{myadvertisements[zone_1]}
 
تقييم الموضوع:
  • 0 صوت - 0 بمعدل
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
المدخل إلى الفلسفة المادية بشقيها الجدلية والتاريخية (1) مقدمة حول ماهية الفلسفة
عمر أبو رصاع غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 334
الانضمام: Apr 2006
مشاركة: #1
المدخل إلى الفلسفة المادية بشقيها الجدلية والتاريخية (1) مقدمة حول ماهية الفلسفة


[CENTER]مقدمة حول ماهية الفلسفة[/CENTER]




لسنوات كان طرح الفلسفة وقضاياها وبخاصة الفلسفة المادية يمثل شاغلا شبه يومي في حياتي ، وظلت دوما تواجهني في هذا العمل مشكلة صعوبة الفلسفة نفسها على الفهم والتناول بالنسبة للناس عامة والعرب منهم على وجه الخصوص وذلك لتعقيدات تخص الثقافة العربية وبدقة إشكالية الترجمة والمصطلح التي تسببت عبر الترجمات الفجة بشكل خاص في اشكالية عويصة تمثلها عدم مناسبة الدال للمدلول أو انصراف الدلالة لدى المتلقي إلى معان مغايرة لمدلول المصطلح الفلسفي الأصلي عند الفيلسوف.

إن فهم مصطلح فلسفة نفسه ومعانيه التي ينصرف إليها فهم المتلقي العربي يعاني إشكالية حقيقية ، ليس أدل عليها من التعبير العامي الذي يصف كل حديث معقد أو صعب الفهم بأنه فلسفة!

عند الولوج إلى مداخل الفلسفة نجد المتلقي يستمع وكأنه أمام طلاسم فكرية لا يكاد يقاربها على أي نحو ، وهكذا بقيت زمنا غير يسير مشغولا بقضية بالنسبة لي مركزية ؛ كيف نعيد ترتيب المعرفة الفلسفية بحيث تأخذ شكلا أيسر للفهم دون الإخلال بالمضمون ؟ وكيف يمكن أن نقدم عبر المبحث الفلسفي للانسان العربي وسيلة معرفية تساعده وترقى بمنهج تفكيره أو لنقل بدقة أكبر تساعده على بناء منهجه التفكيري ليحله محل التفكير المفكك والانتقائي والفقير إلى الرؤية المنهجية؛ أي أن يرقى إلى مستوى التفكير الفلسفي.

هذه المقدمة النقدية تمثل خلاصة هذا الجهد ؛ إنها الشكل الناجز لمحاولات كثيرة سبقت وأخذت شكل محاضرات بالحذف والإضافة والتبسيط والشرح مستفيدة من النقاشات التي أثرتها وأدين بها بشكل خاص لشباب التجمع الثقافي العربي (قبرص) إلى أن وصلت لهذا الشكل وقد عمدت بداية لكتابة المدخل فيها حتى يتسنى أن نعيد طرح الإشكالية بعمومية ويسر للمهتمين من المبتدئين والمتقدمين على السواء ، آملا أن ينجح هذا المدخل في تحقيق هدفه المنشود وهو التعريف بالفلسفة عامة والمادية الجدلية والتاريخية خاصة.

عمدت إناء صياغتي لهذا المدخل إلى إلتزام الحيدة ما استطعت إليها سبيلا لما تقتضيه الأمانة العلمية من الباحث في هذا الميدان تاركا الباب مفتوح تماما بين القارئ والنظرية نفسها نقدا وتفاعلا.

لماذا المادية الجدلية بالذات ؟ لإعتقادنا بأنها أكثر فلسفة طرحت كان لها أثر في تاريخ الانسان المعرفي وواقعه وأشدها علمية أو محاولة لمقاربة العلم في بنيتها ، ولأنها لاتزال نظرية مصرعة على الانسان قابلة للتطوير والانتفاع بما جاءت به في شتى ألوان المعرفة ، فهي تؤصل لمنهج عقلي في التفكير وتوفر أدوات بحثية لازالت إلى اليوم معينا للدارسين من مختلف المدارس والتوجهات. لأنها أيضا أكثر نظرية حاق بهما ظلم في الفهم والتطبيق على السواء وأنها كانت ولا زالت علما لا بد من أن يعاد له اعتباره




[CENTER] ماهية الفلسفة


الفلسفة الكلمة والفلسفة المفهوم [/CENTER]





الفلسفة كلمة إغريقية الأصل مكونة من جزئين : فيلين (Philein.


الفيلسوف إذن هو محب الحكمة ، وكان فيثاغورس هو أول من استعمل المصطلح في القرن السادس قبل الميلاد ، وإذا كانت الفلسفة هي : النظرة إلى العالم والوجود الحي والأفكار والمعتقدات للإنسان وحوله وموقعه ودوره ، فإن للجماعات الإنسانية منذ البدء بهذا المعنى فلسفاتها.

وإن كانت الفلسفة هي : التفكير النقدي في مشكلات الإنسان ، أي التفكير حول الفكر نفسه وبه . فهي إذن بدأت في مرحلة متقدمة من وعي الانسان بذاته ووجوده لينتقل بهذا الوعي من مرحلة الوعي نفسه إلى مرحلة نقد الوعي أو وعي الوعي ؛ بمعنى آخر البدء بمرحلة نقد الوعي نفسه ودراسته وتحليله والتفكير في ما سبق من وعي ، بالتالي فإن الفلسفة تجاوز الوعي الانساني لذاته بجدلية خاصة هي الفلسفة.

إن أردنا تعريفا عربيا يمكننا القول الفلسفة هي : نقد المعقولية الإنسانية ، وأقول معقولية هنا ولا أقول عقل ؛ لأن العقل في المفهوم الإصطلاحي العربي الدقيق لا ينصرف إلى نتاج استخدام عقل الانسان وإنما إلى العقل الأداة الحاسة العاقلة نفسها ، وهذا ما يجعلني أستعمل مصطلح معقولية للدلالة على النتاج نفسه أي نتاج استعمال العقل وإنتاج الفكر بواسطته.

استنادا إلى المعنى الذي سقناه للفلسفة باعتبارها عمل نقدي للوعي الانساني السابق أو القائم ، فإن الفلسفة ليست مستقلة عن الثقافة ، وهل يمكن أن نتصور إنفعالا عقليا ينتج معرفة إلا في إطار ثقافي موضوعي ، فكيف نتصور إذن نقدا لهذا الإنفعال إلا في ظل وجودها ، فالفلسفة إذن معرفة وضعية بالضرورة ، وسنعود لهذا لاحقا بالتفصيل لكن بقدر ما يسمح به كوننا هنا نصوغ مدخلا.

كانت الفلسفة في بدايتها وعاء عام للمعرفة بمختلف مناحيها إلى أن بدأت العلوم تنفصل عنها تباعا مستقلة بقوانينها ونظرياتها ومناهجها ، فما هو مدى هذا الانفصال وما حدوده؟

إن الأكيد أن دائرة المعارف المبحوثة فلسفيا فقط تضيق باتساع دائرة المعارف الإنسانية التي تبحثها وتدرسها العلوم ، هذا أنتج خلافا جذريا حول أهمية الفلسفة نفسها مع تقدم العلوم واتساع دوائر نورها المعرفي ، فنجد كارل ماركس يقول :
حتى الآن اقتصرت الفلسفة على تأويل العالم ولكن المسألة هي في تحويله

بمعنى آخر إذا كانت غاية الفلسفة هي ذاتها غاية العلم وهي البحث عن الحقيقة فالمفروض أن نعول على العلم لأنه هو الذي أثبت فعاليته في هذا المضمار، دفع هذا ماركس نفسه وزميله فردريك انجلز إلى تصنيف فلسفتيهما المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية كعمل عملي ، أي جعلا من فلسفتهما عملية عَلمنة للفلسفة إن جاز التعبير أي جعلها عملا علميا.

إلا أن العلم يظل يبحث في الجزئي (MICRO
لا يتسنى للفلسفة أن تحقق معانيها وترسم معالمها إلا برسم التصور العام الذي تتموضع داخله الأجزاء وتنسجم ، إن الفلسفة هنا إذن : تنظيم المعارف الإنسانية وإكتشاف حركتها ونظامها ، بهذا فإن المعرفة العلمية نفسها هي موضوع للفلسفة وهكذا فإن أدوات العلم موضوع بحث بذاته من مواضيع الفلسفة وهذا يدخل في أقانيم البحث الفلسفي في إطار ما يسمى علم القيم (AXIOLOGY) وعلم المعرفة
(EPISTIMOLOGY) التي يفتقر إليها العلم.

إن كان بإمكان العلم أن يبحث في نتائج العمل فإن الفلسفة تبحث أيضا في غاياته وقيمه ، علم المعرفة في ذاته يمثل فلسفة للعلوم ، فالعلوم مستقلة عن بعضها بل والمباحث المتفرعة داخل العلم الواحد كذلك واتجاه العلم كله نحو المزيد من التفكك بين المباحث وهذا كله يجعل العلم ونتاجه معا يبدو مفككا وغير مفهوم كيف يتحرك وكيف يتداخل نتاجه وكيف يعمل معا لخدمة وتطوير الانسان ؟ فلسفة العلوم هنا هي المسؤولة عن تقيم هذا الكل وانسجامه إنها تجعل الباحث أكثر وعيا بطبيعة العمل الذي يؤديه ودوره ومكانته منسجما مع فلسفة العلوم بعامة ، وهي التي ترسم حدود المنهج وتحدد نوع وتوجه البحث العلمي واهدافه النهائية.

كما تهتم الفلسفة ببحث الميتافيزيقيا أو الماورائيات ، فتحاول الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بطبيعة المادة والحياة والفكر وعلاقة الروح بالجسد والكائن والموجود ........الخ

إن الإنسان موجود ، بالتالي الفلسفة هي محاولته لفهم منظم لهذا الوجود.


[CENTER]
يتبع[/CENTER]
10-23-2006, 01:59 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
Waleed غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 959
الانضمام: May 2005
مشاركة: #2
المدخل إلى الفلسفة المادية بشقيها الجدلية والتاريخية (1) مقدمة حول ماهية الفلسفة
الزميل المحترم / عمر أبو رصاع

كل تقدير لمبحثكم القيم و لمجهودكم.

تسجيل متابعة ,,
10-23-2006, 02:13 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
عمر أبو رصاع غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 334
الانضمام: Apr 2006
مشاركة: #3
المدخل إلى الفلسفة المادية بشقيها الجدلية والتاريخية (1) مقدمة حول ماهية الفلسفة

[CENTER] جوهر المسألة الفلسفية : أيهما أسبق الوعي أم المادة؟[/CENTER]

يعتبر السؤال عن أولوية الوعي أو المادة سؤالا مركزيا في الفلسفة ، ولو أردنا ان نصوغه بطريقة سلسة ومبسطة لقلنا : أيهما يسبق الآخر هل يسبق الوعي المادة أم تسبق المادة الوعي؟ في واقع الامر أهمية هذا السؤال تنبع من التركيب الاكثر وضوحا وأهمية وهو : هل يوجد تفكير أو وعي خارج المادة وهل توجد مادة خارج الوعي وبدونه؟

للوهلة الاولى قد نتسرع بوضع إجابات اعتباطية تنزع إلى طبيعة التكوين الذاتي الثقافي لكل منا ، ولذا فنحن نحتاج لشيء من الصبر للحكم على الموضوعة أو اختيار إجابة.

قبل أن نتعرف على الخلاف في جذوره حول أولوية المادة أو الوعي علينا أولا أن نعي مقصود المادة ومقصود الوعي . أما في مقصود المادة فهناك أيضا أهمية لعملية التميز بين

ما هي المادة؟ وكيف هي المادة؟

في الفلسفة المادية ؛ كتب روجيه غارودي نقلا عن لينين :


[QUOTE]لقد ميز لينين بين مسألتين يُخلط بينهما باستمرار. فهناك مسألة ما هي المادة ؟ وتجيب المادية عن هذا السؤال بأنها الواقع الموضوعي المستقل عن الروح والتي لا تحتاج إلى روح لكي توجد . وهناك مسألة كيف هي المادة ؟ وتجيب المادية عن هذا السؤال : هذه هي مهمة العلم بأن يعطي عن المادة تمثيلا تقريبيا متزايد الكمال على الدوام(1)

إذن المادة هي الموجود المادي بكل ابعاده مستقلا عن الروح ومستغن عنها ، أو المادة هي الوجود الموضوعي المحكوم بعلقات المادة الخاصة قائما بذاته. أما كيف هي المادة؟ فهذا سؤال يجيبنا عليه العلم عن طبيعة المادة وخواصها ........الخ كلها تساؤلات العلم هو من يجيب عليها. الفلسفة المادية بجذورها الكلاسيكية منذ ديمقريطس سمتها الهيولا الكونية أي المادة الأصلية الأولى.

إذن ما هو الوعي الآن؟(2)



يتلخص الوعي فهما بكونه الإدراك ، والإدراك الموضوعي تحديدا ، لأن الإدراك الحسي المباشر ظاهرة توجد لدى الإنسان والحيوان على السواء بينما يتمزي الإنسان بإدراك موضوعي يؤهله للتفكير المنطقي أي القدرة على ربط الأسباب بالمسسبات ، أو التفكير المنتظم بلغة مهما بلغت درجة بدائية هذه اللغة.

اتخذت المادية إذن كفلسفة موقفا مبدئيا علميا من مسألة أولوية المادة ؛ ذلك أن
عمليات الإدراك والتفكير وتكوين الوعي لا يمكن أن تتحقق إلا في بيئة مادية ، وبالتالي فوجود المادة شرط أساسي لا غنى عنه في عملية الوعي ، تدلنا القوانين العلمية الناظمة للوجود المادي على استحالة تكوين وعي بدون مادة ، أي أن الفرض القائل بإمكانية تحقق وعي بدون زمان أو مكان أو حركة فرض غير ممكن التحقق، فالوعي إذن مظهر من مظاهر المادة.

اتخذت الفلسفة المادية موقفا مبدئيا قائلا بأولوية المادة على الوعي لكون المادة شرط أساس من شروط الوعي ولا يمكن أن يتحقق وعي بدون مادة ، وهو ما يسمى بعدمية التفكير في الفراغ، بينما أتخذت الفلسفة المثالية موقفا مضادا للموقف المادي مقدمة الوعي على المادة ، أفلاطون مثلا أعتبر أن كل موجود ما هو إلا صورة ناقصة للمثال المطلق الموجود قبل الوجود المادي.



[CENTER][U]أهمية القول بأولوية المادة

تنبع أهمية القول بأولوية المادة من كونه تأسيس لموقف علمي في فهم الوجود ، ذلك أن القول بأولوية المادة معناه رفض كل أطروحات الفلسفة المثالية التي تحاول تفسير العالم والوجود الانساني انطلاقا من ما ورائيات أو أي وعي سبق المادة وبالتالي فهي دعوة لفهم واقع الانسان ووجوده إنطلاقا من وعي ما هو مادي ، ووعي ما هو مادي إنما يستند للعلم ، فالعلم هو الذي يجيبنا عن ماهية المادة كما سبق وبينا في الفرق بين سؤال ما المادة؟ وكيف هي المادة؟ ، وبالتالي فإن الفلسفة المادية إنما تبني مقولاتها كلها منطلقة من الوعي العلمي الذي يكون موضوعه الأساسي الوجود المادي للكون والإنسان ، إتخذ ماركس كما أشرنا سابقا موقفا أبعد من ذلك عندما طالب بإنتقال الفلسفة من تفسير العالم إلى تغيره ، جوهر هذا الكلام المطالبة بتوظيف القوانين المادية التي تحكم الوجود في تغيير الوجود نفسه ، وبالتالي إخضاع الوجود الموضوعي للإنسان وتمكينه من خلال فهمه المادي للوجود من تغيير هذا الوجود في مصلحته نحو واقع أكثر تطورا.

[CENTER](يتبع)

(1) غارودي- روجيه: النظرية المادية في المعرفة ، ترجمة إبراهيم عريط ، دار دمشق ص 23 ، بدون تاريخ.

(2) لاحظ عزيزي القارئ إنك هنا تلج ميدان السؤال الفلسفي ؛ فالتساؤل عن واقع وجودي هو جوهر التفكير الفلسفي ، إنك عندما تطرح سؤالا عن الوجود نفسه فأنت هنا تفلسف مسألة الوجود ، إنك تحاول فهم الوجود وجعله موضوعا للتفكير ، إن ملكة التفكير الفلسفي هي بحق الملكة التي تمكن الانسان من تطوير معرفته ، عندما تقول أنا لا أطير فأنت تقرر واقع أوحقيقة ولكن عندما تتساءل لماذا أنا لا أطير فأنت تطرح سؤالا فلسفيا ، وقس على ذلك : أنا موجود - حقيقة ، أما لماذا أنا موجود ؟ فهذا سؤال فلسفي ، حاول أن تربط هذا بمقدمتنا حول مفهوم الفلسفة.
10-23-2006, 03:28 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
Arabia Felix غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 2,085
الانضمام: May 2002
مشاركة: #4
المدخل إلى الفلسفة المادية بشقيها الجدلية والتاريخية (1) مقدمة حول ماهية الفلسفة
إذا فهمت الفلسفة وبالذات المادية والجدلية رح اكون ممتنة لك طول حياتي يا ابو رصاع.. (f)

