أكثر من 80 في المئة من أحزاب لبنان خارج لعبة الانتخابات
1/27/2005 لبنان
المصدر:
الرأي العام الكويت
حسن احمد عبدالله : يحدد القرار رقم 60 الصادر في 13/3/1936 عن المندوب السامي الفرنسي والخاص بنظام الطوائف في لبنان عدد الطوائف الدينية بـ 17 طائفة دينية موزعة بين المذاهب المسيحية والاسلامية وهي الطوائف المسيحية التالية:
1-المارونية
2- الروم الارثوذكس
3-الروم الكاثوليك
4- الارمنية الغريغورية ــ الارثوذكسية
5-الارمنية الكاثوليكية
6-السريانية الارثوذكسية
7- السريانية الكاثوليكية
8-الشرقية النسطورية
9- الكلدانية
10- اللاتينية
11- الانجيلية
12- الاسرائيلية
اما الطوائف الاسلامية فقد حددها القرار المذكور بالتالي:
1- السنية
2- الشيعية
3- العلوية
4- الاسماعيلية
5- الدرزية
وهذا التوزيع المذهبي الذي من خلاله نظمت شؤون الاحوال الشخصية للبنانيين كل حسب طائفته شكل الاساس للحياة السياسية اللبنانية بكل ما في ذلك من عقبات تحول دون انتاج مشروع دولة وطنية كاملة الصفة الوطنية، وجعل من لبنان اقرب الى اجتماع المتناقضات السياسية والدينية التي يمكن ان تؤدي عند اي منعطف الى الانفجار كما حدث في العام 1975 اذذاك كان الانفجار ذا عناوين وطنية سرعان ما سحبته القوى الطائفية الى ملعبها وجعلته يعبر عنها وعن ومشاريعها ويخدم الاهداف التي تعمل الى تحقيقها ولذلك رأينا كيف كل المشاريع الوطنية التي طرحت لحل الازمة اللبنانية ولدت ميتة وكيف استطاعت هذه القوى توظيف اتفاق الطائف لصالحها وكيف هي الان تعيد لبنان الى اجواء الحرب من خلال مشروع قانون الانتخابات الذي طرح من قبل وزير الداخلية الحالي، والذي صيغ من خلال التوجهات الطائفية الرامية الى عرقلة مشروع بناء الدولة، وفي هذا الامر تتساوى المعارضة والموالاة في هذا المشروع، لان القوى الفاعلة في الساحة اللبنانية الان هي قوى طائفية او مستندة الى قوة طائفية, والغريب في الامر تلك العباءة التي تحاول غالبية هذه القوى ارتدائها الا وهي العباءة الوطنية او التقدمية او غيرها من التسميات التي ليست اكثر من ديكورات من لوازم اللعبة السياسية وتتماشى مع القوانين المنظمة لعمل الاحزاب والجمعيات السياسية وغير السياسية في هذا البلد الصغير الذي يكاد يكون عدد الاحزاب فيه يساوي عدد سكانه.
الاحزاب اللبنانيةتشير غالبية الاحصاءات الرسمية الى وجود اكثر من 63 حزبا في لبنان موزعة على كل الطوائف اللبنانية وبعضها ليس طائفيا لكنه يتسند بشكل او اخر الى الطوائف من خلال المنتسبين اليه، والنسبة الكبيرة جدا من هذه الاحزا ب ليست ممثلة في المجلس النيابي، وبعضها يتمتع بقوة شعبية لا يستهان بها، وبرغم ذلك لم يكن له يوما نائبا في البرلمان كالحزب الشيوعي اللبناني الذي مضى على تأسيسه اكثر من 65 سنة ورغم القوة الجاهيرية التي يتمتع بها الا ان هذا الحزب لم يمثل يوما في البرلمان اللبناني (حسب في وقت من الاوقات النائب السابق حبيب صادق على الحزب الشيوعي لكنه عندما فاز بالانتخابات النيابية عام 1992 كان قد ترشح على قائمة رئيس حركة امل رئيس مجلس النواب الحالي نبيه بري).ما الاحزاب التي مارست ممارسة طائفية منذ البدء فقد كانت ممثلة دائما في البرلمان وهذا ناتج من ان الاحزاب اللبنانية كلما اقتربت من الطوائف كلما كانت اكثر حضورا في الحياة السياسية اللبنانية، حتى الحزب العلماني (الحزب السوري القومي الاجتماعي) الذي اشتهر في لبنان بالتربية الحزبية الصارمة المعادية لكل ماهو طائفي ومذهبي لم يستطع دخول البرلمان الا من خلال المعادلات الطائفية في الانتخابات النيابية التي جرت منذ العام 1992 ولغاية اليوم وبدعم واضح وصريح من سورية.
ان خريطة الاحزاب اللبنانية تسمح اذا يسر لها بانتاج حالة سياسية اكثر ليونة ومعادية لهذه الطائفية المقيتة التي تتم من خلالها ممارسة اللعبة السياسية في لبنان والدليل على ذلك ان الاحزاب الوطنية واللادينية استطاعت في مرحلة ماقبل الحرب تعبئة شريحة عريضة جدا من اللبنانيين في مواجهة سياسات النظام انذاك وبخاصة في ما يتعلق بالقضايا الحياتية والقضايا المطلبية بعامة، الا ان ماجرى منذ العام 1975 ولغاية العام 1990 وبخاصة ذلك الشحن الطائفي والمذهبي الذي عملت عليه القوى المذهبية احال الامر وكما سبق وذكرنا الى ما يشبه الصراع المذهبي على الحصص داخل البلد واخرج الجميع من مفهوم الوطن الى مفهوم الطائفة الاكبر من الوطن.
تتوزع خريطة الاحزاب اللبنانية راهنا على النحو التالي:
1- الحزب الشيوعي اللبناني
2- الحزب السوري القومي الاجتماعي
3- حزب الكتائب اللبنانية
4- حزب الوطنيين الاحرار
5- الحزب التقدمي الاشتراكي
6- حزب الكتلة الوطنية
7- حزب البعث العربي الاشتراكي
8- الحزب العربي الديموقراطي
9- الحزب اللبناني الديموقراطي
10- الحزب الديموقراطي الاشتراكي
11- التنظيم الشعبي الناصري
12- التيار الوطني الحر
13- حزب القوات اللبنانية
14- حركة المحرومين (امل)
15- حزب الله
16- حزب الطاشناق
17- حزب الهاشناق
18- حزب الرمغفار
19- المؤتمر الشعبي اللبناني (اتحاد قوى الشعب العامل سابقا)
20- حركة الناصريين المستقلين (المرابطون)
21- جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية (الاحباش)
22- حركة التوحيد الاسلامي
23- الحزب الوطني
24- حزب المؤتمر
25- جمعية الاخوان المسلمين
26- حزب حراس الارز
27- الحزب الوطني الديموقراطي
28- تيار المستقبل
29- الاتحاد الاشتركي العربي
30- حزب رزكاري الكردي
31- حركة امل الاسلامية
32- التنظيم الناصري
33- حزب العمل الاشتراكي العربي
34- حركة الشعب
35- حركة التجدد الديموقراطي
36- تجمع اللجان والروابط الشعبية
37- تنظيم المردة
38- حزب النجادة اللبنانية
39- حزب النجادة اللبنانية (الحركة التصحيحية)
40- التجمع الشيوعي الثوري (التروتسكيين)
41- حزب التحرير الاسلامي
42- الحزب السوري القومي الاجتماعي (تيار جورج عبد المسيح)
43- الجماعة الاسلامية
44- حزب بارتي الكردي
45- حزب البعث العربي الاشتراكي (العراقي)
هناك الكثير من الاحزاب اللبنانية التي حلت نفسها ولم تعد موجودة على خريطة الاحزاب ومنها:
1- منظمة العمل الشيوعي
2- حزب النداء القومي
وغيرهما من الاحزاب والحركات السياسية التي ظهرت في فترات من الحياة السياسية اللبنانية وهناك احزاب تعمل في السر الان كحزب البعث العراقي.
