{myadvertisements[zone_1]}
 
تقييم الموضوع:
  • 0 صوت - 0 بمعدل
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
في وداع السيـد
ابن نجد غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 1,890
الانضمام: Mar 2004
مشاركة: #1
في وداع السيـد
ساطع نور الدين

لم يعد لشيعة لبنان مرجع، او مرجعية، لا في السياسة ولا في الفقه. الشخصية السياسية المستقلة رحلت، والمنافسة الدينية الخفية مع النجف وقم انتهت. ستمضي أجيال قبل ان تنتج تلك البيئة المضطربة عمامة تعيد ربطها بماضيها المؤسس ودورها المركزي في حفظ العقيدة الشيعية ونشرها من دون الاعتماد على دولة او على ولاية.

لم يكن الراحل السيد محمد حسين فضل الله قيمة عابرة في التاريخ الشيعي اللبناني والعربي والعالمي. ثمة ما كان يختزل سيرة جبل عامل، ويتوّجها.. ويعلن وفاتها، وطي تلك الصفحة التي كان السيد يكافح من اجل دمج شيعة لبنان بمجتمعهم ودولتهم، وإخراجهم من الحرب الاهلية التي دفعوا ثمنها اكثر من اي طائفة لبنانية اخرى، وعدم تحويلهم الى طائفة منبوذة او مكروهة او حتى مهابة فقط بقوتها او بعددها.

المهمة نفسها تصدى لها الراحل الشيخ محمد مهدي شمس الدين، في ظرف سياسي مغاير، انتهى بخروج الشيعة مرات ومرات على المجتمع والدولة، وانقيادهم، بصفة قرابين وضحايا لا أكثر، الى مختلف الحروب المحلية والاقليمية التي كانت ولا تزال تفوق قدرتهم وطاقتهم على الاحتمال وتجعل منهم مرة كل عشر سنوات بدواً رحلاً يهجرون مدنهم وقراهم وبساتينهم ومنازلهم، ويتعرضون بين الحين والآخر لخطر الاقتلاع النهائي من جبل عامل.

لم ييأس السيد فضل الله من تلك المهمة، بل انخرط فيها حتى اللحظة الاخيرة. لم يكن خطابه موجهاً أساساً الى النخبة الشيعية اذا جاز التعبير، بل الى الجمهور الشيعي العريض الذي كان يود ان يرتقي به الى مصاف رفيع خارج ولاية الفقيه، ويوقظه من احلام القوة واوهامها التي كانت ولا تزال تغويه، وتأخذه بعيدا عن المرجعية العاقلة والحكيمة والحوارية، وتدفعه الى مواجهة نزعات التعصب الطائفي والمذهبي بعصبية خطرة ومدمرة للفكرة الشيعية اللبنانية والعربية والاسلامية.

المهمة لم تنجز بعد، ولم يعد هناك احد يمكن ان يتولاها، ويفكك عقد الشخصية الشيعية المركبة، التي لا تزال تشعر بالدونية امام شركائها في الوطن الذي ضحت من أجله وقدمت له ما لم تقدمه اي طائفة اخرى، والتي لا تزال تشعر بالدعة في سوريا او في ايران مع انها قدمت للقضايا القومية والاسلامية اكثر بكثير مما قدمه السوريون والايرانيون، واقرب ما يكون الى ما قدمه الفلسطينيون دفاعا عن الامة وارضها.. حتى جاز توصيف الشيعة بانهم «فلسطينيو لبنان». هكذا كانوا وهكذا سيظلون.

يغادر السيد هذه الدنيا التي حفر فيها اسمه بأحرف خالدة، لن تمحوها تحولات الطائفة المتوترة التي خرجت في بدايات القرن الماضي من دائرة النسيان الى حقبة صراع مفتوح يشتعل حيناً ويهدأ احياناً وتتخلله فترات يظن فيها بعض شيعة لبنان انهم سيشهدون وحدهم زوال دولة اسرائيل، وتفكك اميركا، واضمحلال حلف شمالي الاطلسي.. قبل ان يكتشفوا ان عليهم الاستعداد ليكونوا وحدهم ايضاً ضحايا حرب اسرائيلية اميركية، وربما اطلسية، جديدة، ستخرجهم مرة أخرى من ديارهم.

شيعة لبنان في خطر أكثر من اي وقت مضى.



http://www.alarabiya.net/views/2010/07/05/113041.html
07-05-2010, 11:19 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  في وداع احمدي نجاد Awarfie 4 1,268 06-13-2009, 12:09 PM
آخر رد: thunder75

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 1 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS