ما أضحكني أن سيد القمني يعرض نفسه على الانترنت على إنه مسلم معتزلي! شفت المسخرة! معتزلي وأنا عارف وواثق مليون في المية أنه ملحد من كلامه لي شخصيا ومن حواراتي معه.

أحترم زكي نجيب محمود لما كتب كتاب إسمه خرافة الميتافيزيقا ولما اعترضوا على الكتاب يا إسماعيل لم يغير في الكتاب حرف واحد ولكن استبدل كلمة خرافة بـ "موقف" ولكن إذا قمت بمقابلة كتاب موقف من الميتافيزيقا بـ خرافة الميتافيزيقا ستجد أن حتى أرقام الصفحات متطابقة! لم يحذف حرف واحد مجاملة لأحد. أعجبني جداً هذا الرجل. على فكرة، هذا الكتاب عندي في صورة ملف بي دي إف لمن يريد. من أروع ما قرأت في عرض الفكر الميتافيزيقي وكأني أقرأ لـ برتراند رسل ولكن بالعربية وبلغة شاعرية ممتعة.

شكرا على تعليقك يا إسماعيل. عجبني جداً.
06-11-2007, 04:55 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
سيناتور غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 1,957
الانضمام: Mar 2007
مشاركة: #7
« لماذا لست مسيحيّ » لـ برتراند رسل
مساء الخير


في فقرة
شخصية المسيح

وجدت النزعة المنطقية أشد وطأة على المجاز البلاغي
ومجازات العهد الجديد تحتاج إلى العودة للسياق التاريخي
ليتم تصنيفها بدلاً من محاكمتها عقلياً

( مجرد اجتهاد )
06-11-2007, 05:16 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
سيناتور غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 1,957
الانضمام: Mar 2007
مشاركة: #8
« لماذا لست مسيحيّ » لـ برتراند رسل
العزيز إبراهيم

بوصفي مسيحيا يعيش على أرض كالأرض كاملة
ما رأيك في رد البشري السابق


(f)
06-13-2007, 11:06 AM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
Logikal غير متصل
لاقومي لاديني
*****

المشاركات: 3,127
الانضمام: Oct 2003
مشاركة: #9
« لماذا لست مسيحيّ » لـ برتراند رسل
يجدر بالذكر أنه بالرغم من الاثراء الكبير الذي اضافه راسل لعلم الفلسفة، اهمه "تاريخ الفلسفة الغربية" و "مشاكل الفلسفة" (كتاب مختصر و رهيب)، و أيضا علم الرياضيات و ما أضافه في مبادئ المجموعات و غيرها، بالرغم من كل هذا، وجدته الجامعة الامريكية التي عمل بها غير مناسب او مهيئ ليعمل استاذا بسبب أفكاره و آرائه، و جرت ضده حملات تشنيع علنية من قِبل المتدينين و غيرهم حتى طردوه من عمله.

يُروى ان راسل تم اعتقاله مرة بسبب مشاركته في مظاهرة للسلام في بريطانيا، و حين كان يسجّل الكاتب في مقر السجن بياناته الشخصية قبل اخذه الى الزنزانة، قال، "الديانة؟" أجاب راسل، "اللاأدرية." فعلق الكاتب، "يا سيدي مهما يكن. تعددت الاديان و كلنا نعبد نفس الإله." قال راسل في مذكراته ان هذا التعليق الجاهل من كاتب السجن جعله يبتسم طوال فترة سجنه.
(تم إجراء آخر تعديل على هذه المشاركة: 06-14-2007, 03:46 AM بواسطة Logikal.)
06-14-2007, 03:45 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
إبراهيم غير متصل
بين شجوٍ وحنين
*****

المشاركات: 14,214
الانضمام: Jun 2002
مشاركة: #10
« لماذا لست مسيحيّ » لـ برتراند رسل
Array
مساء الخير
في فقرة
شخصية المسيح

وجدت النزعة المنطقية أشد وطأة على المجاز البلاغي
ومجازات العهد الجديد تحتاج إلى العودة للسياق التاريخي
ليتم تصنيفها بدلاً من محاكمتها عقلياً

( مجرد اجتهاد )
[/quote]

أخي البشري :h: :
لم أنتبه لوجود تعليق منك إلا الآن وأنت غالي عندي ولا أفوت لك تعليق إلا وقمت بالرد عليه لتقديري لك. بخصوص التعليق أعلاه، قرأته مرارا وحاولت أن أفهمه. أنا إنسان بسيط يا أخي البشري وقرأت في الإيمان والإلحاد وسمعت حجج هذا وحجج ذاك ولكن ما أنا واثق منه هو أني مؤمن بالله ولا أقدر أن أجحد عمله وقدرته في حياتي. وبالنسبة لي أعرف الله من خلال المسيح الذي بكلامه وحياته وأفعاله كان يجلو لي شخصية الله. سيكثر الجدل واللغط حول العهد الجديد وهذا الكتاب أو ذاك ولكن جميع هذه الكتب لا تصنع المسيح بل المسيح هو الإنجيل بذاته هو وهو صانع هذه الكتب. أيضا أنا أحب التفكير العقلاني ولكني أعرف أن عقلي له حدوده ولا أخضع الله لعقلي أبداً وإلا كيف يكون هو "الله"؟ يعجبني المؤمن المطمئن ويعجبني الملحد المفكر الذي يخرجني من سكوني ويدفعني للتفكير وأحيانا آخذ الخير عند الاثنين.. وأخذ الخير عند ابن عربي كذلك صاحب بيته المشهور في بحثه عن الله وكم أن قلبه يتسع لكل هؤلاء. ما يهمني هو نشر الخير وأن الناس تتعايش ولا يكون هناك غدر أو خوف أو شر أو رعب. اعذرني إن لم أقدر أن أجيبك فكما قلت لك إني إنسان بسيط وفلاح من فلاحيّ مصر والذين رأيت لك صورة في مزارعهم وأنت تعرف أن الفلاحين فهمهم على قدهم ولا أبالغ.

مرحباً بك يا لوجيكال وسعداء أن نراك في عودتك هنا. (f)
(تم إجراء آخر تعديل على هذه المشاركة: 06-14-2007, 04:46 AM بواسطة إبراهيم.)
06-14-2007, 04:45 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  شذرات:لماذا أنا مسلم؟، لماذا أنا مسيحي؟ arfan 1 1,624 01-18-2007, 01:49 PM
آخر رد: arfan

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 1 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS