لفظ (جهنم) في الكتاب المقدس
#1
بسم الله الرحمن الرحيم
 
المقدمة
هذا المقال يخص مفردة اُطلقت على دار العقاب الأخروي وهي مفردة: (جهنّم) نستجير بالله الحليم الكريم منها. وقد ظهر لفظ "الجحيم" في الترجمات العربية للعهد الجديد ضمن الكتاب المقدس المسيحي ويقابله في طبعات بلغات أخرى ما يقابل كلمة (الجحيم) أو (الهاوية)، غير أن هناك طبعات بلغات متعددة استعملت لفظ (gehenna أو geenna أو geennu) بإختلاف اللغات المستخدمة لها بدلاً من كلمة الجحيم (hell) في مواضع معيّنة فيها، على اساس أنَّ هذا اللفظ مثبّت في المخطوطات اليونانية القديمة، حيث وردت فيها الكلمة اليونانية (γέεννα) وتلفظ (geenna) (gheh'-en-nah)[sup][1][/sup]، وأيضاً في تلك المواضع استعملت النسخ والطبعات العربية لفظ (جهنّم). ولكون هذا اللفظ غريب وغير معهود في التراث اليهودي، فقد احتار علماء المسيحية في البحث عن أصله اللغوي، الى أن بدأ بعض علماء المسيحية بتقديم نظرية لأصل هذا اللفظ، واختلفوا في كيفية تركيبه، فيقولون ان اصل اللفظ يعود الى أسم وادي قرب أورشليم كان مركزاً لعبادة الوثن "مولك" الذي كانوا يتقربون إليه بتقديم اولادهم له قرابين حيث يحرقونهم بالنار! ومن اجل هذه الممارسات الوثنية نجَّس الملك يوشيا ذلك المكان لكي لا يعبر أحد ابنه أو ابنته في النار لـ "مولك"، ثم أصبح يسمى وادي القتل. ويقال أنَّ نفايات المدينة وجثث المجرمين بعد إعدامهم كانت تلقى ثم تحرق فيه[sup][2][/sup]! وهذا كله ساعد على جعله نموذجاً لتسمية دار العقاب الأخروية بأسمه، بحسب رأيهم!! وأنَّ أسم ذلك الوادي الذي تحول الى أسم (جهنّم) قد ورد في العهد القديم أسم علم على مكان قرب أورشليم يدعى (وادي هنّوم)، وان لفظ وادي بالعبرية هو (جي)، فأصبح أسمه في العبرية (جي-هنوم) ثم تطور الى (جهنَّم)!
إنَّ لفظ "جهنّم" يفترض به أنَّه من مختصات اللغة العربية، واختلف علماء اللغة العربية هل هو معرَّب أم هو لفظ عربي أصيل. ومهما يكن حاله فقد خلا الكتاب المقدس من ذكره كإسم لمكان العقاب الأخروي وكذلك خلا التراث المسيحي العربي من ذكره قبل ظهور الاسلام. وهذا الأسم "وادي ابن هنّوم" ورد في العهد القديم كإسم عَلَم لمكان قرب أورشليم، واما في العهد الجديد المكتوبة مخطوطاته باللغة اليونانية  فقد ورد الاناجيل الإزائية منسوباً للمسيح (عليه السلام) انه نطق بلفظ (جيينّا) أو (جيهينّا) في اشارة الى دار العقاب الأخروي، فقال رجال الدين المسيحيون انَّه ماخوذ من أسم (وادي ابن هنوّم) الوارد في العهد القديم والذي يلفظ بالعبرية (جي بن هنّوم) فأصبح يلفظ (جيهينّا)! وشطبوا على كلمة (بن) وضيّعوها لسببين الأول أنهم لا يعرفون ما هو مصدر هذه الكلمة (γέεννα gehenna) التي ظهرت فجأة في بعض الاناجيل اليونانية الإزائية[sup][3][/sup] ولم تعرفها رسائل بولس التي كُتِبَت قبلها! والثاني لتمرير شبهة ان الاسلام أخذ معارفه من اليهودية! وأن لفظ (جهنم) القرآني مأخوذ من (جي هنّوم) العبرية!
 
ومن الجدير بالذكر أن لفظ جهنّم قد ورد بألفاظ مقاربة في لغات أخرى كالأكدية والفرعونية، فقد قيل ان جهنم باللغة الكلدانية المتداولة حالياً هي: (گِهانَة) وتُنطقُ بالكاف المصرية[sup][4][/sup]، وهو لفظ مقارب للفظ (جيهينّا) المذكور في الأناجيل الإزائية. وكتب الناصر لعماري انها في الفرعونية (شهنّم)، قال: (كتب المصريون القدماء كلمة جهنم حسب لسانهم القديم بصيغة (شَ - ان - امو)، مع رمز النار، ومعناها بحيرة النار أو بحر النار. وهي توجد كما اعتقد المصريون في عالم ما بعد الموت (الذي سمّوه الدوات). وقد رسم المصريون القدماء تلك الكلمة (شَ - ان - امو)، حسب قلمهم القديم بهذه الصورة كما جاءت في القاموس المصري[sup][5][/sup] صفحة 720 وحسب تصور المصريين القدماء فإن الدوات كانت ايضا طبقات وفيها الدرك الاسفل، تماما كما هي جهنم في التصور الاسلامي. ولعل اللفظ القديم (شَ - إن - امّو) خففته الألسنة مع الزمن إلى لفظ مثل (شَ- هن – امّو) أو (شه- ن – امّو)، فظهر نطق الهاء (شهنمّو). ثم أُهمل نطق الواو (شهنمّ). فأصبح الحرف الأخير ميماً مشددة. وربما صعب على اللسان أن يقف على حرف مشدد، فانتقل التشديد إلى النون (شهنّم). و[كَفْرُ جَهَنَّم : قريةٌ بِمِصْرَ]، كما جاء في تاج العروس)[sup][6][/sup].
 
وسيتم مناقشة هذا الموضوع عبر المحاور التالية:
·     جهنَّم في الفكر اليهودي.
·     بين "جهنّم" و"الجحيم" في الفكر المسيحي.
·     دار العقاب الأخروي في الأسفار اليهودية (العهد القديم).
·     دار العقاب الأخروي في الأسفار المسيحية (العهد الجديد).
·     الكتاب المقدس بين (وادي بن هنوم) و (جيهينّا).
·     الرؤية المسيحية للفظ (جهنَّم).
·     جهنّم في قواميس اللغة العربية.
·     لفظ (جيهينّا) في الطبعات الحديثة.
·     مفردة (جهنّم) في الطبعات العربية الحديثة للكتاب المقدّس.
 
 
 
وملخّص ما توصلنا إليه أنَّ لفظ (جيينّا) أو (جيهينّا) الوارد في بعض نصوص العهد الجديد وهي نصوص مكتوبة باليونانية قد أربك علماء المسيحية ولم يجدون له اصلاً لغوياً محدداً فهو ليس لفظاً يونانياً ولا عبرياً، ولا لفظٌ مستخدم في الآرامية قبل ظهور المسيح، والارامية هي اللغة التي تحدَّث بها المسيح (عليه السلام)، بل هو لفظ آرامي جاء ذكره لأول مرّة على لسان المسيح (عليه السلام)، كما إنّ لفظ (جهنّم) هو لفظ قرآني لم يكن معروفاً في لغة العرب ايام الجاهليّة. ولذلك عمد رجال الدين المسيحيين للخروج من المأزق بالقول أنَّ كلمة (جيهينّا) مأخوذة من أسم وادي قرب القدس الشريف (أورشليم) هو وادي ابن هنّوم! وجهدوا لإيجاد المبررات التي تؤيد هذا الرأي والذي سنبيّن في مقالنا هذا، إنْ شاء الله، أنه رأيٌ مفبرك ولا يصمد أمام النقد. وأنَّ لفظ (جيينّا) أو (جيهينا) و(جهنّم) هما لفظان دينيان سماويان جاء الأول على لسان المسيح (عليه السلام) في رسالته السماوية والإنجيل السماوي حتماً تبعاً لذلك، وجاء الثاني في القرآن الكريم وأحاديث رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) في الإسلام الذي جاء رحمة للعالمين. ومن المحتمل جداً أنَّه جاء على لسان الأنبياء السابقين (صلوات الله عليهم) أيضاً.
 
جهنَّم في الفكر اليهودي:
ذكر جورج مينوا في كتابه "تاريخ جهنَّم" إنَّ الجحيم كمكان للعقاب في العالم الآخر كان غائباً تماماً عن العهد القديم أقلُّه حتى القرن الثالث ق.م. أي حتى عصر متأخر حين كانت لكل الديانات الأخرى الأخرى مفاهيم راسخة عن جهنَّم! وإذ التفكير بإحتمال وجود عقوبات يفرضها الله على الأشرار بعد الموت قد بدأ يظهر إنطلاقاً من القرن الثالث قبل المسيح، وانَّ ذلك كان بتأثير من الحضارات الأخرى أكثر مما هو تطور داخلي للفكر اليهودي[sup][7][/sup]. واستناداً الى أقدم أسفار التوراة يبدو ان كل شيء وكأنَّه ينتهي عند الموت، لأنه إذا كانت النفوس المفترض أن تذهب الى "الشيول" وهو كما جاء في المزمور 63 مكان موجود في اسافل الأرض، والفرق بينه وبين العدم زهيد جداً[sup][8][/sup]. وكلمة شيوُل عبرانية موجودة بالمعنى نفسه في السريانية وتعني مقر النفوس بعد الموت[sup][9][/sup].
ويتحدث جورج مينوا عن تدرج ظهور فكرة جهنَّم في العقيدة اليهودية، فبعد ان لم تكن تلك فكرة جهنَّم ظاهرة عندهم وكانوا يؤمنون ان النفوس تذهب الى الشيُول حيث الاشرار والأخيار يلاقون مصيراً واحداً، حيث ترقد النفوس في الغبار فاقدة الحركة والإحساس والوعي ولا امل لها بالقيامة[sup][10][/sup]، وان الرب يعاقب الأشرار على الارض أي في الدنيا، اولاً بطريقة جماعية سامحاً بالاحتلال الاجنبي والسبي والطاعون والمجاعة ومهاجمة الحيوانات المفترسة، الى ان حلَّ عصر الأنبياء في القرن الثامن ق.م. فتحول العقاب في الفكر اليهودي فردياً وظل أرضياً بحتاً. لكن العدالة ظلت، في الواقع متأصلة، وأصيب الأشرار بمصائب مختلفة، عملاً بشريعة العين بالعين والسن بالسن، والخطايا المعاقب عليها هي دينية طقسية وإجتماعية مثل عبادة الأصنام وإنتهاك المقدسات أو نصوص الشريعة الموسوية. وانَّ الخطوط الأولى لفكرة الجحيم بعد الموت متأخرة جداً، وفي سفر إشعياء فقرتان طالما اعتبرتا هكذا هما اشعياء (66: 15و16) و(66: 24)، ويعتبر التفسير المعاصر أنَّ لهذه العبارات معنى مادياً بحتاً ودنيوياً: إنَّ جثث أعداء إسرائيل ستتهرّأ وتأكلها الديدان، وهذه استعارة تعني الفساد، أو ستلتهمها النيران في وادي هِنُّوم خارج أورشليم. والنار هي مادية رمزية معاً تعني الغضب الإلهي الذي يهلك الكافرين، ويسأل مزمور (89: 46): (حتى متى يا رب تختبئ كل الاختباء؟ حتى متى يتقد كالنار غضبك؟)، والنار كأداة تطهير ذكرت في الكتاب المقدس 271 مرّة. والفكرة التي تطورت في عصر الأنبياء هي فكرة المسؤولية الشخصية، ويقول حزقيال في الفصل 18: "إنَّ الذي يخطيء هو الذي يموت. لا يتحمل الإبن خطأ الأب ولا الأب خطأ الإبن". ومع ذلك يجب إنتظار القرن الخامس لنرى إثارة مبدأ العدالة الثابتة بشيء من الخجل، وربما كان ذلك نتيجة للإحتلال الفارسي والإحتكاك بالزرادشتية وعقيدتها الأخروية! ويطرح سفر أيوب في نهاية القرن الخامس ق.م. قضية البار الذي تصيبه البلايا والشرير الذي ينعم بالنجاح وعند الموت يكون مصيرهما واحداً: يتمددان معاً على الغبار وتغطيهما الديدان. وفي القرن التالي يتحدث النبي يوئيل عن إمكانية دينونة في نهاية العالم تسبق فصل الأخيار عن الأشرار في سياق انقلابات كونية تستبق طريقة اسفار الرؤيا ولكنها ليست سوى رؤيا غامضة. وعزا جورج مينوا هذا التطور الى الاحتكاك بالعالم الهلينستي ابتداءاً من الفتح الاسكندري سنة 331ق.م والاندماج في عالم البطالسة والسلوقيين يحركان هذا التفكير، حيث عبادة سيبيل أو الورفية التي تنافس العبادات الكبرى واعدة بالسعادة الأبدية لأتباعها ومنذرة بالخوف من دينونة محتملة للآخرين[sup][11][/sup]. ويضيف، إنَّ العالم العبراني كان بطيئاً في قبول فكرة جهنم، ففي القرن الثالث ق.م. كان سفر الجامعة المتأثر بشدّة بالفلسفة اليونانية قد عبّر عن تشاؤمه بقوله، كما في (9: 2-6): (الكل على ما للكل. حادثة واحدة للصديق وللشرير، للصالح وللطاهر وللنجس، للذابح وللذي لا يذبح، كالصالح الخاطئ. الحالف كالذي يخاف الحلف. هذا أشر كل ما عمل تحت الشمس: أن حادثة واحدة للجميع. وأيضا قلب بني البشر ملآن من الشر، والحماقة في قلبهم وهم أحياء، وبعد ذلك يذهبون إلى الأموات لأنه من يستثنى ؟ لكل الأحياء يوجد رجاء، فإن الكلب الحي خير من الأسد الميت. لأن الأحياء يعلمون أنهم سيموتون، أما الموتى فلا يعلمون شيئا، وليس لهم أجر بعد لأن ذكرهم نسي. ومحبتهم وبغضتهم وحسدهم هلكت منذ زمان، ولا نصيب لهم بعد إلى الأبد، في كل ما عمل تحت الشمس)[sup][12][/sup].
ثم ينتقل جورج مينوا الى القرن الثاني قبل الميلاد، الى سفر دانيال الذي تم تدوينة سنة 160 ق.م. والذي يتحدث للمرة الاولى وبوضوح عن جهنم أبديّة (12: 1و2): (وفي ذلك الوقت يقوم ميخائيل الرئيس العظيم القائم لبني شعبك، ويكون زمان ضيق لم يكن منذ كانت أمة إلى ذلك الوقت. وفي ذلك الوقت ينجى شعبك، كل من يوجد مكتوبا في السفر. وكثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون، هؤلاء إلى الحياة الأبدية، وهؤلاء إلى العار للازدراء الأبدي). غير ان فكرة جهنم هي ابعد من أن تلقى الاجماع: إذ نجد في سفر المكابيين الثاني، مثلاً، إنَّ العقاب الوحيد الذي اعلن لأنطيوخوس الرابع هو أرضي، حادثة، موت مرير، انحطاط تعيس. ونجد في السفر الأخير من العهد القديم أي سفر الحكمة المدوَّن في حدود السنة 59 ق.م. أنَّه لا يزال للقائمة الطويلة من العذابات التي تصيب الأشرار معنى أرضي، ونميّز في عصر المسيح استناداً الى ما يقول المؤرخ فلافيوس ثلاثة آراء مختلفة عند اليهود: فالصدُّوقيون الذين ينتمون الى الأوساط الأرستقراطية والكهنوتية يرون أن الموت الفردي شامل ولا وجود لجهنم. ويعتقد الفرِّيسيون الذين يشكلون وسطاً تقيّاً متعبداً متفرعاً من الطبقات الوسطى أن هناك بكل تأكيد دينونة وعقاباً في العالم الآخر، وذلك في شكل عذابات، ولكن هذا المعتقد غير دقيق، ويختلط أحياناً بفكرة التقمّص. أما الأسينيُّون الذين ظهروا في القرن الثاني ق.م. وكانوا يشكلون جماعة متفرقة وخاصة في الصحراء بالقرب من البحر الميت، فهم أكثر منهجية، وقد كتب المؤرخ يوسفيوس: (يؤمن هؤلاء الأسينيون أنفسهم أن الأنفس خلقت خالدة لكي تسعى الى الفضيلة وتبتعد عن الرذيلة، وان الصالحين حسنت حالهم في هذه الدنيا، لأملهم في أن يكونوا سعداء بعد الموت، وأن الأشرار الذين يتصوَّرون أن باستطاعتهم إخفاء سيئاتهم في هذا العالم سيكون عقابهم عليها في العالم الآخر عذاباً أبدياً). فهل نشأ يوحنا المعمدان ويسوع المسيح في هذه الجماعات؟ إنَّ النقاش لا يزال يدور حول هذه المسألة، ولكن بعض الدلائل المحيِّرة كما أن بعض المقاطع من مخطوطات البحر الميت التي كُشِفَ محتواها شيئاً فشيئاً، تحمل على التفكير بهذا الأمر. أمّا اليهودي الآرثوذكسي فيكوّن تصوره ببطء حول موضوع الجحيم[sup][13][/sup].
إنَّ أدب اليهودية المنحول، أي الأسفار غير القانونية والتي لا توضع ضمن أسفار التناخ اليهودي أو العهد القديم المسيحي، هو الذي روّج أولاً موضوع الجحيم، ثم يذكر جورج مينوا نماذج من سفر اخنوخ الذي يعود تأريخه الى القرن الأول ق.م. وسفر مزامير سليمان ورؤيا باروخ اللذان يعود تأريخهما الى منتصف ونهاية القرن الأول ق.م. ثم يذكر سفر حسدراس (Esdras)[sup][14][/sup] المكتوب في السبعينيات بعد المسيح، ثم يقول: (وكان الشعور السائد انطلاقاً من القرن الثاني أنه عند الموت اذهب النفس لتستقر في الجحيم (شْيولْ) في منازل منفصلة للصالحين وللأشرار بإنتظار الدينونة الأخيرة، عندئذٍ يذهب الأولون الى جنة عدن والآخرون الى جهنم، وهي مكان قائم في الغرب وقد جاء في التلمود أنّه مؤلف من سبعة منازل بعضها فوق بعض، تسيطر في جميعها نار قوتها في كل منزلة تزداد ستة أضعاف عن المنزلة التي فوقها، وعلاوة على النار هناك أهوال مختلفة: قاعات مظلمة تعج فيها العقارب وأخرى يضطر فيها المعذب الى التهام أعضائه)[sup][15][/sup]
 
ويقول دكتور غالي: (ان حالة كل البشر ومصير كل البشر في العهد القديم هو الهاوية أي الجحيم في انتظار الخلاص ولهذا لم يتكلم كثيرا العهد القديم عن الملكوت ولكن تكلم عن رجاء الخلاص والخروج من الهاوية)[sup][16][/sup]. ثم يقول: (وجود الاباء وكل من رقد على الرجاء في الهاوية هذا ليس ايمان كنيسه فقط ولكنه فكر كتابي واضح جدا فمثلا:
سفر التكوين (37: 35): (فقام جميع بنيه وجميع بناته ليعزوه، فأبى أن يتعزى وقال: «إني أنزل إلى ابني نائحا إلى الهاوية». وبكى عليه أبوه). فيعقوب يقول انزل الي ابني الي الهاوية
سفر التكوين (42: 38): (فقال: «لا ينزل ابني معكم، لأن أخاه قد مات، وهو وحده باق. فإن أصابته أذية في الطريق التي تذهبون فيها تنزلون شيبتي بحزن إلى الهاوية»).
سفر الملوك الأول (2: 6): (فافعل حسب حكمتك ولا تدع شيبته تنحدر بسلام إلى الهاوية).
سفر هوشع (13: 14): (من يد الهاوية أفديهم. من الموت أخلصهم. أين أوباؤك يا موت؟ أين شوكتك يا هاوية؟ تختفي الندامة عن عيني)[sup][17][/sup].
 
يتضح مما سبق نقله ان فكرة جهنم تدرّجت في ظهورها في نصوص التراث اليهودي، ولا توجد إشارة في العهد القديم (التناخ[sup][18][/sup]) ان جهنم هي في وادي ابن هنّوم قرب اورشليم. ولذلك فمن غير المعقول أن يتحدث المسيح عن جيينّا أو جيهينّا ويقصد المنطقة خارج اورشليم!
 
جهنّم في التلمود اليهودي: ينبغي اولاً ان نذكر بعض الملاحظات المهمة حول التلمود وأهمها ما يتعلّق بزمن كتابة التلمود، حيث يقول الدكتور فكري جواد عبد: (وظلت مسألة تحديد زمن كتابة التلمود مسألة غير متفق عليها حيث لم تتفق الآراء لحد الآن على زمن كتابته، الا أن الراجح أن الفقهاء والحاخامات اليهود لم يُألِّفوه في عصر واحد، وإنما قاموا بتأليفه جيلاً بعد جيل في عصور متباينة تجمعها وحدة الفكر والعقيدة، إذ جرت عليه في كل جيل تعديلات تلائم خصائص العصور وميزاتها وتطوراتها الى أن أدت هذه الزيادات في نهاية الأمر الى الخلل الظاهر والتناقض في بعض أجزائه، فمنعوا الاضافة إليه واصدروا الفتاوى بتحريمها. والتلمود ليس تلموداً واحداً وإنما هو تلمودان، التلمود الفلسطيني والتلمود البابلي)[sup][19][/sup].
ويقول الحاخام إبراهام كوهن: (نشر "دافيد بومبرغ" النسخة الأولى الكاملة من التلمودين في وضعهما الحالي في البندين. نسخة التلمود البالي بين أعوام 1520-1523، والفلسطيني بين عامي 1523 و1524)[sup][20][/sup].
اما بخصوص مخطوطات التلمود فيُقال أنَّه قد "بدأت عملية التنظيم المنهجي للتلمود قبل أن يظهر في صيغته النهائية في بداية القرن السادس الميلادي بعدة أجيال. وتعود أقدم المخطوطات القائمة اليوم من التلمود إلى القرن التاسع"[sup][21][/sup].
ويقول د.محمد عبد الرحمن عريف[sup][22][/sup]: (لقد طبعت بعض فصول تلمود بابل سنة 1484، إلا أن الطبعة الكاملة نشرت في البندقية فيما بين 1520 و1523. أما نسخة بازل، وطبعة أمستردام (1644 – 1648م) فلم تشوها كثيراً رغم خضوعهما للرقابة. والطبعة المعتمدة هي طبعة روما المنشورة في فيلنا سنة 1886 في عشرين مجلداً. وأحسن طبعة لتلمود بابل نشرها ستراك سنة 1912 عن نسخة أعدت في ميونيخ في أواسط القرن الرابع عشر. ويقول محرر دائرة المعارف اليهودية العامة: "إن أحد أهم الأسباب لعدم بقاء مخطوط كامل لـ(تلمود بابل) هو التعصب الديني المغالي للمسيحية في العصور الوسطى، الذي دفع الكثيرين الى إشعال النيران – أحياناً – في العربات المحمّلة بالتلمود المطبوع أو المخطوط". كذلك فإن أول ترجمة كاملة لـ "تلمود بابل" نشرتها مطبعة سونكينو في لندن. وقد ترجم أبراهام كوهين كتاب "براخوت" إلى الإنجليزية سنة 1921. وظهرت كتب عدة تتناول ملخص تلمود بابل باللغات: اللاتينية والفرنسية والروسية والإيطالية واليديش، ولغات أخرى. وتقول دائرة المعارف اليهودية العامة: كل الطبعات الجديدة لـ"تلمود بابل" تشمل رسائل صغيرة عديدة أضيفت في آخر البحث الرابع (نيزيكين). وتلمود بابل يشمل 2500000 كلمة تقريباً، منها ثلاثون في المائة عن "الهاجاداه" أي القصص، والباقي "هلاكاه"، أي الأحكام)[sup][23][/sup].
ويجدر ان نعرف انه ليس ما ورد في التلمود مقبول تأريخياً، فعلى سبيل المثال يبين الحاخام ابراهام كوهن انَّ هناك في التلمود ما هو "ليس صحيحاً تماماً" من قبيل جعل يهوذا بن شمعون بن غامايال المولود 135م تلميذا لأكيبا بن جوزيف المقتول سنة 132م[sup][24][/sup].
وما قدمناه بخصوص زمن كتابة التلمود هو لبيان ان ورود لفظ (جهنَّم) فيه لا يبعد أنَّه لكون كاتب النص التلمودي كان متأثراً بالاسلام أو حتى بالمسيحية خصوصاً تأثره بالرأي المذكور فيها والقائل ان لفظ (جهنّم) ماخوذ من وادي هنّوم[sup][25][/sup] (جي-هنّوم)!
ويكشف الحاخام ابراهام كوهن (1887-1957)م ان هناك معتقداً يهودياً بأنَّ لجهنم ثلاثة أبواب احدها في الصحراء والثاني في البحر والثالث في وادي ابن هنّوم، يقول: (ما يقوله التلمود عن وجود أبواب جهنم. أبواب جهنم ثلاثة: احدهما في الصحراء والثاني في البحر والثالث في أورشليم. وبحسب تقليد آخر في وادي "بن هينّوم"، حيث يقع وسط نخلتين يتصاعد منه الدخان. هذا هو مدخل جهنم)[sup][26][/sup]. وهذا يعني أنَّه من الممكن أن يستخدم أسم "وادي ابن هنّوم" استخداماً رمزياً كبابٍ للدخول في دار العقاب الأخروي (الجحيم أو الهاوية) من حيث أن باب الجحيم أو الهاوية تقع في ذلك الوادي! غير إننا لا نعلم هل إنَّ هذا المعتقد اليهودي نشأ قبل الإسلام أم بعده، لأنه لا يوجد لدينا مصدر يبين أن هذا المعتقد قديم في اليهودية ولا سيما أن الجحيم أو الهاوية في الفكر اليهودي هي عبارة عن وادي، وإنما جاء الإسلام بتعبير أنَّ لجهنّم أبواب كما في قوله تعالى في سورة الحجر: ((وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ)). فالظاهر ان هذه الفكرة اليهودية الخاصة بأبواب جهنَّم متأثرة بالاسلام.
 
غير ان كوهن وهو يتحدث عن اسماء "جهنم" في اليهودية قال: )لقد اكتشفت في التورا سلسلة كاملة من الأسماء الدالة كما يُعتقد على مكان القصاص. تنطبق على جهنم سبعة أسماء: جوف [فصلى يونان الى الرب من جوف الحوت] (يونان 2:2) "أبادّون" (الخراب)، "فساد"، "هوة مرعبة"، "طين كريه"، "ظل الموت"، "عالم سفلي"، التعبير الأخيرهو تقليد عاد. ألا توجد أسماء أخرى أيضاً؟ يوجد مثلاً "جهنم جي"[sup][27][/sup] التي تدل على واد سحيق حيث ينزل إليه الجميع بسبب شهواتهم وأطماعهم، و"توفت" [لأن توفَتَ مُعدّة من الأمس مهيأة للملك عقيمة واسعة ملؤها نار وحطب كثير ونسمة الرب كسيل من كبريت تضرمها] (إشعياء 33:30) سُمّيت هكذا لأنه يسقط فيها كل من يضيع بسبب أهوائه). استعمال فعل "النزول" "الهبوط" المطبق للدخول الى جهنم ينطبق على الاعتقاد الجماعي الذي يحدد هذه الإقامة تحت الأرض. بيد أنه يوجد تحديد آخر لمكان وجوده. "جهنم هي فوق قبة السماء")[sup][28][/sup]. فجعل من مفردة (الجوف) أسماً للجحيم، وكذلك ذكر اسم (جهنّم جي) أي (وادي جهنّم)، والظاهر انه ارتجل هذا النص بدون تمحيص، وإلا فإن عبارة سفر يونان (2:2) لا تتحدث عن دار العقاب الأخروي لكي يقال ان اسمه (الجوف)، وكذلك بالنسبة لأسم (جهنم جي) حيث يقولون ان مفردة (جي) هي جزء من اسم (جهنم) أي (جي-هنّوم) ولكنه التبس عليه الأمر فيما يبدو! وهو لم يذكر أي مصدر من الاسفار اليهودية ورد فيها اسم (جهنم) كإسم لدار العقاب الأخروي لأنه لا يوجد ذلك على الإطلاق.
ومما يدل على ان الحاخام كوهن ارتجل هذا النص دون تمحيص هو انه جعل اسماء جهنم في الاسفار اليهودية التالي: جوف، الخراب، فساد، هوة مرعبة، طين كريه، ظل الموت، عالم سفلي، جهنم جي! ولكنه لم يذكر اسماء أخرى - سنذكر بعد قليل موضعها في الاسفار اليهودية - من قبيل: الجحيم، الهاوية، النار التي لا تطفأ، أرض الظلام، كومة نار وحطب مشتعلة بنفخة الرب.
 
بين جهنّم والجحيم في الفكر المسيحي:
في الفكر المسيحي الآرثوذكسي ليس الجحيم مرادفاً لجهنّم، وعندهم تكون وظيفة الجحيم مختلفة فيما قبل صلب يسوع بحسب عقيدتهم، وبعد صلبه المزعوم! ففي (قاموس الكتاب المقدس | دائرة المعارف الكتابية المسيحية) نقرأ: (ينبغي أولًا التفرقة بين الجحيم وجهنم، فالجحيم كان هو مقر انتظار جميع البشر (أشرار وأبرار) بعد الموت، في انتظار المجيء الثاني والدينونة..  وبعد موت السيد المسيح نزل إلى الجحيم، وردَّ آدم وبنيه الأبرار إلى الفردوس..  وأصبح لاحقًا وحتى اليوم ونهاية العالم الجحيم هو مقر انتظار الموتى الأشرار فقط.  أما مقر الأبرار بعد الموت فقد أصبح في الفردوس. وبعد الدينونة والحساب الأخير، ينتقل الأشرار إلى جهنم للعذاب الأبدي، والأبرار إلى الملكوت مع  الله)[sup][29][/sup].
فالجحيم عندهم مكان يذهب إليه جميع الموتى، وأما جهنّم فيذهي اليها من يعاقبه الله سبحانه بالنار والعذاب.
المسيح يذهب الى الجحيم قبل قيامته: جاء في كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية: (632ـ إثباتات العهد الجديد الكثيرة التي أوردت أن يسوع "قام من الموتى" (1 كو 15 :20) تعني أن يسوع، قبل القيامة، أقام في مقر الأموات هذا هو المعنى الأول الذي أعطته الكرازة الرسولية لإنحدار يسوع إلى الجحيم: يسوع عرف الموت كسائر البشر والتحق بهم بنفسه في مقر الأموات. إلا أنه انحدر مخلصا، معلنا البشرى للنفوس التي كانت محتجزة فيه.
 633 ـ مقر الأموات الذي انحدر إليه المسيح يدعوه الكتاب المقدس بالجحيم "الشيول أو الهداس" لأن الموجودين فيه محرومون من رؤية الله تلك حال جميع الأموات في انتظار الفادى، سواء كانوا أشرار أو أبرارا، وهذا لا يعنى أن مصيرهم واحدا، كما يبين ذلك يسوع في مثل لعازر المسكين الذي استقبل في "أحضان إبراهيم" "هذه النفوس القديسة التي كانت تنتظر المحرر في أحضان إبراهيم، هي التي اعتقها يسوع المسيح عندما انحدر إلى الجحيم" لم ينحدر يسوع إلى الجحيم لإنقاذ الهالكين، ولا للقضاء على جهنم الهلاك، بل لإعتاق الأبرار الذين سبقوا مجيئه .[sup][30][/sup](
وهذه الفكرة، أي تواجد المسيح في الجحيم بعد موته وقبل قيامته التي يفترضون حدوثها، تثير إشكالات عديدة، ابرزها: أنَّه في عقيدة جميع المسيحيين بإختلاف مذاهبهم يكون المسيح له طبيعتان لاهوتية وناسوتية وانهما لا تنفصلان على الإطلاق ولا تمتزجان أيضاً! فإذا كان المسيح قد ذهب الى الجحيم بناسوته بعد موته على الصليب، فهذا يعني ان لاهوته أيضاً قد دخل الجحيم وبقي هناك من ليلة السبت الى فجر الاحد! فماذا يفعل لاهوت المسيح في الجحيم؟! وهل ترك المسيح شؤونه اللاهوتية وهو في الجحيم؟! ومن هو القيّوم على المخلوقات هل هي وظيفة الأب "الأقنوم الأول" دون الأقنوم الثاني وكيف يكون ذلك إذا كان المسيح هو الخالق بحسب عقيدتهم!؟!
يقول القمص صليب حكيم: (أن الله مات بمعنى ولم يمت بمعنى آخر. فهو لم يمت بلاهوته ولكن انطبق عليه وضع الموت لاتحاده بجسد بشرى ذاق به الموت)[sup][31][/sup].
ويقول تعليم مسيحي: (وهذه الطبيعة البشرية هي التي ماتت على الصليب. انفصلت فيها الروح عن الجسد، ولكن اللاهوت ظل متحدا بالروح، ومتحدًا بالجسد، وهو حي لا يموت. ..... ولأننا لا نفصل الطبيعتين، نسب الموت إلى المسيح كله. فالإنسان مثلا يأكل ويشرب. الجسد هو الذي يأكل، وليس الروح. والجسد هو الذي يشرب، وليس الروح. ومع ذلك نقول إن الإنسان هو الذي أكل وشرب، ولا نقول بالتحديد إن جسد الإنسان قد أكل. كذلك في الموت: روح الإنسان لا تموت بل تبقى حية بعد الموت[sup][32][/sup]. ولكن الجسد هو الذي يموت بانفصاله عن الروح. ولا نقول إن جسد الإنسان وحده قد مات، بل نقول إن الإنسان قد مات (بانفصال روحه عن جسده). وكذلك في القيامة. إنها قيامة الجسد، لأن الروح لم تمت حتى تقوم. ومع ذلك نقول إن الإنسان قام من الأموات. الطبيعة البشرية -المتحدة بالإلهية- هي التي ماتت. ولكن طبيعة الله لا تموت. لو كان المسيح إلها فقط، غير متحد بطبيعة بشرية، فإن الموت كان خاصا بها. ونفس الوضع نقوله عن باقي النقاط. الله لا ينام، ونقول عنه في المزمور إنه "لا ينعس ولا ينام" (مز 120). و لكنه نام بطبيعته البشرية.. إلخ. ولكن طبيعته البشرية كانت متحدة بلاهوته اتحادًا كاملًا. فنسب ذلك أكل وشرب بطبيعته البشرية، تألم وتع[sup][33][/sup] بطبيعته البشرية.. إلخ. ولكن طبيعته البشرية كانت متحدة بلاهوته اتحادًا كاملًا. أما عن عبارة "بكى يسوع" وباقي المشاعر البشرية. فنقول إن الطبيعة البشرية التي اتحد بها، كانت تشابهنا في كل شيء ما عدا الخطية. فلو كان بلا مشاعر، ما كان إنسانًا. .....  وهو سمى نفسه "ابن الإنسان" لأنه أخذ طبيعة الإنسان في كل شيء، ماعدا الميل إلى الخطية)[sup][34][/sup].
هذا التعليم المسيحي يولِّد في ذهن المتلقي أنَّ للمسيح شخصيتين الاولى إلهية والثانية إنسانية، وهاتان الشخصيتان ليستا فقط (طبيعتان) كما تفهمها بعض المذاهب المسيحية (الآرثوذكسية والكاثوليكية والبروتستانتية) ، إذ هناك مذهب مسيحي آخر اعتبر هاتين الشخصيتين هما اقنومان أيضاً، كما إنّ للإله ثلاث شخصيات يسمونها ثلاث أقانيم، فمن يقبل ان يكون للإله ثلاثة شخصيات يسميها ثلاثة أقانيم لماذا لا يقبل أن يكون للمسيح أقنومان بعد ان يعترف ان له شخصيتين لاهوتية وناسوتية؟ فهؤلاء هم النساطرة يقولون أنَّ للمسيح أقنومين، وقد حكم عليهم الكاثوليك والآرثوذكس والبروتستانت بالهرطقة أي بالكفر لمجرّد أن هؤلاء الأخيرين لا يقبلون أن يطلقوا على شخصيتي المسيح أسم أقنومين كما يفعل النساطرة وإنما يفضلون أن يسمونهما طبيعتين!!
وهذه الخلافات التي قد نجدها سطحية ويمكن للأجيال المسيحية الحالية تجاوزها طلباً للوحدة الدينية كما هي دعوات بعض المبشرين المسيحيين اليوم، تكشف عن طبيعة العقلية التي كانت تحكم البابوات والبطاركة والقساوسة والرهبان في العصور الماضية طيلة عشرين قرناً وفي مختلف مذاهبهم المتصارعة فيما بينها صراعاً فكرياً وتعصباً إجتماعياً وحتى الغزو والقتال وإقامة محاكم التفتيش ضد بعضهم البعض في احيان كثيرة! فأين هو "أقنوم الروح القدس" الذي زعموا أنه سيعزيهم ويقويهم ويرشدهم الى طريق الصواب[sup][35][/sup]!!
 