متابعة..
10-24-2006, 03:01 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
عمر أبو رصاع غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 334
الانضمام: Apr 2006
مشاركة: #5
المدخل إلى الفلسفة المادية بشقيها الجدلية والتاريخية (1) مقدمة حول ماهية الفلسفة
[CENTER]الزملاء الأفاضل
بداية أشكر كل متابع ومهتم على تتبع هذه السلسة من المحاضرات حول المادية بشقيها الجدلية والتاريخية كفلسفة علمية.
هذه السلسلة في الواقع مرت بمعالجات دقيقة وتراكمات عديدة عبر عملية الشرح والتطوير لتقديم مدخل مبسط للفلسفة المادية يكون يسير الفهم والهضم معا .
الهدف الرئيس من تقديمها هو التعريف بهذه الفلسفة من ناحية وتشجيع التفكير الجدلي المادي من ناحية أخرى كمنهج أو أداة بحث تساعد الدارسين والمحللين .
أخيرا الشكر الجزيل مرة اخرى لإدارة الموقع ولجميع المهتمين وإن كانت هناك أي ملاحظات أو استفسارات أرحب بمناقشتها وتوضيح ما لم يتضح.
عمر أبو رصاع
10-25-2006, 04:14 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
عمر أبو رصاع غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 334
الانضمام: Apr 2006
مشاركة: #6
المدخل إلى الفلسفة المادية بشقيها الجدلية والتاريخية (1) مقدمة حول ماهية الفلسفة

[CENTER][U] (3) لمحة عن تاريخ الفلسفة المادية
History of Materialism Philosophy


بينا فيما سبق أن الفلسفة المادية هي التي تنطلق من موقف فلسفي مفاده أولوية المادة على الوعي ، وأن الوعي بالضرورة مظهرا من مظاهر المادة ، في هذا المبحث سنحاول تتبع تاريخ الفلسفة المادية بدأ بجذورها عند الإغريق.

في العصر الإغريقي والروماني ظهرت النزعة الفلسفية المادية عند ديمقريطس وأبيقور ولوكريتوس ، وتأسس موقفهم المادي من الوجود على أن الكون والوجود بعامة يمكن أن يتم تفكيكه إلى أجزاء متناهية في الصغر هذه الأجزاء لا تقبل التجزيء بعد ؛ أي الجزء الذي لا يتجزء ، وأن هناك قوانين صارمة ضرورية تنظم ماديا هذا الوجود بما في ذلك وجود الإنسان.
هدف هذا الموقف الفلسفي إلى مقاومة الخرافات والخوف من الموت ، وبشكل خاص الموقف الذي دافع عنه ديمقريطس \"لا شيء يأتي من العدم\".

ظلت الفلسفة المادية تراوح مكانها ولا تتقدم وبشكل خاص طوال القرون الوسطى والتي وإن شابتها بعض التحركات ذات النزعات المادية حتى عند العرب (1) إلا أنها أي القرون الوسطى ظلت أسيرة الهيمنة الدينية فالعصور الوسطى هي النموذج المثالي لهيمنة الفكر الديني والمثالي عامة حتى لدى منتهجي ضروب الفلسفة.

في إرهاصات عصر النهضة (Renaissance) نشطت النزعة الإنسانية التي ركزت بشكل خاص على الإنسان أي النزعة الإنسانية في الفلسفة (Secular humanism)(2)
استطاع هذا النزوع أن يحرر الفكر الإنساني من قبضة المؤسسة الدينية الممثلة بالكنيسة الكثوليكية ، وجاء متسقا مع الطفرة التي راحت تشهدها مختلف العلوم وبشكل خاص الفيزياء والهندسة وجاءت قوانين اسحاق نيوتن في الحركة لتعطي دفعة قوية للفلسفة المادية نحو ميلاد المادية الفيزيائية ، وهي مذهب مادي شديد الفجاجة لما اتسم به من نزوع إلحادي شديد ومن تفسير حركي فيزيائي صارم للوجدود وإهمال كامل لما هو قيمي والتركيز فقط على الجانب المعياري ، فهي في نظرية المعرفة ترد المعرفة كليا للحواس وحدها ، وترى الكون كل مؤلف من أجسام مادية تجري فيه أحداث الطبيعة وفقا لوقوانين صارمة دقيقة موضوعية وضرورية وعليه فإن كل مظاهر الوعي عند الإنسان تتوقف تماما على التركيب الجسماني للإنسان، من أبرز ممثليها في فرنسا القرن الثامن عشر لامتري ، وهولبالك وهلفسيوس (3).

في القرن التاسع عشر بدأ ظهور المادية العلمية التي مثلها في ألمانيا فوجت (Vogt) ومولشت
(Molesechott) ، وكابانيس في فرنسا ، وبلغت أوجها مع أرنست هكل (Haekel) في مذهبه الفلسفي المادي الواحدي (Monisnus) (4) حيث يؤسس هكل نظرته المادية للوجود طبيعيا .

إلا أن المثالية أنجزت نقلة نوعية مهمة في الفلسفة مثلها الفيلسوف الألماني الكبير هيجل صاحب الجدل (الديالكتيك) الذي بات أهم فلاسفة عصره وجاءت فلسفته منسجمة مع انتصار البرجوازية الأوربية على الأرستقراطية الاقطاعية وهيمنة النظام الراسمالي ، إبان وفات هيجل سنة 1831 انقسم اشياع فلسفته إلى يمين محافظ ويسار ثائر ولعل أبرز ما تميز به الهيغليين اليساريين ثورتهم على الكنيسة والدولة معا حاملين لنزوع متحرر تماما من كل تلك القيود وبكل أشكالها وكان أبرز هؤلاء

ففي عام 1848 انتصرت الثورة البرجوازية في سائر انحاء أوربا وهنا حدث تحول خطير في مواقف الطبقة البرجوازية فانتقلت من تبني الفلسفة المادية عامة أو لنقل بدقة الموقف المادي التقدمي - حيث لم تكن الفلسفة المادية إلى حينه قد اتخذت شكلها العلمي بعد – إلى تبني الموقف المثالي الميال للمحافظة واستلهام الدين دفاعا عن ما حققته من مكاسب ، فإذا كان الدين يوظف برغماتيا (مصلحيا) في خدمة الطبقة المستفيدة من النظام القائم فمن الطبيعي أم البرجوازية قبل اتمامها لانتصارها على الأرستقراطية كانت في حالة عداء مع المؤسسة الدينية لكونها متحالفة – أي المؤسسة الدينية – مع الأرستقراطية الإقطاعية ، لكن بما أن البرجوازية أتمت انتصارها على الأرستقراطية الإقطاعية بدا لها وهذا منطقي التحالف مع تلك المؤسسة الدينية لتدعم مكاسبها وتحافظ عليها ، لقد بدا آن ذاك أن اليمين الهيغلي متحالف كليا مع البرجوازية والأكلريوس الديني الأمر الذي لفت نظر اليساريين الهيغليين الشباب إلى أهمية فيورباخ هنا ، هذا
التي تميزوا بها ، بدت المشكلة واضحة ، إن كل من يقاوم التقدم التاريخي هو المستفيد من الوضع القائم وهو أيضا حليفا للمؤسسة الدينية التي توظف المعتقدات الدينية خدمة لمصالحه وحفاظا على النظام القائم ، لقد
اقتباس:كان التقدم [عند جماع النقد الفلسفي الألماني] يستقيم في تصنيف التصورات الميتافيزيقية والسياسية والحقوقية والأخلاقية وغيرها من التصورات ، التي تزعم السيادة لها، في صنف التصورات الدينية أو اللاهوتية وكذلك في المناداة بأن الوعي السياسي والحقوقي والأخلاقي –"الإنسان" في آخر تحليل – هو إنسان ديني. كانت هيمنة الدين أمراً مفرغا منه (5)
ويتضح هذا الانقسام الهيغلي بتعبير كل من ماركس وانجلز عندما يكتبان :
اقتباس:إن الهيغليين الشباب لـ متفقون مع الهيغليين الشيوخ في الإيمان، في العالم القائم بسيطرة الدين ، والمفاهيم، والمبدأ العمومي. سوى أن الفريق الواحد يهاجم هذه السيادة على أنها اغتصاب، بينما يمجدها الفريق الآخر على أنها سيادة شرعية (6)
لقد ادرك ماركس وانجلز إذن أنوسنعود لهذا في حينه ، إلا أن ما يهمنا في هذا المقام أن نبين أهمية فيورباخ في خط الفلسفة المادية وبلورته.

لقد بلغ أثر فيورباخ مداه عندما هاجم الهيغلية نفسها متهما اياها بأنها فلسفة مثالية محافظة وتناقض علمية المادية .

أهمية فيورباخ إذن أنه ضرب الهيغلية في مقتل ،[/SIZE][/color]أي أن تطور الفكر هو الذي يطور الوجود المادي كما هو الحال عند هيغل ، فيورباخ ينتقل كليا من الفكرة المطلقة عند هيغل إلى الإنسان المحسوس.

إلا ان علة فيورباخ عند ماركس أنه انتقل أيضا إلى إنسان متجرد ، إنه يدرس الإنسان كما لو كان وحدة معزولة تحركها أناها المادية فقط ، انسان فويرباخ إذن، هو شيء، وليس علاقة اجتماعية. هو موضوع للتأمل والحدس، وليس ذاتا فاعلة، ونشاطا انسانيا ملموسا، أي ممارسة اجتماعية.

كتب ماركس :[/SIZE][/COLOR]
اقتباس:إن العيب الرئيسي لكل مادية، لحد الآن، بما فيها مادية فويرباخ، يكمن في كون الموضوع الخارجي، الواقع، الحسي، لا ينظر إليهم إلا في شكل موضوع أو حدس، وليس كنشاط انساني حسي.. كممارسة اجتماعية.. كذات.. إن الجوهر الانساني، ليس شيئا مجردا ملازما لطبيعة الفرد المشخص. بل هو في واقعه، مجموع العلاقات الاجتماعية…….. وحين لا يعمل فويرباخ على توجيه النقد إلى ذلك الجوهر الواقعي، فإنه يجد نفسه مضطرا، بالنتيجة، إلى تجريد مسار التاريخ، ومعالجة الحس الديني كواقع في ذاته، قائم على افتراض وجود فرد بشري مجرد ومعزول. (7)

إلتقط ماركس وانجلز الفكرة الفيورباخية هذه ، لكن لم يتناسوا
في سلسلة مترابطة من التطور الجدلي ، بينما مادية فيورباخ هي مادية ذاتية تعزل الإنسان ولا تقدم تصورا لمسألة التطور التاريخي للوجود الإنساني.
من هذه النقطة إنطلق ماركس وانجلز إلى العمل الهام الذي أنجزاه وهو[/SIZE][/color]، هذا هو جوهر عمل ماركس وانجلز

انطلقا من ما أدركاه سواء من نقد فيورباخ لهيغل أو من خلال رؤيتهما للمحرك المادي الاجتماعي الاقتصادي الحقيقي للتطور هذا بالضبط مضمون عبارة ماركس الشهيرة:[/SIZE][/COLOR]
اقتباس:ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم الاجتماعي، بل وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم (8)
هكذا كان عمل ماركس وانجلز على حد تعبيريهما :
اقتباس:وجدنا الديالكتيك رأسا على عقب فأعدناه لوضعه الطبيعي
وهذا تماما ما سنقوم بمناقشته في هذا المدخل مكتفين بشرح المادية الجدلية والتاريخية عند ماركس وانجلز علما بأن هناك إثراءات كثيرة لاحقة ومنها المعاصر الذي يستحق فعلا أن يطرح وربما نعود لهذا بعمق أكبر في نشرات مقبلة.
[CENTER](يتبع)



(1) للمزيد حول النزعات المادية في عصر إزدهار الثقافة العربية أنظر
مروة، حسين ، (1985)– النزعات المادية في الإسلام بجزئيه – بيروت.

(2) Secular humanism: belief in rational man as a source of his own salvation and a rejection of the supernatural

الفلسفة الدنيوية انسانية النزعة : الايمان بالانسان العاقل كمصدر لخلاصه ورفض الظواهر الخارقة للطبيعة.
إنها النزعة التي أسست لفهم التاريخ والانسان والمجتمع على أسس الواقع ، وتحديدا للعقلانية الانسانية في الخلاص بكل ما يعنيه الخلاص حتى في الجانب الديني ويأتي هذا متوافقا مع حركة الاصلاح الديني التي انتشرت في أوربا إبان العصور الوسطى ، لقد ارتبطت النهضة الأوربية ارتباطا وثيقا بهذه النزعة التي حررت العقل الانساني من سلطة الكهنوت الديني.

(3) أنظر : بدوي ، عبد الرحمن، (1984). موسوعة الفلسفة ، (ط1)، بيروت : المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، ج2 ، ص 407.

(4) "المذهب القائل بمبدأ واحد للوجود أو بجوهر واحد .............فالمذهب الذي يقول إنه لا يوجد في الكون إلا مبدأ واحد هو المادة يعد واحديا تماما مثل المبدأ الذي يقول إنه لا يوجد إلا مبدأ واحد هو الروح أو العقل ، ومن هنا فالواحدية إما أن تكون مادية محضة وإما أن تكون روحية محضة"
المصدر السابق – ص 623
أنظر أيضا :
هكل ، (1899)، لغز العالم . هكل، (1868)، التاريخ الطبيعي للخلق ، (ط10 عام 1902)

*ملاحظة: يجب التنبه وعدم الخلط بين الواحدية ومذهب وحدة الوجود.

(5) ماركس وانجلز، ترجمة إلياس شاهين ،(1988) ، الإديولوجية الألمانية ، (طبعة دار التقدم) ، ص 24.

(6) نفس المصدر والصفحة.

(7) ماركس ، كارل ، (1888) لودفيغ فورباخ ونهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية ، ص 86.

(8) الإديولوجيا الألمانية : سبق ذكره.
10-25-2006, 05:38 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
بهجت غير متصل
الحرية قدرنا.
*****

المشاركات: 7,099
الانضمام: Mar 2002
مشاركة: #7
المدخل إلى الفلسفة المادية بشقيها الجدلية والتاريخية (1) مقدمة حول ماهية الفلسفة
الأخ عمر .
موضوع فكري و فلسفي من الطراز الأول .
سيكون لي بعض التعليقات فقط عندما تتقدم في بحثك الهام .
لك خالص التقدير .(f)
10-26-2006, 02:21 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
عمر أبو رصاع غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 334
الانضمام: Apr 2006
مشاركة: #8
المدخل إلى الفلسفة المادية بشقيها الجدلية والتاريخية (1) مقدمة حول ماهية الفلسفة
[CENTER]الأخ المحترم بهجت
ربما يفاجئك أن تعلم أن أكثر مناكفيك (في الحوار طبعا) هو من لفت انتباهي لكتاباتك وثقافتك ووجهني لتعميق الحوار الجاد معك ، وأنا أتابع تداعيات حوارتك العنيفة في اغلب الاحيان معه أجد نفسي مندهشا وأكرس في نفسي ايمانها بروعة الحرية التي تجعل الخلاف الفكري مهما كانت حدته أروع وأرقى ما يمكن أن يمارسه الإنسان .
يهمني فعلا أن تتفاعل مع الدراسة المتوضعة هذه وربما نثري معا الجدال حولها لما فيه المنفعه واللذة الفكرية الخلاقة.
تقبل عميق تقديري وامتناني
أخوكم
عمر أبو رصاع
10-26-2006, 02:58 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
عمر أبو رصاع غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 334
الانضمام: Apr 2006
مشاركة: #9
المدخل إلى الفلسفة المادية بشقيها الجدلية والتاريخية (1) مقدمة حول ماهية الفلسفة
[CENTER]تعريف المادية الجدلية
(Dialectic materialism)
[/CENTER]



يميل البعض لإطلاق إسم الماركسية على المادية الجدلية والمادية التاريخية نسبة إلى الفيلسوف الألماني كارل ماركس*

اقتباس:الماركسية هي القوانين الطبيعية التي تتحكم في حركة المجتمع منذ نشوء اول مجتمع انساني وفي مختلف مراحل تطور المجتمعات البشرية وستبقى تعمل طالما وجدت مجتمعات بشرية على الارض (1)

إن الماركسية نظرة علمية للعالم، وهي النظرة الوحيدة العلمية أي التي تتفق مع العلوم الاخرى التي تخبرنا أن الكون حقيقة مادية، وأن الإنسان ليس غريبا على هذه الحقيقة، وأنه يمكنه معرفتها، ومن ثم تغييرها كما تدل على ذلك النتائج العملية التي توصلت إليها مختلف العلوم.
وليست المادية الماركسية مماثلة للعلوم لأنها لا تتخصص في جانب معينا من جوانب الواقع كما تفعل العلوم بل هي تسعى لفهم العالم. (2)  
 


التعريفات المقتضبة السابقة بتقديرنا تنصرف إلى التوظيف الذي قام به ماركس للمادية الديالكتيكية في دراسة التاريخ أي المادية التاريخية كما هي عند ماركس ، وهنا يقتضي التنويه إلى جواز استعمال وصف الماركسية للدلالة على نتاج تطبيق ماركس للمادية الديالكتيكية في فهمه للتاريخ وهذا بوجه أكثر خصوصية ينصرف إلى عمله الموسوعي الهام كتاب رأس المال وعليه فإن يقول شخص ما أنه ماركسي فهذا معناه على وجه الخصوص أنه مقتنع برؤوية ماركس للتاريخ وتطوره التي تضمنها على وجه الخصوص عمله هذا.

لذا فإنه ليس كل مادي ديالكتيكي ماركسي ولكن كل ماركسي هو مادي ديالكتيكي بالضرورة ؛ المادية الديالكتيكية تقوم على أسس علمية مستقاة من التطور والفهم العلمي للوجود المادي بعامته وهي القراءة الواعية إذن لقوانين التطور أي قوانين الجدل أما المادية التاريخية فهي تطبيق ذلك العلم الفلسفي في فهم تطور التاريخ.

