[center]
![[صورة: witch.gif]](http://www.spiritonline.com/wicca/witch.gif)
[/center]
مساء الفل
مرحبا يا إبراهيم (f)
لقد بذلت ما يقارب أربع ساعات من المجهود المتواصل لكي أتم كتابة هذه المشاركة، ولكنّ موضوعك شدني إلى كتابتها، وأعتقد أنّه يستحق ما بذلته من المجهود.
لقد رأيت موضوع الزميل مسلم والذي يسأل فيه عن لعبة لم أسمع عنها من قبل، وشاهدت موضوعك هذا يأتي كتعقيب عليه، أو هكذا فهمت.
ولفت نظري هنا عنوان الموضوع ومداخلة الزميل أبو إبراهيم عن "البعد الرابع" والذي هو الزمن في الفيزياء.
أحسبك تتحدث عن "العنصر الخامس" وليس "البعد الرابع".
والعنصر الخامس هو "الروح" طبقاً لتعريف الوِكّا Wicca ، ويسمونه "أكاشا" Akasha.
ويمكن أن نسميه "الطاقة"، وهذا يعني أنّ السحر قائم على التصديق بإمكانيّة إرسال واستقبال الطاقة الإيجابية أو السلبية من/إلى نفسك من/إلى الآخرين بحيث تستطيع أن تحدث فيهم وفي نفسك تأثيراً عن بعد باستخدام رموز دالة بمصاحبة نشاط تركيزي مكثف من قبل منفذ الرقية.
وتأتي مسألة "العنصر الخامس" من فرضية أن الإنسان مكون من العناصر الأربعة الرئيسية التي قال لها السيميائيون قديماً وهي الماء والهواء والتراب والنار، أضاف السحرة "أكاشا" كعنصر خامس.
واتخذوا لهم رمزاً لذلك هو النجمة الخماسية أو الـ Pentagragm.
كما يتضح في هذه الرسمة:
[center]
![[صورة: pentagram.gif]](http://www.spiritonline.com/dictionary/pentagram.gif)
[/center]
وكما نرى فالبينتاجرام يشبه الإنسان، حيث الروح في موضع الرأس ، ثم اليدين تمثلان الماء والهواء، وتأتي الأرض والنار في القدمين.
يتبع "الوكّا" مبدأً رئيسياً في السحر ، يقوم ذلك المبدأ على قسم يدعى The Wiccan Rede.
وأهم عنصر في هذا القسم هو لا تؤذ أحداً Harm None
ويعتمدون في ذلك على قانون اسمه "قانون العودة الثلاثية". Threefold Return ، ويقول هذا القانون: مهما كان الذي ترسله نحو الكون، سيعود إليك ثلاثة أضعاف مثله.
ولهذا، وانطلاقاً من نظرة إلى الطبيعة على أنّها شبكة هائلة من "الوصلات" الروحية، إذا أثرت في وصلة منها أثرت فيها كلها وبالتالي في نفسك التي هي أيضاً وصلة في شبكة الطاقة الهائلة تلك، توصل "الوِكّانيّون" إلى نظرة بيئية تعتبر الكون مقدساً لا يجب التدخل فيه إلاّ لغرضٍ خيّر بحت، وإلاّ كانت العاقبة في النهاية على رأس من يتجرأ ويعتدي على شبكة الطاقة المترابطة. وأصبحت كل رقاهم تعتمد على الحذر الشديد قبل استعمال أيّة رقية خشية أن تأتي بنتائج سلبية غير مقصودة على الكون ، وبالتالي تأتي بالوبال على الساحر نفسه.
جاء أصحابنا الـ Satanics بعدها، مثلما يأتي أي شخص خارج على الدين ليقلب ذلك الدين رأساً على عقب، ومن منطلقات عدمية، قلب الساتانيكس رمز النجمة الخماسية الذي استعمله "الوِكّانيون" ليصبح بهذا الشكل :
[center]
![[صورة: pentagram.jpg]](http://www.esbenboye.dk/diverse/imgs/pentagram.jpg)
[/center]
فأصبحت القدمان في الأعلى والرأس في الأسفل، وبالتالي خسفوا الأرض بالروح أو بالـ "طاقة" وصعدوا إلى السماء بالأرض والنار.
وجاءت رقاهم مماثلة لمعتقدهم. فهم كذلك لم ينفوا وجود تأثير بانتقال الطاقة من/إلى شخص إلى/من شخص آخر.
ولكنّهم خرجوا على قسم "الوِكّانيين" واعتقدوا بحريتهم المطلقة في إيذاء واستغلال وسحق وإغواء كل من يرغبون فيه، وحاججوا "الوِكّانيين" في ذلك بالدائرة.
