{myadvertisements[zone_3]}
bassel
عضو رائد
    
المشاركات: 2,109
الانضمام: Jan 2005
|
هي أكثر كثيراً من مطربة, وأقل قليلاً من أسطورة ..
الانطلاقة الصعبة في ظل المدرسة الكلثومية
لقد كان النموذج الفني الذي قدمه الرحابنة عبر صوت فيروز خروجاً صارخاً عن المألوف السائد آنذاك. وقوبلت هذه التجربة الوليدة بسيل من الانتقادات اللاذعة من قبل أقلام شهيرة في المجال الفني والإعلامي. إلا أن ذلك التيار لم يستطع الوقوف طويلاً في مواجهة الأصالة التي ميّزت هذا الاتجاه الفني، مما اضطر الأقلام الناقدة لإعادة النظر في موقفها والانضمام إلى الإعجاب الجماهيري الهائل الذي رافق الانطلاقة.
إن الأغنية "السندويتش" التي قدمتها فيروز لم تكن تماشياً مع الطابع الحداثي لهذا الزمن فحسب، بل هي أيضاً تجربة رحبانية ذكية وناجحة، هدفت إلى إيجاد نوع من التوق و"الجوع" - إن صح التعبير - إلى مزيد من الغذاء الروحي من خلال أغنية قصيرة لا تتجاوز ثلاث دقائق في معظم الأحيان ولكنها تمنح كمية كبيرة من الإطراب والتفاعل العاطفي مع الأغنية ضمن هذا الوقت القصير، مما يعطي للمتلقي شعوراً داخلياً يطلب المزيد. وعلى نقيض المدرسة الكلثومية التي اعتمدت على إحداث نوع من "التخمة" لطالب الغذاء الروحي، نجد المستمع خارجاً من حفلة كلثومية تستغرق فيها الأغنية الواحدة ساعة وبعض الساعة، وفيها الكثير من التكرار لمقاطع الأغنية الواحدة، وقد حفظ الأغنية عن ظهر قلب.
أدركت السيدة أم كلثوم بأن تلك الصبيّة القادمة من جبال الأرز الشامخة سيكون لها شأن عظيم في عالم الفن. ولم تحتفظ كوكب الشرق بهذا الرأي لنفسها فحسب، بل أعلنت على الملأ في أكثر من مقام بأن فيروز هي وريثة عليائها الوحيدة على عرش الأغنية العربية.
عندما تخطر فيروز على البال، تخطر أيضاً أفكار لا حصر لها. فنستحضر ما قاله محمود درويش في هذا الصوت إذ قال: "فيروز.. الصوت القصيدة".. ولا تتوقف الأفكار عند ذلك.. حيث يسير بنا هذا الاستحضار بعيداً، فنشعر بوجود وقوة الوطن، الإيمان، الحب، الإنسان، الجمال، الملحمية.
ثالوث النجاح: عظمة الصوت، الأصالة والتجديد
يقول الشاعر الكبير الراحل نزار قباني في مقالة نشرت له في مجلة الحوادث اللبنانية بتاريخ 17/2/1978: "جاءت السيدة ذات الصوت المائي. جاءت فيروز, هجمت علينا كغمامة, هجمت كقصيدة, هجمت كمكتوب غرام قادم من كوكب آخر, هجمت كتفاصيل حب قديم وبعد ثلاث سنين من التوحش, مررنا تحت أقواس صوتها الحضاري, فتحضرنا".
لا شك بأن هذا الصوت الأسطوري كان مفتاح النجاح الأول بما يمتلكه من قدرات قل مثيلها. فالمساحات الصوتية والطواعية والقدرة اللامتناهية على التنقل بين طبقات الجواب والقرار كانت بالفعل مثار اهتمام الباحثين في هذا المجال الذين أجمعوا على أن صوت فيروز أحدث ثورة في أسلوب الغناء العربي والشرقي بشكل عام. فقد استطاعت فيروز أن تعطي صوتها من صميم الحنجرة في حين أن الغناء الشرقي عامةً (والعربي خاصةً) يؤدى من الأنف. ولكي يصدر الصوت من الحنجرة قوياً وسليماً، فلا بد أن يخرج من التجويف البطني. وفي كتابه "جارة القمر" يقول الشاعر المصري الراحل فؤاد بدوي: " والسؤال ما أهمية الأداء من الأنف أو من الحنجرة? والجواب على ذلك أن الأداء من الأنف يفرض نغمة الحزن حتى وإن كانت الكلمات تقول: الورد جميل جميل الورد.... لكن صوت فيروز حينما يغني الورد يصبح هو فعلا وردا متفتحاً ومعطراً"..
