أخرج الامام مسلم في صحيحه أحاديث عن مخلوق عجيب أطلق عليه مؤلف الحديث اسم الجساسة. هذا المخلوق الغريب الاطوار يعيش في جزيرة في بحر الشام أو اليمن. تدور احداث القصة حول رجل يدعى تميم الداري جاء الى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) واعتنق الاسلام. وقال انه ركب البحر مع ثلاثين رجل من قومه. فتاهت بهم سفينتهم ثم رسوا على جزيرة في البحر. وجدوا في هذه الجزيرة مخلوق كثيف الشعر لا يُعرف قبله من دبره. فسألوه: ما أنت؟ فقال أنا الجساسة!
الحديث الاول في الاسفل يقول ان الجساسة دابة، والحديث الثاني يقول انها إنسان. والحديث الثالث يقول ان الجساسة إمرأة! فهل هذه الاحاديث تتحدث عن نفس القصة؟ أم عن مغامرات مختلفة من مغامرات تميم الداري؟
الحديث الاول يقول ان تميم الداري كان مع ثلاثين رجلا في البحر. والحديث الثاني يقول ان تميم الداري كان لوحده! والحديث الرابع يقول ان أبناء عم تميم الداري هم الذين كانوا في البحر. والحديث الخامس يقول أناسا من قومه! فمن يا ترى كان في البحر؟ وهل الجساسة دابة أم إنسان أم إمرأة؟
الرابط لجميع احاديث الجساسة من صحيح مسلم:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewchp.as...BID=138&CID=185
--------------------------------
1)
القول التالي من حديث طويل أخرجه مسلم في صحيحه، منسوب لرسول الله (صلى الله عليه وسلم):
حدثني [تميم الداري]؛ أنه ركب في سفينة بحرية، مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام. فلعب بهم الموج شهرا في البحر. ثم أرفؤا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس. فجلسوا في أقرب السفينة. فدخلوا الجزيرة. فلقيتهم ((
دابة)) أهلب كثير الشعر. لا يدرون ما قبله من دبره. من كثرة الشعر. فقالوا: ويلك! ما أنت؟ ((فقالت: أنا الجساسة))...
2)
121 - (2942) وحدثنا الحسن بن علي الحلواني وأحمد بن عثمان النوفلي. قالا: حدثنا وهب بن جرير. حدثنا أبي. قال: سمعت غيلان بن جرير يحدث عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، قالت:
قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم تميم الداري. فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه ركب البحر. فتاهت به سفينته. فسقط إلى جزيرة. فخرج إليها يلتمس الماء. فلقي ((
إنسانا)) يجر شعره... (صحيح مسلم)
3)
4325 - حدثنا النفيلي، ثنا عثمان بن عبد الرحمن، ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخَّر العشاء الآخرة ذات ليلةٍ، ثم خرج فقال: "إنَّه حبسني حديثٌ كان يحدِّثنيه تميمٌ الداريُّ عن رجلٍ كان في جزيرة من جزائر البحر، فإِذا أنا ((
بامرأة))ٍ تجرُّ شعرها، قال: ما أنت؟ قاالت: أنا الجساسة...". - (سنن أبوداود)
4)
120 - (2942) حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي. حدثنا خالد بن الحارث الهجيمي، أبو عثمان. حدثنا قرة. حدثنا سيار، أبو الحكم. حدثنا الشعبي قال:
دخلنا على فاطمة بنت قيس فأتحفتنا برطب يقال له رطب ابن طاب. وأسقتنا سويق سلت. فسألتها عن المطلقة ثلاثا أين تعتد؟ قالت: طلقني بعلي ثلاثا. فأذن لي النبي صلى الله عليه وسلم أن أعتد في أهلي. قالت فنودي في الناس: إن الصلاة جامعة. قالت فانطلقت فيمن انطلق من الناس. قالت فكنت في الصف المقدم من النساء. وهو يلي المؤخر من الرجال. قالت فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم، وهو على المنبر يخطب فقال "إن ((بني عم)) لتميم الداري ركبوا في البحر"... (صحيح مسلم)
5)
122 - (2942) حدثني أبو بكر بن إسحاق. حدثنا يحيى بن بكير. حدثنا المغيرة (يعني الحزامي) عن أبي الزناد، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قعد على المنبر فقال "أيها الناس! حدثني تميم الداري؛ أن ((أناسا من قومه)) كانوا في البحر. في سفينة لهم. فانكسرت بهم. فركب بعضهم على لوح من ألواح السفينة. فخرجوا إلى جزيرة في البحر" وساق الحديث. (صحيح مسلم)
--------------------------------
يبدو ان الامام البخاري أشكل عليه تأويل أحاديث الجساسة والجمع بينها، فصرف النظر عن اخراجها. أمّا من ناحية الاسناد فهي اسانيدها صحيحه! ولن تجد في العالم الاسلامي كله من يستطيع التأويل والجمع بين هذه الروايات المتلخبطه. وقالوا ان القصة متواترة والاعتقاد بها واجب! وفي الحقيقة من يعتقد بهذه اللخبطه فعليه ان يأخذ حجر ويكسر رأسه لأنه لم يعد لرأسه لزوم.
وإذا لم تكن القصة حقيقية، فما هو التفسير لكثرة رواياتها؟ المسألة بسيطه، قام أحد مؤلفين الاحاديث واخترع القصة وركّب لها الاسناد. ثم استهوت القصة غيره، فقام بتغيير بعض ألفاظها وركّب لها اسناد جديد. وبهذه الطريقة تواترت القصة. فهي مثل احاديث الدجال، وابن الصياد، والمهدي المنتظر، وغيره، "ان هي الا اسماء سميتموها انتم واباؤكم ما انزل الله بها من سلطان، ان يتبعون الا الظن وماتهوى الانفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى"