تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
عزيزي خالد القشطيني
#1
عزيزي خالد القشطيني...
أنا نشأت على قراءة الشرق الأوسط، هناك في ذلك البلد كان البائع الباكستاني "نزار" يطلق عليها "الشرج". تلك الجيم التي ننطقها في مصر، وليست الجيم التي ينطقونها في الخليج. ستفهم ما أقصد حتما. حرص أبي على أن أقرأ عناوين الصفحة الرئيسية، ربما قصد من ذلك تنمية موهبتي المبكرة: القراءة. لكن الأمر أحدث تأثيرا بالغ السوء، فأنا اليوم لا أقرأ من الجرائد إلا العناوين، وما تلا ذلك لا يعنيني في شيء، أما إذا أثار العنوان اهتمامي، فلا يعنيني ما تلاه في شيء.
لكني كنت أتحايل على أبي فأقرأ العناوين بسرعة، كنت أيضا أتجاوز بعضها ولا أقرؤه. بالطبع هو كان غارقا في كوب الشاي الصباحي ولم يلتفت إلى ما أقوله. فقط يصحح لي ما أقرأ كلما أخطأت. أنتهي بسرعة من قراءة عناوين الصفحة الأولى لأقلب الجريدة وأقرأ الصفحة الأخيرة. هي ذات الأهمية بما تحمله من أخبار بسيطة وصورة مبهرة دائما في الثلث الأعلى. الصورة كانت: فلانة الأميرة النرويجية وهي تأكل الأيس كريم، أو: فلان الممثل الأمريكي وهو يبتسم محييا معجبيه، أيضا: لقطة لسباق سيارات أو دراجات نارية. وفي الأسفل أخبار عن حمل امرأه في أيرلندا وهي في السادسة والستين. أو خبر عن امرأه مصرية تحمل ستة توائم – وهو ما لم يكن مميزا – المهم أن تلك الصفحة لم تحو أخبارا عن الملك فهد بن عبد العزيز. أو عن الرئيس حسني بن مبارك.
على اليمين وبعد أن ينتهي أبي من كوب الشاي ويبدأ في التقاط حقيبته ويستعد للنزول، كنت أرى مقالتك. لا أذكر اسم العمود الآن، وربما لن أذكره إلا أذا أخبرتني أنت به. أقرأ العنوان "قطة من بيروت" أو أنها كانت من لبنان؟ كل ما أذكره أن ذلك كان قبل المصالحة وأثناء تبادل القصف في لبنان. أو أنه كان بعد ذلك؟ غير مهم أيضا، أنا أستطرد وأبتعد عن الهدف من هذا الكلام. أخيرا يقف أبي على عتبة الباب، ينادي علي فأذهب حاملا الجريدة. قصير أنا، ربما في الثامنة ولم أفهم بعد المفارقة اللغوية التي تحملها كلمة "الشرج". أبي هو من أخبرني أن اسم "نزار" الحقيقي كان: "نواز" وبعد سنوات أخرى اكتشفت أن اسم "نواز" الحقيقي كان: "نواب" تركت البلاد قبل أن أعرف اسما حقيقيا آخر. لكني تأكدت من حَوَلي السمعي المبكر. ذلك التعبير الخاص بمحمد فتحي الصديق النوبي. ربنا سأعرفك به يوما.
الجريدة على المقعد الخلفي للسيارة وأنا أغوص في المقعد الأمامي بجانب أبي، حقيبتي ما زالت متعلقة بكتفاي، تجبرني على الابتعاد عن ظهر الكرسي، كسلي كان يمنعني دائما من خلعها. ألتفت إلى الخلف وأفكر في مد يدي لآخذ الجريدة. لكن السيارة تصل إلى المدرسة في كل مرة قبل أن أمد يدي. وانزل منها بدون أن أقرأ مقالك.