هناك سؤال ملح هنا نتركه مفتوحا للقارئ هل يمكن تقديم تصور مادي ديالكتيكي للتاريخ غير التصور الذي قدمه ماركس؟ أو لنقل على الأقل هل المادية التاريخية مغلقة على التصور الماركسي فقط؟

قبل البدء في شرح قوانين الجدل المادي علينا أولا ان نميز بين تركيبة الجدل المثالي كما هو عند هيغل والجدل المادي كما هو عند ماركس وانجلز، وكنا سابقا أشرنا إلى أن عمل ماركس وانجلز الأساسي تمثل في إجلاس هرم الديالكتيك على قاعدته بعد أن كان واقفا على رأسه عند هيغل ، وأشرنا سابقا لجوهر المسألة الفلسفية أولوية الوعي أم المادة وبينا في حينه أن المادية كفلسفة تنطلق من القول بأولوية المادة ، نعود هنا لهذا الجوهر للمسألة الفلسفية نلتمس عند الماديين الجدليين تصورهم له قبل أن نلج منه إلى قوانين الجدل المادي وشرحها ، والتي تميز المادية الجدلية عن الماديات الطوباوية*


اقتباس:سميت المادية بالجدلية لأن طريقتها في اعتبار الظواهر الطبيعة ومنهجها في البحث والمعرفة جدليان، كما أن تفسيرها لظواهر الطبيعة ونظرتها إلى هذه الظواهر ماديان.



[SIZE=5]بالمقابل هناك جدلية أخرى مثالية* إذن الفارق الجوهري
هو في الموقف الأساسي من جوهر المسألة الفلسفية أولوية الوعي أم المادة ، لذا فإن الديالكتيك كما هو عند ماركس أيضا يختلف كليا عنه عند هيغل *


[QUOTE] ان اسلوبي الديالكتيكي لا يختلف عن الديالكتيك الهيغلي وحسب، بل هو نقيضه المباشر. فهيغل يحول عملية التفكير، التي يطلق عليها اسم الفكرة حتى إلى ذات مستقلة، انها خالق العالم الحقيقي، ويجعل العالم الحقيقي مجرد شكل خارجي ظواهري ُللفكرةُ. اما بالنسبة لي، فعلى العكس من ذلك، ليس المثال سوى العالم المادي الذي يعكسه الدماغ الانساني ويترجمه إلى اشكال من الفكر. (3



[SIZE=5]كما نلحظ ؛ جوهر المسألة الفلسفية يتمظهر وباستمرار في توظيف أي منهج ؛ فالمحرك الذي يدفع الجدلية عند هيغل هو أولوية الوعي على المادة ، هكذا فالمسألة تتخذ وضوحا ابستميا * عندما تتمظهر لنا إذا وفقط إذا حددنا منطلقها وجوهر موقفها من ناحية ومنهج إثباتها من ناحية أخرى.

تحاول المادية الجدلية أن تتوحد مع العلم تماما في نظرتها للوجود ، وعليه فهي تنطلق من حركية المادة الحقيقة العلمية المثبتة ضدا على مثالية القول بالمحرك الماورائي أو الروح الكونية عند هيغل وفلاسفة المثالية.



[QUOTE] وان الترابط المتبادل والاعتماد المتبادل للظواهر الذي يحققه الاسلوب الديالكتيكي، هو قانون تطور المادة المتحركة. وان العالم يتطور وفقا لقوانين حركة المادة بلا حاجة إلى "روح كونية"(4



[size=5]لذا تعرف المادية الجدلية في بعض المراجع على النحو التالي:



[QUOTE]المادية الجدلية : نستطيع القول انها قوانين ومبادئ ومقولات تعمل في جانبين ، جانب المعرفة العلمية ( العلوم المختلفة ) ، والجانب الآخر هو الحركة المجتمعية وتطور المجتمع تبعا لهذه القوانين . أي أنها تطبق في العلوم المعرفية وعلم الاجتماع على حد سواء .(5



ولعل التكثيف الأبرز لمحاولة تطابق المادية الديالكتيكية مع العلم لحد يجعلها هي ذاته علمنة للفلسفة يأتي في نقد انجلز لفيورباخ :


[QUOTE] ان النظرية المادية العالمية هي ببساطة ادراك الطبيعة كما هي، بدون اي تحفظ (6



إذن يمكننا القول[CENTER] المادية الجدلية هي ذلك العلم الفلسفي الذي ينطلق من أولوية المادة مستخدما قوانين الجدل المادي لفهم الوجود وتطوره.[/CENTER]
طبعا ليس بمقدورنا أن نقف على المعنى المراد في التعريف المتقدم إلا عندما نقف على قوانين الجدل المادي ونفهمها جيدا ، إلا أن الإنطلاق من دقيق التعريف الذي سنعود لفهمه بدقة أكبر مع فهمنا لقوانين الجدل يوفر لنا مساحة التفاعل الجدلي ايضا مع التعريف نفسه وبالتأكيد سنجد أنفسنا ونحن نعود إليه نعيد صياغته أو فهمه بشكل اكثر نضجا .


[CENTER](يتبع) [/CENTER]






(*) ماركس ، كارل : (Karl Marx) ولد في ألمانيا على حدود لوكسمبورغ في مدينةترير في 5 أيار- مايو عام 1818 ، كان والده محام يهودي ، درس كارل ماركس القانون في كل من بون وبرلين وكان مولعا بالفلسفة وبخاصة الهيغلية منها كما تأثر بمؤلفات الفيلسوف الألماني فيورباخ ، عام 1842 صر رئيس تحرير صحيفة الراين التي ما لبثت الحكومة الألمانية أن أغلقتها لأنها كانت تهاجمها بعنف . تزوج ماركس عام 1843 وانتقل إلى باريس وأصدر هناك في نفس العام "الحوليات الالمانية الفرنسية" وأشرف على إصدار صحيفة إلى الأمام في العام التالي ، لينتقل إلى بروكسل عام 1845 بعد طرده من باريس لتبدأ صاقته الحميمية الفكرية هناك مع فردريك انجلز.
عمل الاثنين على إعادة تأسيس العصبة الشيوعية التي كان اجتماعها في لندن 1847 ، حيث أصدر البيان الشيوعي بعدها عام 1848 وعلى أثره طرد ماركس من بروكسل فعاد إلى ألمانيا وانغمس في الصراع السياسي هناك ومنها غادر إلى لندن عام 1849.
عاش في لندن فقرا شديدا متقعا في الأحياء البائسة اللندنية ولولا ما كان يصله من مساعدات رفيقه انجلز و فردينند لا سال لهلك وأسرته جوعا وتسبب الفقر الشديد في فقده لولديه وابنته لدرجة انه لم يستطع دفع نفقات دفن ابنته فرتسكا .
اسهم في تأسيس الأميمة الاولى عام 1864 واصل نضاله الفكري والسياسي لآخر حياته واهبا اياه كل ما يستطيع توفيت والدته عام 1881 ولحق بها بعد عامين 1883.للمزيد

(*) انجلز ، فردريك : ترجمة حياته


(1) هارمن، كريس ، كيف تعمل الماركسية ، مركز دراسات وأبحاث الماركسية واليسار .

