{myadvertisements[zone_3]}
{myadvertisements[zone_3]}
{myadvertisements[zone_3]}
روزا لوكسمبرج
عضو رائد
    
المشاركات: 825
الانضمام: May 2003
|
الحزن يبدأ كبيراً !
يناير 2003
مازلت انتظر عودته بالرغم من المجهود الموجع الذي أصبحت أبذله كلما حاولت إسترجاع صوته, هل نسيته حقاً أم أنه تجنباً منطقياً للألم الذي أرهقني التلذذ به والمصاحب لعملية التذكر؟ تحول أبي بعد رحيله لبطل حكاية وهمية لم تخرج يوماً عن خيالاياتي, كأنني لم أقابله من قبل, لم اعرفه ولم أختلف معه ولم أتهمه يوماً بلإصلاحيه والمحافظة ولم يتهمني هو أيضاً في ثورات غضبه القليلة جداً بالرعونة والإندفاع, نسبت له ذاكرتي أجمل الصفات ولم اعد أرى أخطاؤه, ربما لهذا مازلت أتألم كثيراً عندما اتذكر خطتي للتخلص من مجالسته في تلك الليلة في المستشفى الباهت لأقضي السهرة مع صديقتاي المقربتين يوم قرر هو الرحيل, قبلته على رأسه ولم اجرؤ على النظر في عينيه, إعتقدت أنني سأراه في الصباح وأنه سيغفر لي ذنبي الذي سأكفر عنه بباقة من الزهور الحمراء وقبله صباحية ستفرحه وإبتسامة.
تركته تلك الليلة لأنه كان أمراً بديهياً بالنسبة لي أنه باق هنا للأبد..
في طفولتي, إعتاد أبي ان يؤكد لي أن إخوتي يحبوني جداً, عائلتي, الشجر, الحيوانات الأليفة والمفترسة, حتى سريري وقصصي وألعابي, كان يذكرهم واحداً واحداً, لا يفصل بينهم سوى لحظات من التفكير العميق تدور فيها عيناه في الغرفة من حولنا لينتقى لي عاشقاً جديداً بدون أن يمل أو يكرر نفسه أبداً. أمتعتني هذه اللعبة جداً لسنوات طويلة أقنعني أبي خلالها أنني محبوبة من كل ما وجد وما سيوجد يوماً على الأرض!! ربما لهذا مازالت قدرتي على تقبل الفكرة المنطقية القائلة بأنه ليس أغبى من إفتراض ساذج تقنع فيه نفسك بأن جميع من حولك يحبونك وانك أنت أيضا تملك مايكفي من الطاقة لمبادلتهم هذا الحب- ضعيفة جداً. وبرغم قبولي لهذه الحقيقة عقلياً, إلا أنني حتى الأن لا أستطيع أن أتقبلها نفسياً, ولا اهدأ في كل مرة أواجه فيها رفضاً من الأخرين, إلا بعد أن أذكر نفسي بأن هذه هي طبيعة الأمور وأن كونها كذلك ليس امراً سيئاً جدا كما تصور لي اللحظة.
"حبي الناس هايحبوكي, حتى الحديد, لو حبيتيه.. هايحبك"
طالبني أبي أن أخالف إنسانيتي ووضع على أكتافي أثقالاً لم احتملها. هل أرادني مسيحاً آخر يتبعه هو أول ملحد أسرتني جرأته في حياتي؟! هل كان ماركسياً علمياً حقاً أم مثالياً دونكيشوتي النزعة أغضبه إلهه القاسي فذهب يصارع طواحين الهواء؟ أعتقد أنه حمل جميع هذه المتناقضات في داخله.
أحب هذا التناقض وهو بالنسبة لي الدليل الأقوى على الحياة والوجود الفعلي. أثبت لي أبي عملياً أنه وبعكس الفكرة السائدة عن الأشخاص الرومانسيين كان يحمل داخله قوه أكثر من عادية جعلته قادر على تجديد تفاؤله وثقته في البشر, أكسبه هذا حضوراً خاصاً وتوهجاً برغم قساوة الواقع وعنفه الغير مبرر في الكثير من الأحيان.
لأستفزه وأدفعه لمبارزتي "نقاشياً" إعتدت أن أتهمه بأنه قومي ضل طريقه للماركسية, وأحياناً أخرى بأنه أول شيوعي لا يفهم جوهر الرأسماليه وأن إصلاحيته ومحافظته هو ورفاقه الستالينيين تسببت بشكل مباشر في نكبة العالم وإنهيار الثورة الروسية, يبدو لي الأن أنه احب اللعبة أيضاً فأنا أبداً لن أنسى إبتسامه خافته لا تخلو من الخبث على وجهه, أهداني إياها يوماً وكتيب لينين الشهير "الشيوعية اليسارية مرض أطفال" ومعهما بعض التمتمات اللامبالية عن مدى أهمية هذا الكتاب الذي قرأه عندما كان في مثل سني وكيف انه أعاره لجميع أصدقاؤه وقتها فأعجبهم. تكررت هذه القصة كثيراً بعد ذلك, جرامشي ضد الإصلاحية, خطب ماو تسي تونج, خطوة للأمام خطوتان للخلف ولن أنسى أبداً الرواية الرائعة أبداً: فونتامارا.
ملَ أبي من اللعب منذ أكثر من عامان ونصف, علي ان أعترف أن موته كان أكثر ما أوجعني منذ 2001 وما بعدها, لم أبكي يومها أكثر دقائق معدودة بعد أن أخبرني أخي بالخبر لأن هذا ما إنتظره الجميع مني!!
بعدها بساعات قليله كنت في الكنيسة أستقبل المعزيين بإبتسامه عريضه وسعادة ظاهرة, لأقضي بعدها المساء بحثاً عن ملابس سوداء تناسبني في أحد "المولز" القريبة من منزلنا بعد أن وترتني نظرات الحاضرين المندهشة من إرتدائي لملابس ملونه في الجنازة. فسرت نصاحتهم سلوكي يومها "بالصدمة".
1 فبراير 2006
الأن وبعد مرور سنوات على ذلك الحدث, أدرك أنني لم أكن مصدومة لرحيله.. أنا فقط لم أصدق أنه تخلى عني بهذه السهولة. كما أن حزني لم يكن كبيراً وقتها بخلاف كل أحزاني الأخرى التي تلاشت بفعل الوقت, ذلك الذي لم يتكفل بإنقاذي من دموع غزيرة أتعجب من إنهمارها كلما مر أبي في خيالي.. حتى برغم أنني لم ولن أزور قبره أبداً.
مش عارفة أقول لك ايه يازعفراني.. أعتذر عن إقتحامي موضوعك بهذه الطريقة.. نصك القاسي هو السبب..
تعيش وتفتكر..(f)
|
|
02-01-2006, 02:26 PM |
|
{myadvertisements[zone_3]}
{myadvertisements[zone_3]}
محارب النور
عضو رائد
    
المشاركات: 5,508
الانضمام: Oct 2004
|
الحزن يبدأ كبيراً !
ذاق محارب النور الكثير من الاحزان في حياتة,الكثير رحلو من قبلة ,اصدقاء احبة اقارب ,كثره هم لا اقدر ان احصيهم ,ورحلت امكنة كنت احبها فقدان الامكنة ايضا يعتبر فقدان ونفس وجع الرحيل ان لم يكن اكبر ,فهي مسقط رأسك تاريخك كله مختزل في بعض احجار تسمى بيوت ومراقد واضرحة وبضع نباتات واشجار تسمى حقول ركضت فيها مثل الحصان الجامح يومن منا هي ايضا رحلت كانت خسارتي مضاعفة, تاريخي الذي اندثر.. واحبائي الذي رحلو.
ولكن محارب النور عزا نفسة بشي واحد ,هم رحلو ,توجد حكمة بوجودي وبقائي ,اني احمل تاريخيهم على اكتافي وفي حجرات وزاويا ذاكرتي ,كنت امينا عليهم ,احفظ كل شي عنهم ,الاموات منهم سوف اقول لابنائهم كانو شجاعنا طيبين,مخلصين لكم ولكن يد القدر وجنون عام قتلهم وعبثية تشبة قوى العماء ,اقول للجيل الجديد هنا كانت مقدستكم هنا ارضكم السابقة ..تاريخ احملة مثل سيزيف ..صخرة على اكتافي .
كان هذا عزائي الوحيد اني نجوت لحكمة او انا من جعلها حكمة بقائي حكمة .
محارب النور (f)
(f)
|
|
02-01-2006, 03:18 PM |
|
{myadvertisements[zone_3]}
{myadvertisements[zone_3]}
{myadvertisements[zone_3]}
{myadvertisements[zone_3]}
{myadvertisements[zone_3]}
|