الأردن يستنفر رسميا معتذرا للشعب العراقي
إيلاف GMT 23:30:00 2005 الثلائاء 15 مارس
نصر المجالي من لندن وعامر الحنتولي من عمان : استنفر الأردن أجهزته الرسمية ابتداء من رئيس الوزراء فيصل الفايز وصولا إلى الناطق الرسمي وزيرة الثقافة أسمى خضر لتقديم الاعتذار للشعب العراقي وإدانة جميع أعمال الإرهاب والقتل التي ترتكب ضده من جانب الجماعات الإرهابية أيا كان مصدرها وانتماؤها ومكان انطلاقها، كما اعتذرت صحيفة (الغد) اليومية التي كانت نشرت نبأ "العرس الاستشهادي الذي أقيم في مدينة السلط" وقالت هي ومنصور البنا والد القتيل رائد إن هذا الأخير قتل في مدينة الموصل "ولم يكن هو منفذ عملية الحلّة الإرهابية التي سقط ضحيتها 350 شخصا بين قتيل وجريح، كما اعتقلت سلطات الأمن الصحافي الذي كان وراء نشر خبر "العرس الاستشهادي" للتحقيق معه. ويأتي الاستنفار الاعتذاري الأردني بعد يومين من رد الفعل الساخط على الموقف الأردني في الشارع العراقي، حيث بيانات استنكار صدرت، وحوصرت السفارة الأردنية في بغداد وحرق المتظاهرون العلم الأردني احتجاجا وطالبوا بوقف العلاقات مع عمان على الفور واتخاذ إجراءات بحق الأردن.
وقاد رئيس الوزراء الأردني فيصل الفايز حملة الاستنكار وإدانة الأعمال الإرهابية مؤكدا أن "الاردن ملكا وحكومة وشعبا يقف الى جانب الشعب العراقي الشقيق في نضاله لمواجهة الارهاب الذي يستهدف العراقيين الابرياء وصولا الى تحقيق الامن والاستقرار في العراق"، وشدد في تصريح لوكالة الانباء ( بترا) على ادانته وادانة الحكومة الاردنية للاعمال الارهابية التي يذهب ضحيتها الابرياء من العراقيين ويقوم بها نفر لا علاقة لهم بالاسلام او العروبة وانما يتخذون الدين ذريعة لاعمالهم الاجرامية المرفوضة من كل عاقل ومسلم. كما شدد على "عمق العلاقة التي تربط الشعبين الاردني والعراقي والبلدين وهي علاقة تاريخية استراتيجية وان الاردن سيبقى يقدم كل دعم يستطيعه للاشقاء العراقيين وصولا الى تحقيق الامن والاستقرار واستكمال بناء المؤسسات الوطنية العراقية".
وقال رئيس الوزراء الأردني إن "الحكومة الاردنية تعتبر كل من يتعرض للابرياء العراقيين مجرما ويجب استنكار اعماله الارهابية التي لا تخدم سوى اعداء العراق والشعب العراقي الابي الاصيل والامة العربية"، معبرا عن "تعازي الشعب الاردني الحارة لاسر وذوي الشهداء العراقيين الابرياء الذين يسقطون اثر هذه الاعمال الاجرامية".
ومن جهتها اعتذرت صحيفة (الغد) اليومية التي نشرت الخبر "الاستشهادي" وزارها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني غداة نشر الخبر "مؤنبا" ونشرت اليوم على صدر صفحتها الأولى اعتذارا قالت فيه "نشرت وسائل الاعلام المختلفة ومنها صحيفة "الغد" بتاريخ 11/3/2005 خبرا تحت عنوان "عائلة البنا تتقبل التهاني باستشهاد ابنها في العراق"، وقد تبين ان المعلومات التي تضمنها الخبر غير صحيحة، والواقع ان البنا سقط في منطقة الموصل شمال العراق ودفن هناك".
وأضاف بيان الصحيفة "وسارعت وكالات الصحافة العالمية وبعض الفضائيات الى نشر خبر البنا دون التأكد من صحته ومدى مطابقته للواقع والحقيقة، وكانت "الغد" مثل غيرها من وسائل الاعلام عرضة لهذا الخطأ الفادح، كما حاولت فضائيات اميركية وعراقية تأجيج الامر وتصوير دار عزاء آل البنا وكأنه احتفال"، وتابع القول "اسرة تحرير "الغد" تعتذرعن هذا الخطأ غير المقصود كما انها تأسف لعدم توخي الدقة في ما نقل من انباء مست مشاعر الاردنيين والعراقيين على حد سواء وتؤكد انها ستتخذ الاجراءات الصارمة لعدم تكرار ما وقع وما اساء الى الاردن وصورته محليا وعربيا وعالميا.
وقالت "و"الغد" اذ تنضم الى الاخوة العراقيين سنة وشيعة في استنكار عملية الحلة الاجرامية المدانة لتؤكد وقوفها الى جانب الشعب العراقي في الظروف التاريخية الصعبة التي يمر بها، وتشدد على عمق العلاقة المميزة بين الشعبين الشقيقين، وتعرب "الغد" عن الاسف لمقتل الابرياء ايا كانوا وتعتبر استهدافهم عملا ارهابيا مدانا".
وعلى صعيد متصل، فإن منصور البنا والد القتيل رائد نفى في بيان نشرته صحيفة (الغد) على صفحتها الأولى ان يكون لولده علاقة بالعملية التفجيرية في مدينة الحلة التي راح ضحيتها مواطنون عراقيون ابرياء. واكد البنا في توضيحه الذي أدان خلاله قتل المدنيين العراقيين "ان بعض الفضائيات ومنها العراقية والاميركية قد اجتزأت تصريحاتي وشوهتها واظهرتها بصورة تسيء لي ولعائلتي، وأحتفظ بحقي في مقاضاة هذه الفضائيات لدى القضاء الاردني والعالمي العادلين بعد ان تسببت في ايذائي وشوهت صورتي بطريقة لا يقبلها المجتمع ولا الدين ولا الاخلاق". كما نفى البنا ان "تكون عائلته قد اقامت عرسا وأي احتفال"، وقال "انني اب مكلوم فقد ابنه ولا يعرف اين هو".
وفي ما يلي نص الرد على خبر صحيفة (الغد) :
تحية طيبة: عطفا على الخبر المنشور في صحيفتكم (عدد يوم الجمعة 11/3/2005) تحت عنوان (عائلة البنا تتقبل التهاني باستشهاد ابنها) ومن قبيل التوضيح والحقيقة وازالة اللبس والنتائج السلبية لنشر هذا الخبر، يهمني ان اؤكد ان ابني المرحوم رائد منصور البنا لا علاقة له بالعملية التفجيرية في مدينة الحلة والتي ذهب ضحيتها مواطنون عراقيون ابرياء.
ومن المهم في هذا المقام ايضا ان اؤكد ادانتي لقتل المدنيين العراقيين في اي ظرف وتحت اي ذريعة، وان ما تردد عن اتهام ابني بالمسؤولية عن عملية الحلة هو كلام عار عن الصحة وآمل في نفي هذه العلاقة المزعومة التي اختار البعض ان يتعامل معها كحقيقة مما يضر بعلاقات الاخوّة بين الاردنيين والعراقيين، ويسيء الى اخوة لنا نعتز بهم ونقدرهم وهم اخوتنا الشيعة في العراق.
وقد سبق وان اوضحت في اتصال هاتفي مع صحيفتكم الموقرة ان ابني لم ينفذ عملية الحلة، وبانه ذهب الى خارج الاردن للعمل، وان رواية عملية الحلة كانت اجتهادا من الصحافي، ولم يجر التأكد منها، ونشر هذا التصويب في عدد "الغد" الصادر يوم السبت الماضي بتاريخ 12/3/2005.
واعيد التأكيد على براءة ابني وعائلتي من المسؤولية عن عملية الحلة او اي عملية تستهدف المدنيين، او أي قوات عسكرية في العراق، كما انني اؤكد انني لم اتقبل التهاني بعملية استهدفت مواطنين مدنيين ابرياء، وانما استقبلت الذين اموا ديوان عشيرتي بعد ورود معلومات اثر اتصال هاتفي تلقيته بتاريخ 7/3/2005 يبلغني عن مقتل رائد في ضواحي الموصل، وانهم قاموا بدفنه في تلك المنطقة الصحراوية، ومن مات غريبا مات شهيدا.
ويهمني ان اؤكد ان بعض الفضائيات ومنها العراقية والاميركية قد اجتزأت تصريحاتي وشوهتها واظهرتها بصورة تسيء لي ولعائلتي، واحتفظ بحقي في مقاضاة هذه الفضائيات لدى القضاء الاردني والعالمي العادلين بعد ان تسببت في ايذائي وشوهت صورتي بطريقة لا يقبلها المجتمع ولا الدين ولا الاخلاق.علما بانه لم يكن هناك أي عرس او أي احتفال اذ انني أب مكلوم فقد ابنه ولا يعرف اين هو، كما أنني بكيت ضحايا الحلة قبل ان ابكي على ابني.