لا أذكر متى بدأت في قراءة مقالك. لم أقرأ أبدا المسلسل المعنون "قطة من بيروت"... أو من لبنان، حتما قرأت المقال بعد نهاية المسلس القططي ذاك. وظل هاجس المسلسل القططي يلاحقني طوال حياتي. أنا أبالغ قليلا، فقد نسيت المسلسل القططي حينما كففت عن قراءة مقالك. أذكر متى كففت عن قراءته. الحقيقة أني لم أكف بإرادتي. لكني أبي توقف عن شراء "الشرج" واستبدلها ب "الحياة" لحسن الحظ نواب كان ينطقها "الحياة". انظر كم هي الحياة لطيفة يا أخي. بهرني جهاد الخازن ببساطته وخفة دمه، تلك التي تحولت إلى ثقل دم لا يطاق في الفترة الأخيرة. ما زلت أذكر مقالا طويلا – الحقيقة أن كل المقالات كانت بنفس الطول- يسرد فيه النكات المروية عن جنود قوات التحالف المتواجدة في الخليج أثناء حرب تحرير الكويت. لقد تلوث الخليج لأن الجنود الطليان يلمعون شعورهم بالبريانتين. هاهاها. واستمر الخازن يلوك هذه المزحة السخيفة لمدة طويلة جدا. كرهت الحياة.
ثم وقعت في يدي "من جد لم يجد" واستمتعت بها كثيرا. وقلت ها هو القشطيني القديم يظهر شاهرا سيفه – قلمه – ويعود الى ساحات الوغى هذه المرة برواية. قرأت أيضا "الرشيد واكسفورد ستريت"، اعذرني فأنا لا أذكر العنوان الكامل. كما قرأت قصة، لا أذكر اسمها، كما أني لا أذكر أيا من تفاصيلها. قرأتها في جريدة لا أذكر اسمها. لكن لا تقلق لم أصب بالزهايمر بعد.
ثم عرفت أنك مت، ترحمت عليك والله. وأصابني الغم حينما أسمع خبر وفاة أحدهم حتى لو لم أكن قابلته من قبل. وأخذت أتذكر ما قرأته من كتاباتك، فبزغ كتاب شاهدته في مكتبة صديق عن الصهيونية أنت مؤلفه. فقلت ربما أصابه هوس الصهيونية وما إلى ذلك على كبر. ترحمت عليك والله مرة أخرى. وسارت الأمور. أنت تعلم، الحياة لا تتوقف عند موت خالد القشطيني.
حتى كان العام الماضي، وجدت في معرض الكتاب رواية لك بعنوان "على ضفاف بابل" فتحت الصفحات الأولى لأجد أن الطبعة الأولى صدرت عام 2008، فرحت. إذن فقد عاد القشطيني من الموت، أقصد لم يمت من الأصل، أقصد أن ابن القحبة الذي أخبرني أن القشطيني قد مات كان كاذبا. والله أخذت أتذكر وجه ابن القحبة ذاك لكني فشلت. الحقيقة أن وجه ابن القحبة غير مهم.
و هكذا ابتعت الرواية، ووضعتها على الرف. شهور مضت قبل أن تلفت انتباهي وأقرر أن أبدأ في قراءتها اليوم. وكبرق ضرب دماغي. تماما كما يحدث في الأفلام الأمريكية، حينما يدرك البطل المكيدة التي وقع فيها، تذكرت "قطة من بيروت"... أو أنها من لبنان؟ وبحثت عنها على انترنت. إيماني بالإله القابع هناك في القرص الصلب لا يتزعزع مطلقا. فانظر ماذا وجدت "هاى ... انا قطة من لبنان وبموت بالسيكس العربى" الله يستر على النسوان يا أخي. المهم أنها لا تموت في سيكس آخر غير العربي. أخيرا وصلنا لمربط الفرس.
عزيزي خالد القشطيني...
هل لك أن تنشر المسلسل الشهير المعنون "قطة من لبنان" مرة أخرى على انترنت؟
الرد


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  قراءة في رواية الكاتب الافغاني خالد حسيني...ألف شمس ساطعة youssefy 2 5,498 11-12-2009, 04:02 AM
آخر رد: ^ عُــزلــة ^

التنقل السريع :


يقوم بقرائة الموضوع: بالاضافة الى ( 1 ) ضيف كريم