لو كانت اللحظات ذات أهمية لحثّت الخطى أكثر، لكنها من حولي تترنّح خائفة مثلي من المستقبل، ليته المستقبل البعيد الذي منه أنا خائف فقط، لكنه المستقبل القريب ... خائفٌ أنا من كل ثانية تذوي من حياتي، خائف أنا من غدٍ وبعد غد، خائف وخائف وخائف...
كثيرا جدا ما سمعتُ عن ما يُسمى "تضحية"، كانت قد ارتبطت دائما بصورة ذلك الاستشهادي في فلسطين الذي يحمل قلبهُ على كفه ويُعلنُ خلاصه من قيود المُحتل بلون الدماء الأحمر، لكن هذا المفهوم ما لبث يتبدّلُ يوما بعد يوم، تارة تكون التّضحيةُ في سبيل حب المراهقين، تجربةٌ مررتُ بها لأيام طويلة ومللتُ أنا نفسي من تكرارها في داخلي بعد حين؛ وتارة أخرى أجدُ التضحية صارت تعني "الغُربة"، وتارة ثالثة "الدموع" وتارة رابعة وخامسة.... إلى آخر اللائحة التي تطول...
ما يدور في خلدي هو:
ما هو المقياس والمنطق المُستخدم لقياس أهميّة التضحية؟ وما هي الخيارات المتاحة إذا وُضعت في موضع الاختيار بين تضحياتٍ عدّة؟
كل هذه التضحيات تبدو مُستحيلة إلا واحدة! هي الخيار الوحيد الذي يبدو معقولا وممكنا إلى أبعد الحدود، لكنه في نفس الوقت يمثلُ التضحية الأعظم ... هنا التضحية تمثّلُ الخسارة الشخصية الأكبر لك لكنها قد تُمثّلُ في نفس الوقت خسارة لمن تُضحّي لأجلهم!!!
هل أقول أنني: مُستقيل؟
(f)
08-19-2006, 01:27 PM
{myadvertisements[zone_3]}
أبو إبراهيم
عضو رائد
المشاركات: 3,725
الانضمام: Mar 2004
إتخاذ القرارات هي من طبيعة الإنسان، لكن من الواجب على كل بشري ذكرا كان أو أنثى أن يتحمل تبعتات ونتائج قراراته، لكن في المقابل نحن ننعم بما يسمى ب"حرية الإرادة" وهي المخرج الذي يلجأ إليه كل إنسان للتخلّص من واقع والانتقال لعيش واقع جديد ... يعني بكلمات أخرى قرار جديد يحمل تبعات ونتائج جديدة ...
يعني أكتشفُ شيئا فشيئا ما يسمّى ب"عجلة الحياة" أو مهما كان مسمّاها، وفي المقابل أجدني أعيش تلك التبعات لما اتخذته من قرارات منذ زمن ليس ببعيد ... بدأت تعلو في داخلي أصوات تلقي باللائمة على ما بدأت أسميه "قرارا خاطئا" وبدأتُ أبحثُ عن تكفير هذا الخطأ بالرجوع إلى نقطة الصفر ومحاولة اتخاذ قرارات أخرى في الاتجاه الآخر ...
لا زلتُ شابا صغيرا في السن، وعلى فرض أنني سأعيش لأناطح السنين أكثر فأنا أريد أن أختبر الحياة أكثر طالما عندي القدرة على ذلك، ولا أريد أن تفوتني "عجلة الحياة" فأقعد مذؤوما مدحورا أقول "يا ليت ويا ليل"!!! .... في المقابل (مرة أخرى) قد يكون هذا القرار هو ما سأندم عليه لاحقا!!!
حدا فهم شي يا جماعة؟
(f)
08-20-2006, 10:04 AM
{myadvertisements[zone_3]}
أبو إبراهيم
عضو رائد
المشاركات: 3,725
الانضمام: Mar 2004
من منّا لم يتردّد يوماً عندما وضع أمام مفترق طرق ، فإذا ذهب من هذا الطريق فاته ما بذاك الطريق والعكس أيضاً. ليس التردد شيئاً خاطئاً بل خوف ما بعد الاختيار هو المشكلة.
كن على ثقة بم اخترته وأعلم أنك إن غيّرت طريقك مرة أخرى فأنت تضع نفسك أمام مفترق طرقٍ آخر بعد آخر ، وإن لم يكن خيارك الثاني مماثلاً لما كنت تتوقعه قبل أن تتراجع عن خيارك الأول فستقع في هاويةٍ بين خطئين.
الحياة ليست ولن تكون يوماً ثابتة ، فاليوم أنت في حالة وفي الغد القريب ستكون في حالة أخرى ، فلا تندم للحالة الجديدة بل حاول أخذ أجمل ما فيها من لحظات ، فهذه اللحظات قد لا تشعر بها إلا إذا أردتّ "حقّاً" أن تشعر بها بعيداً عن غمائم الندم. وأعلم أنه إن كان ما تركته في الطريق الأخرى من ذهب فإنّه لن يفنى أبداً.
وكما يقول جبران: "اجعل يومك دافئاً بذكرى الأمس ، واجعله قوياً بآمال الغد" وأضيف: ولا تحزن على اللحظة ، بل اطمع لرؤية الجمال في ما بقي لك من لحظات.