فشل الاحزاب
رغم هذا التنوع الكبير في الاحزاب اللبنانية الا انها لم تستطع كسر حلقة الطائفية وبخاصة في الانتخابات النيابية، اذ ان اقل من ربع عدد هذه الاحزاب لها نواب في البرلمان الحالي، وفي السنوات الماضية، وتحديدا قبل الحرب اللبنانية كان اقل من خمسة احزاب لها نواب في البرلمان، وبعض الاحزاب الممثلة الان فرضتها الظروف التي انتجتها الحرب، اذ ان التسوية ادخلت بعض الاحزاب الى الحكم دون غيرها وبعض الاحزاب حافظ على وجوده في الحكم لانه فقط كان ملتزما بالخطوط الطائفية، او لان الطوائف التي تمثلها لم تستطع فرز احزاب جديدة تعبر عنها، كما ان هذه الاحزاب فشلت في الدفاع عن مشاريعها السياسية في المواجهة مع المؤسسات الطائفية، واهم هذه المشاريع كان البرنامج السياسي للاصلاح الوطني الذي طرحته الحركة الوطنية اللبنانية (تشكلت في العام 1975 من الاحزاب اليسارية اللبنانية) في العام 1976 والذي اعتبر انذاك المعبر الى الخلاص من الحرب، من وجهة نظر هذه الحركة.
المؤسسات المذهبية والدولة
لقد استغلت المؤسسات المذهبية والطائفية عملها في ادارة شؤون الناس الدينية من اجل تكريس ذاتها كقوة سياسية متحكمة في الحياة السياسية واخذت تعمل على بناء تحالفات سياسية مع قوى خارجية ضاربة بعرض الحائط كل القيم الوطنية والقوانين، اي ان رجل الدين بات يرى في مؤسسته الدينية دولة محل الدولة، ولذلك جعل نفسه فوق القانون، بمعنى ان رجل الدين هذا جعل من صفته الدينية جنسية اكبر من الالتزامات الوطنية المحددة في القانون والدستور, من هنا اذا امعنا النظر في واقع التجربة السياسية اللبنانية لوجدنا ان المؤسسات الفاعلة في الحياة السياسية هي المؤسسات الطائفية مع اختلاف بسيط يتمثل في من يعبر عن توجهات هذه المؤسسات, فأحيانا يكون رجل الدين هو من يعبر عن توجهات المؤسسة التي ينتمي اليها واحيانا يكون ذلك عبر شخصيات مدنية تنتمي الى احزاب طائفية.
استنادا الى ما تقدم نرى ان اي انتخابات لبنانية يجب ان تكون على مقاس الطوائف وفي العمق يجب ان تكون على مقاس القوى و الشخصيات الفاعلة داخل هذه الطوائف، ولذلك عندما نرى ان بعض القوى السياسية اللبنانية لا تجد كبير عناء في البحث في قانون انتخابات وطني فان ذلك مرده الى اطمئنان هذه القوى الى حصتها الطائفية لكن الصراع يكون في جوهره حول الاحجام التي تطمح اليها هذه القوى.
واستنادا الى ما تقدم نجد ان مشاريع القوانين التي قدمتها القوى اللبنانية والتي قال عنها وزير الداخلية سليمان فرنجية انها بلغت 132 اقتراحا لم تلق اي اهتمام من هذه الوزارة لان مشروع القانون الذي استقر عليه الرأي بين اقطاب الحكم كان القانون المأخوذ من قانون الانتخابات الذي وضع عام1960.
تناقض القانون مع الدستور
جاء في الفقرة (ج) من مقدمة الدستور اللبناني ان «لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز او تفضيل».
هذه الفقرة من المقدمة والتي اضيفت الى الدستور بموجب القانون الدستوري الصادر في 21/9/1990، وهو القانون الذي من خلاله ادخلت التعديلات الدستورية التي اقرت في اتفاق الطائف، نقول ان هذه الفقرة تتعارض تماما مع جميع الممارسات والقرارات والقوانين التي تنطوي على اعتبارات طائفية او مذهبية، فكيف اذا كان قانون الانتخاب قائما على الاعتبارات الطائفية والمذهبية وينص على ذلك صراحة، فمن المتعارف عليه ان اعتبارات الاحوال الشخصية في ما يتعلق بالزواج والارث وغيرها من المسائل المتعلقة بالشؤون الدينية لاتنطبق على الاعتبارات السياسية لان هذا يجعل من الدولة اشبه بالدولة المعطلة لانها لاتستطيع القيام بوظيفتها الحقيقية طالما هي خاضعة للتوازنات الطائفية والمذهبية، فلا الوظائف تكون عادلة، ولا التمثيل النيابي يكون عادلا ولا حتى التضحية الوطنية تكون عادلة، والدليل على ذلك ما اتفق على تسميته بقاعدة 6و6 مكرر، وهي قاعدة التوظيفات في المؤسسات الرسمية اللبنانية، ومن اكثر التجارب مرارة هو التعيين في الجيش اللبناني اذ كان المواطن المنتمي الى طائفة معينة لايستطيع التطوع في الجيش اذا لم يأت بمواطن من طائفة اخرى يتطوع معه في الجيش، ومع كل موجة تعيينات في المؤسسات الرسمية تندلع اكثر من معركة حول المحاصصة الطائفية في الوظائف.
في الفقرة (ح) من مقدمة الدستور ورد التالي: «الغاء الطائفية السياسية هدف وطني اساسي يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية»، والمادة 95 من الدستور نصت على مايلي: «على مجلس النواب المنتخب على اساس المناصفة بين المسلمين و المسيحيين اتخاذ الاجراءات الملائمة لتحقيق الغاء الطائفية السياسية وفق خطة مرحلية وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية، تضم بالاضافة الى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء شخصيات سياسية وفكرية واجتماعية.
مهمة الهيئة دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بالغاء الطائفية وتقديمها الى مجلسي النواب والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطة المرحلية.
وفي المرحلة الانتقالية:
- تمثل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الوزارة
- تلغى قاعدة التمثيل الطائفي ويعتمد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والامنية والمؤسسات العامة والمختلطة وفقا لمقتضيات الوفاق الوطني باستثناء وظائف الفئة الاولى فيها وفي ما يعادل الفئة الاولى فيها وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص اي وظيفة لاي طائفة مع التقيد بمبدأي الاختصاص والكفاءة».
طوال السنوات الاربع عشرة الماضية لم تقم المؤسسات الدستورية المعنية بهذا الامر بتشكيل الهيئة الوطنية العليا للعمل على الغاء الطائفية وبدلا من البدء في ذلك هاهي المؤسسات الرسمية المعنية تنقلب على الدستور وتعمد الى طرح قانون انتخابات طائفي يكرس الطائفية ويخالف ما اتفق عليه في الطائف ويخالف المادة السابعة من الدستور التي تنص على مايلي: «كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دون ما فرق بينهم».
في المقارنة بين الواقع والنص الدستوري ثمة تناقضات كثيرة اقل ما يقال فيها ان هناك انفصاما في الشخصية السياسية للدولة فالقرار رقم 60 المشار اليه في بداية هذه السطور ينظم عمل المؤسسات الطائفية في مجال الاحوال الشخصية ولكننا نجد ان الدولة ككل بنيت على اساس هذا القرار، ومن هنا فان الاحزاب السياسية لم تستطع فعل اي شيء حيال ذلك الا الانغماس في اللعبة الطائفية، والاحزاب التي لم تنغمس في هذه اللعبة وجدت نفسها خارج المؤسسات السياسية التمثيلية، هذه المؤسسات التي من المفترض ان تعمل على ا لغاء الطائفية السياسية تمهيدا لبناء وطن لا طائفي لجميع اللبنانيين، لكن الواضح ان هذا الامر لن يتحقق اقله في القرن الراهن.