ويؤكد أنسي الحاج، الشاعر اللبناني الكبير، أنه كلما تقدم صوت فيروز كلمة, مقطعاً, نغماً انفتح أمامنا أفق جديد, وكل غناء لها هو بتقديره سيطرة على الزمن وغلبة على الوحشية وفعل حب... "فبعض الأصوات سفينة, بعضها شاطئ, بعضها منارة, وصوت فيروز السفينة والشاطئ والمنارة".
وعلى الرغم من أن التجربة الرحبانية كانت ثورية في حينها، ولكنها في الوقت نفسه لم تتمرد على التراث، بل تماشت معه وطوّرته وأضافت إليه الكثير. وهكذا نجد أن فيروز غنت الموشحات، والقدود الحلبية والتراث اللبناني والسوري (الشامي بشكل عام)، والأندلسيات، وحتى اللون البدوي. كما أعاد الرحابنة تقديم بعض أعمال سيد درويش. وحتى أدواره القديمة كدور "أنا هويت" غنته فيروز في العديد من الحفلات. كما لا يخفى على عشاق صوتها أن فيروز غنت العديد من الأغاني التي غناها صباح فخري أيضاً مثل "يا شادي الألحان"، "يا مال الشام"... إلخ. ونجحت فيما بعد تلك التجارب الجديدة التي قدمها الرحابنة بترسيخ وجودها في عقل المستمع العربي (قبل أذنه) جنباً إلى جنب مع التراث حتى أصبحت تلك الحداثة تراثاً بحد ذاتها، وهو ما يعتبر قمة في النجاح.
ومن المؤكد أن تجربة التجديد وروح المغامرة الفنية التي تميزت بها هذه المدرسة ورافقتها على مدى مسيرتها الطويلة كانت من أهم عوامل النجاح. فقد نحت إلى تطوير الموسيقى والغناء العربي وقفزت إلى الأمام بخطوات كبيرة على مستوى اللحن والموضوع وحتى على مستوى التوزيع اللحني الأوركسترالي.
لقد أثرت الموهبة الرحابنة الشعرية على الإبداع "التأليفي" الموسيقي، فارتبطت الجملة اللحنية دائماً بالنص الشعري الحر الذي لم يتم تأطيره ضمن قوالب الأوزان التقليدية. وأدى ذلك إلى تحرر الأغنية الرحبانية من المفهوم الضيق للتلحين، انطلاقاً بها إلى فضاء التأليف الموسيقي الأرحب.. فلم تكن الموسيقى خاضعة أو تابعة للنص وإنما نبعت من دفقات حسيّة أساسها الموهبة الإبداعية الخارقة. ولعل تناغم الموهبة الشعرية والتلحينية لدى الرحابنة جعلت الأفق مفتوحاً أمامهم على ما لا يضاهى من التنوع والغنى. وبنفس الوقت تطلب ذلك من الرحابنة جرأة المغامرة والقدرة على المواكبة بين الأصالة والتجديد بوعي ومعرفة وحساسية شعرية عالية.
ولا شك أن التجربة الفيروزية مع زياد الرحباني تعتبر امتداداً طبيعياً لما بدأه الجيل الأول من الرحابنة، وسلوكاً أصيلاً في الجمع بين الموروث الأصيل والجديد المبتكر، وإن كان زياد قد اتخذ السوريالية اللحنية والنصيّة مدخلاً للتجديد.
|
|
10-11-2006, 12:47 PM |
|
{myadvertisements[zone_3]}
{myadvertisements[zone_3]}
bassel
عضو رائد
    
المشاركات: 2,109
الانضمام: Jan 2005
|
هي أكثر كثيراً من مطربة, وأقل قليلاً من أسطورة ..
شخصية فيروز
يقول شقيقها جوزيف حداد متحدثاً عنها: "لقد وهب الله أختي فضائل الصمت والاحتمال, ومحبة الآخرين. دائماً كنت اعتبرها أكثر حكمة وأقوى مني. طبيعتها الحقيقية الطيبة كانت تتجلى في وقائع بسيطة لا أزال أذكرها."
تكره السيدة فيروز الكلام الكثير، ويعتبر عنصر الخجل والاحترام للجمهور من أهم العناصر التي ساهمت في تشكيل هويتها الفنية المميزة. والذي يعرف فيروز الإنسان، يدرك بأنها تحاول أن تحمي نفسها من الواقع, لأن الواقع برأيها قاسٍ جداً. فهي تفضل أن تعيش في عالم من الأحلام مليء بالصدق والعفوية, والبساطة الحقيقية وهي غالباً ما تصطدم بهذا الواقع, واقع يسيطر عليه ثلة من ذوي الأقنعة الاجتماعية, وفيروز التي لا يعرفها الكثيرون عن قرب تتشوق إلى حياة سياسية واجتماعية مثالية, حياة تستظل بظلال الصدق والمحبة والأمل.
تتميز فيروز عالمها الخاص بجمال روحي أخاذ رغم الاختبارات القاسية التي مرت بها على مدى حياتها، ومن أهمها وفاة ابنتها "ليال" في ريعان الصبا، والحياة القاسية التي ترافق ابنها "هلي" الذي يعاني من وضع صحي مزمن.وإذا كان البعض يأخذ عليها وقفتها الجامدة أو "التعالي" خلال أدائها على المسرح، فهذا رأي يفتقر إلى الموضوعية. أما من يعرفونها ويعشقون فنها، فإنهم يدركون, أنها حين تغني تنتقل إلى حالة من الصلاة والابتهال.
لقد تميزت كافة الأعمال المسرحية الرحبانية بالملحمية.. وكانت فيروز فيها الشخصية المحورية التي تتميز بصفات استثنائية.. ففي بترا كانت ملكة ذات شعبية، وفي جبال الصوان ويعيش يعيش كانت أشبه ما تكون بقائدة ثورة.. فلا بد من أن تكون الشخصية ذات ملامح مميزة أهمها الوقار والشموخ والكبرياء. من ناحية أخرى، يعتمد تصرف فيروز وشخصيتها وتفاعلها مع الجمهور بشكل أساسي على طبيعة الأغنية المؤداة.. فكيف يتوقع المنتقدون أن تتصرف فيروز أو تتحرك عندما تغني "زهرة المدائن"، "سيف فليشهر"، "شادي".. وغيرها؟
أم زياد
تقول السيدة فيروز: "إن زياد منقذ الفن من السقوط الكبير في الحاضر، وهو سيد في المستقبل"، ومن هذا الإيمان العميق بعبقرية زياد، والذي شاطرها إياه الكثير من عمالقة الموسيقى والفن، جاء تعاونها مع زياد الرحباني امتداداً طبيعياً للمدرسة الرحبانية العريقة.
ولم يكن التعاون مع زياد تجديداً اعتادت فيروز أن تخوض غماره منذ بداياتها الفنية، فحسب. وإنما هو تجديد على صعيد الأغنية العربية إجمالاً. ويتجلى هذا الجديد في البعد العالمي الذي أضافه زياد على أسلوب التوزيع واللحن. وبالطبع، فإن هذا التجديد الموسيقي يتبع المواضيع الجديدة والمثيرة للجدل التي استطاعت أن تعالج مشاكلنا الوجودية مع الحب، العلاقة بين الرجل والمرأة، السياسة، الحرية، أزمات الفرد المالية، ورحلة البحث عن عمل، كما لم يحدث على هذا المستوى في تاريخ الأغنية العربية
|
|
10-11-2006, 12:50 PM |
|
{myadvertisements[zone_3]}
{myadvertisements[zone_3]}
{myadvertisements[zone_3]}
{myadvertisements[zone_3]}
{myadvertisements[zone_3]}
{myadvertisements[zone_3]}
{myadvertisements[zone_3]}
|