اقتباس:وبالرجوع الى الدراسات بهذا الشأن وجد أن هذا الأمر سببه أن الرجال قبل ظهور البترول كانوا يمكثون فى البحر للبحث عن الؤلؤ مدة تتعدى عدة أشهر وقد تمتد الى سنه ...وهم فى عرض البحر بدون الاناث ...أما الاناث الماكثات باليابس ماذا تفعلن بهذا الجوع الجنسى .
هذا بالضبط ما أعرفه كتعليل عن الأمر يا أخت نسمة عطرة, و أضيف أكثر أن العقلية الإعرابية الفظة لا ترى مشكلة بالجنس المثلي لأنها تعتقد أن "مفهوم الزنا" يرتكز بين رجل و امرأة, و الواقع أنك لو عدتِ لكتب الفقه فإن الزنا هو "تغييب الحشفة (رأس الذكر) بفرج الأنثى أو دبرها", و بهذا المعدل الدقيق جنسيا فإن الشذوذ أصبح خارج هذا التعريف, و للعلم فإن الفقه الإسلامي عامة (عدا الفقه السلفي) لا يعترف بشيء من هذا التعريف لأن الزنا قد يتم بين رجلين أو امرأتين على حد سواء.
و برد على سؤال الأخ الكندي, فأنا أعتقد أن للأفكار الإجتماعية و الثقافية بالغرب شأن كبير بهذا, فالشذوذ كان محببا للمجتمع حتى سنوات قريبة, خصوصا شذوذ النساء لأنه يثير عدد من الرجال (لست منهم) و لأنه يعني امرأتين بالسرير لجانب الرجل.. هكذا يحسبها الرجل الغربي. لكنه نسى أن بالشذوذ أيضا ستتكون ثقافة شاذة, أو بالأحرى ثقافة لوطيين و سحاقيات, و يمكنك أن ترى مثلا أن لبيوت اللوطيين رموزا خاصة من الأثاث, و أن هناك كتبا لهم بالمكاتب و آداب و أخيرا بدأت منظمات ذات أهداف سياسية ترعى شؤونهم, و بشكل عام أصبحت هناك مدن مأهولة بالشواذ بأكثر من غيرها كمدينة سان فرانسيسكو. أما الشاذات فالمصيبة تضاعفت, ربما لأن نفسية المرأة الشاذة أكثر عدائية للرجل, و ترى أن الشاذات يتعمدن أن يضايقن الرجال بأبسط متعتهم و وصل الأمر لتحكيم مباريات الملاكمة بينهم! الشاذات أيضا يدفعن حركة "الفمنزم" قدما نحو الأمام, و "الفمنزم" قد تعرّب بـ "
حركة التمركز حول الأنثى", أي أن الذات الأنثوية هي القاسم المشترك و الحقيقي بين ناشطات الفمنزم, و أن الأنثى المثالية هي التي تنضم لهذا الإهليج البعيد لمنظومة المجتمع العام (الذي يعتبر رجاليا بنظرهن) و لتكون كيانا آخر يتمتع بالإستقلالية التامة من خلال ما يأتي بدءً بالأقل أهمية نحو الأكثر أهمية:
1- الإستقلال المادي.
2- الإستقلال السكني.
3- الإستقلال الثقافي.
4- الإستقلال الجنسي, و لا يقصد هنا برفض الزواج بل ممارسة الشذوذ الجنسي مع المرأة, أي رفض الرجل بكل معايير التعامل.
و تعتبر ناشطات الفمنزم أن التأريخ الإنساني ماهو إلا حلبة صراع جنسي (راجع نظريتهن باسم sexism) و أن عنصري الصراع (الذكر و الأنثى) يجب أن يستمرا قدما به, و أن الأنثى كانت تحت سيطرة ذكورية لحقبة محددة, يحددنها بوجود الكتابة و بداية الحقبة الزراعية التي أصبحت الألوهية فيها للرجل و ليس للمرأة كما كانت, و هذا يعني أن على المرأة أن تعيد كل المفاهيم بواسطتها لا بواسطة الرجل, و لقد كانت هناك محاولات فاشلة لبعض فيلسوفات الفمنزم بإعادة كتابة نظرية المعرفة الفلسفية المهمة (إبيستمولوجي) و بعض النظريات الفلسفية الأخرى كالعلاقة بين المادي و الميتافيزيقي, و بعض أسس المنطق الرياضي, لكنهن تفاجأن أنه مامن شيء يمكن هزمه أو تغييره.
أعتقد أن ما يعتمل بالنسويات هو "حقد" على الرجل, ربما لوجود عنصر التستسترون المحرض على الإبداع فيه, أو شيء من هذا. لكن مهما كانت العوامل, فإن المظاهر العدائية للرجال ذادت حدود السينما و الإذاعة و المؤتمرات, و طالت تشويه سمعة الرجل بشكل عام, فالرجل عند الفمنزم:
1- كائن حي أقل تطورا من الأنثى, و لذا يعتبر الأكثر بربرية.
2- بما أنه بربري, فإن كل أنظمته (الماضية و الحالية) تمتاز بالديكتاتورية.
3- و لأن أنظمته ديكتاتورية, فإن الأنثى يجب أن تعدل من هذه الأنظمة لما يناسب مصلحتها المظلومة عندهن.
4- تعديل الأنظمة يعني أن تدير النساء العالم بنظرهن, و هذا ليس أمر مؤقت بل دائم لأن تطور الأنثى سيبقى فوق تطور الذكر.
و من الجدير بالذكر, أن تيار الفمنزم يؤمن حقا أن هناك مرحلة ستسود بها النساء الأرض, و يعاونهن جمعا لا بأس به من الرجال البائسين عاطفيا و فكريا أو المنهزمين نفسيا. و علاوة على كل هذا, فالفمنزم لا علاقة له بأي أنواع للإضطهاد, و إلا فإن أكبر إضطهاد للمرأة هو بالولايات المتحدة فسها إذ تضرب 52 امرأة بكل 10 ثواني بهذا البلد. لكنما هي فلسفة أنبثقت للحياة فور إكتشاف أشعار الشاعرة اليونانية "صافو" و هي شاذة جنسيا كانت تطالب بإنشاء مجتمعات نسوية خالصة. و دقق معي, إكتشاف الأشعار كان ببدايات القرن التاسع عشر, و من هنا ظهرت تجمعات سرية لنساء يمارسن الشذوذ مثل "تجمع بنات صافو بالهند" و تجمعات بفرنسا ضمت نخبة النساء الفرنسيات الأرستقراطيات. و بعد إنبثاق التيار الماركسي للعلن, إنبثقت معه "مشاعية النساء" كما ورد بالبيان الشيوعي بقوله:
الثقافة التي ينوح البرجوازي على ضياعها ليست، بالنسبة إلى الأغلبية الساحقة، إلا تدريبا يجعل منها ماكينات.
و لكن لا تجادلونا و أنتم تقيسون إلغاء الملكية البرجوازية بمفاهيمكم البرجوازية عن الحرية و الثـقافة و الحق إلخ.. فإنّ أفكاركم نفسها هي نِتاج علاقات الإنتاج البرجوازية و الملكية البرجوازية، شأن حقكم، الذي ليس هو سوى إرادة طبقتكم، التي سُـنّـت قانونا، إرادة حدَّدت الشروط المادية لحياة طبقتكم، مضمونها.
فنظرتكم المنفعيّة، التي تحوّلون بها علاقات إنتاجكم و ملكيتكم، من علاقات تاريخية عابرة في مجرى الإنتاج إلى قوانين أبديّة (ثابتة) للطبيعة و العقل، هذه النظرة تتشاطرونها و جميع الطبقات السائدة التي بادت. فإن ما تفهمونه بالملكية القديمة، و ما تفهمونه بالملكية الإقطاعية، لم يعد بعد الآن معقولا بالنسبة إلى الملكية البرجوازية.
و إلغاء العائلة! حتى أكثر الراديكاليين تطرفا تثور ثائرتهم على هذا القصد الدنيء للشيوعيين.
فَعلامَ ترتكز العائلة الراهنة، العائلة البرجوازية؟ على رأس المال و التملك الخاص. و هي لا توجد بتمام تطورها إلاّ بالنسبة إلى البرجوازية، لكنّها تَجد تكملتها في الحرمان القسري من العائلة، بالنسبة إلى البروليتاري، و في البغاء العلني.
و العائلة البرجوازية تضمحلّ طبعا باضمِحلال تكملتها، فكلتاهما تزولان بزوال رأس المال.
أتأخذون علينا أنّنا نريد إلغاء استغلال الآباء لأبنائهم؟ هذه الجريمة نعترف بها، لكن تقولون إننا، بإحلال التربية المجتمعية محلّ التربية البيتـيّة، نقضي على أكثر العلاقات حميمية.
أليس المجتمع هو الذي يحدد تربيتكم أنتم، أيضا؟ ألا تحددها العلاقات المجتمعية التي تربون في إطارها؟ ألا يحددها تدخل المجتمع المباشر و غير المباشر بواسطة المدرسة، إلخ..؟ فالشيوعيون لا يبتدعون فعل المجتمع في التربية. إنهم فقط يغيّرون خاصيّـته و ينتزعون التربية من تأثير الطبقة السائدة.
فكلما تمزقت، نتيجة للصناعة الكبيرة، كلّ روابط البروليتاري العائلية، و تحوّل الأولاد إلى مجرّد سلع تجارية و مجرّد أدوات عمل، تصبح التشدقات البرجوازية بالعائلة و التربية و بعلاقات الألفة بين الآباء و الأبناء، أكثر إثارة للتـقـزز.
و "لكنكم، أيها الشيوعيون، تريدون إدخال إشاعة النساء". كذا تزعق بنا بصوت واحد البرجوازية كلها.
فالبرجوازي يرى في امرأته مجرَّد أداة إنتاج. و هو يسمع أن أدوات الإنتاج يجب أن تشتغل جماعيا. و طبعا، لا يسعه إلاّ أن يعتقد بأنّ قدَر الاشتراكية سيصيب النساء أيضا.
و لا يدور في خلده أنّ الأمر يتعلق، ضبطا، بإلغاء وضع النساء كمجرّد أدوات إنتاج.
و للمناسبة، لا شيء أكثر إثارة للسخرية من ذعر برجوازيتنا الأخلاقي المسرف في أخلاقيته، من إشاعة النساء الرسمية، المدَّعَى بها على الشيوعيين. فالشيوعيون ليسوا بحاجة إلى إدخال إشاعة النساء، فقد وُجدت على الدوام تقريبا.
فبرجوازيّونا، غير القنوعين بأن تكون تحت تصرّفهم، نساء بروليتاريتهم و بناتهم، ناهيك عن البغاء الرسمي، يجدون متعة خاصة في أن يتداينوا باتفاق متبادل.
فالزواج البرجوازي، في الحقيقة، هو إشاعة النساء المتزوجات. و قصارى ما يمكن أن يُلام عليه الشيوعيون، هو أنهم يريدون إحلال إشاعة رسمية و صريحة للنساء محل إشاعة مستترة نفاقا.
و للمناسبة، من البديهي أنه بإلغاء علاقات الإنتاج الراهنة تزول أيضا إشاعة النساء الناجمة عنها، أي (يزول) البغاء الرسمي و غير الرسمي.
البيان الشيوعي/ ماركس و أنجلز
و هكذا تكونت أولى أفكار التيار النسوي, الذي تحول لما يسمى بـ "الفمنزم" و شخصيا أسميه "التيار السحاقي", لأن أغلب من يؤمنّ به من الشاذات جنسيا أو المتهتكات أو بعض المعقدات نفسيا بسبب سوء مجتمعهن...... لكن تذكروا: الجريمة لا تصح حتى لو كان المجتمع يحض الإنسان عليها, فلا عذر لنسوية على جريمة الفمنزم.
و لاحظ أن النسويات يعتمدن فكرة تكون الأخلاق الفردية عبر التحول الإجتماعي كما هو ملون بالأحمر, لكنهن يزدن أن الإنسان بلا ثابت أصلا, و لو انشأنا رجلا على أن يكون زوجة بيت و المرأة على أن تكون حطابا, لكان ذلك لهما. و طبعا, هن ينسين العوامل النفسية و الجسمانية بين الجنسين, مادامت عندهن المفاهيم متساوية بعمياوية لا تقبل النقاش.
و بعدها, يمارسن الفمنزميات نوعا من الإرهاب على كل منتقد, و لقد حجبت كثير من الكتب و شنعت بأسماء مفكرين أنتقدوا هذه الحركة النازية. و تكثر الفمنزميات من الأرقام و تضخيم المعاناة و تعميق المأساة, و لكن الواقع ليس كذلك دوما.
و الضمير الإنساني سوف يستيقظ.