آملاً نشر هذه الرسالة لتوضيح الامر وتبديد الشكوك وازالة ما لحق بي وبأسرتي من اتهام.منصورالبنا -السلط
وإليه، قال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية فيصل القاضي انه تم توقيف الصحافي هادي عبد اللطيف النسور الذي يعمل في صحيفة الغد بسبب نشره لخبر كاذب وملفق حول الشخص الاردني المتوفي في العراق
/رائد البنا/ والذي زعم بانه مرتكب جريمة التفجير التي وقعت في الحلة في العراق، واوضح القاضي في رده على سؤال لوكالة الانباء الاردنية انه "بما ان هذا الخبر عار عن الصحة وملفق فقد تم اتخاذ هذا الاجراء بحق الصحافي المذكور تمهيدا لاحالته الى القضاء الذي سينظر في امره.
واضاف فيصل القاضي "ان هذا الخبر الملفق يسيء الى الاردن الذي ينبذ ويدين الارهاب بكل اشكاله وهو الحريص كل الحرص على امن وسلامة ووحدة الشعب العراقي الشقيق بكل اطيافه ومكوناته، واكد ان الاردن كان وما زال على الدوام يؤكد استنكاره وشجبه لاي اعمال ارهابية جبانة مهما كانت الجهة التي تقف وراءها.
يذكر أن وزير الثقافة الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية اسمى خضر اعربت عن املها خلال لقائها الاسبوعي مع الصحافيين أمس "بان لا يحاكم الموقف الاردني الرسمي والاهلي بسبب تصرفات شخص مثل الزرقاوي والذي هو مطلوب اصلا للقضاء في المملكة، وصرحت بان التفجير الذي وقع في مدينة الحلة وادى الى مقتل العشرات من العراقيين هو "جريمة وارهاب نستنكرها بكل قوة"، وفي الأخير ، أكدت خضر ان موقف الاردن ثابت وواضح ومبدئي في ادانة واستنكار كل فعل ارهابي واجرامي ..وان الاردن يبذل جهودا كبيرة في مكافحة الارهاب والارهابيين، مشيرة الى ان الاردن يتضامن مع ذوي ضحايا الاعتداءات الارهابية انطلاقا من موقفه هذا .
عائلة البنا تقاضي وسائل إعلام
وعلمت "إيلاف"، أن وجهاء عائلة البنا في مدينة السلط الأردنية اجتمعوا على نحو عاجل خلال الساعات الماضية، وفرغوا الى توجه أجمع عليه أفراد عائلة البنا ، يفضي الى التقدم بدعاوى أمام محاكم مدنية أردنية ضد وسائل إعلام أردنية وعربية وعالمية، ساهمت بتشويه سمعة العائلة الأردنية التي فوجئت بما نشر عنها خلال الأيام القليلة الماضية، وهو ما لم تقم به أبدا متهمة وسائل الإعلام التي تنوي مقاضاتها سندا للأحكام والقوانين الأردنية، بأنها هدفت للتكسب من نشر الأخبار الملفقة ضد ابنها (الشهيد) رائد منصور البنا، حيث أكد وجهاء في العائلة لـ"إيلاف"، أن الاحتفال الذي أقيم في مدينة السلط كان احتفالا دينيا كون ابنهم رائد قضى في الحادث الإرهابي الجبان كما قالوا، وهو يتشارك في لفظة الشهيد الدارجة دينيا مع أشقائه شهداء العراق، ولم يكن الإحتفال كما روجت وسائل الإعلام لكون ابنهم القتيل بشكل عرضي في تفجير الحلة، كان هو المنفذ، وهو ما نسبته وسائل الإعلام الأردنية والعربية كذبا وافتراء كما قال والد القتيل الأردني رائد البنا، داعيا الشعب العراقي الى عدم تصديق ما نشر عن العائلة الأردنية التي تشاطرهم الألم والحزن.
وقال الوجهاء لـ"إيلاف" لو كان ابنهم رائد هو منفذ عملية الحلة التي جرت في مسجد للشيعة، لأعلنوا البراءة منه في وسائل الإعلام الأردنية، ولرفضوا تقبل العزاء فيه، لكنه وفقا لوجهاء عائلة البنا مات مكلوما مثل أشقائه العراقيين، الذين سقطوا في ذلك الحادث الإرهابي. وأكد هؤلاء في اتصالات هاتفية، أنهم قرروا مقاضاة جميع وسائل الإعلام التي نشرت الخبر المغلوط والمفبرك ضد ابنهم رائد البنا، حيث يتدارسون الموقف القانوني من مقاضاتهم مع مجموعة كبيرة من رجال القانون في الأردن.