(2) بوليتزر-ج، و بيس- ج، و كافين-م، (ط 1992) ، أصول الفلسفة الماركسية اللينينية - المادية ، دار الفارابي.

(*) طوباوي : حالم غير منظم وعلمي ، جنيني أو فطري، أو بدائي.

(*) مثالية : في الفلسفة كل نظرية تقول أو تنطلق من أولوية الوعي على المادة هي نظرية أو فلسفة مثالية.

(*) هبغل: جورج ويلهم فريدريك هيغل (Georg Wilhem Fridrich Hegel) فيلسوف نمساوي مثالي من أهم فلاسفة القرن الثامن عشر والتاريخ الانساني برمته توفي بمرض الكوليرا سنة 1831 وأصدرت الكنيسة الانجيلية عام 1832 بيانا اعتبره خطر على الدين ولم يسمح بإلقاء التحية على ضريحة عندما مات ، هو واضع قواعد الجدل وأهم مؤلفاته "موسوعة العلوم الفلسفية" و "ظاهريات الروح" و"المنطق" و" فلسفة القانون"، يرتبط ارتباطا مهما بحركة الفلسفة المثالية ولذا يمكن ان نعتبره الامتداد الطبيعي لخط كانت - فشته - شلنج وصولا إلى هيغل ، وأبرز ملامح التقاطع تتمثل في التصور المثالي للواقع و التنظيم العقلي للتجربة أو الرؤية المنظمة لوجود انتجه عقل.

(3) ماركس ، كارل ، رأس المال ج1 ، الطبعة الإنجليزية ص 30.

(*) ابستمي : نسبة مشتقة من ابستمولوجي : علم المعرفة ؛ اختصارا معرفي.

أنصح جادا كل دارس أو مهتم دوما أن يبدأ قراءته للعمل الفكري أيا كان هذا العمل من تحديد المحرك الأساسي ، فقراءة أي عمل فكري لا تتم بشكلها الصحيح إلا بتحديد محرك الباحث من ناحية ومنهجية البحث من ناحية أخرى، وهذا ما يجعلني دوما انبه لما هو ابعد من ذلك ضدا على القراءات البنيوية النقدية إلى أهمية الربط بين الباحث والثقافة والظروف الزمكانية التي يعيشها ودورها في تكوين وعيه من ناحية وبين أعماله الفكرية من الناحية الاخرى.
وإذا كان المنهج هو طريقة البحث المؤدية للنتيجة فإن علينا كذلك أن نتحلى بروح نقد المناهج البحثية ، وغياب هذا العامل أي روح نقد المنهج لدى القارئ ستكون نتيجته تسليمه المسبق بمنهج الباحث وبالتالي فإن نقده سينصرف إلى أمانة الباحث ودقة تطبيقه لمنهجه هو في عملية البحث وبالتالي سيصل معه حتما إلى نتائج خاطئة ويسلم معه بها إذا كان المنهج الذي انطلق منه الباحث ابتداء خاطئ ، وعليه فإن عملية نقد المنهج هي أهم خطوة على الإطلاق في نقد العمل الفكري أيا كان وتتباين عملية نقد المنهج من دارس لآخر تبعا لتقيمه الذاتي والموضوعي للمناهج وابتداء مسلماته البحثية ، الإنسان المنحاز للعلم مثلا يعتبر أنه كلما إزداد المنهج إرتباطا بالعلم وقواعده ونظريته كلما كان المنهج أصح والنتائج أسلم بينما الإنسان المنحاز للتسليم بفكرة مثالية مثلا يعتبر المنهج أسلم وأدق استنتاجا كلما كان أكثر إستنادا للفكرة المثالية التي ينطلق منها وهكذا دواليك.


(4) ستالين، جوزيف ، (1938)، كراس المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية ، إصدارات دار التقدم ،ص 11.

(5) كيف تعمل الماركسية ، سبق ذكره.

(6) إنجلز، فريدريك ، لودفيغ فيورباخ ونهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية ، سبق ذكره.

10-28-2006, 02:07 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
نبيل حاجي نائف غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 620
الانضمام: Mar 2006
مشاركة: #10
المدخل إلى الفلسفة المادية بشقيها الجدلية والتاريخية (1) مقدمة حول ماهية الفلسفة

مرحباً بالأخ عمر

تسجيل متابعة

دراسة أكاديمية ممتاذة .

تحياتي
10-28-2006, 04:32 AM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  “تدريس الفلسفة للأطفال” أم “التفلسف معهم وإياهم؟” محمد بلال أشمل 0 447 12-05-2013, 02:25 PM
آخر رد: محمد بلال أشمل
  السوبر فلسفة : تزاوج الفلسفة والعلوم حسن عجمي 0 1,622 02-20-2012, 01:35 AM
آخر رد: حسن عجمي
  ماهية الكون والميتافيزياء طريف سردست 0 1,399 02-04-2012, 12:24 AM
آخر رد: طريف سردست
  إشكالية المعرفة في الفلسفة رشيد عوبدة 0 2,753 08-16-2011, 07:57 AM
آخر رد: رشيد عوبدة
  لماذا الفلسفة ؟ يونس عاشور 2 4,436 01-11-2011, 11:59 AM
آخر رد: رشيد عوبدة

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 1 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS