الأستاذ توما الرائي تحية وبعد
لقد عالجت هذا الموضوع من قبل في هذا النادي ، واسمح لي أن أسطره هنا ففيه الرد الشافي بإذن الله ، وهذا هو نص الكلام :
خلط في الاسماء أم خلط في الحقائق ؟؟؟
طرحت هذا الموضوع لأعالج فيه مسألة كما يسميها البعض ( خلط الأسماء ) ، ولم أكن لأعيرها إهتماماً لولا أن كثر فيها اللغط والقيل والقال وتفاخر البعض ، فترى المسيحيين يقولون أخطأ القرآن في الأسماء وخلط بينها، فـ( يوحنا) قال عنه ( يحيى ) ، و( عمران ) قال عنه ( عمرام ) ، و( يسوع ) قال عنه ( عيسى ) ، و( يونان ) قال عنه ( يونس ) وغير ذلك من الأسماء ، وإن هذا لعمري إفتراء وجهل ، وذلك من وجهين :
الاول : أنهم يجعلون الحكم الكتاب المقدس الذي نؤمن بتحريفه ، والذي أغلب كتّابه مجهولون .
الثاني : أسماء العلم تتغير عند ترجمتها من لغة الى أخرى ، وهذا نراه في كل اللغات ، وهذا ما أكده القس منيس عبد النور في شبهات وهمية فقال :
( عندما يُنقل الاسم العَلم من لغة إلى أخرى يحدث فيه تغيير ) .
واسم يسوع مثلاً ترجم الى عدة لغات ، وأصل الكلمة عبرية وهي ( يشوع ) ، فترجمت الى :
- الانكليزية "جيزس" ( Jesus ) .
- الفرنسية "جاسي" ( Jesus ) .
- اليونانية "يسوس" ( Iesous ) .
- الالمانية "يزوس" ( Jesus ).
فأبدلوا "الشين" بـ "السين" و"الزاي" ، و"العين" بـ"السين" ، و"الياء" بـ"الجيم" .
هل نقول إن هؤلاء إختلط عليهم الاسم ؟؟؟؟
هل نقول هؤلاء حرفوا الكلام ؟؟؟
لا ، بل هو اصطلاح اصطلحوا عليه عندما نقلوا الاسماء الى لغات أخرى ، فأحدثوا تغييراً بحيث يتوافق مع سهولة النطق عند كل شعب .
وكذلك المترجم المسيحي عندما ترجم الكتاب المقدس الى اللغة العربية ، كتب "موسى" بالسين ، مع أنها في العبرية هكذا "موشى" بالشين ، وكتب "يونان" مع أنها هكذا في العبرية "يونة" ، وكتب "يوحنا" مع أنها هكذا في العبرية "يوحنان" وفي كل هذا لم يعترض المسيحيون ، ولم يقولوا إن المترجمين إختلطت عليهم الأسماء !!!!!!
وإذا كانوا يعتبرون ( عمران ) بالنون بدل الميم هو تحريف وخلط أسماء ، فكيف ينظروا الى الكمية الهائلة من الخلط في الأسماء في الترجمة العربية للكتاب المقدس ؟؟؟
دعونا نضرب بعض الامثلة :
- يسوع ، بالعبري يشوع بالشين ، وفي اليونانية ياسوس .
- موسى ، بالعبرية موشى .
- يونان ، بالعبرية يونة .
أسماء التلاميذ الاثني عشر :
- يوحنا، بالعبرية يوحنان ، وباليونانية يوناس Ioannes.
- يعقوب ، باليونانية ياكوبوس Iakobos .
- زبدي ، باليونانية زبدايوس Zebedaios .
- توما ، باليونانية توماس Thomas .
- متى ، بالعبرية متاثيا وباليونانية ماتيوس Matthaios .
- حلفي ( والد يعقوب ) باليونانية الفايوس Alphaios .
- سمعان ، باليونانية سيمون Simon .
- يهوذا ، باليونانية يوداس Ioudas .
هل رأيتم هذا التغيير الكبير ؟؟؟
في كلمة عمران أبدلت الميم نوناً ، فأثار زملاؤنا المسيحيون ضجة كبيرة حولها ، فماذا يقولون في هذه الاسماء التي يصل بالاسم الواحد منها أحياناً الى تغيير جذري ، مثل "حلفي" و"الفايوس"؟؟؟؟
هل نقول إن المترجمين إختلطت عليهم الأسماء ؟؟؟؟
نترك الجواب للمسيحيين .
والأغرب من ذلك أن الكتاب المقدس لم يتوقف عند هذا الحد بل حتى في النصوص العبرية الواحدة إختلفت الأسماء واختلطت ، بل حتى لتجد في إصحاحين متتابعين خلط شديد في الأسماء ، لنبدأ بعون الله بذكر طرف من ذلك :
ورد في يشوع ( 7 : 1 ) اسم "
عخان" بالراء بدل النون ، فما هو رأي المعترض الذي ساءه ابدال حرف بحرف في الاسم لا سيما أن اللغة واحدة هنا والكتاب واحد ؟؟؟
ولنقارن الآن الاسماء في اصحاح 8 من صموئيل الثاني واصحاح 18 من أخبار الأول :
-
هدد عزر
-
هدرعزر
-
باطح
-
طبحة
-
بيروثاي
-
خون
-
توعي
-
توعو
-
يورام
-
هدورام
-
ارام
-
ادوم
-
اخيمالك بن ابياثار
-
ابيمالك بن ابياثار
-
سرايا
-
شوشا
( اللون الازرق هو لصموئيل والأحمر لأخبار )
فما رأي الزملاء المسيحيين بهذا الخلط والتضارب ؟؟؟
لنتابع :
في أسماء الذين عادوا من السبي لو حللنا المسألة قليلأ - بغض النظر عن القول بالتعارض - نلاحظ أن :
- بني
حاريف في عزرا ( 2 : 8 ) .
- بني
سيعا في عزرا ( 2 : 42 ) .
فلا ندري من إختلط عليه الأمر هنا، هل هو عزرا أم نحميا ؟؟؟
والآن المصيبة الكبرى ، ففي سفر الاخبار الأول نجد أنّ الاصحاح 8 يختلف مع الاصحاح الذي يليهه أي مع الاصحاح 9 ، لنتابع سوياً :
( اللون الازرق هو اصحاح 8 والأحمر اصحاح 9 )
-
31 وجدور واخيو وزاكر.
-
37 وحدور واخيو وزكريا ومقلوث.
نلاحظ هنا أنه قال "حدور" بالحاء بدل "جدور" بالجيم .
ونلاحظ أنه قال "زكريا" بدل "زاكر" .
فهل من يشرح لنا لماذا هذاالاختلاف والخلط ؟؟؟
- 32 ومقلوث ولد شماة.
- 38 ومقلوث ولد شمآم.
هل تلاحظون ، مرة "شماة" ومرة "شمآم" ؟؟؟
- 35 وبنو ميخا فيثون ومالك وتاريع وآحاز.
- 41 وبنو ميخا فيثون ومالك وتحريع وآحاز.
كذلك نفس الخلط المستمر ، مرة يقول "تاريع" ومرة يقول "تحريع" ....
- 36 وآحاز ولد يهوعدّة ويهوعدة ولد علمث وعزموت وزمري. وزمري ولد موصا
- 42 وآحاز ولد يعرة ويعرة ولد علمث وعزموت وزمري. وزمري ولد موصا
نفس المسلسل ، "يهوعدة" أصبح "يعرة" ، لنكمل ...
- 37 وموصا ولد بنعة ورافة ابنه والعاسة ابنه وآصيل ابنه
- 43 وموصا ولد بنعا ورفايا ابنه والعسة ابنه وآصيل ابنه.
هنا يقول مرة "رافة" ومرة "رفايا" ، وسوف نغض النظر عن بنعة والعسة بالرغم من اختلافهم في العبرية ...
والذي يلفت النظر هنا أن الاختلاف هنا موجود بلغة واحدة وسفر واحد وفي اصحاحين متتاليين ، اليس غريباً هذا الخلط ؟؟؟؟
كيف يحصل هذا للكتاب ، يكتب الاسماء في صفحة ثم ينتقل الى التي بعدها فينسى ما كتب في الاولى ويخلط بينها ؟؟؟؟
وسأكتفي بهذا القدر ، فلو أننا أردنا تتبع كل إختلاف لضاق بنا المقام .
وبعد هذا أقول اليس من العيب أن يتوقف المرء على "عمران" و "عمرام" ، - مع أن عمران هي ترجمة من لغة الى أخرى - ويعلق ويقيم الدنيا ولا يقعدها ولا ينظر في نفس الوقت الى الخلط الفاضح والفادح في الاسماء في كتابه والتي هي في لغة واحدة وكتاب واحد وسفر واحد ؟؟؟؟
ما أصدق هذه العبارة في إنجيل لوقا(6 : 42 ) :
او كيف تقدر ان تقول لاخيك يا اخي دعني اخرج القذى الذي في عينك .
وانت لا تنظر الخشبة التي في عينك .
يا مرائي اخرج اولا الخشبة من عينك وحينئذ تبصر جيدا ان تخرج القذى الذي في عين اخيك .
مع التحفظ فأنا لا أقصد شخصاً معيناً بهذا النص ، إنما يعنيني مقصد النص فقط والله من وراء القصد ....
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
تحيـــــــــــــــــاتي
العمــــيد