والدائرة التي حول البينتاجرام تلك، هي مطلب أساسي في ممارسة أي طقس سحري أو رقية.
استعملها "الوِكّانيون" كرمز "للكمال" ، حيث ترمز لديهم لكمال الرقية ونموها داخل الدائرة قبل انطلاقها نحو الكون لإحداث التغيير الطيب فيه.
واستعملها الساتانيك كرمز "للحماية" فإذا كان "الوِكانيّون" يدعون بقانون "العودة المثلثة" فإنّ الساتانيك يدعون بحماية الدائرة ضد قانون العودة. وهو قانون يعود بالمناسبة إلى أصول بوذية تحت اسم "قانون الكارما".
السحر هو الطريقة الغربية في التأمل منذ القدم، ويماثله في الفلسفة الشرقية منهج التأمل ، والذي تتعدد طرقه بتعدد المدارس ، في البوذية نجد انقساماً بين مدرستين رئيسيتين هما الثيرافيدا والمهايانا.
الثيرافيدا مدرسة فردية تنطلق من إمكانية الفرد أن يصل إلى الاستنارة وحده، والماهايانا تؤكد على البعد الجماعي وطقوس المعابد.
في الغرب وفي سحر "الوِكّا" ، هناك مدارس كذلك، أهمّهما أيضاً المدرسة الفردية والمدرسة الطقسية. نفس الاتجاهات التي انقسمت لها البوذية. المدرسة الأولى تشدد على طقوس صارمة جداً تؤدى بين جماعة "الوِكّانيين"، والإلتزام بتعاليم السحرة الكبار ورقاهم، ومدرسة أخرى تتبنى الحرية الفردية التامة وتدعو إلى ممارسة الرقى في المنزل وأن يقتني كل شخص "كتاب الأشباح" الخاص به Book of Shadows ، وهو عبارة عن مفكرة شخصية يتم تسجيل الكثير من الأشياء فيها، وتنقسم إلى أقسام غير ملزمة :
1- قسم أول يكتب فيه الساحر قسم "الوِكّانيين"
والذي يمكن قرائته كاملاً على هذه الوصلة، وكما أشرت فإنّ أهم جزء فيه هو :
Eight words the Wiccan Rede fulfill -
an ye harm none, do what ye will.
2- قسم ثانٍ يكتب فيه خبراته مع الرحلات الكونية، وهي ما يسمى بالـ Astral Travelling . وهي فكرة قائمة على حرية الفرد التامة في الإنطلاق في الخيال دون التقيد بأي قاعدة أخلاقية أو منطقية أو فيزيائية. ولها قواعد لا بد من فهمها أولاً قبل ممارستها على جهل ، وإلاّ كانت النتائج سيئة لتأثيرها السلبي على العقل. أمّا عند فهم الطريقة والتخلص من المخاوف الباطنية من الماضي الشخصي وغير ذلك من مخاوف، فإنّ الرحلات الكونية تعتبر أحد أهم الوسائل في الإبداع والعبقرية واستنباط الأفكار الجديدة، ورؤية الأشياء بطريقة لا يمكن أن يتوقعها أحد من قبل، أي أنّها طريقة لتنشيط الأجزاء الخاملة والغير مستعملة من العقل.
3- قسم آخر لتسجيل الأحلام، وهذه الطريقة لها نفس تأثير الرحلة الكونية. في الرحلة الكونية أنت تبذل مجهوداً حتى تصل إلى مرحلة من التنويم الذاتي أو الـ Trance . أمّا في النوم فيتحقق الـ Trance بطريقة طبيعية وبلا مجهود، ولكن ضريبة هذه الطريقة هي أنّه سيتعين على الفرد بذل مجهود ضخم جداً في استرجاع الأحلام فور يقظته وكتابتها بتفصيل قدر الإمكان. وعندها سوف يتعرف على نفسه بشكل كبير ، وسوف يبدأ في اكتشاف نفسه كل يوم كما لم يستطع من قبل في حياته.
4- قسم للرقى، وفي هذا تختلف مدرسة "الوِكّانيين" الفردية عن المدرسة الطقسية الصارمة، إذ يتم تسجيل الرقى التي "يرتاح" لها الفرد ويجدها بسيطة في هذا القسم، بل وتذهب المدرسة الفردية إلى حد أنّه مع الوقت سيتوصل الفرد إلى "تأليف" رقاه الخاصة.
هذه بعض وليست كل الأقسام التي "يقترح" وجودها في "كتاب الأشباح" للساحر.
هناك ملحدون يمارسون هذا، ويفكرون فيها كطريقة للتركيز والتأمل واكتشاف الذات للتوصل إلى الراحة الداخلية ، تماماً مثلما يتنفس اليوجيّ قاصداً نفس الهدف، فمثلاً : عندما تريد المال، ستجد بعض الرقى تطلب منك كتابة بعض العبارات على ورقة ثم إضاءة شمعة طولها 15 سم، والجلوس أمام الورقة في مكان خال تماماً ، والتأمل فيها بكل تركيز ممكن.
هذه الطريقة هي ذات الطريقة التي تعزل اليوجي عن العالم، وعن ما يسمى بعقل القرد "Monkey Mind" والمقصود به أنّ العقل دائم القفز بين الماضي والمستقبل ، وعاجز عن الوقوف أمام الحاضر بشكل إرادي. وتضع البوذية والداوية وبوذية الزن مفهوم الاستنارة في "لحظة الحاضر" هذه التي يعجز كل النّاس عن البقاء فيها، فالعقل البشري يتنقل بين الماضي ليصاب بخيبة الإحباط، فيهرب إلى المستقبل باحثاً عن وهم الأمل. والحل في هذا التخبط لدى كل تلك الفلسفات البوذية والداوية وبوذية الزن ومدارس الـ"وِكّا" هو في التدرب المستمر على الوصول إلى البقاء في لحظة " Here and Now ".
هكذا ينظر الملحد الذي لا يؤمن بروحانيات إلى السحر الوِكّاني.
هناك أيضاً الروحيون من الوِكّانيين والذين لا يؤمنون بالأديان، غير أنّهم يؤمنون بالأرواح، ويتوسعون في الوِكّا عن طريق ما يسمى بالـ Channeling والاتصال بالدليل الأعلى للفرد أو Guide ، وهناك من يسميهم بالملائكة. ويؤمنون بأنّ لكل إنسان مرشد روحي شخصي يمكن استدعاؤه من مملكة الأرواح والحديث معه والاسترشاد
به. هناك الكثير من المؤلفات حول علم الاتصال القناتي أو الـ Channeling ، إذا صح أن نطلق عليه كلمة "علم".ويذهب أولئك الروحيون أبعد من ذلك إلى القول بحيوية الأرض والكواكب وحيوية كل شيء، وعادة ما تجدهم يؤمنون بالعلاج بالكريستال
مثل الصفحة في هذه الوصلة.
ما اعتقده أنا، هو أنّ التأمل والإيحاء الذاتي لهما تأثير جبّار على الإنسان، ولذا فإنّ من الخطورة بمكان أن يدخل المرء إلى مثل تلك المجالات دون أن يدرسها بشكل كافٍ ليفرق فيها بين الغث والسمين، من الخطورة بمكان أن يدخل الإنسان نفسه مثلاً في تأملات السحر الأسود، ولا أعتقد أنّ شخصاً يمارس السحر الأسود سيخرج منه سليماً كما كان، سواء انطلقنا هنا من أرضية مادية أو روحية.
هناك من أخذ بعض المباديء الـ "وِكّانية" وجعل منها علماً مثل
بول شيلي والذي قام بدراسات كثيرة على طريقة تفكير العباقرة مثل أينشتاين وغيره عبر التاريخ ليكتشف أنّ مفهوم " الرؤى" كان له دور حاسم بشدة في إبداعاتهم، وبول شيلي هو صاحب مركز
استراتيجيات التعلم في هذه الوصلة ،عاد البروفيسور "وين وجنر" Win Wegner بالتعاون مع بول شيلي Paul Scheeleأن المباديء المستيكية الراسخة في الـ "وِكّانية" وخاصة منها "الرحلة الكونية" و "تسجيل الأحلام" لها دور رئيسي في تنمية العقل الإبداعي لدى الأفراد والإرتقاء بالذكاء وتنمية القدرات العقلية. وأصدرا معاً كتابهما المرفق بكورس صوتي والمسمى "شفرة العبقرية" Genius Code
والموجود على هذه الوصلة
نجد كذلك في كتاب "كولن ولسون" عن اللامنتمي ، فصل كامل اسمه (اللامنتمي كشخص يرى رؤى)، وهو يدرس اللامنتمي في كتابه كشخص عبقري خارج عن القواعد المألوفة ومبتكراً لعالم جديد بعد مرور معذب بمرحلة عدمية قد تنتهي بالجنون أو الانتحار ما لم يتجاوزها اللامنتمي.
أعتقد أنّني سأكتفي بهذه المشاركة التي حاولت فيها ربط خيوط الشبكة بقدر ما أسعفتني معرفتي القليلة.
ملحوظة: في الأماكن التي كتبت فيها "هذه الوصلة" في النص أعلاه، ضع الماوس فوق الكلمة لتذهب إلى الموقع المقصود.
أراكم بعد حين (f)