جهنّم في المسيحية: وجاء أيضاً في كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية: (4– جهنم: 1033- لا نستطيع ان نتحد بالله ما لم نختر بحرية ان نحبة ولكننا لا نستطيع ان نحب الله ونحن نرتكب خطايا ثقيلة ضد قريبنا او ضد انفسنا من لا يحب يثبت في الموت كل من يبغض اخاه فهو قاتل وتعلمون ان كل قاتل ليست له الحياة االبدية ثابتة فيه (1 يو 3 :14 – 15) ويحذرنا الرب اننا سنفصل عنه ان اهملنا لقاء الاحتياجات الخطيرة لدى الفقراء والاصاغر الذين هم اخوته الموت في الخطيئة المميتة دون التوبة عنها ودون تقبل محبة الله الرحيمة يعنى البقاء منفصلا عنه علي الدوام باختيارنا الحر وتلك الحالة من الاقصاء الذاتي عن الشركة مع الله ومع الطوبايين هي ما يدل علية بلفظة جهنم.
1034- يتكلم يسوع مرارا على جهنم النار التي لا تطفا المعدة للذين يرفضون حتى نهاية حياتهم ان يؤمنوا ويرتدوا وحيث يمكن ان يهلك النفس والجسد معا وينبئ يسوع بالفاظ خطيرة انه سوف يرسل ملائكته فيجمعون كل فاعلي الاثم ويلقونهم في اتون النار (متى 13 :41 -42) وانه سيعلن الحكم اذهبوا عني يا ملاعين الى النار الابدية (متى 25: 41).
1035- يؤكد تعليم الكنيسة وجود جهنم وابديتها ان نفوس الذين يموتون في حالة الخطيئة المميتة تهبط علي الفور بعد موتها الي الجحيم حيث تقاسي عذابات جهنم النار الابدية ويقوم عذاب جهنم الرئيسي في الانفصال الابدي عن الله الذي فيه وحده يستطيع الانسان الحصول على الحياة والسعادة اللذين خلق لاجلهما واليهما يتوق.
1036- ان تاكيدات الكتاب المقدس وتعاليم الكنيسة في موضوع جهنم هي دعوة الى المسؤولية التي يتوجب على الانسان ان يستخدم فيها حريته في سبيل مصيره الابدي وهي في الوقت عينه دعوة الى التوبة ادخلوا من الباب الضيق فانه واسع الباب ورحبه الطريق التي تؤدي الي الهلاك وكثيرون هم الذين ينتهجونها ما اضيق الباب وما احرج الطريق التي تؤدي الى الحياة وقليلون هم الذين يجدونها. متى (7: 13-14) اذ نجهل اليوم والساعة ينبغي عمال بوصية الرب ان نظل دوما متيقظين لكي يتاح لنا اذا ما انسلخ مجري حياتنا الارضية علي غير رجعة ان نقبل معه في العرس فنكون في عداد مباركي الله لا كالعبيد لاشرار الكسولين المفصولين عن الله للنار الابدية والظلمة في الخارج حيث يكون البكاء وصريف الاسنان.
1037- لا يحدد الله مسبقا مصير احد في جهنم بل هي لمن يكرة الله بملء ارادته (الخطيئة المميتة) ويثبت في هذا الكره حتى النهاية والكنيسة في الليترجيا الافخارستية وصلوات مؤمنيها اليومية تلتمس رحمة الله الذي لا يريد ان يهلك احد بل ان يقبل الجميع الى التوبة (2 بط 3: 9) هذه هي التقدمة التي نقربها لك نحن عبيدك وعائاتك كلها فاقبلها بعطفك اجعل السلام في حياتنا وانتشلنا من الهالك الابدي واقبلنا في عداد مختاريك)[sup][36][/sup].
ثم يقول في موضع آخر: (1056ـ تتبعا لمثل المسيح، تحذر الكنيسة المؤمنين من تلك الحقيقة المحزنة والمؤسفة حقيقة الموت الابدي، المدعو أيضا "جهنم".
1057 ـ يقوم عذاب جهنم الرئيسي فى الإنفصال الأبدي عن الله الذي فيه وحده يستطيع الانسان الحصول على الحياة والسعادة اللذين خلق لأجلهما وإليهما يتوق.
1058 ـ تصلي الكنيسة لكى لا يهلك أحد: "يارب، لا تسمح ان أنفصل أبدا عنك". إن صح أن احدا لا يستطيع أن يخلص بنفسه، فصحيح أيضا أن "الله يريد ان جميع الناس يخلصون" (1 تي 2: 4) وأن "كل شىء ممكن" (متى 22:19) لديه.
2317 ـ "تؤمن الكنيسة المقدسة الرومانية وتعترف اعترافا ثابتا أن جميع الناس سوف يظهرون فى يوم الدينونة باجسادهم الخاصة أمام منبر المسيح، ليؤدوا حسابا عن أعمالهم")[sup][37][/sup].
 
وعن (جهنّم) نقرأ في (قاموس الكتاب المقدس | دائرة المعارف الكتابية المسيحية): (هي اللفظة الآرامية الكلمة العبرية "جهنوم" (وادي هنوم), وهذا التعبير الأخير يندر استخدامه في العهد القديم، لان الاسم الغالب هو "وادي بن هنوم" وليس ثمة أساس لافتراض أن "هنوم" هو شي آخر غير اسم علم، رغم ما يزعمه البعض من انه محرف عن اسم أحد الأوثان. ويظهر اسم "جهنم" في العهد الجديد 13 مرة (مت 5 : 22 و29 و30، 10: 28، 18: 9، 33: 15 و33 مرقس 9: 43 و45 و47 لو 12: 5 يع 3: 6 2بط 2: 4) وفي كل هذه المواضع تدل الكلمة على مكان العقاب الابدي للإشرار بالارتباط مع الدينونة النهائية. وترتبط جهنم بالنار كوسيلة العذاب فيها، وفيها يلقى الجسد والنفس معا. ..... ويجب عدم تفسير هذا على أساس أن العهد الجديد يتكلم مجازيا عن الحالة بعد الموت , فيما يتلعق بالجسد لانه باستمرار يفترض القيامة مسبقا. وقد أصبح " وادي بن هنوم " الاسم المميز لمكان العقاب النهائي لسببين: أولًا: لان ذلك الوادي كان مركزا لعبادة الوثن "مولك" الذي كانوا يقدمون أولادهم طعامًا للنار كمحرقات له (2 اخ 28: 3، 33: 6)[sup][38][/sup]. ثانيًا: من اجل هذه الممارسات نجس الملك يوشيا ذلك المكان لكي لا يعبر أحد ابنه أو ابنته في النار لمولك" (2 مل 23: 10). ثم أصبح في النهاية مرتبطا في النبوات بالدينونة الآتية على الناس حتى انه سيسمى "وَادِي الْقَتْلِ" (إرميا 7: 32). كما أن حقيقة أن نفايات المدينة وجثث المجرمين بعد إعدامهم كانت تلقى هناك ثم تحرق قد ساعدت على جعل الاسم مرادفا لأفظع صور النجاسة. ولا يعلم طبوغرافيا موقع "وادي بن هنوم" فيقول البعض انه المنخفض الواقع في الجانب الجنوبي الغربي من أورشليم والمعروف بوادي الربابة ويقول آخرون انه الوادي الأوسط , ويرى غيرهم انه الوادي الشرقي)[sup][39][/sup]. أنتهى.
 
وعن (الجَحِيم) نقرأ في (قاموس الكتاب المقدس | دائرة المعارف الكتابية المسيحية): (ينبغي أولًا التفرقة بين الجحيم وجهنم، فالجحيم كان هو مقر انتظار جميع البشر (أشرار وأبرار) بعد الموت، في انتظار المجيء الثاني والدينونة..  وبعد موت السيد المسيح نزل إلى الجحيم، وردَّ آدم وبنيه الأبرار إلى الفردوس..  وأصبح لاحقًا وحتى اليوم ونهاية العالم الجحيم هو مقر انتظار الموتى الأشرار فقط.  أما مقر الأبرار بعد الموت فقد أصبح في الفردوس. وبعد الدينونة والحساب الأخير، ينتقل الأشرار إلى جهنم للعذاب الأبدي، والأبرار إلى الملكوت مع  الله.
وكلمة الجحيم يُقصَد بها معنيان:-
(1) أو الهاوية، وكان هو مقر جميع الموتى. وهي ترجمة للكلمة العبرية شئول والكلمة اليونانية هاديس ᾍδης وقد فهم العبرانيون هذه الكلمة تارة كأنها قبر أو موت. وقد صورّ كتّاب الأسفار الجحيم كأنه مكان تحت الأرض (عد 16: 20 - 33 وحز 31: 14 - 17 وعا 9: 2) وله أبواب (اش 38: 10) وهو مكان مظلم مخيف سكانه يشعرون وكأنهم في وجود بليد جامد (2 صم 22: 6 ومز 6: 5) تذهب إليه نفوس الجميع (تك 37: 35)، ولا يمكن العودة منه إلى الأرض (1 صم 28: 8 - 19 وتث 11: 6)، (إلا بأمر الله نفسه وبهدف محدد كما ظهر موسى وإيليا على جبل التجلي مع المسيح)، وهو مكان عريان أمام الله (أي 26: 6).
ويقول المرنم ان الله هناك (مز 139: 8) وان أرواح شعبه وحالتهم في ذلك المكان كانت تحت عينيه الساهرة. وهذا التعليم عن معرفة الله لشعبه بعد الموت وحضوره معهم ومحبته الدائمة لهم اشتمل على الغبطة للأبرار والويل للأشرار بعد الموت. وأصبح لهم مقران: الأبرار يكونون مع الرب، والأشرار يبعدون عن وجهه. وهذا التعليم أيضًا يتصل بتعليم قيامة الجسد والحياة الأبدية والمجد العتيد. وهذه كلها يذكرها العهد القديم كما في (أيوب 19: 25-27 ومز 16: 8-11 ... إلخ. ودا 12: 2 و3). ويوجد أساس أيضًا لهذه التعاليم في انتقال أخنوخ واختطاف إيليا أما المسيح فقد أوضح كل الغموض حول هذه التعاليم لأنه أنار الخلود (2 تي 1: 10 ويو 14: 1 - 3 وفيلبي 1: 23).
(2) ويوجد معنى ثان مأخوذ من اللفظ اليوناني جيئنه (متى 5: 22 و29 و30 ومرقس 9: 47 ولوقا 12: 5 ويعقوب 3: 6) وهذا بدوره مأخوذ من الكلمة العبرية جيهنوم أو وادي هنوم حيث كان يحرق الأطفال لمولك. ...... ومن هذا العمل كان يشار إليه كرمز للخطية والويل حتى صار الاسم إشارة إلى مكان القصاص الأبدي (متى 18: 8 و9 ومرقس 9: 43) وأشار إليه بطرس في رسالته الثانية (2 بط 2: 4) بالطرح في جهنم. كما أن للكلمة جهنم اسمًا آخر عند الرومان والإغريق وهو كلمة ترتاروس مقر الويل وهو أسفل الهاوية)[sup][40][/sup]. أنتهى
 
وقال الأنبا بيشوي: (كلمة "جهنم"هي كلمة عبرية أصلها "جيهِنوم" أي "وادي هنوم"وهو وادٍ عميق ضيق يقع في جنوب أورشليم حيث قدم اليهود أولادهم للإله مولك على نحو ما فعل الوثنيون، ولذلك أمر الملك يوشيا "لكي لا يعبر أحد ابنه أو ابنته في النار لمولك" (2مل23: 10). كان تمثال الإله مولك النحاسي المجوف يتم إيقاد النار بداخله حتى يحمى معدنه إلى درجة الاحمرار. ثم يقدم الآباء أبناءهم كضحايا للإله مولك، فيضع الكهنة الوثنيون الأطفال الصغار على يدي التمثال المحمية بالنار مع عمل أصوات طبول وأصوات صراخ الكهنة أو أناشيد عبادتهم الوثنية للتغطية على صوت صراخ الأطفال الذين تشويهم نار ذراعي الإله مولك بصورة بشعة. وهكذا نرى كيف استعبد الشيطان البشر وماذا يفعل الإنسان بغواية إبليس حينما يفقد إنسانيته. ولقد أصبح هذا الوادي بعد ذلك هو المكان المرفوض من المدينة وفيه كانت تُلقى أجساد المجرمين[sup][41][/sup]، وجثث الحيوانات، وجميع أنواع القاذورات التي يرعى فيها الدود وتشتعل فيها النار[sup][42][/sup]. وبسبب عمقه وضيقه والنار والدخان المتصاعد منه، صار رمزًا لمكان عقاب الأشرار في المستقبل. وحيث إن النار[sup][43][/sup] كانت تميِّز المكان لذلك دُعي نار جهنم. ولقد وردت كلمة جهنم في العهد الجديد إحدى عشرة مرة وذلك في أناجيل متى ومرقس ولوقا وفي رسالة يعقوب الرسول وفي رسالة بطرس الرسول الثانية. فقد قال السيد المسيح: "من قال (لأخيه) يا أحمق يكون مستوجب نار جهنم" (مت5: 22). "إن كانت عينك اليمنى تعثرك فاقلعها وألقها عنك. لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يُلقى جسدك كله في جهنم. وإن كانت يدك اليمنى تعثرك فاقطعها وألقها عنك. لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم" (مت5: 29، 30). كما قال: "لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها. بل خافوا بالحري من الذي يقدر أن يهلك النفس والجسد كليهما في جهنم" (مت10: 28). وبذلك أوضح السيد المسيح أن عذاب جهنم سوف يشمل الجسد والروح معًا بقوله "كليهما في جهنم"ووبّخ السيد المسيح الكتبة والفريسيين قائلًا: "ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون لأنكم تطوفون البحر والبر لتكسبوا دخيلًا واحدًا. ومتى حصل تصنعونه ابنًا لجهنم أكثر منكم مضاعفًا" (مت 23: 15). وكذلك قال لهم: "أيها الحيات أولاد الأفاعي كيف تهربون من دينونة جهنم؟" (مت23: 33).
جهنم النار الأبدية: أوضح السيد المسيح أن في جهنم سوف تكون النار الأبدية حيث الدود الذي لا يموت والنار التي لا تطفأ مثلما كان الحال في وادي هنوم (جيهِنوم)[sup][44][/sup] فقال: "خير لك أن تدخل الحياة أقطع من أن تكون لك يدان وتمضي إلى جهنم إلى النار التي لا تطفأ. حيث دودهم لا يموت والنار لا تطفأ" (مر9: 43،44). وشرح يوحنا الرسول في سفر الرؤيا عذاب الذين يسجدون للوحش ويخضعون لسلطان إبليس فقال "إن كان أحد يسجد للوحش ولصورته ويقبل سمته على جبهته أو على يده، فهو أيضًا سيشرب من خمر غضب الله المصبوب صرفًا في كأس غضبه ويعذَب بنار وكبريت أمام الملائكة القديسين وأمام الخروف. ويصعد دخان عذابهم إلى أبد الآبدين" (رؤ14: 9-11). وبهذا أوضح أن العذاب هو أبدي. وكتب أيضًا عن دينونة الوحش والنبي الكذاب "فقبض على الوحش والنبي الكذاب معه الصانع قدامه الآيات التي بها أضل الذين قَبِلوا سمة الوحش والذين سجدوا لصورته وطُرح الاثنان حيَّين إلى بحيرة النار المتقدة بالكبريت" (رؤ19: 20). وكتب عن دينونة الأموات في اليوم الأخير "ورأيت الأموات صغارًا وكبارًا واقفين أمام الله وانفتحت أسفار وانفتح سفر آخر هو سفر الحياة، ودين الأموات مما هو مكتوب في الأسفار بحسب أعمالهم، ...... ، وسلّم البحر الأموات الذين فيه وسلّم الموت والهاوية الأموات الذين فيهما ودينوا كل واحد بحسب أعماله. وطرح الموت والهاوية في بحيرة النار. هذا هو الموت الثاني. وكل من لم يوجد مكتوبًا في سفر الحياة طُرح في بحيرة النار" (رؤ20: 12-15). وكتب عن أنواع الخطاة الذين سوف يذهبون إلى العذاب الأبدي فقال: "وأما الخائفون وغير المؤمنين والرجسون والقاتلون والزناة والسحرة وعبدة الأوثان وجميع الكذبة فنصيبهم في البحيرة المتقدة بنار وكبريت الذي هو الموت الثاني" (رؤ21: 8). وأوضح السيد المسيح أن العذاب سوف يكون في النار الأبدية المعدة لإبليس وللملائكة الأشرار "ثم يقول أيضًا للذين عن اليسار اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته" (مت25: 41). "فيمضي هؤلاء إلى عذاب أبدي" (مت25: 46))[sup][45][/sup]. انتهى
ولنا الملاحظات التالية على مجمل ما ورد في النصوص آنفاً:
1)    الملك آحاز الذي اشاروا الى انه احرق ابناءه بالنار كما في سفر الاخبار الثاني (28: 3) قد عاش في القرن الثامن ق.م. حيث تولى السلطة سنة 735ق.م.[sup][46][/sup]وفي ايامه غزا الاشوريون مملكة اسرائيل الشمالية. وكذلك فعل الملك منسى كما في سفر الاخبار الثاني (33: 6) وهو قد تولى السلطة سنة 697 ق.م أي القرن السابع ق.م.
2)    الملك يوشيا الذي اشاروا اليه انه نجّس وادي ابن هنّوم لكي لا يعبر أحد ابنه أو ابنته في النار لمولك، كما في الملوك الثاني (23: 10)، قد تولى السلطة حوالي سنة 640 ق.م.
3)    النبوءة في ارميا (7: 32) تتحدث عن تغيير اسم (وادي بن هنّوم) وانه سيصبح مقبرة، حيث تقول: (لذلك ها أيام تأتي، يقول الرب، ولا يسمى بعد توفة ولا وادي ابن هنوم، بل وادي القتل. ويدفنون في توفة حتى لا يكون موضع)، بينما علماء المسيحية يخالفون هذه النبوءة ويقولون ان اسم هذا الوادي (جي-هنّوم) استمر حتى ان اليهود ومن خلالهم المسيح اصبحوا يستخدمونه كرمز للعذاب! فمن نصدّق نبوءة ارميا النبي أم قساوسة المسيحيين!! علماً أنَّ أرميا اصبح نبياً حوالي سنة 627ق.م.
4)    لم نعثر في الكتاب المقدس كله ما يؤيد هذا النص الذي اورده الأنبا بيشوي ونقلناه آنفاً: (وفيه كانت تُلقى أجساد المجرمين، وجثث الحيوانات، وجميع أنواع القاذورات التي يرعى فيها الدود وتشتعل فيها النار)! وهل المقصود أنها تلقى بدون دفن؟! أم المقصود انها كانت تدفن هناك وبذلك يكون وادي ابن هنّوم مجرد مقبرة للمجرمين!
5)    لا يبيّن رجال الدين المسيحيين كيف ان النار كانت تبقى متقدّة في وادي ابن هنّوم؟! وما هو وقود هذه النار التي زعموا أنها كانت متقدة فيه؟! وإلّا فما هو الدليل على ان النار في وادي ابن هنّوم لم تكن تُطفأ؟! ... إنهم يتحدثون عنها وكأنها قصة فنطازيّة!
6)    نقلنا آنفاً إنَّ "قاموس الكتاب المقدس | دائرة المعارف الكتابية المسيحية" تذكر ورود أسم جهنم في العهد الجديد (13) مرّة، بينما الأنبا بيشوي يذكر ورودها (11) مرّة فقط! وهذا الإختلاف يعود لإعتماد احدهما على الطبعات الحديثة التي تتصَّف بالترجمة بالمعنى دون الترجمة الحرفية! وسنذكر بعد قليل ما يتعلق بورود مفردة (جهنم) في رسالة بطرس الثانية (4:2) ونبين أنها ليست مفردة أصيلة في هذا الموضع وإنما ذُكِرَتْ فيه بالمعنى وليس لكونها ترجمة حرفيّة!
7)    من المواضيع التي اثارتها النصوص آنفأً، وهي ليست من صميم موضوع بحثنا هنا ولا بأس بالإشارة اليها للفائدة: تتحدث النصوص آنفاً إنَّ عذاب جهنم يكون من جهتين، العذاب الرئيسي هو بالانفصال عن الله تبارك وتعالى، وان النار هي وسيلة العذاب في جهنّم. بخلاف بعض المبشرين المسيحيين الذين يجحدون في محاضراتهم أن يكون هناك عذاب بالنار في جهنّم بإعتبار أن ذلك يتعارض مع كون "الله محبّة"! وهذا يبرز تناقضاً في التعاليم المسيحية الموجهة لعامة المسيحيين!
وأيضاً تتحدّث النصوص آنفاً عن إنَّ العذاب في جهنّم يكون بالجسد والروح، بخلاف بعض النصوص المسيحية الأخرى التي تتحدّث عن إنَّ الانسان يتنعم في الآخرة بروحه فقط بدون وجود الجسد ولذلك فهو لا يحتاج الى ممارسة الجنس في النعيم، في محاولة منهم لمعارضة ما جاء به الاسلام من وجود نعمة الحور العين في الآخرة. فلماذا في الدين المسيحي يكون العذاب بالروح والجسد معاً بينما النعيم بالروح فقط!!
 
 
دار العقاب الأخروي في نصوص الأسفار اليهودية (العهد القديم):
أبرز لفظ ورد في الأسفار اليهودية التي يسميها المسيحيون بالعهد القديم، فيما يخص المكان الذي يُعاقب فيع الانسان المسيء بعد موته، هو في العبرية لفظ (شاؤل ، שׁאל שׁאול ، she'ôl)، وفي اليونانية لفظ (هاديس ، ᾅδης ، hadēs)[sup][47][/sup]. وهما بمعنى الهاوية أو الجحيم. و"استخدم لفظ هاديس كثيرا في الاسفار القانونية الثانية للعهد القديم تقريبا 23 مرة[sup][48][/sup].
وفيما يلي بعض النصوص التي تتحدث عن دار العقاب الأخروي في الأسفار القانونية الأولى للعهد القديم (التناخ اليهودي) وهي وفقاً لترجمة (سميث-فاندايك) العربية:
·        سفر التكوين (37: 35): (فقام جميع بنيه وجميع بناته ليعزوه، فأبى أن يتعزى وقال: «إني أنزل إلى ابني نائحا إلى الهاوية». وبكى عليه أبوه).
·        سفر التكوين (42: 38): (فقال: «لا ينزل ابني معكم، لأن أخاه قد مات، وهو وحده باق. فإن أصابته أذية في الطريق التي تذهبون فيها تنزلون شيبتي بحزن إلى الهاوية»).
·        سفر العدد (16: 30): (ولكن ان ابتدع الرب بدعة و فتحت الارض فاها وابتلعتهم وكل ما لهم فهبطوا احياء الى الهاوية فتعلمون ان هؤلاء القوم قد ازدروا بالرب).
·        سفر التثنية (32: 22): (إنه قد اشتعلت نار بغضبي فتتقد إلى الهاوية السفلى، وتأكل الأرض وغلتها، وتحرق أسس الجبال).
·        سفر صموئيل الأول (2: 6): (الرب يميت ويحيي. يهبط إلى الهاوية ويصعد).
·        سفر الملوك الأول (2: 6): (فافعل حسب حكمتك ولا تدع شيبته تنحدر بسلام إلى الهاوية).
·        سفر هوشع (13: 14): (من يد الهاوية أفديهم. من الموت أخلصهم. أين أوباؤك يا موت؟ أين شوكتك يا هاوية؟ تختفي الندامة عن عيني)
·        سفر أيوب (10: 21و22): (قبل أن أذهب ولا أعود. إلى أرض ظلمة وظل الموت، أرض ظلام مثل دجى ظل الموت وبلا ترتيب، وإشراقها كالدجى).
·        سفر ايوب (11: 8): (هو أعلى من السماوات، فماذا عساك أن تفعل؟ أعمق من الهاوية، فماذا تدري؟).
·        سفر أيوب (15: 23): (تائه هو لأجل الخبز حيثما يجده، ويعلم أن يوم الظلمة مهيأ بين يديه).
·        سفر طوبيا (13: 2): (لأنك تجرح وتشفي وتحدر إلى الجحيم وتصعد منه، وليس من يفر من يدك).
·        سفر المزامير (6: 5): (لأنه ليس في الموت ذكرك. في الهاوية من يحمدك؟).
·        سفر المزامير (94: 17): (لولا أن الرب معيني، لسكنت نفسي سريعا أرض السكوت).
·        سفر أشعياء (14: 15): (لكنك انحدرت إلى الهاوية، إلى أسافل الجب).
·        سفر أشعياء (28 : 18): (ويمحى عهدكم مع الموت، ولا يثبت ميثاقكم مع الهاوية. السوط الجارف إذا عبر تكونون له للدوس).
·        سفر أشعياء (30: 33): (لأن «تفتة» مرتبة منذ الأمس، مهيأة هي أيضا للملك، عميقة واسعة، كومتها نار وحطب بكثرة. نفخة الرب كنهر كبريت توقدها).
·        سفر أشعياء (33: 14): (ارتعب في صهيون الخطاة. أخذت الرعدة المنافقين: «من منا يسكن في نار آكلة؟ من منا يسكن في وقائد أبدية؟»).
·        سفر أشعياء (42: 7و8): (لتفتح عيون العمي، لتخرج من الحبس المأسورين، من بيت السجن الجالسين في الظلمة. أنا الرب هذا اسمي، ومجدي لا أعطيه لآخر، ولا تسبيحي للمنحوتات).
·        سفر أشعياء (66: 15و16): (لأنه هوذا الرب بالنار يأتي، ومركباته كزوبعة ليرد بحمو غضبه، وزجره بلهيب نار. لأن الرب بالنار يعاقب وبسيفه على كل بشر، ويكثر قتلى الرب).
·        سفر اشعياء (24:66): (ويخرجون ويرون جثث الناس الذين عصوا علي، لأن دودهم لا يموت ونارهم لا تطفأ[sup][49][/sup]، ويكونون رذالة لكل ذي جسد).
·        سفر دانيال (2:12): (وكثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون، هؤلاء إلى الحياة الأبدية، وهؤلاء إلى العار للازدراء الأبدي).
·        سفر حزقيال (31: 16): (من صوت سقوطه أرجفت الأمم عند إنزالي إياه إلى الهاوية مع الهابطين في الجب، فتتعزى في الأرض السفلى كل أشجار عدن).
·        سفر حزقيال (32: 18): (يا ابن آدم، ولول على جمهور مصر، وأحدره هو وبنات الأمم العظيمة إلى الأرض السفلى مع الهابطين في الجب).
·        سفر هوشع (13: 14): (من يد الهاوية أفديهم. من الموت أخلصهم. أين أوباؤك يا موت؟ أين شوكتك يا هاوية؟ تختفي الندامة عن عيني).
 
وفي الأسفار القانونية الثانية نقرأ:
·        في سفر يشوع بن سيراخ (12:14): (اذكر أن الموت لا يبطئ. ألم يبلغك عهد الجحيم؟).
·        وأيضاً في سفر يشوع بن سيراخ (17:14): (قبل وفاتك اصنع البر؛ فإنه لا سبيل إلى التماس الطعام في الجحيم)[sup][50][/sup].
 
هذه هي أبرز تعابير دار العذاب الأخروي التي وردت في العهد القديم بحسب الترجمات العربية المشار إليها آنفاً: الجحيم، الهاوية، النار التي لا تطفأ، الأرض السفلى، أرض الظلام، كومة نار وحطب مشتعلة بنفخة الرب.
 
دار العقاب الأخروي في الأسفار المسيحية:
فيما يلي النصوص التي تتحدث عن دار العقاب الأخروي في الأسفار المسيحية (العهد الجديد):
·          في إنجيل متى (22:5): (وأما أنا فأقول لكم: إن كل من يغضب على أخيه باطلا يكون مستوجب الحكم، ومن قال لأخيه: رَقَا، يكون مستوجب المجمع، ومن قال: يا أحمق، يكون مستوجب نار جهنم).
·          في إنجيل متى (5: 29و30): (فإن كانت عينك اليمنى تُعثرك فاقلعها وألقها عنك، لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم. وإن كانت يدك اليمنى تعثرك فاقطعها وألقها عنك، لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم).
·          في انجيل متى (7: 13): (ادخلوا من الباب الضيق، لأنه واسع الباب ورحب الطريق الذي يؤدي إلى الهلاك، وكثيرون هم الذين يدخلون منه).
·          في إنجيل متى (8: 11و12): (وأقول لكم: إن كثيرين سيأتون من المشارق والمغارب ويتكئون مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب في ملكوت السماوات، وأما بنو الملكوت فيطرحون إلى الظلمة الخارجية. هناك يكون البكاء وصرير الأسنان).
·          في انجيل متى (28:10): (ولا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها، بل خافوا بالحري من الذي يقدر أن يهلك النفس والجسد كليهما في جهنم).
·          في إنجيل متى (13: 40-42): (فكما يجمع الزوان ويحرق بالنار، هكذا يكون في انقضاء هذا العالم: يرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون من ملكوته جميع المعاثر وفاعلي الإثم، ويطرحونهم في أتون النار. هناك يكون البكاء وصرير الأسنان).
·          في إنجيل متى (13: 49و50): (هكذا يكون في انقضاء العالم: يخرج الملائكة ويفرزون الأشرار من بين الأبرار، ويطرحونهم في أتون النار. هناك يكون البكاء وصرير الأسنان).
·          في إنجيل متى (18:16): (وأنا أقول لك أيضا: أنت بطرس، وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها).
·          في إنجيل متى (18: 8و9): (فإن أعثرتك يدك أو رجلك فاقطعها وألقها عنك. خير لك أن تدخل الحياة أعرج أو أقطع من أن تلقى في النار الأبدية ولك يدان أو رجلان. وإن أعثرتك عينك فاقلعها وألقها عنك. خير لك أن تدخل الحياة أعور من أن تلقى في جهنم النار ولك عينان).
·          في إنجيل متى (25: 41-46): (ثم يقول أيضا للذين عن اليسار: اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته، لأني جعت فلم تطعموني. عطشت فلم تسقوني. كنت غريبا فلم تأووني. عريانا فلم تكسوني. مريضا ومحبوسا فلم تزوروني. حينئذ يجيبونه هم أيضا قائلين: يا رب، متى رأيناك جائعا أو عطشانا أو غريبا أو عريانا أو مريضا أو محبوسا ولم نخدمك؟ فيجيبهم قائلا: الحق أقول لكم: بما أنكم لم تفعلوه بأحد هؤلاء الأصاغر، فبي لم تفعلوا. فيمضي هؤلاء إلى عذاب أبدي والأبرار إلى حياة أبدية).
·          في إنجيل مرقس (9: 43-48): (وإن أعثرتك يدك فاقطعها. خير لك أن تدخل الحياة أقطع من أن تكون لك يدان وتمضي إلى جهنم، إلى النار التي لا تطفأ. حيث دودهم لا يموت والنار لا تطفأ. وإن أعثرتك رجلك فاقطعها. خير لك أن تدخل الحياة أعرج من أن تكون لك رجلان وتطرح في جهنم في النار التي لا تطفأ. حيث دودهم لا يموت والنار لا تطفأ. وإن أعثرتك عينك فاقلعها. خير لك أن تدخل ملكوت الله أعور من أن تكون لك عينان وتطرح في جهنم النار. حيث دودهم لا يموت والنار لا تطفأ).
·          في إنجيل لوقا (5:12): (بل أريكم ممن تخافون: خافوا من الذي بعدما يقتل، له سلطان أن يلقي في جهنم. نعم، أقول لكم: من هذا خافوا)!
·          في إنجيل لوقا (16: 23-25): (فرفع عينيه في الجحيم وهو في العذاب، ورأى إبراهيم من بعيد ولعازر في حضنه، فنادى وقال: يا أبي إبراهيم، ارحمني، وأرسل لعازر ليبل طرف إصبعه بماء ويبرد لساني، لأني معذب في هذا اللهيب. فقال إبراهيم: يا ابني، اذكر أنك استوفيت خيراتك في حياتك، وكذلك لعازر البلايا. والآن هو يتعزى وأنت تتعذب).
·          في رسالة بولس الثانية الى اهل تسالونيكي (1: 7و8): (وإياكم الذين تتضايقون راحة معنا، عند استعلان الرب يسوع من السماء مع ملائكة قوته، في نار لهيب، معطيا نقمة للذين لا يعرفون الله، والذين لا يطيعون إنجيل ربنا يسوع المسيح).
·          في الرسالة الى العبرانيين (10: 26و27): (فإنه إن أخطأنا باختيارنا بعدما أخذنا معرفة الحق، لا تبقى بعد ذبيحة عن الخطايا، بل قبول دينونة مخيف، وغيرة نار عتيدة أن تأكل المضادين).
·          في الرسالة الى العبرانيين (12: 29): (لأن «إلهنا نار آكلة»)[sup][51][/sup].
·          رسالة بطرس الثانية (4:2): (لأنه إن كان الله لم يشفق على ملائكة قد أخطأوا، بل في سلاسل الظلام طرحهم في جهنم[sup][52][/sup]، وسلمهم محروسين للقضاء).
·          في رسالة يعقوب (3: 6): (فاللسان نار! عالم الإثم. هكذا جعل في أعضائنا اللسان، الذي يدنس الجسم كله، ويضرم دائرة الكون، ويضرم من جهنم).
·          في رؤيا يوحنا اللاهوتي (14: 9-11): (ثم تبعهما ملاك ثالث قائلا بصوت عظيم: «إن كان أحد يسجد للوحش ولصورته، ويقبل سمته على جبهته أو على يده، فهو أيضا سيشرب من خمر غضب الله، المصبوب صرفا في كأس غضبه، ويعذب بنار وكبريت أمام الملائكة القديسين وأمام الخروف. ويصعد دخان عذابهم إلى أبد الآبدين. ولا تكون راحة نهارا وليلا للذين يسجدون للوحش ولصورته ولكل من يقبل سمة اسمه).
·          في رؤيا يوحنا اللاهوتي (19: 20و21): (فقبض على الوحش والنبي الكذاب معه، الصانع قدامه الآيات التي بها أضل الذين قبلوا سمة الوحش والذين سجدوا لصورته. وطرح الاثنان حيين إلى بحيرة النار المتقدة بالكبريت. والباقون قتلوا بسيف الجالس على الفرس الخارج من فمه، وجميع الطيور شبعت من لحومهم).
·          في رؤيا يوحنا اللاهوتي (20: 10-15): (وإبليس الذي كان يضلهم طرح في بحيرة النار والكبريت، حيث الوحش والنبي الكذاب. وسيعذبون نهارا وليلا إلى أبد الآبدين. ثم رأيت عرشا عظيما أبيض، والجالس عليه، الذي من وجهه هربت الأرض والسماء، ولم يوجد لهما موضع! ورأيت الأموات صغارا وكبارا واقفين أمام الله، وانفتحت أسفار، وانفتح سفر آخر هو سفر الحياة، ودين الأموات مما هو مكتوب في الأسفار بحسب أعمالهم. وسلم البحر الأموات الذين فيه، وسلم الموت والهاوية الأموات الذين فيهما. ودينوا كل واحد بحسب أعماله. وطرح الموت والهاوية في بحيرة النار. هذا هو الموت الثاني. وكل من لم يوجد مكتوبا في سفر الحياة طرح في بحيرة النار).
إذن هذه هي تعابير دار العذاب الأخروي التي وردت في الأسفار المسيحية: نار جهنم، جهنم، الجحيم، النار الأبدية، جهنم النار، عذاب أبدي، النار التي لا تطفأ، بحيرة النار والكبريت. والخلاف هو في أصل كلمة (جهنم) كما بيناه آنفاً. والتساؤل هو كيف برزت كلمة (جيهينّا) بين تلك الكلمات التي تصف جميعها دار العقاب الأخروي!
 
 
الكتاب المقدس بين (وادي بن هنوم) و (جيهينّا)!
حيث إنَّ إسم (وادي بن هنوم) أو(وادي هنوم) أو (وادي بني هنوم) لم يرد في العهد الجديد كما إن اسم (جيهينّا) لم يرد في العهد القديم! نستعرض الان موضع ورود أسم (وادي بن هنوم) أو (وادي بن هنوم) الذي ورد كإسم لمكان فيه، ثم نستعرض في المقابل بعض مواضع ورود لفظ (جيهينا) في العهد الجديد، في بعض اللغات الحيّة الحالية.
مواضع ورود إسم (وادي بن هنوم) و(وادي هنوم) كإسم عَلَم في العهد القديم:
وهذه النصوص منقولة عن ترجمة الكتاب المقدس (سميث-فاندايك)، وتبيّن بوضوح ان "وادي ابن هنوم" استعمل في العهد القديم كإسم علم على منطقة محددة قرب أورشليم:
·     سفر يشوع (8:15): (وصعد التُخْمُ في وادي ابن هنوم إلى جانب اليبوسي من الجنوب، هي أورشليم. وصعد التخم إلى رأس الجبل الذي قبالة وادي هنوم غربا، الذي هو في طرف وادي الرفائيين شمالا).
·     سفر يشوع (16:18): (ونزل التخم إلى طرف الجبل الذي مقابل وادي ابن هنوم الذي في وادي الرفائيين شمالا، ونزل إلى وادي هنوم إلى جانب اليبوسيين من الجنوب، ونزل إلى عين روجل).
·     سفر الملوك الثاني (10:23): (ونجس توفة التي في وادي بني هنوم لكي لا يعبر أحد ابنه أو ابنته في النار لمولك).
·     سفر اخبار الايام الثاني (28: 1-5): (كان آحاز ابن عشرين سنة حين ملك، وملك ست عشرة سنة في أورشليم، ولم يفعل المستقيم في عيني الرب كداود أبيه، بل سار في طرق ملوك إسرائيل، وعمل أيضا تماثيل مسبوكة للبعليم. وهو أوقد في وادي ابن هنوم وأحرق بنيه بالنار حسب رجاسات الأمم الذين طردهم الرب من أمام بني إسرائيل. وذبح وأوقد على المرتفعات وعلى التلال وتحت كل شجرة خضراء. فدفعه الرب إلهه ليد ملك أرام، فضربوه وسبوا منه سبيا عظيما وأتوا بهم إلى دمشق. ودفع أيضا ليد ملك إسرائيل فضربه ضربة عظيمة).
·     سفر اخبار الايام الثاني (33: 1-9): (كان منسى ابن اثنتي عشرة سنة حين ملك، وملك خمسا وخمسين سنة في أورشليم. وعمل الشر في عيني الرب حسب رجاسات الأمم الذين طردهم الرب من أمام بني إسرائيل. وعاد فبنى المرتفعات التي هدمها حزقيا أبوه، وأقام مذابح للبعليم، وعمل سواري وسجد لكل جند السماء وعبدها. وبنى مذابح في بيت الرب الذي قال عنه الرب: «في أورشليم يكون اسمي إلى الأبد». وبنى مذابح لكل جند السماء في داري بيت الرب. وعبر بنيه في النار في وادي ابن هنوم، وعاف وتفاءل وسحر، واستخدم جانا وتابعة، وأكثر عمل الشر في عيني الرب لإغاظته. ووضع تمثال الشكل الذي عمله في بيت الله الذي قال الله عنه لداود ولسليمان ابنه: «في هذا البيت وفي أورشليم التي اخترت من جميع أسباط إسرائيل أضع اسمي إلى الأبد. ولا أعود أزحزح رجل إسرائيل عن الأرض التي عينت لآبائهم، وذلك إذا حفظوا وعملوا كل ما أوصيتهم به، كل الشريعة والفرائض والأحكام عن يد موسى». ولكن منسى أضل يهوذا وسكان أورشليم ليعملوا أشر من الأمم الذين طردهم الرب من أمام بني إسرائيل).
·     سفر نحميا (30:11): (وزانوح وعدلام وضياعهما، ولخيش وحقولها، وعزيقة وقراها، وحلوا من بئر سبع إلى وادي هنوم).
·     سفر ارميا (7: 30-32): (لأن بني يهوذا قد عملوا الشر في عيني، يقول الرب. وضعوا مكرهاتهم في البيت الذي دعي باسمي لينجسوه. وبنوا مرتفعات توفة التي في وادي ابن هنوم ليحرقوا بنيهم وبناتهم بالنار، الذي لم آمر به ولا صعد على قلبي. «لذلك ها أيام تأتي، يقول الرب، ولا يسمى بعد توفة ولا وادي ابن هنوم، بل وادي القتل. ويدفنون في توفة حتى لا يكون موضع).
·     سفر ارميا (19: 1-13): (هكذا قال الرب: «اذهب واشتر إبريق فخاري من خزف، وخذ من شيوخ الشعب ومن شيوخ الكهنة، واخرج إلى وادي ابن هنوم الذي عند مدخل باب الفخار، وناد هناك بالكلمات التي أكلمك بها. وقل: اسمعوا كلمة الرب يا ملوك يهوذا وسكان أورشليم. هكذا قال رب الجنود إله إسرائيل: هأنذا جالب على هذا الموضع شرا، كل من سمع به تطن أذناه. من أجل أنهم تركوني، وأنكروا هذا الموضع وبخروا فيه لآلهة أخرى لم يعرفوها هم ولا آباؤهم ولا ملوك يهوذا، وملأوا هذا الموضع من دم الأزكياء، وبنوا مرتفعات للبعل ليحرقوا أولادهم بالنار محرقات للبعل، الذي لم أوص ولا تكلمت به ولا صعد على قلبي. لذلك ها أيام تأتي، يقول الرب، ولا يدعى بعد هذا الموضع توفة ولا وادي ابن هنوم، بل وادي القتل. وأنقض مشورة يهوذا وأورشليم في هذا الموضع، وأجعلهم يسقطون بالسيف أمام أعدائهم وبيد طالبي نفوسهم، وأجعل جثثهم أكلا لطيور السماء ولوحوش الأرض. وأجعل هذه المدينة للدهش والصفير. كل عابر بها يدهش ويصفر من أجل كل ضرباتها. وأطعمهم لحم بنيهم ولحم بناتهم، فيأكلون كل واحد لحم صاحبه في الحصار والضيق الذي يضايقهم به أعداؤهم وطالبو نفوسهم. ثم تكسر الإبريق أمام أعين القوم الذين يسيرون معك وتقول لهم: هكذا قال رب الجنود: هكذا أكسر هذا الشعب وهذه المدينة كما يكسر وعاء الفخاري بحيث لا يمكن جبره بعد، وفي توفة يدفنون حتى لا يكون موضع للدفن. هكذا أصنع لهذا الموضع، يقول الرب، ولسكانه. وأجعل هذه المدينة مثل توفة. وتكون بيوت أورشليم وبيوت ملوك يهوذا كموضع توفة، نجسة كل البيوت التي بخروا على سطوحها لكل جند السماء وسكبوا سكائب لآلهة أخرى»).
·     سفر ارميا (32: 34 و35): (بل وضعوا مكرهاتهم في البيت الذي دعي باسمي، لينجسوه. وبنوا المرتفعات للبعل التي في وادي ابن هنوم، ليجيزوا بنيهم وبناتهم في النار لمولك، الأمر الذي لم أوصهم به، ولا صعد على قلبي، ليعملوا هذا الرجس، ليجعلوا يهوذا يخطئ).
 
فإذا علمنا:
ü     ان يشوع كان معاصراً للنبي موسى أي حوالي القرن الثالث عشر ق.م.
ü     ان أشعياء أصبح نبياً حوالي سنة 740 ق.م.[sup][53][/sup]أي في القرن الثامن ق.م.
ü     والنبي ارميا المولود سنة 645 ق.م.[sup][54][/sup]
ü     وسفر الملوك الذي قيل ان مؤلفه المجهول هو احد تلاميذ ارميا[sup][55][/sup]. اي إنَّ كاتبه عاش بعد القرن السادس ق.م.
ü     وسفر نحميا مكتوب بين سنة 350 إلى سنة 300 ق.م. اي القرن الرابع ق.م.
فيمكن القول بحزم انَّ الى القرن الثالث ق.م. - بل الى عصر المسيح أيضاً - كان وادي ابن هنوم يشار اليه على انه اسم علم لمكان، ولم يظهر الى ذلك الوقت على انه اسم لجهنّم! ولم يعرف اليهود هذا الأسم كإسم لجهنّم خصوصاً الى ظهور المسيح، ولو كانت كلمة (جيهينا) التي وردت على لسان المسيح في العهد الجديد يقصد بها وادي ابن هنوم لكانت اكبر دافع للسخرية منه ومن كلامه حيث انه اسم تاريخي ولم يكن يشكل مكاناً مخيفاً إذ يقولون إنَّه في نهاية الأمر اصبح مكباً للنفايات، فهل يخوّف المسيح الناس ويدعوهم للتوبة لكيلا يتعذبوا في مكبٍ للنفايات!!
 
الرؤية المسيحية للفظ (جهنَّم):
ظهر لفظ جيهينّا (Gehenna) أثني عشر مرّة في الأناجيل الإزائية (متى ومرقس ولوقا) وفي رسالة يعقوب (6:3)[sup][56][/sup]. ونجد نموذج الرؤية المسيحية لظهور لفظ (جهنّم)، فيما كتبه الدكتور غالي، حيث قال: (γέεννα ، geenna ، gheh'-en-nah ،
Of Hebrew origin ([H1516] and [H2011]); valley of (the son of) Hinnom; gehenna (or Ge-Hinnom), a valley of Jerusalem, used (figuratively) as a name for the place (or state) of everlasting punishment: - hell.
من كلمتين عبريتين (جو) أي (وادي) و(هونوم) هو اسم يبوسي من وادي بني هنوم وهو وادي في اورشليم يستخدم رمزيا كأسم لمكان او حالة العقاب الابدي الجحيم. فهي كلمة عبرية ويونانية ولكن اختلف استخدامها ففي العهد القديم كانت تستخدم لمكان حقيقي وهو وادي هنوم. سفر يشوع (15: 8): (وصعد التخم في وادي ابن هنوم إلى جانب اليبوسي من الجنوب، هي أورشليم. وصعد التخم إلى رأس الجبل الذي قبالة وادي هنوم غربا، الذي هو في طرف وادي الرفائيين شمالا). ولكن العهد الجديد الرب يسوع استخدمها كإشارة رمزية عن الام الجحيم بالفظ نار جهنم وتبعه تلاميذه في هذا الاستخدام. إنجيل متى (5: 22): (وأما أنا فأقول لكم: إن كل من يغضب على أخيه باطلا يكون مستوجب الحُكم، ومن قال لأخيه: رَقَا، يكون مستوجب الْمَجْمَعِ، ومن قال: يا أحمق، يكون مستوجب نار جهنم). ومن هذا اصبح وادي هنوم كأسم لمكان العقاب النهائي لسببين:
اولا : لان ذلك الوادي كان مركزا لعبادة الوثن " مولك " الذي كانواي قدمون اولادهم طعاما للنار كمحرقات له (2 اخ 28: 3، 33: 6).
ثانيا : من اجل هذه الممارسات نجس الملك يوشيا ذلك المكان لكي لا يعبر أحد ابنه أو ابنته في النار لمولك" (2 مل 23: 10).
ثم اصبح في النهاية مرتبطا في النبوات بالدينونة الاتيه على الناس حتى انه سيسمى "وادي القتل" (إرميا 7: 32).
كما ان حقيقة ان نفايات المدينة وجثث المجرمين بعد اعدامهم كانت تلقى هناك ثم تحرق قد ساعدت على جعل الاسم مرادفا لأفظع صور النجاسة)[sup][57][/sup]. انتهى
جاء في قاموس الكتاب المقدس: (هو اسم الوادي الذي يمر إلى الجنوب والغرب من مدينة القدس: وادي هنوم (يش 15: 18 ونح 11: 30، أو وادي ابن هنوم (يش 15: 8 و18: 16)، أو وادي بني هنوم (2 مل 23: 10) وكان لهذا الوادي أهمية كبيرة. فقد كان الحد الفاصل بين نصيبي كل من يهوذا وبنيامين. وعلى الحرف الجنوبي المشرف عليه بني سليمان مرتفعة لكموش إله موآب (1 مل 11: 7). وفي الوادي أجاز احاز ومنسى أولادهما بالنار (2 مل 16: 3 و2 أخبار 28: 3 و33: 6). وأبطل يوشيا عباده مولك حيث كان الرجل يعبر ابنه أو ابنته في النار في الوادي حينما نجس الوادي والمرتفعات بعظام الأموات وبكسر التماثيل (2 مل 23: 10-14 و2 أخبار 34: 4 و5). ثم جعل الوادي مزبلة القدس ومكان الضباب بلوعتها. وهكذا استمر احتقار المكان حتى سمى اليهود مكان الهلاك على اسمه ومن هنا ولدت كلمة جهنم، أي وادي هنوم (مت 5: 22 و10: 28 و23: 15). حيث البكاء وصرير الأسنان، وحيث النار الأبدية والعقاب الدائم للخطاة (مت 25: 46 ومر 9: 43- 44 و2 بط 2: 4). ويسمى وادي هنوم اليوم وادي الربابة. ويسمى الجزء الشرقي منه توفة. وقد أطلق عليه ارميا اسم وادي القتل (ار 7: 31 و32 و19: 6 و2 مل 23: 10))[sup][58][/sup].
 
وقال جاك هيرفيو: ("جهنم" هي وادٍ محصور، في جنوبي تلّة أورشليم. فمنذ أجيال، وفي زمن يسوع، يُستعمل هذا الموضع المتوحِّش لرمي قمامة المدينة. ونستطيع أن نرى على مدى النظر تلالاً من الزبالة الحيوانيّة والنباتيّة، وقد احتلها الدود. تُحرق هناك على الدوام الأقذار المختلفة والجثث البشرية في وقن الأوبئة. وبموجز الكلام، توحي جهنَّم لمعاصري يسوع بالمصير العادل المحفوظ للذين مالوا عن نداءات الله. هذه الرؤية المرعبة وُجِدَت من قبل لدى النبي أشعيا: "ويخرجون (من المدينة) ويشاهدون جثث الناس الذين تمرّدوا عليَّ (يقول الله). فدودهم لا يموت ونارهم لا تنطفي. ويكونون مرذولين من جميع البشر" (24:66). لقد عمل هذا المشهد بقوّة في المخيلات. فمن بعد دانتي – الشاعر الايطالي المشهور في القرن الرابع عشر – انتقلت جهنّم ونارها الشيطانية، لدى العديد من الناس، من مجرّد رمز الى واقع لا يُحتمل. لذا يجب أن نعيد الى الحقيقة مكطانها. فالصورة البيبلية، مع تطرُّفها بالذات، تريد أن تنقل فكرة بسيطة: عدالة الله تعاقب أولئك الذين انغلقوا كل الإنغلاق على محبّته. وهكذا يجدون أنفسهم محرومين من الإتحاد بالله، ومفصولين عن المسيح وعن القديسين. فجهنّم التي يشهد عليها الكتاب المقدس، تبقى مع ذلك واقعاً سرّيّاً يصعب علينا "فهمه" مع فكرة إله كله محبة)[sup][59][/sup].
 
وقال الأب هنري بولاد اليسوعي حيث يقول: (ويستعمل الإنجيل كلمة جهنّم للإشارة الى الجحيم. وهي الكلمة الشائعة في لغتنا العربية. أصل هذا التعبير عبريّ: "جيه هنّوم"، ومعناه الحرفيّ "وادي هنوم". وهذا الوادي موجود حقاً جنوب شرق القدس أسفل أسوار المدينة. وكان الناس يلقون فيه من أعلى الأسوار جميع نفايات البيوت وأوساخ المدينة)[sup][60][/sup].
لقد فات الأب هنري بولاد والآخرين أن اسم الوادي ليس فقط "وادي هنّوم" والذي يلفظ بالعبرية gê-hinnōm  (the "valley of Hinnom)! بل ورد أيضاً، كما ورد في سفر أرميا مرتين، هو "وادي ابن هنّوم" the valley of the son of Hinnom ، وفي العبرية (עמק בן-חנם) ويلفظ (gê ben-hinnōm). كما فاته ان ما ورد في الموضعين المذكورين من إنجيلي متى ولوقا هو  (Gehenna) وليس gê-hinnōm !
كما إن ما ورد في أرميا (7: 32) ان الرب يقول انه لا يسمى بعد ذلك بوادي ابن هِنّوم بل وادي القتل، وليس وادي التعذيب ولا وادي العقاب، مما يكشف ان المقصود من Gehenna الواردة في العهد الجديد هي امر آخر غير وادي ابن هِنّوم.
وعلى فرض – جدلاً - ان هناك وادياً في التراث اليهودي يدعونه (وادي جنهم) – وإلا فالحق هو ان اسمه وادي إبن هِنّوم - فهو مأخوذ من الموروث الديني بأن مكان العذاب في يوم الدينونة يسمى وادي جهنم، فأطلقوا على هذا الوادي قرب أورشليم ذلك الأسم لغرض التشبيه كما هو معتاد في الذهن الانساني في مثل هذه التشبيهات. فكيف الأمر حيث لا يوجد في تراثهم مثل هذه التسمية!
وللاستاذ رءوف ابو سعدة في كتابه (من إعجاز القرآن) بحث مهم حول كلمة جهّنم، ننصح بمراجعته[sup][61][/sup]، ابرز ما جاء به:
·        ليس في التوراة من أسماء النار أسم (جهنّم) وإنما فيها: (شِئُول) أي الهاوية.
·        في التوراة اليونانية التي تسمى السبعينية أسم النار هو هادس Hades.
·        ليس في المعجم العبري كلمة (جهنّم) أو (جهنّام) العربيتان بمعنى البئر البعيدة القعر.
·        في العبرية يوجد (جِي-بِني-هِنُّوم) أي وادي أبناء هِنُّوم، وموضعه بالحي الجنوبي الشرقي من أورشليم، ضحى فيه آحاز منسا بأبناء لهما قرباناً للإله "مولخ" وغدا من بعد مزبلة ومحرقة للنفايات تحقيراً.
·        المعاجم العبرية احادية اللغة اي العبرية-العبرية لا تفسر "جِي-هِنّوم" بأنها تعني "دار العذاب" في الآخرة وإنما تُدرِجُها في ثَبَتِ الأعلام على الموضع والمكان. اما المعاجم العبرية ثنائية اللغة، مثلاً عبري-فرنسي، فهي لا تترجم "جِهنّا" الإنجيلية الى "جِي-هِنّوم" العبرية وإنما تترجمها الى "شِئُول" أي الهاوية، وحين تترجم "جِي-هِنّوم" العبرية الى الفرنسية تقول: "وادي هنُّوم" الذي في اورشليم، ثم تثني فتقول: ومجازاً = "جهنّا" وقد اتى هذا المجاز بالطبع تأثراً بما جاءت به المسيحية من بعد، في تصورها أن "جِهِنّا" الإنجيلية مشتقة من "جِي-هِنّوم"، وليس بصحيح في ديانة اليهود.
·        النار في اليونانية كولاسي Kolasi ومعناها دار العقاب، ومع ذلك لم تستخدمها النصوص اليونانية للعهد الجديد بل استخدمت كلمة جِهِنّا Gehenna وهي ليست يونانية بالإتفاق.
·        تعبير "جِي-هِنّوم" يعني الواسع من الاودية بينما معنى جهنم هي البعيدة القعر، فمعناهما غير مترادف.
·        القرآن لم يحتج الى "جِهِنّا" ولديه في أصيل اللغة "جِهِنّام" ولم يعرّب لفظ "جهنم" عن "جِي-هِنّوم" البعيدة كل البعد عن معناه. أمّا ان "جهنم" ممنوعة من الصرف في كل القرآن فليس هذا لعجمتها، وإنما هو فقط للعَلَمية والتأثيث.
والظاهر ان المسيح نطق بالكلمة Gehenna بحسب أصلها الآرامي لكونها اللغة التي كان ينطق بها. ثم نقلها كتبة الأناجيل عنه دون ترجمتها اليونانية، كما فعلوا في العديد من المواضع عند كتابتهم الأناجيل! وان تعريب جِهِنّا Gehenna هو جُهنَّم كما أنَّ تعريب ماريا Maria هو مريم.
يقول رءوف ابو سعدة: (ان المسيح عليه السلام في السياق المتقدم يُخوِّفُ السامع بما بعد الموت، أي يُخوِّفَهُ بدار العذاب في الآخرة، لا بمحرقة للنفايات على أطراف أورشليم، أعني "جِي-هِنّوم" التي لا تُخيف أحداً مات أو قُتِل، فلا يضير الشاة سلخثها بعد ذبحها. وعلى هذا النحو مضى ادعياءُ الاستشراق يطنطنون بأن القرآن أخذ "جهنّم" من "جِي-هِنّوم" كما فعل لوقا من قبل في إنجيله).
 
 
جهنّم في قواميس اللغة العربية:
لا يستكمل البحث عن مفردة (جهنم) في اللغة العربية، بدون العودة الى القواميس العربية المهمة.
·     قال ابن منظور في لسان العرب: (جهنم : الجهنام : القعر البعيد . وبئر جهنم وجهنام ، بكسر الجيم والهاء : بعيدة القعر ، وبه سميت جهنم لبعد قعرها ، ولم يقولوا حهنام فيها ، وقال اللحياني : جهنام اسم أعجمي ، وجهنام اسم رجل ، وجهنام لقب عمرو بن قطن من بني سعد بن قيس بن ثعلبة ، وكان يهاجي الأعشى ، ويقال هو اسم تابعته ، وقال فيه الأعشى : دعوت خليلي مسحلا ، ودعوا له جهنام جدعا للهجين المذمم وتركه إجراء جهنام يدل على أنه أعجمي ، وقيل : هو أخو هريرة التي يتغزل بها في شعره : ودع هريرة . الجوهري : جهنم من أسماء النار التي يعذب الله بها عباده ، نعوذ بالله منها ، هذه عبارة الجوهري ولو قال : يعذب بها من استحق العذاب من عبيده كان أجود ، قال : وهو ملحق بالخماسي ، بتشديد الحرف الثالث منه ، ولا يجرى للمعرفة والتأنيث : ويقال : هو فارسي معرب الأزهري : في جهنم قولان : قال يونس بن حبيب وأكثر النحويين : جهنم اسم النار التي يعذب الله بها في الآخرة ، وهي أعجمية لا تجرى للتعريف والعجمة ، وقال آخرون : جهنم عربي سميت نار الآخرة بها لبعد قعرها ، وإنما لم تجر لثقل التعريف وثقل التأنيث ، وقيل : هو تعريب كهنام بالعبرانية ، قال ابن بري : من جعل جهنم عربيا احتج بقولهم بئر جهنام ويكون امتناع صرفها للتأنيث والتعريف ، ومن جعل جهنم اسما أعجميا احتج بقول الأعشى : ودعوا له جهنام فلم يصرف ، فتكون جهنم على هذا لا تنصرف للتعريف والعجمة والتأنيث أيضا ، ومن جعل جهنام اسما لتابعة الشاعر المقاوم للأعشى لم تكن فيه حجة لأنه يكون امتناع صرفه للتأنيث والتعريف لا للعجمة . وحكى أبو علي عن يونس : أن جهنم اسم عجمي ، قال أبو علي : ويقويه امتناع صرف جهنام في بيت الأعشى . وقال ابن خالويه : بئر جهنام للبعيدة القعر ، ومنه سميت جهنم ، قال : فهذا يدل أنها عربية ، وقال ابن خالويه أيضا : جهنام ، بالضم ، للشاعر الذي يهاجي الأعشى ، واسم البئر جهنام ، بالكسر)[sup][62][/sup].
·     قال الزبيدي في تاج العروس: (قال الجوهري : جهنم من أسماء النار التي يعذب بها الله عباده ، وهو ملحق بالخماسي بتشديد الحرف الثالث ، ولا يجرى للمعرفة والتأنيث ، ويقال : هو فارسي معرب . وقال الأزهري : في جهنم قولان . قال يونس بن حبيب وأكثر النحويين يقولون : جهنم اسم النار التي يعذب بها الله تعالى في الآخرة ، وهي أعجمية لا تجرى للتعريف والعجمة . وقال آخرون : جهنم عربي سميت نار الآخرة بها لبعد قعرها ، وإنما لم يجر لثقل التعريف وثقل التأنيث وقيل : هو تعريب كهنام بالعبرانية . قال ابن بري : من جعل جهنم عربيا احتج بقولهم بئر جهنام ، ويكون امتناع الصرف للتأنيث والتعريف ، ومن جعله أعجميا احتج بقول الأعشى . ودعوا له جهنام . فلم يصرف فيكون على هذا لا ينصرف للتعريف والعجمة والتأنيث أيضا ومن جعل جهنام اسما لتابعة الشاعر المقاوم للأعشى لم تكن فيه حجة ؛ لأنه يكون امتناع صرفه للتأنيث والتعريف لا للعجمة . وحكى أبو علي أن جهنم اسم أعجمي قال : ويقويه امتناع صرف جهنام في بيت الأعشى . * ومما يستدرك عليه : كفر جهنم : قرية بمصر)[sup][63][/sup].
·     قال الشيخ الطريحي في مجمه البحرين: (جهنم اسم من أسماء النار التي يعذب الله به عباده . قال في المصباح : وهو ملحق بالخماسي بتشديد الحرف الثالث فيه . وهو فارسي معرب)[sup][64][/sup].
ومن هذا يتضح انه لم يرد في كلام العرب في الجاهليّة لفظ (جهنّم) حتى عند الاحناف الذين ورثوا دين إبراهيم الخليل (عليه السلام)، مما يبيّن أنَّ هذا اللفظ من مختصات الإسلام.
 
 
لفظ (جيهينّا) في الطبعات الحديثة:
سبق ان ذكرنا انه ورد في الترجمات العربية للعهد الجديد لفظ (جهنم)، نختار منها:
§     في انجيل متى (28:10): (ولا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها، بل خافوا بالحري من الذي يقدر أن يهلك النفس والجسد كليهما في جهنم).
§     في إنجيل لوقا (5:12): (بل أريكم ممن تخافون: خافوا من الذي بعدما يقتل، له سلطان أن يلقي في جهنم. نعم، أقول لكم: من هذا خافوا)!
ولفظ (جهنم) الوارد في هذين النصين، نجده في ترجمات انجليزية يكتبونه (Gehenna)! ولفظه (جيهينّا)، ويقال ان معناها (دار العقاب) وهي باليونانية هي (κόλαση) وتلفظ كولاسي kólasi. ومع ذلك فبعض مخطوطات العهد الجديد اليونانية استخدمت كلمة (Gehenna) ولم تستخدم اللفظ اليوناني (kólasi).
ولذلك نجد بعض الطبعات الحديثة للعهد الجديد تستخدم كلمة (Gehenna)، منها:
·     في الطبعة الإنجليزية The Amplified Bible Classic Edition (AMPC).
·     في الطبعة الانجليزية Disciples’ Literal New Testament (DLNT).
·     في الطبعة الانجليزية Expanded Bible (EXB).
·     في الطبعة الإنجليزية (NRSV)New Revised Standard Version.
·     في الطبعة الانجليزية New Testament for Everyone (NTE).
·     في الطبعة الانجليزية Tree of Life Version (TLV).
·     في الطبعة الانجليزية World English Bible (WEB).
·     في الطبعة الانجليزية Young's Literal Translation (YLT).
·     في الطبعة الانجليزية New American Bible (Revised Edition) (NABRE). وفيها ورد أنّ الترجمة اليونانية السبعينية أيضاً استخدمت لفظ (Gehenna)، حيث نقرأ بخصوص لوقا (5:12):
}But I will warn you whom to fear: fear him who, after he has killed, has authority[a] to cast into hell. Yes, I tell you, fear him {.
[b] Gk Gehenna. }GK: Septuagint, Greek version of the Old Testament{
ونفس الامر ورد فيها فيما يخص متى (28:10)، أي ان الترجمة السبعينية اليونانية استخدمت كلمة (Gehenna).
·     الطبعة الألمانية Ny Verden-Oversaettelsen af De Hellige Skrifter ، الصادرة عن Watchtower Bible and Tract Society Of New York, INC.
·     الطبعة الأسبانية Reina-Valera Antigua (RVA).
·     الطبعة الأسبانية Spanish Blue Red and Gold Letter Edition (SRV-BRG).
والطبعات الإيطالية الحديثة تستخدم كلمة (Geenna)، منها:
·     Conferenza Episcopale Italiana (CEI).
·        La Nuova Diodati (LND).
·        Nuova Riveduta 1994 (NR1994).
·        Nuova Riveduta 2006 (NR2006).
·     والطبعة الروسية  ، استخدمت الكلمة (геенну) وتلفظ (geennu).
·     وفي الطبعة الانحليزية المسماة "العالم الجديد" الصادرة عن شهود يهوه، كتبوها: (Ge·henʹna)[sup][65][/sup].
 
·     وإذا عدنا الى طبعات الفولجاتا اللاتينية نجد انها مختلفة في كيفية ترجمة مفردة (gehenna).
ففي طبعة الفولجاتا اللاتينية سنة 1875م نجد انهم ترجموا بخصوص مفردة (gehenna) حيث ورد في متى (22:5) عبارة (la gehenna dél fuego) أي (جهنم النار)، وفي متى (30:5): (al fuego del infierno) أي (في نار الجحيم). اما في متى (28:10) فنجد: (el infierno) أي (الجحيم).
وفي طبعة الفولجاتا اللاتينية الحديثة المسماة Biblia Sacra Vulgata))[sup][66][/sup] نجدها مضطربة في استخدام هذه المفردة، ففي متى (22:5) تستخدم كلمة "جيهنّا" (gehennae)[sup][67][/sup]، وفي متى (30:5) و(28:10) تستخدم مفردة (gehennam)[sup][68][/sup]!
وأيضاً في الفولجاتا طبعة (Vercellone editore) سنة 1861م، نقرأ في متى (22:5): (gehennae ignis)، و(30:5): (gehennam)[sup][69][/sup]، وفي متى (28:10): (gehennam)[sup][70][/sup].
ونفس الأمر في الفولجاتا اللاتينية طبعة (Hetzenauer editore) لسنة 1914م[sup][71][/sup]، وطبعة (Leander van Ess 1822) لسنة 1822-1824م[sup][72][/sup]، وطبعة (Ronald L. Conte Jr) لسنة 2009م[sup][73][/sup]. ويقال ان هذا الاختلاف هو تبعاً لقواعد اللغة اللاتينية. ولم يتسنَّ لنا مراجعة خبير في اللغة اللاتينية لمعرفة تفصيل ذلك إنّ كان ما يقال صحيحاً.
 اما الفولجاتا اللاتينية طبعة (Challoner Douay Rheims Version) لسنة 1752م فقد كتبت في متى (22:5): (hell fire) أي نار الجحيم، وفي متى (30:5): (hell) أي الجحيم، وفي متى (28:10): (hell) أي الجحيم[sup][74][/sup].
وكذلك طبعة (Challoner Douay Rheims Version) لسنة 1899م، استعملت نفس الكلمات في المواضع المشار اليها[sup][75][/sup].
ومن الجدير بالذكر انه في طبعة Tyndale سنة 1526م، والممنوعة، كتبوا في متى (22:5) لفظة (Hell) بدلاً من (gehenna).
 
 
[b]مفردة (جهنّم) في الطبعات العربية الحديثة للكتاب المقدّس:
عرفنا مما سبق ان المواضع التي كُتِبَتْ فيها مفردة (جهنم) في مواضع معينة من العهد الجديد، هي في المخطوطات اليونانية القديمة استخدمت لفظ (جيهينّا)، وهنا يتبادر السؤال عن سبب استخدامهم في الطبعات العربية لفظ (جهنم) القرآني بدلاً من (جيهينّا) المذكور في المخطوطات اليونانية! كما استخدموا من قبلُ ألفاظ آرامية وعبرية فيها؟!
لقد ذكرنا في مقالات وبحوث سابقة ان هناك اتجاه في الطبعات العربية الحديثة للكتاب المقدس نحو استخدام تعابير وألفاظ قرآنية في محاولة من علماء المسيحية لتجميل النص الكتابي لوهم منهم أنَّه من الممكن في هذه الحالة ان يجاري جمال النص القرآني وبلاغته! وهذا من قبيل استخدامهم في الطبعات العربية لفظ الجلالة (الله) سبحانه بينما اسم الإله عندهم هو لفظ (يهوه)، وكذلك استخدامهم مفردات من قبيل (آية) ، (الرحمن الرحيم) ، (المسيح الدجال)[sup][76][/sup]، وبعض الاسماء الحسنى من قبيل: (المهيمن)، (الرقيب)، (الجليل)، (المجيد)، (الباريء)، (السميع)، (البصير)، (القدير)، (المتعالي)، وغيرها.
لقد ورد في عدة مواضع من طبعات العهد الجديد باللغة العربية ألفاظ آرامية تم الإبقاء عليها بنفس اللفظ مع وضع شرح لها داخل النص الكتابي أو في هامشه، ننقلها من موقع الأب د. بيتر مدروس[sup][77][/sup]، حيث كتب:
"أورد الانجيليون الاربعة وكتاب أعمال الرسل أقوالا لسيدنا يسوع المسيح. ونقل الانجيل المقدس بعضها في اللغة الارامية ، لغة الام للسيدة العذراء والسيد المسيح وهي:
·     "افاتاح" أي "انفتح" (مرقس 7 : 34)[sup][78][/sup]
·     " طاليثا قوم(ي)" : أي "يا فتاة قومي" (مرقس 5 : 41)[sup][79][/sup].
·     " ايلي ايلي (أو :الصيغة الارامية الصرفة:الوهي الوهي) لما شبقتاني؟": أي الهي الهي لماذا تركتني؟ (عن متى 27 : 46)[sup][80][/sup]
·     "راقا" (متّى 5 : 28) :"من قال لاخيه : راقا ، يستوجب حكم المحفل" ، و"راقا" اختصار لعبارة "ريشا راقا" : "رأس فارغ[sup][81][/sup]!
·     "قربانا" (مرقس 7 :11) : الكلمة آرامية تعني "تقدمة"[sup][82][/sup].
 
في اللغة العبرية:
·     "جهنم" وهي اختصار لعبارة "جيه بن هنوم" أو "وادي ابن هنوم" (متى 5 : 22 و 29 و 30...)[sup][83][/sup]
·     "بعل زبوب" (بعل الذباب) أو بعل زبول " : بعل المزابل ، وهما كنايتان عن رئيس الشياطين، (في متى 10 : 23))[sup][84][/sup].
·     أمّا "بعل زبوب" فهو معبود "الذباب" ، بعل عقرون الذي ارسل الملك أحزيا لاستشارته (عن 2 ملوك 1 :6)[sup][85][/sup]. كل هذه عبارات استخدمها يسوع في لغتها الاصلية"[sup][86][/sup]. انتهى.
 من هذه الامثلة التي استشهد بها الأب بيتر مدروس نجد ان النص الكتابي إما ان يحتوي الكلمة الآرامية وتفسيرها داخل النص نفسه أو ان يحتوي الكلمة العبرية دون ان يذكر تفسيرها داخل النص نفسه، وهذا لجميع الأمثلة التي استشهد بها ما عدا كلمة (جهنم)! حيث ان النص الكتابي باللغة العربية يستخدم كلمة (جهنّم) العربية دون ان يشير لأصلها العبري المفترض داخل النص ولا يذكر لفظها الأصلي (جيهينّا) المذكور في المخطوطات، بل يستعيض عنها بلفظ عربي! وهذا يعزز ما ذهبنا إليه من إنَّ الطبعات العربية تستخدم ألفاظ قرآنية لتجميل النص الكتابي عند المسيحيين!
 
 
الخلاصة:
انَّ الرأي القائل بأنَّ كلمة (جيهينّا) الواردة في العهد الجديد والتي تشير الى دار العقاب الأخروي مأخوذة من كلمة وادي ابن هنّوم (جي هنّوم) يصطدم ببعض الحقائق:
1-    إنَّ إسم الوادي ورد بصيغ متعددة، فبالاضافة الى (وادي هنوم) فقد ورد بصيغ (وادي ابن هنوم) و(وادي بني هنوم)، وبذلك فإنَّ لفظه ليس فقط (جي-هنّوم) بل أيضاً (جي-بن-هنّوم) و(جي-بني-هنّوم)، والصيغتان الأخيرتان أكثر استعمالاً في جُمَل العهد القديم.
2-    إنَّ الثقافة الدينية اليهودية لم تعرف هذا الموضع قرب أورشليم كمكان للعقاب الأخروي، ولا لفظ (جي-هنوّم) كلفظ لدار العقاب الأخروي بل كانوا يستخدمون اللفظ العبري شاؤل ثم اللفظ اليوناني هاديس، اللذان يعنيان الهاوية.
3-    إنَّ موضع "وادي هنّوم" أي "جي-هنّوم" الذي يقع قرب أورشليم غير معروف بدقة بل مختلف فيه.
4-    ان الوارد في العهد الجديد لفظ (جيهينّا) وليس (جي-هنّوم)، وهذا يعني ان هناك استغلال لتشابه اللفظين فقالوا هذه من تلك، والواقع خلاف ذلك. فليس كل تشابه في بعض اللفظ يعني تشابهاً في معناهما.
5-    إنَّ اليهود المعاصرين للمسيح والذين كان يتوجّه لهم المسيح بالخطاب لم يكونوا يعرفون هذه التسمية، ولم ترد في أسفارهم ولا في تراثهم قبل ظهوره؟! ونفس الأمر في الاسلام حيث لم يكن العرب في الجاهلية يعرفون هذا اللفظ كإسم لدار العقاب الأخروي، ولاسيما وأنَّ غالبيتهم الوثنية لم تكن تؤمن ببعث بعد الموت، كما أنَّ اليهود كان يسود فيهم في عصر المسيح (عليه السلام) مذهب مهم هو مذهب الصدوقيين الذي لم يكن يؤمن ببعث بعد الموت.
6-    إنَّ اليهود الصدوقيين المشار إليهم في النقطة السابقة كانوا يؤمنون بإن عقاب الخطاة واصحاب المعاصي يكون في الدنيا عبر الاوبئة والامراض والابتلاءات الدنيوية، فليس من المعقول أن يظهر المسيح (عليه السلام) الذي كان يعارضهم بشدة ليقول لهم أنّ هناك عقاباً أخروياً كالعقاب في وادي ابن هنّوم قرب أورشليم! فهو بذلك يؤيد مذهبهم ولا يخالفه، وإذا افترضنا أنّ لفظ (جيهينا) الذي ذكره المسيح بحسب رواية العهد الجديد إنّما يقصد به ما يجري في الوادي قرب أورشليم (القدس الشريف) فهو بذلك يعزز مذهب الصدوقيين ويعطيهم أقوى الحجج لصحة مذهبهم! لكن واقع الحال لم يكن كذلك، فالمسيح (عليه السلام) كان على خلاف واسع مع الصدوقيين، ولم يرد في التراث اليهودي أن الصدوقيين قد احتجّوا على صحة مذهبهم بأن (جهنّم) التي يؤمن بها المسيحيون إنما تقع قرب أورشليم! وهذا مما يعزز القول بأن أصل لفظ (جيهينّا) وهو أسم لدار العقاب الأخروي والوارد في العهد الجديد ليس مأخوذاً من أسم (وادي بن هنّوم) الذي يقع قرب أورشليم.
7-    إنَّ المسيح (عليه السلام) كانت لغته الأم هي اللغة الآرامية[sup][87][/sup]، والعديد من علماء المسيحية إن لم يكن جلّهم يقولون بذلك. كما ان هناك رأياً عندهم يقول بوجود أصل آرامي للأناجيل الإزائية ولذلك بين اللغة الآرامية الأم للمسيح والأصل الآرامي لأسفار الأناجيل الإزائية كيف تسللت كلمات عبرية الى النسخة اليونانية لأناجيل العهد الجديد من قبيل (جيهينّا) وبعض المفردات غيرها التي يزعمون عبريتها!! يمكن ان يكون هناك رأيين لهذا الإشكال الأول أنها مفردات تسللت الى اللغة الآرامية واستخدمت من قبلها حتى عدّت جزءاً منها، كما هو حال بقية اللغات القديمة والحيّة التي تستعمل مفردات من لغات أخرى حتى تصبح جزءاً منها. والرأي الثاني فيما يخص مفردة (جيهينّا) أنَّها مفردة آرامية الأصل وليست عبرية، وهي من مختصات الإنجيل السماوي ورسالة المسيح (عليه السلام)، حيث يمكن أنه جاء بمصطلح (جيهينّا) التي يقصد بها دار العقاب الأخروي، وهي غير موجودة قبل ذلك في التراث الآرامي ولا العبري، وأنَّ القرآن الكريم استخدمها بعد تعريبها، كما إنّها غير موجودة في تراث العرب في الجاهليّة.
8-    ان نص العهد الجديد المترجم للغة العربية يستخدم لفظ (جهنّم) العربي بعد تعريبه ويغض النظر عن لفظها الأصلي (جيهينّا) المذكور في المخطوطات، وهذا بالإضافة الى شواهد أخرى يعزز ما ذهبنا إليه من إنَّ الطبعات العربية تستخدم ألفاظ قرآنية لتجميل النص الكتابي عند المسيحيين[sup][88][/sup]!
9-   إنَّ بعض ترجمات الفولغاتا Vulgate اللاتينية المعتمدة من قبل الكنيسة الكاثوليكية تفرّدت بأن كتبت مفردة (جيهينّا) بلفظ (جيهنّام gehennam) وهذا يكشف عن إنّهم لم يستدلوا على اصلها اللغوي فعمدوا الى ابتداع القول بأنها مأخوذة من أسم وادي ابن هنوم للخروج من مأزق هذه المفردة التي لم تستخدم سابقاً في اللغتين العبرية والآرامية. وهذا يكشف عن تأثّر بعض الترجمات بالآراء اللغوية والتفسيرية. فهل يمكن أن ترتقي هذه الترجمة لتكون معبّرة فعلاً عن نص مقدّس! ومن الملاحظ تراجع بعض طبعات الفولغاتا الجديدة اللاتينية عن هذه الترجمة فكتبتها (gehennae)[sup][89][/sup]!
10-  ان القديس جيروم مترجم الفولغاتا وغيره من علماء المسيحية يؤمنون بالمجيء الثاني للمسيح ويوم الدينونة. وكان جيروم قد حدد سنة 450م كموعد للمجيء الثاني ونهاية العالم[sup][90][/sup]. فهم يتصورون ان يوم الدينونة سيكون على نفس هذه الأرض، ولذلك حينما يقولون بأن دار العقاب الأخروي هو في وادي ابن هنوم (جيهينّوم)، فإنما يتحدثون من خلال نظرتهم هذه الى يوم القيامة. بخلاف الإسلام حيث جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: ((يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ))[sup][91][/sup].
إذن لا صحة لرأي علماء المسيحية بأنَّ لفظ "جهنَّم" والمقصود به مكان العذاب الأخروي بعد القيامة من الموت في الدار الآخرة مأخوذ من إسم "وادي ابن هنّوم" وهو أسم عَلَم لوادٍ يُفتَرض أنَّه يقع قرب القدس الشريف!
 
 

[sup]الهوامش:[/sup]
 
[sup][1][/sup] الموقع الالكتروني المسيحي بالخاص بدكتور غالي، تحت عنوان (هل يوجد ذكر للجحيم والفردوس في العهد القديم)، عبر الرابط: https://drghaly.com/articles/display/13024
[sup][2][/sup] لم اعثر على مصدر تأريخي يؤيد هذا القول بخصوص إلقاء جثث المجرمين وإحراقهم في "وادي ابن هنّوم"!
[sup][3][/sup] الأناجيل الإزائية هي الاناجيل المنسوبة الى متى ومرقس ولوقا. ولم يرد هذا اللفظ في إنجيل يوحنا!
[sup][4][/sup] مقال بعنوان (جذور إقتباسات الأديان التوحيدية -- الجزء الأول)، بقلم الحكيم البابلي، منشور في موقع الحوار المتمدن، بتاريخ 17/8/2011م، عبر الرابط:
[sup][5][/sup] اشار للمصدر التالي:
[18] An Egyptian hieroglyphic dictionary, By E. A. Wallis Budge, Sir Ernest Alfred Wallis Budge
[sup][6][/sup] مقال بعنوان (الاصل التاريخي لمفهوم جهنم)، بقلم الناصر لعماري، منشور في موقع الحوار المتمدن بتاريخ 1/4/2013م، عبر الرابط: https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=352423
أيضاً أنظر: مقال بعنوان (اصل كلمة جهنّم) بقلم حامد العولقي، منشور في الموقع الأكتروني (نشوء البيان)، عبر الرابط: http://mbtda.com/language/jahannam.php
[sup][7][/sup] ا تاريخ جهنَّم / جورج مينوا / تعريب أنطوان إ. الهاشم / منشورات عويدات، بيروت / الطبعة الأولى 1996م - ص41.
[sup][8][/sup] المصدر السابق – ص42.
[sup][9][/sup] المصدر السابق – ص42 هامش المترجم.
[sup][10][/sup] المصدر السابق – ص42.
[sup][11][/sup] تاريخ جهنَّم / جورج مينوا / تعريب أنطوان إ. الهاشم / منشورات عويدات، بيروت / الطبعة الأولى 1996م – ص42-44.
[sup][12][/sup] المصدر السابق – ص44.
[sup][13][/sup] تاريخ جهنَّم / جورج مينوا / تعريب أنطوان إ. الهاشم – ص45 و46.
[sup][14][/sup] أطلق جيروم على كتاب نحميا في ترجمة الفولجاتا اللاتينية (390-405 م. تقريباً) اسم اسدراي Esdrae (عزرا الثاني). كما تطلق أيضاً ترجمتا ويكليف Wycliffe (1382م) وكوفرديل Coverdale (1535م) على كتاب عزرا اسم "اسدراس الاول Esdras 1" وعلى كتاب نحميا اسم "اسدراس الثاني". وكان سفرا عزرا ونحميا يعتبران سفراً واحدً. وظهر هذا التمييز لأول مرّة في المخطوطة العبرية التي اكتشفت سنة 1448م.
انظر: الكتاب المقدس الدراسي / تعريب شركة ماستر ميديا في القاهرة/ النص الكتابي: كتاب الحياة / طبعة كوريا ، 2002م - ص1087.
[sup][15][/sup] تاريخ جهنَّم / جورج مينوا / تعريب أنطوان إ. الهاشم – ص47.
[sup][16][/sup] الموقع الرسمي للدكتور غالي، مقال بعنوان (هل يوجد ذكر للجحيم والفردوس في العهد القديم)، عبر الرابط:
[sup][17][/sup] الموقع الرسمي للدكتور غالي، مقال بعنوان (هل يوجد ذكر للجحيم والفردوس في العهد القديم)، عبر الرابط:
[sup][18][/sup] التناخ هو التسمية اليهودية لأسفار العهد القديم في الكتاب المقدس المسيحي.
[sup][19][/sup] مقال بعنوان (كتاب التلمود وأثره في الفكر اليهودي) بقلم م.م. فكري جواد عبد، استاذ اللغة العبرية وادابها المساعد في جامعة الكوفة، منشور في مجلة مركز دراسات الكوفة التابع لجامعة الكوفة/ العدد السادس، ص229. عبر الرابط:
[sup][20][/sup] التلمود، عرض شامل للتلمود وتعاليم الحاخاميين / آ. كوهن، دكتوراه في الفلسفة في جامعة لندن، وحاخام كنيس برمنغهام / ترجمة جاك مارتي، مجاز من معهد الدراسات العليا، ومجاز في اللاهوت / نقله عن الفرنسية الى العربية د. سليم طنوس / دار الخيال في بيروت / الطبعة الأولى 2005م – ص37.
[sup][21][/sup] الموقع الالكتروني لوزارة الخارجية "الإسرائيلية"، تحت عنوان (النصوص اليهودية المقدسة)، عبر الرابط:
[sup][22][/sup] كاتب وباحث في تاريخ العلاقات الدولية والسياسة الخارجية.
[sup][23][/sup] مقال بعنوان ("فهم التلمود" الكتاب الثاني لدى اليهود)، منشور في موقع الميادين، عبر الرابط:
[sup][24][/sup] التلمود، عرض شامل للتلمود وتعاليم الحاخاميين / آ. كوهن – ص26.
[sup][25][/sup] اسم هذا الوادي الاكثر شيوعاً في العهد القديم هو (وادي ابن هنّوم) غير انهم تمسكوا بلفظ (وادي هنّوم) الخالي من كلمة (بن) وهو الاقل وروداً فيه في محاولة لإثبات صحة رأيهم بأنَّ كلمة (جهنم) ماخوذة من لفظه العبري (جي-هنّوم)!
[sup][26][/sup] التلمود، عرض شامل للتلمود وتعاليم الحاخاميين / آ. كوهن - ص466.
[sup][27][/sup] لستُ متأكداً من ان الحاخام كوهن مؤلف الكتاب كتب في لغته الأصلية لفظ (جهنم جي) أم (الجحيم جي) أي "وادي الجحيم" وتمَّت ترجمتها الى الفرنسية ثم الى العربية لتستقر بهذا اللفظ العربي (جهنم جي) من قبل المترجم! ولم اتمكن من الحصول على طبعة الكتاب بلغته الاصلية قبل ترجمتها من قبل جاك مارتي.
[sup][28][/sup] التلمود، عرض شامل للتلمود وتعاليم الحاخاميين / آ. كوهن – ص465.
[sup][29][/sup] مقال بعنوان (شرح كلمة الجحيم)، منشور في موقع الانبا تكلا هيمانوت القبطي الآرثوذكسي، عبر الرابط:
[sup][30][/sup] كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية.
[sup][31][/sup] مقال بعنوان (56- كيف يموت الله وهو الحي القيوم؟)، منشور في موقع الانبا تكلا هيمانوت القبطي الآرثوذكسي، عبر الرابط:
[sup][32][/sup] هذا الموضوع مثار خلاف بين الفلاسفة، فالبعض يقول بخلود الروح وعدم فنائها لكونها من المجردات! والبعض يقول بانها مخلوقة من مادة لطيفة ولذلك تموت هي أيضاً. وربما يعزز الطرف الثاني قوله تعالى في الآية (88) من سورة القصص: ((كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ)). والروح شيء مما خلق الله سبحانه.
[sup][33][/sup] هكذا كُتِبَتْ في المصدر المنقول عنه، ولعلها كلمة (تعب).
[sup][34][/sup] مقال بعنوان (كيف الله يموت، يعطش، يتعب، ينام، يتألم..؟!)، منشور في موقع الأنبا تكلا هيمانوت القبطي الآرثوذكسي، عبر الرابط:
[sup][35][/sup] راجع مقالنا (مقاطعة "الأقنوم الثالث" للمسيحية)، في موقع كتابات في الميزان، عبر الرابط:
[sup][36][/sup] كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، فصل (المقال الثانى عشر: "أؤمن بالحياة الأبدية").
[sup][37][/sup] كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية.
[sup][38][/sup] تاريخ كتابة سفر اخبار الايام الثاني هو حوالي سنة 430 ق.م. والملك آحاز الذي كان يفعل ذلك قد تولى السلطة سنة 735 ق.م.
[sup][39][/sup] منشور في موقع الأنبا تكلا هيمانوت الآرثوذكسي القبطي، عبر الرابط:
[sup][40][/sup] منشور في موقع الأنبا تكلا هيمانوت الآرثوذكسي القبطي، عبر الرابط:
[sup][41][/sup] هل المقصود أنها تلقى بدون دفن؟! أم المقصود انها كانت تدفن هناك وبذلك يكون وادي ابن هنّوم مجرد مقبرة للمجرمين!
[sup][42][/sup] لم نعثر في الكتاب المقدس كله ما يؤيد أنَّ أجساد المجرمين وجثث الحيوانات وجميع أنواع القاذورات التي يرعى فيها الدود وتشتعل فيها النار كانت تلقى في وادي ابن جهنوم الذي زعموا ان منه اشتق اسم (جهنّم)!!
[sup][43][/sup] ما هو وقود هذه النار التي زعموا أنها كانت متقدة في وادي أبن هنّوم؟ إنهم يتحدثون عنها وكأنها قصة فنطازيّة!
[sup][44][/sup] ما هو الدليل على ان النار في وادي ابن هنّوم لم تكن تطفأ؟!
[sup][45][/sup] منشور في موقع تحت عنوان (كتاب المسيح مشتهى الأجيال: منظور أرثوذكسي (مع حياة وخدمة يسوع) - الأنبا بيشوي)، في موقع الأنبا تكلا هيمانوت الآرثوذكسي القبطي، عبر الرابط:
[sup][46][/sup] التفسير النطبيقي للكتاب المقدس – ص770.
[sup][47][/sup] الموقع الرسمي للدكتور غالي، مقال بعنوان (هل يوجد ذكر للجحيم والفردوس في العهد القديم)، عبر الرابط:
[sup][48][/sup] المصدر السابق.
[sup][49][/sup] ونجد انَّ القديس اغناطيوس الانطاكي (متوفى 68م) استعمل أيضاً تعبير(النار التي لا تنطفي) . المصدر: الآباء الرسوليين، رسائل إغناطيوس الانطاكي / ترجمة د. جرجس كامل يوسف / مراجعة وإضافة هوامش: مينا فؤاد توفيق / دار النشر الاسقفية في القاهرة / الطبعة الأولى، 2012م – ص32.
[sup][50][/sup] النصوص المنقولة عن سفر يشوع بن سيراخ هي وفقاً لترجمة الكتاب المقدس الصادرة عن دار الكتاب المقدس في الشرق الاوسط التي صادق عليها مطران بيروت اغناطيوس زيادة.
[sup][51][/sup] يقول القمص أنطونيوس فكري في شرحه لهذه العبارة: (هو قادر أن يلهب الجسد والنفس معًا بالروح الناري مُبَدِّدًا كل خطية من الداخل ولكنه قادر أن يحرق المقاومين والرافضين والمضادين (عب26:10، 27) الله إلهنا إله غيور لا يحتمل أن أحدا من أبنائه يرتد عنه. والآية موجهه للمرتدين والآية مأخوذة من (تث3:9) ).
أنظر: موقع النبا تكلا هيمانوت القبطي الآرثوذكسي، تحت عنوان (شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القمص أنطونيوس فكري
عبرانيين 12 - تفسير رسالة العبرانيين)، عبر الرابط:
[sup][52][/sup] في ترجمة سميث-فاندايك كتبوها (جهنّم)، لكن الظاهر انه في اللغة اليونانية لم تستخدم في هذا الموضع مفردة (جيهينّا)، ولذلك نجد لهذا النص ترجمات عربية اخرى منها:
في طبعة دار المشرق (مصادقة بولس باسيم): (فإذا كان اللهُ لم يعفُ عن الملائكة الخاطئين بل أهبطهم أسفل الجحيم وأسلمهم الى هاوية الظلمات حيث يُحبسون ليوم الدين).
وفي الكتاب المقدس الدراسي: (فإنَّ الله لم يشفق على الملائكة الذين اخطأوا، بل طرحهم في اعماق هاوية الظلام مقيدين بالسلاسل، حيث يظلون محبوسين الى يوم الحساب).
فاستخدام مفردة (جهنّم) في هذا الموضع في ترجمة سميث-فاندايك ليس ترجمة حرفية بل هي بالمعنى!
[sup][53][/sup] الكتاب المقدس/ دار الكتاب المقدس في الشرق الاوسط / صادق على اعادة طبعه اغناطيوس زيادة مطران بيروت – ص340.
[sup][54][/sup] المصدر السابق – ص428.
[sup][55][/sup] المصدر السابق – ص460.
[sup][56][/sup] الموقع الألكتروني برج المراقبة التابع لشهود يهوه، عبر الرابط:
[sup][57][/sup] الموقع الرسمي للدكتور غالي، مقال بعنوان (هل يوجد ذكر للجحيم والفردوس في العهد القديم)، عبر الرابط:
[sup][58][/sup] قاموس الكتاب المقدس / دائرة المعارف الكتابية المسيحية، عبر الرابط:
[sup][59][/sup] الإنجيل بحسب القديس مرقس / جاك هيرفيو / تعريب الخوري بولس الفغالي / دار بيبليا للنشر- كنيسة مار توما ، الموصل العراق / اصدارات مركز الدراسات الكتابية، الموصل- العراق 2012م – ص137.
[sup][60][/sup] لا للقدر كيف اكون حراً / الأب هنري بولاد اليسوعي – ص112.
[sup][61][/sup] من إعجاز القرآن / رءوف أبو سعدة / دار الهلال – ج1 ص207 وما بعدها.
[sup][62][/sup] لسان العرب / ابن منظور / نشر أدب الحوزة – قم المشرَّفة، 1405هـ - ج 12 ص112.
[sup][63][/sup] تاج العروس / الزبيدي / دار الفكر – بيروت، 1994م - ج16 ص (125و126).
[sup][64][/sup] مجمع البحرين / الشيخ الطريحي / مكتب النشر الثقافة الإسلامية، 1408هـ - ج1 ص423.
[sup][65][/sup] موقع شهود يهوه، عبر الرابط:
[sup][66][/sup]  Jerome's translation of the Greek and Hebrew Scriptures into the common language, Latin, was completed in 405. It was recognized as authoritative during the Council of Trent (1546) and became the official Bible of the Roman Catholic Church. The widespread use of the Vulgate is also recognizable in its influence in early modern Bible translations, such as the Authorized, or King James, Version. The Vulgate continues to be of scholarly use today in the study of the textual transmission of the Bible and in the historical study of Christian theology.
The Vulgate version present on Bible Gateway is the Clementine Text Project, derived principally from the Clementine text edited by A. Colunga and L. Turrado (La Editorial Católica, Madrid, 1946) and includes consultations with the editions of C. Vercellone (Typis S. Congregationis de Propaganda Fide, Rome, 1861) and M. Hetzenauer (Pustet & Co, 1914).
The text is in the public domain. Those who use it are requested to acknowledge their source, report typographical errors to the project maintainer (clementinevulgateproject@mail.com), and make clear any modifications they make.
 
[sup][67][/sup] في ترجمتها لـ متى (22:5)، انظر الرابط:
[sup][68][/sup] في ترجمتها لـ متى (28:10) انظر الرابط:
[sup][69][/sup] الموقع الالكتروني (SacredBible.org)، عبر الرابط:
[sup][70][/sup] الموقع الالكتروني (SacredBible.org)، عبر الرابط:
[sup][71][/sup] الموقع الالكتروني (SacredBible.org)، عبر الرابطان:
[sup][72][/sup] الموقع الالكتروني (SacredBible.org)، عبر الرابطان:
[sup][73][/sup] الموقع الالكتروني (SacredBible.org)، عبر الرابط:
[sup][74][/sup] الموقع الالكتروني (SacredBible.org)، عبر الرابط:
[sup][75][/sup] الموقع الالكتروني (SacredBible.org)، عبر الرابط:
[sup][76][/sup] وهو لفظ ورد في الأحاديث النبوية في الاسلام وليس في القرآن الكريم، مما يدل على تأثرهم حتى بالسنة النبوية الشريفة، حيث ان الأصل في مخطوطاتهم يعني معنى (ضد المسيح) وليس (المسيح الدجال)!
[sup][77][/sup] بيتر مدروس (1949-2019)م كاهن في البطريركية اللاتينية والحاصل على إجازة في علوم الكتاب المقدّس من جامعة الكتاب المقدس (البيبليكوم) في روما سنة 1980م، ونال شهادة دكتوراة في اللاهوت الكتابي من جامعة الأوربانيانا في روما سنة 1982م.
[sup][78][/sup] في ترجمة سميث-فاندايك نقرأ مرقس (7: 34): (ورفع نظره نحو السماء، وأن وقال له: «إفثا». أي انفتح).
[sup][79][/sup] في ترجمة سميث-فاندايك نقرأ مرقس (5: 41): (وأمسك بيد الصبية وقال لها: «طليثا، قومي!». الذي تفسيره: يا صبية، لك أقول: قومي).
[sup][80][/sup] في ترجمة سميث-فاندايك نقرأ في متى (27: 46): (ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا: «إيلي، إيلي، لما شبقتني؟» أي: إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟).
[sup][81][/sup] في ترجمة سميث-فاندايك نقرأ في متى (5: 22): (وأما أنا فأقول لكم: إن كل من يغضب على أخيه باطلا يكون مستوجب الحكم، ومن قال لأخيه: رقا، يكون مستوجب المجمع).
[sup][82][/sup] في ترجمة سميث-فاندايك نقرأ في مرقس (7: 11): (وأما أنتم فتقولون: إن قال إنسان لأبيه أو أمه: قربان، أي هدية، هو الذي تنتفع به مني).
[sup][83][/sup] في ترجمة سميث-فاندايك نقرأ في متى (5: 22): (وأما أنا فأقول لكم: إن كل من يغضب على أخيه باطلا يكون مستوجب الحكم، ومن قال لأخيه: رقا، يكون مستوجب المجمع، ومن قال: يا أحمق، يكون مستوجب نار جهنم).
وفي متى (5: 29و30): (فإن كانت عينك اليمنى تعثرك فاقلعها وألقها عنك، لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم. وإن كانت يدك اليمنى تعثرك فاقطعها وألقها عنك، لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم).
[sup][84][/sup] في ترجمة سميث-فاندايك نقرأ في متى (10: 25): (يكفي التلميذ أن يكون كمعلمه، والعبد كسيده. إن كانوا قد لقبوا رب البيت بعلزبول، فكم بالحري أهل بيته).
[sup][85][/sup] في ترجمة سميث-فاندايك نقرأ في سفر الملوك الثاني (1: 6): (فقالوا له: «صعد رجل للقائنا وقال لنا: اذهبوا راجعين إلى الملك الذي أرسلكم وقولوا له: هكذا قال الرب: أليس لأنه لا يوجد في إسرائيل إله أرسلت لتسأل بعل زبوب إله عقرون؟ لذلك السرير الذي صعدت عليه، لا تنزل عنه بل موتا تموت»).
[sup][86][/sup] مقال بعنوان (الانجيل الطاهر ينقل الينا بأمانة كلمات السيد المسيح - ج 1)، منشور في الموقع الشخصي للأب بيتر مدروس، عبر الرابط:
[sup][87][/sup] مقال بعنوان (آرامية الكتاب المقدس)، منشور في موقع الأنبا تكلا هيمانوت القبطي الآرثوذكسي، عبر الرابط التالي:
[sup][88][/sup] للمزيد من الشواهد يمكن مراجعة مقالنا الموسوم (أخطاء محاضرة "الأخ رشيد" عن الإله) الحلقة الخامسة، والمنشور في موقع كتابات في الميزان، عبر الرابط:
[sup][89][/sup] راجع ترجمة الفولغاتا الجديدة المنشورة في موقع الفاتيكان، ما جاء في إنجيل متى (22:5) على سبيل المثال، عبر الرابط:
[sup][90][/sup] مقال بعنوان (المجئ الثانى متى يكون وما هى علاماته؟)، للقمص عبد المسيح بسيط أبو الخير، كاهن كنيسة السيدة العذراء الأثرية بمسطرد، منشور في الموقع الالكتروني المسيحي (الكلمة)، عبر الرابط:
[sup][91][/sup] سورة ابراهيم (عليه السلام)، الآية (48).
 
كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا
الرد
#2
أشكرك أخي الكريم نبيل الكرخي على هذا الموضوع القيم
بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك

بالنسبة للحساب في الإسلام سيكون على الأرض .. كوكبنا الحالي:

وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعۡدَهُۥ وَأَوۡرَثَنَا ٱلۡأَرۡضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَيۡثُ نَشَآءُۖ ‌فَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ. الزمر ٧٤ 

وتبديل الأرض يعني التغير في مادة الكوكب بسبب آثار الساعة وزلزالها وبراكين الأرض 
والسموات هي الغلاف الجوي .. وأي تغير في يابسة الأرض سيرافقه حتمًا تغير في الغلاف الجوي
مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ {12/40}
الرد


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  holy bible عمر الأرض حسب الكتاب المقدس 6000 سنة ابو ازهر الشامي 11 3,033 10-27-2020, 11:04 PM
آخر رد: ابو ازهر الشامي
  الاعجاز العلمي والدايناصورات في الكتاب المقدس نقلا عن الكاتب عايد عواد ابو ازهر الشامي 1 1,380 07-31-2020, 11:29 PM
آخر رد: ابو ازهر الشامي
  الكتاب المقدس بين يوسف رياض والضياع ! لعبد الله مطلق ضياع مخطوطات البايبل الاصلية ابو ازهر الشامي 10 3,831 07-20-2020, 02:35 PM
آخر رد: ابو ازهر الشامي
  هل اليهودية دين حسب الكتاب المقدس العهد الجديد مع تعقيب على مسألة هل المسيحية ديانة ابو ازهر الشامي 5 3,462 06-26-2020, 07:58 PM
آخر رد: ابو ازهر الشامي
  هل الكتاب المقدس واحد بين الطوائف المسيحية ابو ازهر الشامي 31 9,233 06-14-2020, 08:35 PM
آخر رد: ابو ازهر الشامي

التنقل السريع :


يقوم بقرائة الموضوع: بالاضافة الى ( 1 ) ضيف كريم